حقائق عن حياة المكفوفين في العالم العربي

حقائق عن حياة المكفوفين في العالم العربي

وفق تقارير منظمة الصحة العالمية، فإنَّ 45 مليون شخص  تقريبًا حول العالم فاقدو البصر بشكل كامل، وما يزيد عن 285 مليون شخص حول العالم يعانون من إعاقات بصرية، كما أن النسب الأكبر من هذه الأرقام توجد في الدول النامية؛ فلنا أن نتخيل حجم المشكلة وضخامتها!

 

:تعامل المجتمعات العربية مع المكفوفين بشكل خاطئ

يُنظَرُ إلى الكفيف في المجتمع العربي على أنه شيخ أو بمعنى آخر متدين بالفطرة، أو أنه شخص يعاني معاناة شديدة ويحتاج إلى من يعينه في هذه الحياة، وتكون حياته دائمًا معتمدة على مساعدات الآخرين له، وليس من حقه الاستقلالية والاعتماد على النفس دون الحاجة للآخرين أو من يحيطون به. وهذا بالطبع منافٍ تمامًا للواقع؛ فالشخص الكفيف شخصٌ قادرٌ على الاعتماد على نفسه، ويستطيع أن يكون مستقلًا بذاته، قادرًا على التفاعل والانخراط في المجتمع إذا أتيحت له الفرصة فقط.

 

:نظرة الأُسْرة إلى الشخص الكفيف

تنظر معظم الأسر في مجتمعاتنا العربية إلى الكفيف باعتباره عبئًا على الأسرة، وأنه شخص يحتاج إلى مجهودات إضافية، ويكون عبئًا على كل أفراد الأسرة، في حين أن كل ما يحتاجه الشخص الكفيف هو أن تزرع به ثقته بنفسه، وأن يعتاد على استغلال المتاح أمامه بكل طاقته؛ ليكون عوضًا له عما فقده.

 

:البيئة الاجتماعية والموارد المالية غير مؤهلة لمساعدة الشخص الكفيف

إذا نظرنا حولنا في شوارعنا ومرافقنا العامة نجد أنها تفتقر إلى أبسط المعايير لتكون مؤهلة لأن يتعامل معها الشخص الكفيف، فانظر -على سبيل المثال- إلى الأرصفة وارتفاعها، كما أن تصميم المواصلات العامة والمباني أيضًا يفتقر إلى وجود لافتات مكتوبة بطريقة برايل، وكذلك الخدمات الصوتية في محطات القطارات وباقي المواصلات العامة.

 

:الكشف المبكر وتحديد نوع الإعاقات البصرية

لا يراعى -على الإطلاق- آليات الكشف المبكر على البصر، والتي تجنب عددًا كبيرًا من حدوث إعاقات بصرية، أو التقليل منها وتسهيل علاجها بشكل فعال وسريع في سن مبكر.

 

:توافر الأدوات المساعدة وتوعية المجتمعات بأهميتها للمكفوفين

تفتقر مجتمعاتنا العربية إلى وجود الأدوات المساعدة للشخص الكفيف، مثل: العصى البيضاء، وانعدام نشر ثقافة التوعية بها، ومدى فائدتها الكبرى لاستقلالية الشخص الكفيف، فضلًا عن تأهيل المكفوفين أنفسهم وإقناعهم بضرورة استخدامها في حياتهم اليومية، هذا إلى جانب الجهل المجتمعي بها، وبأهميتها القصوى للشخص الكفيف.

 

:إتاحة بيئات عمل ملائمة للمكفوفين

من اليسير جدًّا على الشخص الكفيف القيامُ بجميع الأعمال، ولكن يشترط توفير الأدوات التي تساعد على إنجاز هذه الأعمال وإتاحتها؛ حتى تكون متوافقة مع الكفيف وميسرة للاستخدام؛ لتحقيق معدلات إنجاز في الأعمال قد تفوق معدلات المبصرين أنفسهم.

 

:الثقافة وتجاهل المكفوفين

من المؤسف حقًّا أن المكفوفين في مجتمعاتنا العربية يصعب حصولهم على المواد الثقافية المطبوعة بطريقة برايل؛ فندرة هذه المواد المطبوعة في مجتمعاتنا العربية هي السمة الغالبة، مصحوبًا بالافتقار إلى محتوى عربي متوافق مع التكنولوجيات الحديثة بشكل رقمي، حتى إن المحتوى العربي الرقمي على الإنترنت فقير جدًّا مقارنة باللغات الأخرى.

