Archive December 2016

(يوميات (تينو

(يوميات (تينو

 

 

سعدت كثيرًا حينما تلقيت ذلك الكم الهائل من التعليقات الإيجابية على مقالي الأول، وطلب مني القائمون على الموقع الاستمرار في الكتابة، وأبلغوني برغبة القراء في معرفة المزيد عن حياة “تينو” ومغامراته، فكل ما كان متصلًا بمحمد هو مادة دسمة لنا وللمحيطين بنا كذلك؛ فلحظات محمد هي محور الحديث مع من حولنا.

مقالي اليوم لا يرتكز على “تينو” بقدر ما هو رسالة شكر لجميع من دعمنا منذ اليوم الأول، ورسالة شكر لجميع قراء مقالي السابق والحالي، وهذا أكبر دلالة على حرصهم على أهمية الترابط الأسري، وأهمية دور الأصدقاء الإيجابيين لعائلة يحتاج فيها أحد أطفالها إلى رعاية خاصة.

قد لا يكون كل من سيرد اسمه اليوم قادرًا على قراءة رسالتي هذه، ولكنني أكتبها من منطلق الاعتراف بجميلهم ودعمهم؛ فبدونهم وبدون ذلك الدعم النفسي ما كان باستطاعتنا الوصول –نحن العائلة- لما نحن عليه الآن من الناحية النفسية. فلقد اتخذنا قرارًا مهمًّا –باعتبارنا زوجين وأبوين لمحمد- وهو أن نحيط أنفسنا بأشخاص يتمتعون بالإيجابية بوصفها منهج حياة؛ فيجب تذليل صعوبات الحياة بدلًا من تضخيمها, فالأصدقاء الحقيقيون وحدهم هم من سيشكل الدعم المعنوي الذي يجعل عجلة الحياة تسير في الاتجاه الأفضل.

ذكرت لكم في مقالي الأول أنني أُبْلِغْتُ بأن “تينو” من أطفال متلازمة داون حينما بلغ من العمر أربعين يومًا، وكان ذلك عندما أبلغ طبيب الأطفال المناوب في المستشفى يوم ولادة “تينو” زوجي بهذا؛ فلقد كان يخشى علي من الإصابة بحمى النفاس أو بالإحباط والاكتئاب عند معرفة الحقيقة. وكان لهذا الطبيب الأخصائي “ظافر الحاج شحادة” عظيم الأثر في حياتي الحالية؛ فلن أنسى مطلقًا وقفته المستمرة إلى جانبي، وتحمله فضولي وكثرة أسئلتي واستفساراتي التي كانت -في أغلب الأحيان- غير منطقية ومبنية على أحاديث وأخبار متناقلة بين الناس جلها محبط ويائس. فلا أزال أذكر نصيحته لي في زيارتي الأولى له بعد أن عرفت بحالة “تينو”، وأود الآن أن أذكرها لكم وأشارككم إياها؛ فقد قال لي: «نحن متفقون على أن أينشتاين هو أذكى البشر، تخيلي لو كان لأينشتاين ولد يحمل عن طريق جيناته ذكاء والده، وقمنا بوضعه في الغابة حيث لا وجود لعلم ولا تربية؛ كيف تتصورين حالته؟ كيف ستكون؟

أجبته –حتمًا- : لن يكون نابغة كوالده؛ لأن الذكاء شقان: وراثي ومكتسب.

فقال لي: هنا بيت القصيد؛ فأنت رزقت بولد قدراته أقل ممن حوله, وكلنا يحمل ذكاء “فطريًّا”، وعلى عاتقكم –بوصفكم عائلته- مسئولية كبيرة وهي تطوير هذه القدرات، خاصة مسئوليتك أنت لكونك أمه وأكثرهم فهمًا له وعنه.

أنت وشطارتك). هذا كان مضمون كلامه).

 حينها لم أترك كتابًا حول متلازمة داون إلا وقرأته، وكنت أرجع للدكتور شحادة في كل صغيرة وكبيرة، والذي كان يقوم بدوره بتصحيح كثير من المعلومات الخاطئة, وكان يتصل بي ليسألني إذا كنت قرأت الكتاب الفلاني، ويزودني ببعض المقالات الطبية والعلمية, إلى أن وجدته يستعين بي في الدعم النفسي لبعض الأمهات الجدد اللواتي أنجبن أطفالًا من متلازمة داون.

كم أتمنى أن تجد كل عائلة طبيبًا إيجابيًّا داعمًا ومتفهمًا، ويمارس الطب بوصفه رسالة وليس مهنة. أرجو من الله أن يجعله في أفضل حال هو وأمثاله أينما وجدوا وحيثما حلوا.

 أما الشخص الآخر الذي كان له كذلك أثر كبير في حياتي فسأخبركم به، فهو صديقي بل أقرب الأصدقاء إلى قلبي: الدكتور “أمجد قانصو” طبيب الأسنان المثقف. فكنت على موعد مسبق معه لمعاينة أسناني في ذلك اليوم الذي أبلغني فيه “أدهم” بحالة “تينو”، وأمام إصرار والدي على الذهاب ذهبت إلى ذلك الموعد وأخذت “تينو” معي.

وحين وصلت سألته: أمجد هل تلاحظ شيئًا غريباً؟

فأجاب: ما ألاحظه ليس شيئًا غريبًا.

 فقلت له: ماذا تقصد؟.

فقال: إذا كنت تعتقدين أن متلازمة داون شيء غريب فأنت مخطئة.

أتذكر الآن كيف ابتعد عني قليلًا، وجعل كرسي الأسنان بيننا ونظر إلي بإصرار، ثم سألني: هل سبق لك أن ذهبت إلى السيرك؟

أجبت: بالطبع.

