دمى تشبهني

دمى تشبهني

بوصفي أكبر مشجعي التنوع والشمول في كل جوانب الحياة فقد سررت جدًّا لرؤية حملة “تويز لايك مي” وقد تحولت إلى واقع ملموس من خلال صناعة دمى باحتياجات خاصة، وذلك من قبل صانعي الألعاب في لندن “mymakie.com“.

فلقد كتبت مرات متعددة عن حاجة الأطفال إلى أن يتعرفوا على مفهوم الإعاقة في سن مبكر؛ لأنها تعلمهم وتشجعهم على قبول “الآخر” الذي يعيش بينهم، وكنت أرغب أيضًا في وجود المزيد من التنوع في الأدب بعد أن صُدمت بأن هناك عجزًا في هذا الموضوع في كتب الكبار والأطفال على حد سواء، وكتبت كثيرًا إلى صانعي الأفلام والرسوم المتحركة لإضافة شخصيات من ذوي الإعاقة في إنتاجهم؛ لأن وسائل الإعلام الاجتماعية والعامة -شئنا أم أبينا- هي “المعلم” في عصرنا هذا، وهي التي لديها القدرة في التأثير على الرأي العام.

 

 وعلى الرغم من شعوري بالفرح بوجود خط جديد في إنتاج اللعب، فقد شعرت في نفس الوقت بأنها خطوة إلى الوراء، وأنها غالبًا ما ستكون شكلًا من أشكال التفرقة العنصرية؛ فقد ركز مجتمعنا بشكل كلي على الإصلاح السياسي الذي يبدو أنه شامل، لكننا في الحقيقة نتحول ونتجزأ إلى مجتمعات صغيرة وفقًا للمادة والإيمان والعرق والتوجه الجنسي… إلى آخره، وكما يوجد الآن دمى وألعاب تمثل المعاقين فإنني رأيت مؤخرًا دمية إسلامية محجبة ولكن دون معالم الوجه وفقًا لبعض الأفكار المتشددة.

وكانت هناك منذ زمن ضجة كبيرة حول العصر الجديد للدمية “باربي”، فلقد تمت صناعة واحدة لديها ندبة، وأخرى لديها وشم، وثالثة ليست رشيقة “لديها زيادة في الوزن”، ورابعة ذات إعاقة ما… وهكذا. وفي ذلك الوقت كنت أتساءل لماذا يرغبون في تغيير رمز تقليدي وشعبي مثل “باربي” إلى شيء آخر؟ حينها كنت طفلة مولعة بحب الدمى، دمى باربي وأواني الشاي، نعم في ذلك الوقت كنت فتاة تتمتع جدًّا باللعب لساعات مع كل هذه الألعاب “غير المعاقة” دون أن أتساءل لم لا يشبهونني؟ فقد قبلتها على أنها دمى لا تحتاج إلى أن تكون مثل أي شخص، على الرغم من أنني في بعض الأحيان أخترع نسختي الخاصة لدميتي لتكون على كرسي متحرك لكن ذلك لم يكن ليناسب الدور الذي كنت قد أعددته مسبقًا وأنا ألعب، وليس لإيجاد صورة عن نفسي.

رؤية هذا المقال “دمى تشبهني” ذكرتني بأفلام الكرتون التي كنت أحبها في زمن الطفولة مثل “الدمى ريجي” وهي دمى لم تطابق مواصفات المصنع فيتم إرسالها إلى قسم إعادة التصنيع. أتذكر حينها عند مشاهدتي للدمى ريجي سؤالًا تردد في داخلي كثيرًا هل كان سبب وضعي في مدرسة للاحتياجات الخاصة هو لأنني فشلت في تلبية معايير المجتمع؟!

وهنا أشعر بلب المشكلة مع هذه الدمى وأفهم حقيقة الأمر؛ فمن الناحية النظرية تعد هذه الدمى تعبيرًا عن عالمٍ أكثر شمولًا، ولكنهم في الواقع يقومون بترسيخ فكرة العزل والتمييز؛ فأنا أومن بأن عالمنا متسامح ولكنه لا يتقبل الآخر

بقلم: ريـــــــا الجــــادر

You might also like

حكايات اّفاق 0 Comments

جمعية مرضى الأتاكسيا بليبيا

اسمي غادة من ليبيا تشخصت بمرض اسمه (أتاكسيا) في سنة 2006 ربما يكون هذا المرض نادر جداً وخصوصاً في العالم  العربي، عندما علمت أن هذا المرض ليس له علاج نهائياً

أسلوب الحياة 0 Comments

الجمعية اليمنية لرعاية وتأهيل المكفوفين

تأسست الجمعية اليمنية لرعاية وتأهيل المكفوفين في تاريخ 18/6/1989وهي جمعية نوعية خيرية اجتماعية تعمل على تأهيل المكفوفين ورعايتهم وابراز دورهم في المجتمع. المركز الرئيسي في محافظة صنعاء وتم فتح سبعة

أسلوب الحياة 0 Comments

كيف نوظف قدرات ذوى الاحتياجات الخاصة فى المجتمع (2)

 كنا قد تحدثنا فى المرة السابقة من “كيف نوظف قدرات ذوى الإعاقة فى المجتمع” وتحدثت عن دور كل فرد من ذوى الإعاقة، وفى هذه المرة نتحدث عن نقطتين هما دور