Archive October 2017

نجود) ملاك الرحمة)

نجود) ملاك الرحمة)

 نجود أبو جراس.. إنسانة واثقة بنفسها.. ترى العالم جميلاً بعيونها.. ترسم الابتسامة على وجوه من حولها.. تؤمن بأن الله قد اختارها لأنه يحبها.. تحب مساعدة الآخرين وتعطيهم الأمل والتفاؤل في هذه الحياة.

ولدتُ سنة ١٩٧٤.. تعمل ممرضة في طب الأسنان وترسم البسمة على وجوه المرضى.. تقيم في مدينة (إربد) في الأردن، حيث تزهرُ نباتات دوار الشمسِ من حولها.. تعاني من قصر القامة لكن ذلك لا يمنعها من العيش كشجرة نخلً مزدهرة، طولها 133.

واجهتها بعض المشاكل سابقا مثل نظرة المجتمع من حولها التي تخطتها وتغلبت عليها بثقتها بنفسها وبقوة إرادتها.. لكنها لا تواجه مشاكل الآن لأن إيمانها بالله قوي.. على العكس هي من تمد يد المساعدة لمن حولها

 اختارت أن تكون ممرضة بالذات لأنهم ملائكة الرحمة ولأن التمريض مهنة انسانية.. وكان والدها أول الداعمين لها لخوض مجال التمريض وتتخذه قدوة لها لأنه رباها وعلمها أن تكون واثقة بنفسها دائماً وكذلك أمها فهي مصدر الحنان والسعادة في طريقها.

مرت بالعديد من المواقف الجميلة و الطريفة في حياتها  وخصوصاً مع الصغار.. وترى أن ما  يميز قصار القامة هو روحهم المرحة وحبهم للحياة ومساعدتهم للآخرين.

في رأيها كون الشخص من قصار القامة يعتبر من ذوي الاحتياجات الخاصة أم لا أو إن كان قصر القامة يشكل عائقاً له  يختلف حسب قصر القامة أي حسب طوله وحسب المجتمع المتواجد فيه.

وترى أن التوعيات الخاصة بذوي الاحتياجات يجب أن تكون نابعة من قلوب الناس فلا ينتظروا من يرشدهم لكيفية التعامل مع ذوي الإحتياجات الخاصة.

وعند مقارنتها بين الجيل الحالي والأجيال السابقة في نظرتهم لذوي الاحتياجات الخاصة.. ترى أن الأجيال السابقة كانت تنظر لهم بعين المودة والمحبة والجيل الحالي ينظر لهم بنظرة أقرب الى الشفقة.

والسؤال الذي يخطر ببالها دائماً هو.. “إلى متى ستبقى نظرة المجتمع لنا هكذا ؟”

و تتبنى نجود قضية مهمة في حياتها.. وهي تقديم الدعم النفسي والمعنوي لأصدقائها من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وبالنسبة  الخدمات التي يحتاجها قصار القامة في الأماكن العامة ترى أنه يجب تسهيل التنقل لهم من مكان الى آخر، ووضع مقاعد مخصصة لهم في الطرقات والحدائق العامة.. فعلى سبيل المثال.. لم يحدث أي تغيير بالنسبة للخدمات في مكان عملها لذوي الاحتياجات الخاصة

مصدر إلهام نجود كانوا ومازالوا أصدقائها.. أماعن طموحاتها والمقومات التي اتخذتها لتحقيقها..  فطموحاتها متجددة دائما ليس لها حدود لكن أهم طموحاتها.. أن تخدم فئتها بكل ما تقدر.. والمقومات هي العزم، الإرادة، التحدي، والثقة بالنفس والأمل في الله.

وتنصح كل من يتكاسل في تحقيق أهدافه وطموحاته بأن ينظر إلى الأفق دوماً ويجعل الشمس خطوته الأولى.