فقال: ألم يبهرك السيرك والحيوانات المشاركة فيه؟ كم مرة صفقت بشدة لحيوان أذهلك بإتقانه وببراعته لما يؤديه؟

أذكر تمامًا كيف كانت ردة فعلي، فلقد نظرت إليه شزرًا وقلت: شو قصدك؟ شو بدك تقول؟

قال لي: إن الحيوانات لا تمتلك الذكاء ولكنها بالتدريب والتمرين تستطيع أن تذهلنا, فكيف بطفل يمتلك ذكاء فطريًّا وغير تقليدي؟! قد تجدين حديثي مستفزًا الآن، ولكن حينما تفكرين به مليًّا ستفهمين رسالتي جيدًا. إن قسوتي هذه لصالح الجميع, أنا أثق بك والأيام ستثبت أنك ستكونين أمًّا مميزة و”تينو” سيكون مضربًا للمثل في إمكانياته وقدراته.

شكرًا أمجد! كلنا لدينا أصدقاء مميزون يدعموننا ويساندوننا، ولكن قبل كل شيء يجب أن يكون لدينا الاستعداد لسماع تلك النصائح، وأن نسمح لهم بالاقتراب والتعبير بكل أريحية مع تقبل ما قد نسمعه منهم، ولا يشترط أن يُسمعوننا ما نريد بل إن ما لا نريد سماعه قد يكون هو المفتاح والحل، ومعظم الناس تتجنب الخوض في هذه الموضوعات مراعاة لمشاعر الآباء، ولكن –صدقوني- إن الصراحة مهمة، فافتحوا باب الصراحة وانفتحوا على محيطكم، واسمحوا للإيجابية بالتدفق فيكم لتنعش حياتكم , فنحن بني البشر بحاجة دائمة للدعم المعنوي من المحبين.

ولا أنكر دور عائلتنا الكبيرة من أهلي وأهل زوجي الذين ساندونا ورافقونا منذ بداية هذا المشوار حتى يومنا هذا دون كلل أو ملل, وهل يوجد أروع من حضن دافئ لكي ننسى همومنا، وأجواء حبٍّ صادقة لا يعرف الزيف لها طريق؟! كان أبي الحاضن الأكبر لـ “تينو”، والصديق الأقرب له، وكان مثله الأعلى.

ومن حسنات الكتابة الإلكترونية هي أنني أود أن أشارككم فيديو لـ “تينو” مع جده، أرجو أن ينال إعجابكم. وأعتذر إلى جميع من لم يتم ذكرهم ممن كان لهم تأثير إيجابي في حياتي، ولكن –بالطبع-سوف أتناول ذكرهم واحدًا تلو الآخر في “يوميات وخبريات تينو.

ختامها مسك وعنبر، فلقد تعمدت أن أترك ختام هذا المقال مع صديقي وشريك حياتي، الداعم الأول والأخير لسعادتي: “أدهم”، فلست أدري كيف ستكون حياتي لو لم تكن إلى جانبي. شكرًا “أدهم” لأنك ذلك الشخص الواعي المحب المتفهم الذي قدر تقلبات مزاجي، وفهم عصبيتي، وخفف من إحباطي؛ فلولا وجودك لاستسلمت مبكرًا. فقد كنت تغمرني دائمًا بتلك العاطفة التي تميزت بها، والحب الذي أستمد قوتي منه دائمًا.

 بقلم: سلام الحاج

حقائق عن حياة المكفوفين في العالم العربي

حقائق عن حياة المكفوفين في العالم العربي

وفق تقارير منظمة الصحة العالمية، فإنَّ 45 مليون شخص  تقريبًا حول العالم فاقدو البصر بشكل كامل، وما يزيد عن 285 مليون شخص حول العالم يعانون من إعاقات بصرية، كما أن النسب الأكبر من هذه الأرقام توجد في الدول النامية؛ فلنا أن نتخيل حجم المشكلة وضخامتها!

 

:تعامل المجتمعات العربية مع المكفوفين بشكل خاطئ

يُنظَرُ إلى الكفيف في المجتمع العربي على أنه شيخ أو بمعنى آخر متدين بالفطرة، أو أنه شخص يعاني معاناة شديدة ويحتاج إلى من يعينه في هذه الحياة، وتكون حياته دائمًا معتمدة على مساعدات الآخرين له، وليس من حقه الاستقلالية والاعتماد على النفس دون الحاجة للآخرين أو من يحيطون به. وهذا بالطبع منافٍ تمامًا للواقع؛ فالشخص الكفيف شخصٌ قادرٌ على الاعتماد على نفسه، ويستطيع أن يكون مستقلًا بذاته، قادرًا على التفاعل والانخراط في المجتمع إذا أتيحت له الفرصة فقط.

 

:نظرة الأُسْرة إلى الشخص الكفيف

تنظر معظم الأسر في مجتمعاتنا العربية إلى الكفيف باعتباره عبئًا على الأسرة، وأنه شخص يحتاج إلى مجهودات إضافية، ويكون عبئًا على كل أفراد الأسرة، في حين أن كل ما يحتاجه الشخص الكفيف هو أن تزرع به ثقته بنفسه، وأن يعتاد على استغلال المتاح أمامه بكل طاقته؛ ليكون عوضًا له عما فقده.

 

:البيئة الاجتماعية والموارد المالية غير مؤهلة لمساعدة الشخص الكفيف

إذا نظرنا حولنا في شوارعنا ومرافقنا العامة نجد أنها تفتقر إلى أبسط المعايير لتكون مؤهلة لأن يتعامل معها الشخص الكفيف، فانظر -على سبيل المثال- إلى الأرصفة وارتفاعها، كما أن تصميم المواصلات العامة والمباني أيضًا يفتقر إلى وجود لافتات مكتوبة بطريقة برايل، وكذلك الخدمات الصوتية في محطات القطارات وباقي المواصلات العامة.

 

:الكشف المبكر وتحديد نوع الإعاقات البصرية

لا يراعى -على الإطلاق- آليات الكشف المبكر على البصر، والتي تجنب عددًا كبيرًا من حدوث إعاقات بصرية، أو التقليل منها وتسهيل علاجها بشكل فعال وسريع في سن مبكر.

 

:توافر الأدوات المساعدة وتوعية المجتمعات بأهميتها للمكفوفين

تفتقر مجتمعاتنا العربية إلى وجود الأدوات المساعدة للشخص الكفيف، مثل: العصى البيضاء، وانعدام نشر ثقافة التوعية بها، ومدى فائدتها الكبرى لاستقلالية الشخص الكفيف، فضلًا عن تأهيل المكفوفين أنفسهم وإقناعهم بضرورة استخدامها في حياتهم اليومية، هذا إلى جانب الجهل المجتمعي بها، وبأهميتها القصوى للشخص الكفيف.

