ألا يحق للأشخاص ذوي الإعاقة السفر والسياحة؟

ألا يحق للأشخاص ذوي الإعاقة السفر والسياحة؟

المغرب: اتفاقية شراكة جديدة لتوفير جودة الخدمات وتحسينها؛ للرقي بسياحة ذوي الإعاقة

أصبح الاهتمام بسياحة الأشخاص ذوي الإعاقة وتوفير كل المقومات والخدمات اللازمة لهم أمرًا ضروريًّا ومسألة مهمة، الأمر الذي يتطلب من الهيئات المعنية بالسياحة في العالم العربي أن تعيد النظر في هذا الأمر، وأن تضع ذلك النوع من السياحة في أولويات خطتها ومنهجيتها؛ حيث إن هذه الفئة من المجتمع الدولي تشكل -حسبما أفادت منظمة السياحة العالمية- أكثر من 10% من إجمالي عدد السياح حول العالم، في حين أن منظمة العمل الدولية قد قررت في تقرير لها عدد الأشخاص ذوي الإعاقة بأكثر من 610 ملايين نسمة، أكثر من 90 مليون سائح منهم من ذوي الإعاقة يجوبون العالم، وهي نسبة مهمة جدًّا ويجب التعامل معها باحترافية وتلبية رغباتها ووضعها على خريطة السياحة بالشكل الذي يدفع حركة السياحة الميسرة أو الدامجة إلى الأمام، خاصة أنها تساهم بصورة غير مباشرة في تنشيط ما يسمى بالسياحة العائلية؛ فهم ينفقون مليارات الدولارات سنويًّا بصحبة أقاربهم؛ لذا كان الاهتمام بتوفير الأماكن الخاصة والمجهزة وفق المعاييرالدولية للولوج والوصول الشامل أمرًا ضروريًّا

والأمر كذلك بالنسبة إلى وسائل المواصلات وأعداد المرشدين السياحيين المؤهلين والمدربين للتعامل مع ذوي الإعاقة، فهناك عائلات تلغي السفر نظرًا لوجود أحد أفراد عائلتها من تلك الفئة، ويصعب معه تخطيط السفر وإيجاد أماكن سهلة الولوج ومرافق ميسرة، فنظرًا لضعف المقومات والخدمات التي تقدم لهم -وهو أمر يسبب كثيرًا من الإرهاق للأسرة والمعاناة الشديدة- نجدهم يتراجعون عن فكرة السفر ويفضلون المكوث في بلدهم. ورغم الجهود المتواضعة التي تبذل من خلال المؤتمرات والندوات التي تدعو إلى الاهتمام بهذا النوع من السياحة التي ما زالت مهمشة، حيث كان آخرها المؤتمر الدولي “وجهات سياحية للجميع” مونتريال بكندا والذي عُقد في شهر أكتوبر 2014، والذي أسفر عن عدة توصيات مهمة وبلاغ مونتريال والذي اعتمدته مجموعة من الجمعيات المختصة ووكالات الأسفار المتخصصة في تقديم الخدمات السياحية لذوي الإعاقة والفنادق المهيئة، حيث أتى بعده اعتبار سنة 2015 سنة دولية للسياحة الدامجة والإعلان عن مجموعة من المبادرات ودعم الفاعلين من طرف المنظمة العالمية للسياحة، ولكن الأمر أكبر من ذلك فلا تكفي ندوة أو مؤتمر للنهوض بالسياحة الدامجة، ولكنها تحتاج إلى نقلة نوعية كبيرة تحتاج إلى تكاثف الشركاء المعنيين بالسياحة في العالم، وتبادل التجارب وتقوية قدرات الفاعلين وتشجيع الاستثمار في هذا المجال، وخلق فرص جذب واعدة وإحداث منصات تسويق هذا المنتج في كل المحافل الدولية.

