(صعوبات التعلم (الإعاقة الخفية

(صعوبات التعلم (الإعاقة الخفية

تعد فئات صعوبات التعلم إحدى الفئات التي تندرج تحت مظلة التربية الخاصة، وتتضح أهمية تلك الفئة التي تندرج تحتها من كونها إعاقة خفية ، وتتضح أيضًا أهميتها من زيادة نسبة الأفراد الذين يعانون منها. سواء كانوا تلاميذ في المدارس أو أفرادًا قد تجاوز سنهم سن المدارس وما زالوا يعانون من آثارها؛ حيث إن آثارها لا تتوقف على الجوانب الأكاديمية والمشكلات الدراسية فحسب، بل يمتد تأثيرها على شخصية الفرد ومهاراته الاجتماعية وتفاعله مع الآخرين؛ فقد تجعل منه شخصًا منطويًا أو عدوانيًّا، فضلًا عن تأثيرها السلبي على صحته النفسية وثقته بنفسه وتوافقه النفسي والاجتماعي؛ ولهذا فقد اتجهت معظم البحوث إلى دراسة ذوي صعوبات تعلم القراءة؛ فهي الخطوة الأولى لتعليم كافة المناهج الدراسية وخطوة أولية للفهم القرائي.


كما أن الأطفال الذين تصدر عنهم هذه السلوكيات تعد مؤشرات لإمكانية تعرضهم اللاحق لصعوبات التعلم شأنهم في ذلك شأن أقرانهم من ذوي صعوبات التعلم، فيبدون العديد من القصور في العمليات المعرفية المختلفة، والتي تعد سلوكيات منبئة على تلك الصعوبات اللاحقة، وأن ملاحظة أوجه القصور هذه تعد أمرًا في غاية الأهمية؛ لأن من شانه أن يساعدنا على الاكتشاف المبكر لمثل هذه الحالات وهو الأمر الذي يدفع حتمًا إلى تقديم برامج التدخل المبكر المناسبة لهم؛ مما يترتب عليه الحد بشكل كبير من الآثار السلبية لصعوبات التعلم.
كما أن صعوبات تعلم القراءة لا تؤثر فقط على تعلم اللغة العربية بل يمتد أثرها على تعلم باقي المواد الدراسية؛ لذلك فعلاجها أو التخفيف من حدتها في وقت مبكر يسهم في التقليل من الصعوبات التى ستواجه التلميذ من ذوي صعوبات التعلم .
كما أن صعوبات تعلم القراءة تعد أكثر الصعوبات انتشارًا بين التلاميذ؛ فهي ترجع في الأساس إلى عجز في مهارات الوعي الفنولوجي؛ حيث إن ذوي صعوبات التعلم ينقصهم الوعي بالجوانب الصوتية للكلمات، وعمليات تحليل وتركيب الوحدات الصوتية وعدم ألفة التهجي، وتمييز الكلمات وتعرفها.


كما أن معظم الأطفال من ذوي صعوبات القراءة يجدون مشكلة في تجهيز المعلومات الصوتية أو الفنولوجية؛ ومن ثم فهم غير قادرين على ربط الحروف الهجائية بالأصوات الدالة عليها، وبذللك يواجهون قصورًا في الوعي الفنولوجي.


ومن هنا؛ فإن علاج القصور في الوعي الصوتي يعد لب العلاج أو جوهره بالنسبة لذوي صعوبات تعلم القراءة؛ حيث يجب أن نلجأ إلى تدريب التلاميذ والأطفال لكي يصلوا إلى الحد الذي يجعلهم قادرين على ترميز الكلمات غير المعروفة أو غير الشائعة بكفاءة في القراءة .
ولقد حاول كثير من الباحثين محاولة حل هذه المشكلة بطرق مختلفة اعتمدت بشكل كبير على الطرق التقليدية غير أن هناك اتجاهًا نحو دمج برامج التفكير الابتكاري لحل مشكلات ذوي صعوبات التعلم النمائية بشكل مبتكر وجديد يزيد من قدرتهم على الإبداع والخيال، ويدعم ثقتهم في أنفسهم ويزيد من مهاراتهم الاجتماعية؛ نظرًا لما يعانونه من مشكلات في الكفاءة الاجتماعية ولكن بشكل يبعث على المرح واللعب وليس بالشكل التقليدي المعتاد عليه.

منى اسماعيل 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:
1. أحمد أحمد عواد (1994).التعرف المبكر على صعوبات التعلم النمائية لدى الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة الابتدائية . المؤتمر العلمي الثاني (أطفال في خطر)، جامعة عين شمس، ٣٠١- ٣٠٤ .
2. أميرة طه بخش (2006). بعض مؤشرات صعوبات التعلم وعلاقتها بمفهوم الذات لدى عينة من أطفال الروضة بالمملكة العربية السعودية، مجلة دراسات الطفولة، جامعة عين شمس، 9، (31)، 83-93.
3. مجدي محمد الشحات (2012). أثر برنامج تدريب لتنمية مهارات الوعي الصوتي في التعرف على الكلمات لدى التلاميذ ذوي صعوبات التعلم . مجلة التربية الخاصة، جامعة الزقازيق، (1)، 331-377.
4. طارق عبد الرءوف عامر (2015). المهارات اللغوية عند الأطفال. القاهرة : دار الجوهرة للنشر والتوزيع.

You might also like

أسلوب الحياة 0 Comments

العصا البيضاء..عيْنُ الكفيف وثقافةُ مجتمع

اليوم العالمي للعصا البيضاء: أعلن الاتحاد الدَوْلي للمكفوفين -الذي يُعَد أحد الأجهزة التابعة للأُمم المتحدة- الخامس عشر من تشرين الأول / أكتوبر مِن كل عام يوماً عالمياً للعصا البيضاء قانون

أسلوب الحياة 0 Comments

الإعاقة مضاعفة مع العيش تحت الاحتلال

بعد أن توزعت سنوات حياتي في العيش بين عدد من دول العالم وأنا أعاني من إعاقة جسدية فأعتقد أنني أصبحتُ على دراية بمعظم الصعوبات التي يواجهها أي شخص مُعاق. والقضية

أسلوب الحياة 0 Comments

الجمعية اليمنية لرعاية وتأهيل المكفوفين

تأسست الجمعية اليمنية لرعاية وتأهيل المكفوفين في تاريخ 18/6/1989وهي جمعية نوعية خيرية اجتماعية تعمل على تأهيل المكفوفين ورعايتهم وابراز دورهم في المجتمع. المركز الرئيسي في محافظة صنعاء وتم فتح سبعة