 

:إتاحة بيئات عمل ملائمة للمكفوفين

من اليسير جدًّا على الشخص الكفيف القيامُ بجميع الأعمال، ولكن يشترط توفير الأدوات التي تساعد على إنجاز هذه الأعمال وإتاحتها؛ حتى تكون متوافقة مع الكفيف وميسرة للاستخدام؛ لتحقيق معدلات إنجاز في الأعمال قد تفوق معدلات المبصرين أنفسهم.

 

:الثقافة وتجاهل المكفوفين

من المؤسف حقًّا أن المكفوفين في مجتمعاتنا العربية يصعب حصولهم على المواد الثقافية المطبوعة بطريقة برايل؛ فندرة هذه المواد المطبوعة في مجتمعاتنا العربية هي السمة الغالبة، مصحوبًا بالافتقار إلى محتوى عربي متوافق مع التكنولوجيات الحديثة بشكل رقمي، حتى إن المحتوى العربي الرقمي على الإنترنت فقير جدًّا مقارنة باللغات الأخرى.

 

:المشرِّع ونظرته في تشريعاته أثناء وضع القوانين

لا يخفى علينا أن القوانين هي التي تنظم حياة البشر عامة والمكفوفين خاصة، فينظر للشخص الكفيف قانونيًّا في مجتمعاتنا العربية باعتباره شخصًا غير مسؤول عن تصرفاته، وليس له الحق في أن يتصرف باعتباره شخصًا طبيعيًّا؛ لأن القوانين تعتبره شخصًا فاقدًا لأهليته القانونية.

:الزواج

عندما تتأمل في نظرة المجتمع إلى الشخص الكفيف، ستجد أنهم ينظرون إليه باعتباره عالة عليهم، يحتاج إلى مساعدة في كافة أموره، أو أنه يرهق من حوله؛ فيجد المكفوفون أنفسهم في أزمة اختيار شريكة الحياة المناسبة لهم بسبب هذه النظرة، فإما سيقابل برفض أسري من أسرة من اختارها، أو برفض منها نفسها.

أما عن الفتاة الكفيفة فحدث ولا حرج! فمجتمعنا العربي يراها فتاة لا تصلح للزواج والاعتناء بأسرة وبيت وأولاد، وأنها لن تستطيع أن تفعل شيئًا مما تفعله أي فتاة طبيعية، بل يرون أنها ستجلب الشقاء والمشقة لمن يتزوجها، والأكثر إيلامًا أن من تتزوجن منهن تكون زوجة ثانية.

:التناول الإعلامي

إن الإعلام أداة قادرة حقًّا على أن تغير مفاهيم عدة، وتصلح ثقافات، وتعدل منظورًا مجتمعيًّا خاطئًا، ولكن إذا تحدثنا عن رؤية الإعلام للشخص الكفيف في عالمنا العربي بكافة صوره فسنرى أنه ينظر إليه باعتباره شخصًا غريبًا غير مألوف خارج عن الطبيعي، وهو في حقيقة الأمر شخص له ما للآخرين وعليه ما عليهم.

:الدراما وتجسيدها للشخص الكفيف

أما في درامتنا العربية فنجد أن الشخص الكفيف إما إنه رجل شيخ (بركة)، أو أنه شخص سيئ الخلق والطباع، حاد المزاج، عنيد يرى نفسه دائمًا على صواب. وليس هذا فحسب بل إن الثقافة المجتمعية صدقت هذا التصور، واستمدت نظرتها عن الشخص الكفيف من الدراما، وهذا التصور للأسف بعيد كثيرًا عن الحقيقة ويناقض بعضه بعضًا.

هذه هي أبرز الصعوبات التي يواجهها الأكِفَّاءُ في عالمنا العربي! فهل يأتي يوم يُنفَضُ فيه الغبار عن أفكار المجتمع تجاه المكفوفين، ويرانا الناس والمجتمع بأعين منصفة، ويصدقون أننا أشخاص لنا ما للآخرين وعلينا ما عليهم؟!

في حقيقة الأمر إن هذا سيحتاج لتكاتف الجهود على كافة الأصعدة، ولكن الأهم هو خروجنا نحن المكفوفين من هذه الشرنقة، وتغيير وجهة نظر المجتمع فينا بأنفسنا دون الاعتماد على الآخرين، وأن نؤمن أن من حقنا العيش مع الآخرين دون تقليل منا، أو من دورنا وقدراتنا في هذا المجتمع.

 بقلم:: محمد أبو طالب

التوحد

التوحد

التوحد

نوع من الاضطرابات النمائية المنتشرة، أي إنه نمو غير طبيعي يتضح وجودُه قبل عمر 3 سنوات، ويكون هذا على شكل أداء غير طبيعي في التفاعل الاجتماعي والتواصل، وتكرار السلوك أيضًا. ويحدث هذا الاضطراب بين الذكور بمعدل 3 أو 4 أضعاف حدوثه بين الإناث.

ويبدأ اضطراب التوحد بالظهور خلال مرحلة المهد، فيتضمن قصورًا حادًّا في نمو الطفل المعرفي والاجتماعي والانفعالي والسلوكي، ويؤدي لحدوث تأخر عام في تطور النمو، ويترك آثارًا سلبية متعددة على جوانب النمو المختلفة؛ فيُظْهِرُ الأطفال التوحديون ضعفًا واضحًا في التفاعل الاجتماعي وإقامة العلاقات مع الآخرين، وفي اللعب والتواصل، مع وجود مشكلات متعددة وغير محددة مثل: المخاوف المرضية، واضطرابات النوم والأكل، ونوبات هياج وعدوان موجه نحو الذات.

:أسباب اضطراب التوحد

لم تتوصل الدراسات والأبحاث الطبية إلى السبب الرئيس لهذا الاضطراب، والذي لا يزال غير معروف إلى الآن، فاختلفت الآراء فمنها من أشار لأسباب بيوكيميائية، تتمثل في اضطراب في بعض الإفرازات المخية؛ يؤثر على الأداء الوظيفي للمخ، ومنها من أشار إلى أن هناك أسبابًا متعددة للإصابة بالتوحد.

