أميرة ديزني الجديدة

أميرة ديزني الجديدة

 

 

كلنا تربيّنا ونحن نستمع إلى حكايات من وحي الخيال، ونقرأ القصص الخيالية مثل (ليلى والذئب)، (سندريلا)، (والأميرة النائمة)، وبالطبع كان لـ “والت ديزني” النصيب الأوفر، وخاصة قصة: حورية البحر، الأميرة رابونزيل، سنو وايت وعلاء الدين. حلمنا بتلك الشخصيات ولم نستطع تقمصّها كاملًا؛ فكل فتاة حلمت بأن تكون الأميرة، وكل صبي أراد أن يكون قويًّا أميرًا يقاتل من أجل أميرته. وهنا تخيل لو أنك ولدت بإعاقةٍ ما، وأنت تقرأ وتستمع وتشاهد شخصيات لا يمكنك حتى أن تحلم بأنها تشبهك!

مثل كل فتاة كنت أحب هذه القصص، ولكن على عكس أصدقائي كنت أعرف أنها غير حقيقية أو على الأقل ليست جزءًا من عالمي. لقد فشلت في أن أقلد أي شخصية منهم أو حتى محاولة التشبه بهم، ربما باستثناء شخصية واحدة هي” آرييل”، حورية البحر الصغيرة، التي شعرت بوجود رابط معها، وكان ذلك لأنها لم يكن لديها “أرجل ” مما جعلها غير مناسبة للأمير، والطريقة الوحيدة لتتزوجه كانت أن تضحي بصوتها للحصول على أرجلٍ، ولم تكن سعيدة بهذا القرار لأنها لا يمكنها التكلم معه أو حتى الغناء الذي أحبّته. في نهاية المطاف تتمكن من استعادة صوتها والحفاظ على أرجلها الجديدة. وهذا ما جعلني أؤمن بأن خيال قصص ديزني محدود ومحبط بالنسبة لي، فلم أرغب أبدًا في أن أكون أميرة، وكيف لي ذلك وأنا أفتقر إلى الصفات الأساسية ألا وهي القدرة والقوة البدنية.

أنا لا أريد للأجيال القادمة أن تفكر مثلي، وكذلك لا أريد لهم أن يتعلموا في طفولتهم معاني التحيز والتمييز والمحدودية. أريد أن أحلم بأطفال تتحدى العقبات، وأن تُوجِدَ الشخصيات التي يمكن أن تعطي لهم الأمل والتشجيع، أطفال تشاهد وتقرأ عن أفراد في حالات مماثلة لهم، أفراد تمكِّن الطفل من أن ينشأ إنسانًا متقبلًا لذاته دون أي تمييز ضده.

كم سيكون رائعًا لو كانت سنو وايت تستخدم الكرسي المتحرك وهي لا تزال قادرة على رعاية الأقزام السبعة مما يعجب الأمير، فيتزوجها لشخصيتها وليس لمظهرها. تخيل لو كانت أحد أطراف سندريلا أطرافًا اصطناعية فيسهل على الأمير إيجاد صاحبة الحذاء الذي أضاعته، أو إذا كانت بوكاهونتاس تستخدم العكازات، وكذلك تكون أورورا ضعيفة البصر، ورابونزيل ترتدي سماعات للسمع، وياسمين مبتورة الساقين، وعلى الرغم من ذلك كله يتزوج الجميع في نهاية سعيدة. بالرغم من أنني لا أؤمن بأن هذه هي النهاية السعيدة الوحيدة المقبولة.

في رابونزيل يفقد الأمير بصره عندما تدفعه الساحرة من أعلى البرج، ولكن هذا العجز المؤقت يتم علاجه قبل نهاية القصة؛ مما يدلل مرة أخرى على أن العجز شيء “سيئ” ناجم عن الساحرة، واستعادة رؤيته تكون بواسطة الحب ومن أجله. بهذا المفهوم سيتولد عند الأطفال تلقائيًّا فكرة مضمونها أن الإعاقة ميزة سلبية، بل إنها لعنة ويمكن إبطال مفعولها.

إن التكامل هو الطريق الذي ينبغي أن يسعى اليه الجميع لوضع حد للتمييز، والمساعدة في إنهاء العزلة التي يعاني منها كثير من الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة. فيحتاج الأطفال إلى أن يكونوا أكثر دراية بالناس الذين لهم قدرات أخرى ومختلفة. الإعاقة ليست شيئًا سيئًا لتحمي طفلك منه، بالعكس فالإعاقة أمر يجب أن تتم دراسته وتقبله وفهمه من قبل الأطفال والكبار على حد سواء.

 بقلم: ريا الجادر 

You might also like

أسلوب الحياة 0 Comments

الأحلام

الأحلام ! تكون عادةً ذات حدودٍ وهمية، وتكاد تكون الكلمات هي التي تصنع تلك الحدود، غير أنها عادةً ما تجد سبيلها لترسو في أعماقنا، فَتُنْبت فينا ما لا يمكنه أن

العلاقات الأسرية 0 Comments

(علمني (تينو

 .ا( 3 أيار 2002م ) مازلت أذكر هذا اليوم كما لو أنه البارحة، كأنني غفوت قليلاً لأستيقظ من غفوتي وأجد محمد (تينو) في الرابعة عشر من عمره أذكر لحظة ولادته

أسلوب الحياة 0 Comments

دمى تشبهني

بوصفي أكبر مشجعي التنوع والشمول في كل جوانب الحياة فقد سررت جدًّا لرؤية حملة “تويز لايك مي” وقد تحولت إلى واقع ملموس من خلال صناعة دمى باحتياجات خاصة، وذلك من