ففي المغرب، و الذي يعد وجهة واعدة للسياحة الدامجة وواجهة نموذجية، وتماشيًا مع التزامات المغرب بعد المصادقة على الاتفاقية الدو لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وعمله المتواصل من أجل تكييف القوانين الوطنية، وإدراج بعد الإعاقة في مختلف البرامج والمخططات التنموية؛ تنفيذًا لمخطط السياسة العمومية المندمجة، وعلاقة بالمادة 30 من الاتفاقية الدولية التي تحث الدول في الاتفاقية على تذليل الصعاب وتكييف الأماكن من أجل تسهيل حرية التنقل والسفر والتمتع بدخول أماكن العروض والأنشطة الثقافية والفنية والوصول إلى الأماكن السياحية والأثرية دون وجود عائق أو تمييز… وفي سنة 2016 وقعت وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية ووزارة السياحة والجمعية الوطنية للصناعة السياحية والجمعية المغربية للنقل السياحي، اتفاقية إطار من أجل العمل على حث المتدخلين على القيام بجميع الأمور التيسيرية وتوفير الوصول وتكوين العاملين وتنظيم لقاءات تحسيسية وإصدار مجلات تعريفية وإحداث جائزة وطنية بوصفها علامة تميز لمقدمي الخدمات للسياح ذوي الإعاقة من نقل سياحي إلى أماكن الإيواء أو أصحاب المبادرات التي تشجع سياحة الأشخاص ذوي الإعاقة بالمغرب. جهود كبيرة تنتظر المغرب لتحقيق الريادة في هذا المجال وتكثيف المشاركة الواسعة بإشراك جمعيات مهتمة لاقتحام عدة أسواق عبر العالم للتعريف بالوجهة السياحية الرائدة للمغرب، والمشاركة المكثفة في جل المعارض واللقاءات للتعريف أكثر بكل ما يزخر به المغرب من تنوع يغري السائح، واعتماد مقاربة بعد الإعاقة ضمن الإستراتيجية الوطنية لتحقيق رؤية 2020 حيث بمجرد تهميش هذا النوع من السياحة، يتم تضييع فرص كبيرة لتحقيق الرؤية؛ ومن ثم خسارة ملايين الدراهم سنويًّا بدلا من مضاعفة الربح؛ فيجب إعداد مخطط مواز للتوجه لسياحة الأشخاص ذوي الإعاقة، وإشراك كل الفاعلين في هذا المخطط من أجل تحسين خدمات الاستقبال بدءا من المطارات والنقل والفنادق التي يجب إشراكهم لتعديل غرف خاصة وتوفير الولوج والإشارات عبر الممرات وبالمصاعد حتى يتمكن الأشخاص ذوي الإعاقة بمختلف أنواعها من لمس هذا الاهتمام والشعور بالاستقلالية، فتوفير مثل هذه الخدمات سيكون إضافة حقيقية للسياحة بالمغرب من أجل رفع عدد الزوار بمختلف الفئات، وكذلك ستكون نجمة إضافية للفنادق عبر تسويق هذه الخدمات بوصفه منتجًا بدأ يكثر عليه الطلب خلال السنوات الأخيرة.

د. عبد الفتاح هداني

رئيس مؤسسة هاندي مغرب للسياحة الميسرة –

فاعل حقوقي مهتم بقضايا الإعاقة بالمنطقة العربية

You might also like

الأخبار 0 Comments

المنظمة العالمية الهانديكاب انترناشونال  تختار الغواص العالمي الكويتي فيصل الموسوي ممثلاً للمنظمة في الشرق الأوسط …  

رشحت المنظمة العالمية (الهانديكاب انترناشونال) المهتمة بشؤون الإعاقة وذوي الاحتياجات الخاصة الغواص العالمي الكويتي (فيصل الموسوي) ممثلاً لها في الشرق الأوسط ، (فيصل الموسوي) غواص عالمي من دولة الكويت وهو

أسلوب الحياة 0 Comments

النجاح في عالم متغيّر رغم العجز واللجوء

  تجبرنا ظروف الحرب على الخضوع لأحكامها، لكنها أبداً لاتستطيع أن تتحكم بإرادتنا، يؤكد لي ذلك (مثنى الزعبي)، عبر يداه الصغيرتان اللتان تعانقا الجدران والألوان الزيتية فترسمان أبهى اللوحات الحية

الأخبار 0 Comments

فرق عمل لتنفيذ قانون ذوي الإعاقة الجديد بالأردن

 أكد الأمين العام للمجلس الأعلى لشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة الأردني الدكتور/مهند العزة أن المجلس قام بتشكيل فرق عمل من موظفيه المتخصصين في مجالات القانون والتربية الخاصة وصياغة المعايير