وتشخيص المرض يقوم به أطباء الأطفال، والأخصائيون النفسيون المدربون، وأطباء نفس الأطفال، وأطباء الأعصاب. كما أن التشخيص الدقيق للمرض يعتمد على الملاحظة من خلال مجموعة من الأعراض المرضية السلوكية، تم تحديدها باضطرابات عامة في التفاعل الاجتماعي، واضطرابات في النشاط التخيلي والقدرة على التواصل، والانغلاق على الذات، والضعف في الانتباه المتواصل للأحداث الخارجية.

:فتم تحديد خمسة مجالات لتشخيص التوحد

 .مجال التواصل-

 .العلاقات الاجتماعية-

.اللعب-

.العمليات الحسية والإدراكية-

.«السلوكية «سلوك نمطي متكرر-

:انتشار اضطراب التوحد

نظرًا لاختلاف المقاييس المستخدمة في تشخيص اضطراب التوحد، وعدم وجود أدوات تشخيص تعتمد على التقدير الموضوعي؛ فاختلفت نسبُ انتشارِ اضطراب التوحد، بيد أنه بات ممكنًا -بالاستعانة بالدراسات والأطر النظرية- الاستدلال لمؤشر في تحديد المرض، وهو أن انتشار اضطراب التوحد بين الذكور أكثر منها في الإناث، وأن نسب الانتشار تبدو في المراحل العمرية التي يتم فيها اكتشاف التوحد والتي تبدأ بعد سن الثالثة، وهو السن الذي يتم فيه الاكتشاف والتشخيص المبكر للأطفال التوحديين.

:تطور اضطراب التوحد

عادة ما يبدأ اضطراب التوحد قبل سن الثالثة، فيصعب رصد مظاهر الاضطراب في العامين الأوليين من عمر الطفل؛ نظرًا لأن بعض الأعراض تتمثل في صورة الهدوء المبالغ فيه، وأن الطفل لا يبدي أحيانًا أي حركات أو ردة فعل متوقعة من عمر 4 شهور. فتظهر الأعراض بوضوح عند وصول الطفل لمرحلة الاختلاط مع الأطفال الآخرين في مرحلة الروضة أو المدرسة؛ حيث يظهر الاختلاف بوضوح.

بعض الأطفال التوحديين قد يتحسن تواصلهم الاجتماعي ومهاراتهم اللغوية عند سن الخامسة والسادسة، وفي مرحلة البلوغ قد يطرأ تغيير في أي من الاتجاهين «التحسن أو التدهور»، وتنشأ مظاهر سلوكية انفعالية سلبية كالعدوان.

وفي بعض الحالات قد يرافق التوحد حالة الصرع «بنسبة 4,32 %» خلال فترة الطفولة المتأخرة أو المراهقة؛ ومن ثَمَّ نجد أن نمو المهارات الاجتماعية واللغوية إلى جانب مستوى الذكاء يعتبر من أهم العوامل التي تلعب دورًا في تحديد مسار الاضطراب لدى الفرد التوحدي.

:سمات وصفات شائعة للتوحد

– الصعوبة في تطوير اللغة: فتجد أن اللغة عند الطفل ما هي إلا ترديد لما يقوله الآخرون، أو إضافة لعكس الضمائر مع السرعة في الحديث-

.ظهور الاضطرابات في السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل-

.عجز واضح وعدم القدرة على الاستجابة للآخرين-

 ردة الفعل تكون شاذة للتغيرات التي تحدث في البيئة المحيطة-

– فقدان الترابط بين الأفكار-

.الإصرار على التمايل والنمطية في التصرف-

:أنواع التوحد

تتعدد أنماط التوحد بين اضطراب خفيف وحاد مع اختلاف في السلوك، بمعنى أنه لا يوجد نمط واحد للطفل التوحدي، فغالبًا ما تشير الفروقات بين السلوكين إلى أن الاضطرابات المتشابهة مع التوحد يصعب التفريق بينها وبين التوحد.

تشخيص التوحد وفق الدليل التشخيصي الإحصائي الرابع DSM-IV

إن أعراض التوحد تشمل عددًا من الاضطرابات في التفاعلات الاجتماعية والتواصل والأنشطة، وحتى يتم تشخيص حالة ما باضطراب التوحد فيجب أن يتم رصد عدد من السمات قبل سن الثالثة من العمر

فتشخيص الاضطراب التوحدي يتحدد وفقًا لهذا التصنيف إذا توفر ما مجموعه ٦ أو أكثر من الفقرات الواردة في البنود (١) و(٢) و(٣)، بالإضافة إلى ٢ على الأقل من البند (1) وواحدة على الأقل لكل من البندين (٢) و(٣) الآتية

:(1) اضطرابات نوعية في التفاعل الاجتماعي كما هو ظاهر على الأقل في اثنتين من الآتي

.«عدم القدرة على التواصل الاجتماعي، مثل النظر تجاه الآخرين، وتعبيرات الوجه الموجهة للآخرين «الابتسامة أو العبوس تجاه الآخرين-

 .عدم القدرة على تكوين صداقات مع الأطفال الآخرين-

 عدم القدرة على مشاركة الأطفال الآخرين بنفس الاهتمامات، أو القدرة على الإشارة إلى الأشياء المهمة-

 عدم القدرة على التفاعل الاجتماعي والنفسي-

:(2) اضطراب في نوعية التواصل، كما هو ظاهر في واحدة على الأقل من الآتي

.غياب أو تأخر في النطق-

.تدنٍّ ملحوظ في المبادرة أو المحادثة عند الأطفال الذين يتكلمون-

.استخدام لغة غير عادية أو تكرار للجمل مع عكس الضمائر-

.عدم القدرة على اللعب وتقليد الأطفال بما يتناسب مع عمر الطفل التوحدي-

:(3) أنماط تكرارية ونمطية من السلوكيات والاهتمامات والأنشطة المحددة، كما هو ظاهر في واحدة على الأقل من الآتي