 

 

          ولاء مبـــارك

              و

 فريق عمل مجلة آفاق الاحتياجات الخاصة

انطلاق الملتقى العربي الدولي الأول للحقوق الثقافية والرياضية للأشخاص ذوي الإعاقة

انطلاق الملتقى العربي الدولي الأول للحقوق الثقافية والرياضية للأشخاص ذوي الإعاقة
انطلقت يوم الجمعة الماضي فعاليات الملتقى العربي الدولي الأول للحقوق الثقافية والرياضية للأشخاص ذوي الإعاقة ليتواصل إلى يوم 28 من الشهر نفسه بكل من متحفي باردو وقرطاج والمركز الثقافي الدولي بالحمامات. ويهدف هذا الملتقى الذي ينظم ببادرة من المركز العربي للأشخاص ذوي الاعاقة وبدعم من وزارتي الشؤون الاجتماعية والشؤون الثقافية إلى تعزيز ممارسة النشاط الثقافي والرياضي لدى المعوق بما يحقق لديه التمكين الشامل في شتى المجالات الاجتماعية منها والسياسية والثقافية.
ويندرج هذا الملتقى في إطار التوعية بحقوق المعوق التي تتجاوز الحقوق الأساسية مثل التعليم والصحة والعمل، إلى الحق في المشاركة السياسية والاقتصادية على قدم المساواة مع بقية أفراد المجتمع وأشارت رئيسة الملتقى/ زينب بن حسين، خلال ندوة صحفية  بتونس العاصمة إلى مشاركة أكثر من 150 خبيراً من العالم العربي بالإضافة إلى خبراء من  ألمانيا وبلجيكا لنقل تجاربهم إلى تونس وبالتحديد بمتحفي باردو وقرطاج حيث يوجد انطلاقا من أمس الجمعة مختصون في لغة الإشارة ليقع تعميمها بعد ذلك في كل المتاحف ببلادنا. وقالت إن هذا البرنامج يعد من التجارب الرائدة في تونس كما هو الشأن بالنسبة إلى مصر وألمانيا بما يتيحه من إمكانية التعرف على المتاحف والمواقع الأثرية وتمكين المكفوفين والصم والبكم من المعلومة التاريخية. وأفادت بن حسين أنه سيتم على هامش الملتقى تنظيم معرض دولي لمختلف المنتجات الحرفية والمهنية واليدوية والفنية والتقليدية والإبداعية للعديد من المعوقين من كل العالم العربي.ومن جانبها، استعرضت رئيسة الاتحاد الدولي للحفاظ على التراث، وفاء الصديق، تجربتها لأكثر من 20 عاماً مع ذوي الإعاقة وخاصة المكفوفين والصم والبكم في مصر، لافتة إلى أهمية تبادل الخبرات في هذا المجال والاستفادة من التجربة المصرية في تونس. وتحدثت عن بعث مدارس للمكفوفين وتكوين فرق من المرشدين للمكفوفين داخل المتاحف عن طريق الشرح واللمس وذلك باختيار مجموعة من الآثار يمكن التدرب على استكشافها دون مرافق للمكفوف. وأضافت الصديق أن مثل هذا الملتقيات من شأنه أن يشجع على إبرام الاتفاقيات ودعم العمل المشترك بين العالم العربي وأوروبا، في المجال، من خلال تبادل الخبرات والتجارب الناجحة. ويؤثث الملتقى العديد من  الورشات بمشاركة مؤطرين من تونس ومصر وليبيا وفرنسا وغيرها حول الحقوق الثقافية والحق في الرفاه للمعوقين وعلاقة المربي بالمتعلمين الصم وذوي الإعاقة وأهمية تأهيلهم النفسي. كما يتخلل هذا الملتقى العديد من العروض المسرحية والسينمائية والموسيقية بالإضافة إلى عرض ومضات تحسيسية في العرض من لبنان والبحرين والسعودية.

