محمود ودينا

محمود ودينا

تناولت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا في مصر خبر لفت الأنظار وهو خطبة بطلي مصر في السباحة  لذوي الاحتياجات الخاصة (محمود صفوت عبد الباري ودينا طارق سعد) ولمن لا يعرف قصة محمود ودينا فهما شاب وشابة ولدا بمتلازمة داون، محمود الذي يعمل بالجامعة الألمانية في القاهرة ويبلغ من العمرعشرين عامًا مارس السباحة منذ الصغر وحصد العديد من الجوائز منذ طفولته وتأهل للوصول لبطولة العالم لعامين متتاليين، واستطاع أن يصبح بطل مصر والعالم في السباحة وحصل على الميدالية الذهبية والبرونزية في بطولة العالم 2016، كما أنه يمارس عدة أنشطة بجانب السباحة مثل التنس وكرة السلة وألعاب القوى والرقص كما أنه يستطيع قيادة السيارة على حد قول والده الذي لاحظ تميز ابنه منذ الصغر.

أما دينا فهي خريجة مدرسة (سان جان أنتيد) بالإسكندرية. منذ الصغر مارست عدة رياضات فبدأت بألعاب القوى وتنس الطاولة والتنس الأرضي والسباحة.

تفوقت دينا في التنس الأرضي والسباحة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي وحصلت على الميدالية الفضية والبرونزية في بطولة لوس أنجلوس 2015، كما أنها بطلة شمال أفريقيا والشرق الأوسط  في السباحة وحاصلة على 3 ميداليات ذهبية في سوريا  2010، حاصلة على الميدالية الذهبية في السباحة الطويلة في قناة السويس في البطولة الإقليمية الثامنة لشمال افريقيا والشرق الأوسط 2014، شاركت بارتدائها فستان الزفاف في أول عرض أزياء بمشاركة ذوي الاحتياجات الخاصة في مصر و الشرق الأوسط .

نشأت بين (محمود ودينا) قصة حب بريئة لاحظتها والدة دينا عندما كانت ترى حالة من السعادة على ابنتها منذ أن التقت بمحمود وخاصة بعد عودتهما من بطولة المنتخب في إيطاليا وكثرت الاتصالات الهاتفية ورسائل الواتساب بينهما، فقام الأهل بمتابعة علاقتهما وشدة ارتباطهما وقرروا دعمهما الكامل، وبدأوا يلتقوا جميعًا في زيارات منزلية وفي النوادي ودور السينما وأدركوا قدرتهما على التعامل كما لا يفعل الأسوياء، فقرروا مباركة هذه العلاقة بأول خطوة وهي الخطوبة مع أخذ خطوات لإتمام الزفاف بعد الانتهاء من تجهيز بيت الزوجية  تحت إشرافهم الكامل.

وهذا الخبر أثار العديد من التساؤلات والآراء للمتابعين منها ما كان مؤيد بشدة أو مؤيد بتحفظ ومنها المعارض تماما لأسباب عدة ( دينية – ثقافية – صحية ….)، ومنها للأسف آراء تهكمية وساخرة ورجعية تنم عن جهل مازال متواجد عند بعض أفراد المجتمع الذين ينكرون على ذوي الاحتياجات الخاصة حقهم في العيش بطريقة طبيعية مثل الأسوياء وكأنهم أنصاف بشر أو أناسي!… والحقيقة أنهم بشر مثلنا مثلهم يشعرون… يحزنون ويفرحون… يحلمون ويبدعون… بل ويتفوقون وخير مثال البطلين (دينا ومحمود) وما شهدناه في بطولة الألعاب البارالمبية والتي ظهرفيها كم من الإصرار والعزيمة والنجاح لذوي الاحتياجات الخاصة كفيل بتغيير النظرة والصورة السلبية والقمعية التي فرضها المجتمع عليهم .

أما من التساؤلات العديدة التي أثيرت من قبل المتابعين مثلاً:  هل يجوز ذلك؟ … هل يستطيع أفراد متلازمة داون الزواج؟ … هل يستطيعون الإنجاب؟ … والعديد من الأسئلة التي طرحها المتابعون وتم الرد عليها من قبل علماء الدين والطب والنفس بعدم وجود موانع لذلك بشروط… أما السؤال الذي تبادر إلى ذهني و فكرت في إجابته مرارًا وتكرارًا هو كيف وصل محمود و دينا إلى تحقيق بطولاتهم وأحلامهم؟

كلمة السر هي (الأهل)… نعم، فلولا دور الأهل الواعي وضربهم عرض الحائط بآراء المجتمع البالية بل وكسر الصورة النمطية عن ذوي الاحتياجات الخاصة لما أصبحوا أبطالاً يمثلون بلدهم، ولولا إيمان ذويهم بهم و بقدراتهم ودعمها لآل حالهم إلى حال العديد والعديد من ذوي الاحتياجات الخاصة في مجتمعاتنا الذي يندي له الجبين.

يبدو أن هناك بشائر أمل تتمثل في كل من بارك هذه الزيجة سواء تمت أم لم تتم فهي رمز لبداية التغيير، هناك بشائر أمل في أهل  لم يشعروا بالخزي من أبنائهم -بل أبطال- أعلنوا الخطبة على الملأ ولم يكترثوا للرأي العام رغم أنه كان بالإمكان جعلها سرية أو عائلية، ولكن اختيار إعلانها هو بمثابة صفعة على وجه التابوهات المفروضة على أبنائهم وغيرهم، وهم بذلك أذنوا بانتقال ذوي الاحتياجات الخاصة في مجتمعاتنا من مرحلة ( العيش على الهامش ) إلي مرحلة ( العيش بفخر) ثم مرحلة (العيش  في تبات و نبات)… رغم أنف الرافضين.

بقلم:  إيمان أبو الغار

You might also like

العلاقات الأسرية 0 Comments

عيد الأم

عيد الأم فِي مثل هذا اليوم من السنة اعتاد الناس على تقديم الهدايا والزهور ممزوجة بمشاعر المحبة للأمهات. ولكن علينا أن نعلم أن الأمومة ليست أمرًا سهلًا، خاصة إذا كان

العلاقات الأسرية 0 Comments

بداية تينو

مرحبًا! حان موعد لقائنا الشهري، ذلك الموعد المقدس بالنسبة لي، الممتع بلقائكم. هأنا أستمتع باستعادة ذكريات مغامرات تينو وذكرياتي الجميلة في تنشئته، وما يصلني من ردودكم هو ما يشجعني على

العلاقات الأسرية 0 Comments

هل حقًّا الزواج هو حلم كل شخص؟

إن الزواج مسألة بالغة الأهمية لدى كثير من العرب، ويشكل جانبًا أساسيًّا في حياتهم. لكن الزواج بالنسبة للشخص المعاق يحمل مفهومًا مختلفًا تمامًا، فبصفتي امرأة ولدت بإعاقة جسدية فقد شعرت أن