.اللعب التكراري الروتيني والمحدد-

.حركات نمطية وتكرارية مثل: التلويح بالأيدي، وضرب الرأس-

.«الانشغال بأجزاء من الأشياءمثل: يد لعبة بدلًا من كامل اللعبة»، واستعمال غير مألوف أو غير اعتيادي للأشياء –

:لعمل تشخيص دقيق يجب جمع البيانات المختلفة عن الطفل، وتتبع دراسة الحالة بالطرق الآتية

.التاريخ التطوري للحالة-

.التاريخ الوراثي للحالة-

.تاريخ حمل الأم-

بقلم: هبة مهتدي

إمكانية الوصول حقٌّ للأشخاص ذوي الإعاقة

إمكانية الوصول حقٌّ للأشخاص ذوي الإعاقة

 

في المقال السابق تحدثنا عن الإعاقة بمفهومها العام، بوصفها جزءًا من التنوع البشري، وأنها حالة تنتج معها عوائق مادية أو حواجز سلوكية تمنع الشخص من ممارسة حياته؛ ليشعر بالمساواة مع الآخرين، وهذا لوجود قصور لديه إما حركي أو سمعي أو بصري أو حسي أو ذهني أو نفسي. فإن تمت معالجة هذه العوائق والحواجز وإلغاؤها تمكن الشخص من الوصول إلى حقوقه والتمتع بها.

في هذا المقال سنتعرف معًا على كيفية معالجة هذه العوائق والحواجر، لكن دعونا نتفق في البداية على أن العوائق تكون في البيئة المادية وفي الأشكال التكنولوجية المختلفة المحيطة بنا، وأن الحواجز تتمثل في سلوكيات أفراد المجتمع بمن فيهم صناع القرار، وراسمي الخطط والاستراتيجيات، وواضعي السياسات التي تخلو من مبادئ التضمين والدمج للأشخاص ذوي الإعاقة، والتي تحول دون تحقيق المشاركة الفعالة لهم في مجتمعٍ معيق؛ ويرجع هذا لما يتبناه أصحاب هذه السلوكيات من اتجاهات وصور نمطية سلبية تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة، ونظرهم لهم بوصفهم حالات مرضية أو أنهم أشخاص عاجزون.

وفي ظل اتجاهنا الآن في الحديث نحو الحلول العملية لمشكلة العوائق المادية أو التكنولوجية وجب البدء بالاتفاق حول المفاهيم المرتبطة بذلك، والمسئوليات المنوطة بالأشخاص والجهات ذات العلاقة، وحقيقة التكاليف في الموضوع مثار البحث، مستندين في ذلك إلى ما قدمته اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة من تفسير وتوضيح خاص بذلك، فإن أول المفاهيم التي نصت عليها الاتفاقية في مبادئها، وجاء أيضًا عنوانًا للمادة التاسعة منها هو «التهيئة البيئية» أو «إمكانية الوصول(Accessibility) »، والتي تشير إلى مجموعة التعديلات والترتيبات اللازم توافرها لضمان تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وممارستها على أساس المساواة مع الآخرين. والصفة الرئيسة في هذه الترتيبات أنها التزام على الدولة، وواجب عليها توفيرها من خلال ما تسنه من تشريعات، وما تنتهجه من سياسات تنعكس في ممارستها وتطبيقاتها العملية، والتي من الواجب أن يتم توفيرها في كافة مرافق الدولة. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن هذه الترتيبات لا تقتصر فائدتها على الأشخاص ذوي الإعاقة، بل إنها تخدم غيرهم من أفراد المجتمع؛ فالأمهات أو الآباء الذين يدفعون عربات أطفالهم يستفيدون من المنحدر الخاص بالأشخاص ذوي الإعاقة، والأشخاص الأمييون أو الذين لا يتحدثون لغة البلد يستفيدون من الإشارات الإرشادية الموجهة للأشخاص الصم، أو يمكن الاستفادة من الساعات الناطقة لمعرفة التوقيت في حال انقطاع التيار الكهربائي، بالإضافة إلى كثير من الفوائد المتحققة من توفر أشكال التهيئة المختلفة؛ لذلك بات متداولًا بين أصحاب الاختصاص ما عُرِفَ بمفهوم «التصميم العام (Universal Design)» والذي يعني تضمين المواءمة في عملية التصميم والإنتاج، بحيث تصبح جزءًا من مكونات نظام الواقع الذي نعيشه، كما تفعل شركات أجهزة الهواتف المحمولة التي أفردت في إعدادات هواتفها خاصية «إمكانية الوصول(Accessibility) » في الاتجاه الآخر.

وعندما كان هناك حاجة بالفعل لتوفير أشكال محددة ومخصصة لبعض الأشخاص ذوي الإعاقة في بيئات محددة كأماكن العمل؛ فقد طرحت الاتفاقية مفهومًا أسمته «الترتيبات التيسيرية المعقولة(Reasonable accommodation) »، وهي مجموعة التعديلات والترتيبات اللازمة والمناسبة التي لا تفرض عبئًا إضافيًّا أو غير متناسب أو غير ضروري على عاتق الجهات الموفرة لها. المهم في هذه الترتيبات أن الحاجة لها تظهر في حالات محددة، ولا يقتصر توفير هذه الإجراءات على الدولة فحسب، إنما يجب على غيرها من الجهات توفيرها كأصحاب العمل مثلًا؛ حيث إن هذه الإجراءات تأتي لمراعاة حالات محددة في ظروف محددة بحيث يؤخذ بعين الاعتبار القدرة المالية للجهة المنفذة، ومثال ذلك أنه إذا تطلب وصول أحد العاملين المستخدمين للكرسي المتحرك للطابق الثاني، ولا يوجد مصعد مهيؤ لذلك، ولا يمتلك صاحب العمل رأس مال يمكنه من تركيب المصعد؛ يستعيض عن ذلك بترتيب التكلفة المناسبة لتيسير وصول الشخص، كأن ينقل مكان العمل الخاص بالشخص لطابق أرضي قريب من مكان العمل الرئيسي.

