ذوي الاحتياجات الخاصة في جمهورية الصومال

ذوي الاحتياجات الخاصة في جمهورية الصومال

 ساهم غياب حكومة مركزية في جعل الصومال من أفقر الدول وأكثرها عرضة للتقلبات في العالم وتتعرض أجزاء كبيرة من البلاد إلى أخطر موجات الجفاف منذ السبعينيات. مما يزيد من حدة الصعوبات التي يواجهها السكان ومنهم ذوي الاحتياجات الخاصة بفئاتهم العمرية والإعاقات فإنهم يعيشون ” في أسوأ حال حيث لا رعاية ولا خدمات ” ولا يوجد عدد تقريبي لتعدادهم والإعاقة في تزايد بسبب الحروب الأهلية في البلاد.. لكن الحياة لن تتوقف فهناك شخصيات من ذوي الاحتياجات الخاصة أثبتوا أنهم أصحاب إرادة وتحدي وأثبتوا وجودهم في المجتمع الصومالي ووجودهم في الحياة العامة في المجتمع الصومالي بأنهم أصحاب إرادة وتحدي رغم الظروف الحياتية الصعبة التي يعيشونها. ومن هذه الشخصيات (هامزي اسماعيل عبد الله) شاب صومالي صاحب رؤية تستهدف إلى دمج ذوي الاحتياجت الخاصة في المحتمع وتمكينهم من تأدية دور أكثر فاعلية في بناء أوطانهم  من خلال تمكينهم وتقديم الدعم اللازم لهم ليتجاوزوا محنة الإعاقة إلى آفاق النجاح والتميز.  وجاء اهتمام (هامزي) بالعمل لصالح ذوي الإعاقة بعد حادث سيارة أصيب خلالها إصابة بالغة في النخاع الشوكي، مما جعله من مستخدمي الكرسي المتحرك  (هامزي) أسس منظمة رعاية ذوي الإعاقة (ديو) في هرجيسة الصومال، وهي منظمة محلية غير ربحية تعمل على تعزيز وتطوير التعليم والرعاية الصحية وتوفير فرص العمل للأشخاص ذوي الإعاقة في الصومال إلى جانب الدعوة لتمكينهم من المشاركة السياسية وتحارب المنظمة أيضا كافة أشكال التمييز ضد المعوقين، ومن برنامج المنظمة التدريب المهني لخلق فرص العمل وأنشطة رياضية وترفيهية وكذلك توفير الأجهزة المساعدة منها الكراسي المتحركة.

في العام 2015 ولجهود هامزي المتميزة اختارته الحكومة الامريكية لزمالة مبادرة (ماندلا واشنطن) للقادة الأفارقة الشباب في جامعة (ديلاوير) بالولايات المتحدة الامريكية، وفي عام 2016 كرمته وزارة الخارجية البريطانية وشؤون الكومنولث بمنحة لدراسة الماجستير في جامعة (بريستول) بالمملكة المتحدة. وعلى الرغم من صعوبات العمل الإعلامي في الصومال فإن شابًا صوماليًا  يدعى “عبد الفتاح حسن” كفيف استطاع أن يشق طريقه لصبح إعلاميًا شهيراً، ومذيعًا يقدم النشرات الإخبارية والبرامج الأخرى في محطة (بنادر) الإذاعية في العاصمة (مقديشو) والتحق بالمحطة قبل سنوات ويقطع مسافة 8 كيلومترات يوميًا للوصول إلى مكان عمله دون مساعدة إذ يستقل بنفسه الحافلات العمومية إلى أن يصل مقر عمله، وقد أحب عبد الفتاح مهنة الإعلام، وحاول الإلتحاق بأكثر من محطة لكنه قوبل بالرفض إلى أن احتضنته محطة (بنادر) الإذاعية في (مقديشو) .