 

 
  تقرير:غالية سالم الشباهي 

النجاح في عالم متغيّر رغم العجز واللجوء

النجاح في عالم متغيّر رغم العجز واللجوء

 

تجبرنا ظروف الحرب على الخضوع لأحكامها، لكنها أبداً لاتستطيع أن تتحكم بإرادتنا، يؤكد لي ذلك (مثنى الزعبي)، عبر يداه الصغيرتان اللتان تعانقا الجدران والألوان الزيتية فترسمان أبهى اللوحات الحية المليئة بألوان قوس قزح أحياناً، وأحياناً أخرى حزناً رمادياً لوجوهِ فتياتٍ أجبرتهنّ الحرب على سكب الدموع لفقدان الوطن والأهل والحنين إليهما

مثنى القادم من جنوب درعا إلى الأردن أثناء الحرب في سوريا، لم يفقد ذراعيه بسببها، بل فقدها قبل فقدان الأرض التي دُفنتا فيها، وقبل الوطن والأهل والأصحاب، بالرغم من فقدان مثنى كلتا يديه في حادث عندما كان في سن الخامسة، إلا أنها غيرت حياته، وقتها بدأت التحديات التي كسبها مثنى جميعها، التعليم، الرياضة، المسؤولية الاجتماعية، .. وغيرها الكثير.

لم تقف إعاقته أبداً أمام طريق نجاحه، وكأن ذلك الطريق هو سباق حواجز في مضامير وميادين مختلفة، يكثر فيه العدّاؤون من كل مكان و بقدراتِ جسديةِ مختلفة، إلا أن مثنى يسعى جاهداً في كل سباق للوصول وإكمال السباق ورفض فكرة الانسحاب.

استطاع مثنى أن يحدث تغييراً على تلك المقولة الشهيرة “فاقد الشىء لا يعطيه” وجعلني حقاً لا أؤمن بها، فغيّر شكل إعاقته التي يراها الكثير حاجزاً أمام طريق النجاح، إلى تحدٍ أثبت فيه فشل هذه المقولة، وذلك من خلال روح العزيمة والإرادة على الحياة وإثبات الوجود، والرغبة في تحدي الإعاقة وظروف الحرب القاسية، وجعلت منه فاعلاً إيجابياً، لا يخضع لقهر الحال، وأن يكون على قدر كبير من المسؤولية منذ صغره، ليكون بعدها أحد أبرز المواهب السورية في الأردن.

مثنى الذي يبلغ اليوم من العمر 28 عاماً، استطاع إكمال دراسته متجاوزاً جميع العقبات، ودخل جامعة دمشق طالباً في قسم علم الاجتماع، لكن الحرب أجبرته على ترك مقاعد الدراسة والالتحاق بطابور اللجوء المرير، فكان مستقره الأخير في مدينة إربد شمال الأردن، حيث رفض للمعاناة التي تضاعفت، أن تعرقل حلمه الجميل. فحصل على دورات مجانية من جامعة “توليدو” في الأردن، ثم التحق فيها طالباً ببرنامج الدبلوم التصميم الجرافيكي.

مثنى الذي يعمل أيضاً كمدرب تايكواندو للاجئين السوريين الشباب، يمتلك مواهب عديدة متنوعة، بالإضافة إلى تطوعه مع كل من “سوريات عبر الحدود” ومع شركة “البريق التعليمية بالهيئة الطبية الدولية” ومنظمة “التعليم لمن يحتاج الماليزية” وعضويات عديدة من أهمها: عضوية “جيل البناء” وعضوية “المنتدى الفكري السوري ” ورئاسة نادي “الطلبة السوريين” و “متطوعون من أجل سورية”، كل هذا يقوم به مثنى بالرغم من إعاقته.