إن توفير هذه الترتيبات مهم جدًّا لما له من أثر، ولعل أهم الأسباب والتبريرات خلف غياب أشكال التهيئة -كما نسمعها من كثير من صناع القرار- أن لها تكلفة عالية تحول دون توفيرها، لكن ما أشارت له الدراسات بأن 57% من أشكال التهيئة البيئية والترتيبات التيسيرية المناسبة لا تكلف شيئًا، كما أن متوسط تكلفة الباقي منها لا يتجاوز 500 دولار أمريكي. هذا بالإضافة إلى أن وجود هذه الأشكال من التهيئة يزيد الاقتصاد الوطني والعالمي بخبرات هؤلاء الأشخاص التي تعود بالنفع العام، وتنتشلهم من خانة العاطلين عن العمل إلى الاستقلال المادي، وعدم الحاجة إلى شخص ينفق عليهم.

 

أنس اشتيوي

ناشط ومدرب في مجال حقوق الإنسان

عشر نقاط يتوجب على الناس مراعاتها عند مقابلة أحد من ذوي الاحتياجات الخاصة

عشر نقاط يتوجب على الناس مراعاتها عند مقابلة أحد من ذوي الاحتياجات الخاصة

   عشر نقاط يتوجب على الناس مراعاتها عند مقابلة أحد من ذوي الاحتياجات الخاصة

من الأمور المتعارف عليها أنَّ التفاعل المتواصل مع أُناس من بيئة وخلفية مختلفة يساعد على تحسين أوجه التواصل الإجتماعي، ومع ذلك وبالرغم من طبيعة مجتمعاتنا الغنية بالإختلافات، فلا زال العديد من الناس يواجه بعض الصعوبات عند لقائهم مع شخص من ذوي الإحتياجات الخاصة، الأمر الذي   يخلق جواً من الارتباك والحرج

ولكي أساعد الناس على تجنب مثل هذه المواقف التي لايمكن وصفها إلا كونها محرجة، قمت بالتحدث مع مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة من الأصدقاء والزمل وقد توصلوا إلى وضع قائمة تتضمن عشر ملحوظات يجب على المقابل استيعابها عند لقائهم أو مقابلتهم لشخص من ذوي  الاحتياجات الخاصة

 التحديق..                          01                                                                                                                                                          ١

الإعاقة ليست بِمثابة دعوة للتحديق، قد يثير اهتمامك وجود شخص مختلف عنك، ولكنه ليس مبررًا لك لكي تُطيل النظر إليه، فنحن لا نقدّم لك عرضاً ترفيهياً لتستمتع به. وإذا فكَرْتَ بالأمر، فإنك لنْ تحصل على أي معلومة إذا واصلت النظر والتحديق، ومن الأفضل لك أن تقترب من الشخص المعاق      مبتسمًا وتسأله بلطف إن كانت لديك  بعض التساؤلات.

 تجنب النظر بعين الشخص..  02                                                                                 -٢

ما يحدث عادة أنه عندما تكون على سبيل المثال واقفًا بعيدًا، وعلى الرصيف المقابل هنالك شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة فإنك تحدّق به وتطيل النظر إليه ولكن عندما تقترب منه وتحادثه فإنك تتجنب النظر إليه مباشرة، في حين يمثل النظر للشخص وأنت تحادثه أبسط أنواع التواصل، وبمثابة دلالة على الإحترام. فإذا كان هذا الشخص جالسًا على كرسي متحرك؛ يمكنك الانحناء لتصبح على نفس مستوى نظر الشخص. وبهذه الطريقة سيتمكن كلاكما من سَمَاع الآخر بِشكلٍ أوضح،  و التواصل بطريقة أقرب

03..المسح على الرأس 

الشخص من ذوي الاحتياجات الخاصة لايحتاج منك أن تمسح على رأسه أو تَرّبت على كتفه، حتى لو كانت نيتك طيبة، يجب أن تتذكر بأن هذا الشخص هو شخص بالغ بغض النظر عن طوله، أو وزنه أو شكله، وهو يستحق ذات الإحترام الذي تتوقع أن يُقدمه الناسُ لك، فهل تتقبل قيام شخص بمسح   رأسك أو أن يَرْبت على كتفك ؟

قد يبدو مثل هذا الأمر مبادرة لطيفة أو نوع من الشعور العاطفي الجميل، ولكنّه يُلَمِح من جانبٍ آخر  إلى كون الشخص المُعاق حيوان أليف أو طفلٌ صغير.

04 ..التكلم بِشكلٍ غير مباشر

يجب عليك أن لا تتجاهل الشخص من ذوي الإحتياجات الخاصة، فالكثير منهم يشعرون بالإحباط عندما يتجاهلهم البعض ممن يقابلونهم ويتحدثون فقط إلى أصدقائهم، أو مرافقيهم الذين يعتنون به..

ذات يوم ، رَوَتْ لي إمرأة من ذوي الاحتياجات الخاصة حادثة.. عندما سألت أحد الأشخاص بأن يساعدها في تحديد إتجاه ما، وبالرغم من أنها هي من سألته إلا أنه أجاب المرافقة التي تعتني بها علمًا بأنها لا تتحدث نفس اللغة. السؤال الذي يطرح نفسه هنا، لماذا نفعل هذا ؟ إذا كان الشخص قادرًا علىٰ التواصل معك فلم تُوَجِه الرد لشخص آخر فقط لكونه سليم جسديًا.ً.

05.. “تجنب السؤال عن” ماذا حدث؟ 

حُبْ الاستطلاع هو سمة بشرية، ولكن هل معرفة السبب لإعاقة شخص غريب يُمكن أنْ يُمثل أهمية في حياتك ؟

لقد سمعت قصصاً كثيرة عن أُناس من ذوي الإحتياجات الخاصة يُسْتَوقَفونْ من قبل بعض الأشخاص لسؤالهم عن ماذا حدث لهم، وبالطبع فإنهم يفترضون مسبقًا أن إعاقتهم جاءت بسبب تعرُضهم لحادثٍ مـا لكون الولادة بإعاقة أمراً نادر الحدوث.

المعرفة شيء مهم والتعلم من الإعاقة شيءًٌ جديرٌ بالثناء. ولكن يوجد هنالك اختلاف مابين البحث عن معلومات لغرض البناء وبين التدخل فقط لِحُب الاستطلاع.