  يقول عبد الفتاح حسن ( 30 ) عاماً “كل الناس استغربوا من اختياري الإعلام كمقدم ومراسل أنها رغبتي وهدفي في الحياة وقد حققته والفضل يعود لإدارة محطة (بنادر) والعاملين فيها الذين شجعوني وساندوني في عملي،  بالرغم من أن الكثير من الإعلاميين المبصرين لا يستطعون العمل كمراسلين في الصومال بسبب الأوضاع الغير مستقرة فيها”.

ويحضر عبد الفتاح المؤتمرات الصحفية، ويتصل بمصادر الأخبار عبر الهاتف، ويجري اللقاءات الإذاعية بنفسه ثم يعود إلى مقر عمله دون مساعدة أحد ، ويتحدث عبد الفتاح إلى قناة (بي بي سي) عن بداية اختياره للعمل الإعلامي قائلاً ” صحيح .. العمل في الإعلام هو أصعب عمل في الصومال في الوقت الحالي حتى بالنسبة للمبصرين، لكنني استمتع بممارسته، كما أنه العمل الوحيد الذي أحسنه ولا أعتبر فقدان البصر عائق كبير في عملي “.   ويعتزم عبد الفتاح أيضا تعليم الكتابة على طريقة لغة (برايل)، ويتمكن من استخدام الحاسوب والدخول إلى عالم الانترنت ويقول “بإمكاني أن أؤدي رسالتي الإعلامية بشكل أفضل .

 والبطل البارالمبي (فرحان هذافو) 19 سنة الذي مثل الصومال في دورة الألعاب البارالمبية في مدينة(ريودي جانيرو) في البرازيل عام 2016 ، وفاز بالمرتبة الخامسة في لعبة 100 متر دراجات، وتشترك الصومال لأول مرة في تاريخها في دورة الألعاب البارالمبية وبلاعب واحد هو فرحان هذافو   ذوي الاحتياجات الخاصة في الصومال لانشاهدهم ولانسمع عنهم أي شيء بسبب تجاهل الإعلام العربي عنهم، وحالهم مثل حال بقية الدول العربية الفقيرة التي تتعرض إلى نزاعات وحروب وكوارث .

 رسالة مجلة آفاق ذوي الاحتياجات الخاصة هي ” واجبنا الإعلامي أن ننقل الصورة والوضع المعاشي الحقيقي للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في هذه الدول إلى الجمهور العربي ليعرف حجم المأساة والمعاناة المعاشة ” ونتمنى من الجميع المشاركة في هذه الرسالة لنقلها إلى الرأي العام العربي والعالمي …

قحطان المهنا

You might also like

الأخبار 0 Comments

“مؤسسة (كلمات لتمكين الأطفال) .. في إمارة الشارقة توزع 150 كتابًا لذوي الاحتياجات الخاصة “الإعاقة البصرية

“مؤسسة (كلمات لتمكين الأطفال).. في إمارة الشارقة توزع 150 كتابًا لذوي الاحتياجات الخاصة ” الإعاقة البصرية   مؤسسة كلمات لتمكين الأطفال توزع 150 كتابًا لذوي الإعاقة البصرية في الأردن ضمن رؤيتها

الأخبار 0 Comments

رحلة ديسابيليتي هريزونس (آفاق الاحتياجات الخاصة) باللغة العربية

أهلاً ومرحبًا بكم جميعًا فى النسخة العربية من مجلة ديسابيليتي هريزونس (آفاق الاحتياجات الخاصة)؛ وهى النسخة العربية من مجلة المملكة المتحدة عن نمط حياة ذوي الإحتياجات الخاصة، والتى أكتب بها

الأخبار 0 Comments

لأننا متساوون

تتقدم الشعوب والحضارات وتتزايد البشرية وتتمايز الثقافات وتتنوع الأصول والأعراق والألوان، ولا يغيب عن هذا التنوع والاختلاف الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يشكلون جزءاً لا يتجزء من هذا الكيان الكبير المسمى