 

:المشرِّع ونظرته في تشريعاته أثناء وضع القوانين

لا يخفى علينا أن القوانين هي التي تنظم حياة البشر عامة والمكفوفين خاصة، فينظر للشخص الكفيف قانونيًّا في مجتمعاتنا العربية باعتباره شخصًا غير مسؤول عن تصرفاته، وليس له الحق في أن يتصرف باعتباره شخصًا طبيعيًّا؛ لأن القوانين تعتبره شخصًا فاقدًا لأهليته القانونية.

:الزواج

عندما تتأمل في نظرة المجتمع إلى الشخص الكفيف، ستجد أنهم ينظرون إليه باعتباره عالة عليهم، يحتاج إلى مساعدة في كافة أموره، أو أنه يرهق من حوله؛ فيجد المكفوفون أنفسهم في أزمة اختيار شريكة الحياة المناسبة لهم بسبب هذه النظرة، فإما سيقابل برفض أسري من أسرة من اختارها، أو برفض منها نفسها.

أما عن الفتاة الكفيفة فحدث ولا حرج! فمجتمعنا العربي يراها فتاة لا تصلح للزواج والاعتناء بأسرة وبيت وأولاد، وأنها لن تستطيع أن تفعل شيئًا مما تفعله أي فتاة طبيعية، بل يرون أنها ستجلب الشقاء والمشقة لمن يتزوجها، والأكثر إيلامًا أن من تتزوجن منهن تكون زوجة ثانية.

:التناول الإعلامي

إن الإعلام أداة قادرة حقًّا على أن تغير مفاهيم عدة، وتصلح ثقافات، وتعدل منظورًا مجتمعيًّا خاطئًا، ولكن إذا تحدثنا عن رؤية الإعلام للشخص الكفيف في عالمنا العربي بكافة صوره فسنرى أنه ينظر إليه باعتباره شخصًا غريبًا غير مألوف خارج عن الطبيعي، وهو في حقيقة الأمر شخص له ما للآخرين وعليه ما عليهم.

:الدراما وتجسيدها للشخص الكفيف

أما في درامتنا العربية فنجد أن الشخص الكفيف إما إنه رجل شيخ (بركة)، أو أنه شخص سيئ الخلق والطباع، حاد المزاج، عنيد يرى نفسه دائمًا على صواب. وليس هذا فحسب بل إن الثقافة المجتمعية صدقت هذا التصور، واستمدت نظرتها عن الشخص الكفيف من الدراما، وهذا التصور للأسف بعيد كثيرًا عن الحقيقة ويناقض بعضه بعضًا.

هذه هي أبرز الصعوبات التي يواجهها الأكِفَّاءُ في عالمنا العربي! فهل يأتي يوم يُنفَضُ فيه الغبار عن أفكار المجتمع تجاه المكفوفين، ويرانا الناس والمجتمع بأعين منصفة، ويصدقون أننا أشخاص لنا ما للآخرين وعلينا ما عليهم؟!

في حقيقة الأمر إن هذا سيحتاج لتكاتف الجهود على كافة الأصعدة، ولكن الأهم هو خروجنا نحن المكفوفين من هذه الشرنقة، وتغيير وجهة نظر المجتمع فينا بأنفسنا دون الاعتماد على الآخرين، وأن نؤمن أن من حقنا العيش مع الآخرين دون تقليل منا، أو من دورنا وقدراتنا في هذا المجتمع.

 بقلم:: محمد أبو طالب

You might also like

أسئلة و أجوبة 0 Comments

(اضطراب (نقص الانتباه وفرط الحركة

Attention Deficit Hyperactivity Disorder(ADHD) (اضطراب (نقص الانتباه وفرط الحركة إن اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة هو اضطرابٌ يصيب الأطفالَ قبل سن السابعة، ويستمر معهم إلى مرحلة البلوغ. تندرج مشاكله تحت:

أسئلة و أجوبة 0 Comments

متلازمة داون

#                                                          

أسئلة و أجوبة 0 Comments

التوحد

التوحد نوع من الاضطرابات النمائية المنتشرة، أي إنه نمو غير طبيعي يتضح وجودُه قبل عمر 3 سنوات، ويكون هذا على شكل أداء غير طبيعي في التفاعل الاجتماعي والتواصل، وتكرار السلوك