تذكر، لا يرتاح الجميع بالتحدث عن إعاقتهم. إذا كُنت فعلاً مهتمًا بالحصول علىٰ معلومة تخص إعاقة شخصٌ ما، تعرف على ذلك الشخص أولاً وبعد ذلك تستطيع الحصول على المعلومة التي تَنشدُها.

06                                        ..الشفقة

ليس بالضرورة أن هناك شخصًا ما يختلف عنك بالقدرة الجسدية فهو بالنتيجة في وضع أسوأ منك، أو ليس له هدفٌ بالحياة ويستحق شفقتك، فالكثير من الناس المُعاقين يعيشون حياة حافلة بالنشاطات، ممكن أن يعانوا بعض الألم لكنهُم يحتاجون منك أن تتقبلهم وتتفاهم معهم وليس أن تشفق عليهم.

07..الافتراضات المبنية على مفهوم خطأ    

عندما ترى شخصاً من ذوي الاحتياجات الخاصة بصحبة أحد، ليس هناك داعٍ لتقول لَه” أنت محظوظ لأن لديك أصدقاء جيدون يخرجون معك” أو” أنت محظوظ لأن لديك امٌ عظيمة تقوم على رعايتك”.

قد تبدو هذه الجُمَلْ غير ضارة لكنها مؤذية وتشعره بالعجز. عليك أن تضع في اعتبارك دائمًا أن افتراضاتك هذه تقوم على تحليلك الشخصي للوضع وليس بالضرورة أن تكون صحيحة. علىٰ سبيل المثال: من يقول أن هذا الشخص من ذوي الاحتياجات الخاصة بحاجة لشخص ليخرج معه ؟ أو حتى لو أن صديقه فعل هذا معه فالأمر ليس بحاجة للثناء، أليس الأصدقاء يتصرفون هكذا مع بعضهم البعض؟ وذات الشيء ألا تَرْعى الأمهات أطفالها عادة؟.

            08            ..الحُكم على الأشخاص

لا تحكم على الشخص من ذوي الاحتياجات الخاصة مِنْ شكله فقط، ليس كُل شَخص معاق ملاك، أو يحتاج المساعدة، أو ذو قدرة ذهنية متواضعة. لا تَفْتَرِض أن هذا الشخص من ذوي الاحتياجات الخاصة ليس متعلمًا أو ليس بالذكاء الكافي ليحاورك. الكثير من ذوي الإحتياجات الخاصة متخرجون من جامعات رصينة.

من جانبٍ آخر، فكون الشخص من ذوي الاحتياجات الخاصة لا يجعل منه إنسانًا نقيًا ذو خِصال ملائكية أو أنه مخلوقٌ مُميز كونه مختلفًا بقدرته الجسدية؛ أن يكونوا مختلفين بقدرتهم الجسدية لا يعني أنهم مخلوقات مُميّزة، فالجميع في الأصل بشر وكل البشر لديهم أخطاء.

أخيراً، لا تفترض أن الشخص المعاق بحاجة للمساعدة، إذا كان يحتاجها فعلاً فإنه سوف يطلبها منك، لذا لاتحشر نفسك قبل أن تُسأل المساعدة منك.

09           ..لا توبخ الأطفال على تصرفاتهم

إذا كان طفلك يُحَّدق أو يسأل أسئلة بصوت عال عن شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة فلاتصرخ فيه أو تُوَبخه. عليك بدلاً من ذلِك إما أن تشرح للطفل معنى الإعاقة بالتفصيل أو أن تُشجع الطفل على أن يتحدث مع هذا الشخص بدل أن يُحَّدق فيه بخوفٍ عن بعد. الأطفال يُقلدون الكبار عادة ، لذا ما تفعله أنت يُقلده صِغارُك.

 010                                      ..لا تدعوا لهم

عادةً ما يربط الناس الله والدين والخلاص بالإعاقة؛ سَمِعتُ عن أُناس بدأوا بشكر الله عزوجل، والدعاء بصوتٍ عالٍ أمام ذوي الاحتياجات الخاصة لأن الله أنقذهم من مصيرٍ مشابه لهم. إنه من المُهم بَلْ من الواجب أن نشعر بالامتنان لله سبحانه وتعالى ونشكره على صحتنا وعافيتنا، ولكن ليس من الضروري بمكان أن يتم الأمر بوضوح وبصوت مسموع أمام الشخص من ذوي الإحتياجات الخاصة. فهذا يَدُل على أنك أفضل منه وأن الله اختصك أنت بهذه النعمة بدلاً منه.

أيضًا عندما ترى شخصًا بإعاقة، لا تقدم له دعواتك بالشفاء، مع كون الأمر يُمثل لفتةً جميلة، لكن لا تفترض أنَّ هذا الشخص يُريد الشفاء، أو أن يتمكن من السير مثلك، فنحن جميعاً مختلفين بطموحاتنا.

لا تعتقد بأنك في وضع طبيعي وأنسب من الآخر لكونك فقط ولدت بلا إعاقة، فهذا الاعتقاد لا يشمل الجميع.

بقلم: ريـــــــــــا الجادر

ترجمة:  مريـــم الدباغ

رسوم: محمد توفيــــق

(مقابلة مع (ميسون زايد

(مقابلة مع (ميسون زايد

لقد تم اكتشافك مؤخرًا من قبل الجماهير العربية من خلال عرضك الذي قدمتيه في (تيد) منذ بضع سنوات مضت، أخبرينا     القليل عنك وعن عملك ونشاطاتك

اكتشف بعض الجماهير العربية عملي مؤخراً،  ولكنني معروفة في الشرق الأوسط لأكثر من عقد الآن وذلك بحكم عملي ككوميديّة منذ عام 2002 م. ولدت في فلسطين وترعرعت في نيو جيرسي في الولايات المتحدة. أنا كوميديّة وكاتبة، وناشطة اجتماعية لحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، أقسّم وقتي بين نيوجيرسي ورام الله.

