(حكايات آفاق.. (منى الشبراوي

(حكايات آفاق.. (منى الشبراوي

(حكايات آفاق.. (منى الشبراوي

هى فتاة من ذوي الاختلاف أو كما يقولون من ذوي الإعاقة ورثت إعاقتها من والدها الذى استطاع أن يزرع بداخلها الاختلاف دون الشعور بالنقص رغم أنه مجرد رجل بسيط تعلم القرآن الكريم فى كتاب القرية

              

عاملني أبي وكأننى ولده الأكبر الذى يعتمد عليه فى كل كبيرة وصغيرة؛ ولذلك نشأت وأنا لم أجد شيئًا أمامي صعبًا فأنا أستطيع فعل كل شئ، فعلى سبيل المثال: حينما كنت ألعب مع إخوتي وأولاد عمى كنت ألعب معهم كل الألعاب ولكن بطريقتي أنا. نعم، هكذا كنت أنا فى طفولتي ، ولم يحرمني أبى من أخذ فرصتى لأنال حقي فى التعليم وإن كان ذلك به شئ من الصعوبة بالنسبة لحياة وفكر المجتمع الريفي ولكن اخذت فرصتي أخيرًا وتفوقت فى دراستي وكنت محل إعجاب وتقدير كل أساتذتى وكذلك زملائي، وعندما وصلت إلى المرحلة الثانوية كنت أمام خيارين الأول: أن أقدم أوراقى فى إحدى الدبلومات الفنية حيث الراحة وسآخذ شهادتي وأنا فى بيتي، والثاني : أن أقدم أوراقي فى المدرسة الثانوية وما أدراكم ما الثانوية العامة منذ عشر سنوات مضت. ولأنى لدي حلم وطموح أن أدخل الجامعة اخترت الاختيار الثاني، هذا كان متوقعاً من فتاة عنيدة مثلي، وبالفعل قدمت أوراقى بالمدرسة الثانوية، وكان السؤال كيف ستذهبي يوميًا إلى المدينة للذهاب للمدرسة وكذلك الدروس الخصوصية ؟ وكان ردي “كالعادة مثل زملائي”. وبالفعل كنت أذهب بالمواصلات كبقية زملائي بمفردي ودون مرافقة أحد، كنت أذهب إلى المدرسة صباحًا وبعدها أذهب إلى الدروس التي كانت عبارة عن خمس مواد لخمس مدرسين في خمس أماكن مختلفة، ولكم أن تتخيلوا كنت أسرع من زملائي فى الحضور إلى المدرسة والدروس، فقد كان برفقتى صديقي المقرب وهو (الكرسي المتحرك) الذى كان لي عونًا ورفيقًا وصديقًا فى مشواري

 

بدايتى مع الثانوية العامة مؤلمة حيث توفي والدي، حزنت كثيرًا ولكن حزني دفعني لأستمر فى دراستي وكفاحي. انقضت سنوات الثانوية الثلاث وبدأت فى تحقيق طموحي وهوالإلتحاق بالجامعة.. فى يومى الأول ذهبت معى والدتي وكانت تنوي أن تأتي معي يوميًا ولكن هذا كان صعبًا جدًا و سيكون فوق طاقتها غير ان اخوتى يحتاجونها أكثر منى فهى كانت الأب والأم بالنسبة لنا. قلت لها أنا كبرت وأستطيع أن أعتمد على نفسي فقالت لى:” كيف وانتي ستسافرين يوميًا على الأقل أربع ساعات ذهابًا ومثلهم إيابًا؟ كيف !!” قلت لها: “لا تقلقى سأستطيع” . وبالفعل مضت السنة الأولى على تلك الحال، ولا أنكر كانت من أصعب سنوات حياتى. فى السنة الثانية من دراستى أكرمني ربي وأصبح لدي سيارة مجهزة والفضل فى ذلك يعود لأبي رحمه الله فكانت تلك إحدى وصاياه، وتعلمت القيادة وبدأ تغير كبير يطرأ على حياتي حيث توسع أمامى مجال الحركة و أمكنني فعل الكثير مما كان يصعب على فعله، وكذلك شاركت فى العديد من بطولات الجامعات المصرية الرياضية وأحرزت العديد من المراكز والميداليات، ومن هنا تغيرت نظرتى عن ذوي الاختلاف وأكثر ما أثر فى هو تلك الابتسامة المرسومة على وجوه راضية وصابرة على قضاء الله. هنا تعلمت أن للابتسامة قوة الصاروخ فى اختراق القلوب والعقول، حينها اتخذت مبدأ تغيير فكر مجتمع بأكمله عن ذوى الاختلاف من خلال ابتسامتي. أصبح لدي أصدقاء من ذوي الاختلاف وجمعنا فكر واحد وهو التغيير، وبالفعل اشتركنا فى الكثير من الأعمال سواء مسرحية أو مجتمعية او رياضية؛ لرسم صورة أجمل لذوى الاختلاف فى عيون المجتمع .. وبفضل الله نجحنا فى ذلك، حتى انتشرت مواقع التواصل الاجتماعى وأصبح مجال المعرفة والاصدقاء مفتوح أمامي، من هنا اتخذت من كلمتى هدف فى توصيل فكر أو غاية الى الجميع؛ صار لدى العديد من الأصدقاء فى كافة  أنحاء مصر وخارجها ، وتعرفت على فريق صفحة (جيم مستخدمي الكراسي المتحركة) جذبني الاسم جدًا‘ وعندما عرفت الهدف تمنيت أن أكون أحد أعضائه، وبالفعل حدث ذلك وبدأ يكون لى دور في توصيل معلومات صحية ومفيدة وإيجابية لكل ذوى الاختلاف، نحن كفريق هدفنا فتح نافذة الحياة أمام من فرضت عليه الظروف البقاء فى المنزل وبالفعل نجحنا فى ذلك. وأخيرا هناك رسالة أود أن أصل بها للجميع من خلال قصتي وهي أنه لولا تفهم والدي لي، ومعاملته لي كما يجب أن يكون؛ لما أصبحت هكذا‘ وكنت سأكون كأى فتاة عادية حبيسة المنزل تنتظر الموت.

إلى كل أب وأم لطفل أو طفلة من ذوي الاختلاف ازرعوا بداخلهم أنهم يستطيعون باختلافهم فعل كل شئ، وصدقونى سيأتى يومًا وتفتخروا بما سيصلون إليه فى حياتهم كنماذج إيجابية يحتذى بها من الأسوياء قبل ذوى الاختلاف

بقلم:منى الشبراوى