الشلل الدماغي هو أحد المواضيع التي تتحدثين عنها دوماً بكل شفافية ولكن الحقيقة أن الكثير من العرب لديهم الفهم الخطأ أو القليل عن هذه الحالة، هل يمكنك أن تخبرينا  كيف أثر الشلل الدماغي على حياتك اليومية وكيف تعرفين عنه؟

الشلل الدماغي هو خلل في الأعصاب، فالرسائل تنتقل من دماغي إلى جسدي بطرقٍ خطأ تؤدي إلى رعشة جسدي الدائمة. بعض ممن يعانون من الشلل الدماغي لا يستطيعون المشي وبعضهم يستطيع. لا حرج من عدم القدرة على المشي بل بالعكس يجب تمكين الذات باستخدام الأدوات التي تساهم في تسريع الحركة وتسهيلها. الشلل الدماغي ليس مرض وراثي ولا يؤثر على الذكاء إلا إذا كان مرتبطًا بإعاقةٍ ما.

متى اكتشفت موهبتك في العرض؟

لم يستطع أهلى تحمل تكاليف العلاج الطبيعي، مما دفع بهم إلى إرسالي إلى صفوف لتعليم الرقص بالنقر وتعليم البيانو. وأؤمن بأني ولدت لأعمل في عالم العرض والفن فأنا أحب المسرح.

هل حاول أهلك منعك من التمثيل والعرض بسبب حالتك؟

لا، لا علاقة بالشلل الدماغي في محاولاتهم لمنعي، بل ثقافتي العربية! فهم كجميع الأهل يريديون لأولادهم أن يدرسوا المحاماة.

aa_interviews_maysoonzayid_scan0095

كيف تعتقدين أن العالم العربي يواجه موضوع الاحتياجات الخاصة وكيف يتعامل معه؟ و برأيك ما هي الخطوات اللازمة للتغيير والتطوير في مجتمعاتنا؟

الجهل هو السمة التي أفكر بها الآن. فالعالم العربي يجب أن يستيقظ ويمنع زواج الأقارب الذي هو السبب الأول في ازدياد حالات الإعاقة في الوطن العربي. وأيضًا طريقة معاملتنا السيئة  لذوي الإحتياجات الخاصة، والممتازة لمن شوهتهم الحروب، هذا التناقض غير مقبول. فالرجل الذي يعاني من إعاقة ما يستطيع الزواج أما المرأة فمن سابع المستحيلات. وهناك أيضاً اعتقادنا أن من يولد وبه إعاقةٍ ما لا يستطيع التعلم. وضعنا حرج ونحتاج إلى التطور والتقدم بسرعة.

من النادر أن نرى ذوي الإحتياجات الخاصة في الإعلام العربي سواء كانت الأفلام أو المسلسلات ، أو المسرح.. ما هو الحل لإعلام يجمع جميع فئات المجتمع؟

وهذا هو الحال في التلفزيون الأمريكي أيضًا. الواقع هو أن هناك رفض منهجي لوجودنا في العالم. ولكني سعيدة ببرنامجي الأول بعنوان  (آي كان كان)، وهذا يعني أننا دخلنا مجال الإعلام العام، وأريد أن أذكر أنني شاركت في مهرجان (عمان) الكوميدي مما كان مفاجأة كبيرة وسارة لجميع الحاضرين، وأيضاً تلك المدرسة الرائعة المصابة بمتلازمة داون في غزة التي حظيت باهتمام عالمي كبير.  هذا هو وقتنا الآن في الإعلام.

filipwolak-extremekids-gala-4704

كيف تشعرين تجاه الممثلين الذين يلعبوندور أحد من ذوي الإحتياجات الخاصة؟

أعتقد بأن هذا الأمر مؤذي ومهين ومرفوض كظاهرة الوجه الأسود العنصرية ويجب أن يرفض تماماً.

ولكن هل عالم التمثيل متاح لذوي الإحتياجات الخاصة؟

لا، هناك رفض عام لإدماج ذوي الإحتياجات الخاصة ولكن الـ بي.بي.سي رائعة في برامجها الإدماجية واليوتيوب أيضًا. ولكن الحقيقة تكمن أن حتى الاستوديوهات الجديدة في الولايات المتحدة لا تعتبر ذوي الإحتياجات الخاصة في بنائها.

ما هي النصيحة التي تقدمينها لذوي الاحتياجات الخاصة ممن يتمتعون بموهبة التمثيل ويريدون أن يتابعوا مسيرتهم المهنية في هذا المجال؟

كن أفضل من أي أحد، اسع دائمًا إلى الأفضل. إذاكنت لا تستطيع تحمل تكاليف التعلم؛ أنصحك بالتعلم عن طريق الإنترنت، وإن كنت لا تملك طريقة لاستخدام الإنترنت أنصحك بالقراءة، وابحث عن من يعلمك ويرشدك فمعلمي أنا لم يأخذ مني المال تجاه خدماته الرائعة تجاهي.

هل تعتقدين أن نظرة المجتمع لذوي الاحتياجات الخاصة تصّعب من تطورهم المهني ودخولهم إلى عالم الفن والتمثيل؟  

بالطبع، المجتمع يهابنا ولا يريد أن يرانا على التلفاز، لا أدري ما هو المرعب حقًا وكأننا قاتلين. الإعاقة لا تعتبر جذابة ولا تجذب أدواراً رئيسيّة في البرامج التلفزيونية. نريد لنا أدواراً مثيرة ومحببة للجمهور.

 

423845_380807381947732_1169023567_n_copy_460x208

هل لديك أي مشاريع قريبة في الوطن العربي وباللغة العربية؟

أقمت العديد من العروض في القاهرة، القدس وبيت لحم وغيرها من المدن. وسأرجع هذا الصيف إلى فلسطين لتقديم المزيد من العروض ولدي الكثير من التسجيلات على اليوتيوب باللغة العربية.

حدثينا عن رحلتك المفضلة لإحدى الدول العربية؟

أحببت كل صيف قضيته في فلسطين، أوقات لا تعوض.

ميسون زايد تدعوكم لمشاهدة ” النصيحة التي لا تريد سماعها فلسطين” وزيارة الموقع الإلكتروني: www.maysoon.com

maysoon-pic

أجرت المقابلة: ريـــــا الجادر

ترجمة: مريم الدباغ