التقيت بمثنى أثناء مشاركته في التدريب على “النجاح في عالم متغير” وهو برنامج تدريبي فكري يستهدف الفئة الشبابية لتنمية قدراتهم من أجل البدء بنجاح شخصي ينتج عنه نجاح مجتمعي، عبر المساهمة في وضع مجتمعاتهم على طريق النهوض والازدهار، عبر عملية تدريبية ممنهجة ومتابعة تمتد لسنوات، إلا أنه لم يستغرق سوى أشهر قليلة ليكون أحد مسيّري هذا البرنامج الفكري، وأخبرني وقتها “أن الرغبة تساوي نصف حياة” وهذا ما جعله يندمج بشكل طبيعي.

بدأ مثنى بتنظيم معارض الرسم في الأردن، والتي يعرض فيها حكاياته عبر اللوحات الزيتية، اللوحات التي تسرد القصص وكأنها مجموعة متكاملة من رواية كلاسيكية تحاكي النجاحات لذاك البطل، رغم عالمه المضطرب بالحروب والمصائب.

“النجاح في عالم متغيّر” ليس برنامج تنمية بشرية تقليدي، هو برنامج إصلاحي يرافق الأذهان في الحياة العامة، ويجعل من تربة العقل؛ مساحة خصبة لزراعة الأفكار الناجحة، يختلف البرنامج بشموليته لمنظومة الإصلاح الفكري، في الوقت الذي نجد برامج التنمية البشرية التقليدية تشتغل على بناء قدرات الأفراد، نجد النجاح في عالم متغيّر يصنعها، والشاب مثنى الزعبي ماهو إلا دليل على ذلك.

مثنى فقد يديه، ولكنّها أعطته عزيمة يفتقر لها الأصحّاء، وصنعت منه فناناً ناجحاً رغم هذا العالمَ المتغيّر.

بقلم: عبد الله الجبور

هل حقًّا الزواج هو حلم كل شخص؟

هل حقًّا الزواج هو حلم كل شخص؟

إن الزواج مسألة بالغة الأهمية لدى كثير من العرب، ويشكل جانبًا أساسيًّا في حياتهم. لكن الزواج بالنسبة للشخص المعاق يحمل مفهومًا مختلفًا تمامًا، فبصفتي امرأة ولدت بإعاقة جسدية فقد شعرت أن هناك حاجة لمعالجة بعض النقاط المتعلقة بمسألة الزواج.

فالنقطة الرئيسية -من وجهة نظري- والتي ينبغي معالجتها أو إلقاء الضوء عليها؛ تتمثل في توضيح الفرق بين تعاليم الإسلام والأفكار والتقاليد الثقافية الموروثة حول هذا الموضوع. 

ومن المهم أن ندرك أن كل فرد -سواء كان لديه شريك حياة أم لا- سيحاسب عن أفعاله فقط يوم القيامة.

ولا يوجد لدي أدنى شك بأن الزواج نعمة، حاله حال أي نعمة أخرى من نعم الله سبحانه وتعالى مثل المال والصحة والأطفال والعمل، وتتعدد النعم الأخرى فلا يمكن عدها أو حصرها، كما أن كثيرًا من الناس -وليس كلهم- يحلمون بتحقيق زواج ناجح، وبعضهم يعيش حياة زوجية طويلة وسعيدة أيضًا؛ بينما يفشل قسم آخر في تحقيق ذلك.

 كما أن كثيرًا من الناس قد جعلوني أعتقد بأن العالم الإسلامي يعتبر الزواج عنصرًا أساسيًّا في حياة الفرد. وهناك شروط مسبقة لتحقيق ذلك كالتساوي بين الزوجين في القدرة البدنية / والصحية؛ ومن ثَمَّفإن المعاقين يتم استبعادهم بشكل ما.

إن الزواج-مثل أي جانب آخر من جوانب الحياة- هو (خيار) لا يجب أن يحدد شخصيتك أو هويتك الدينية، ويجب علينا ألا ندعم التوجه الثقافي الذي يربطه بالمنظور الإسلامي، فبدلًا من ذلك يجب علينا أن نسعى لتغيير المواقف وتثقيف الناس لرفع مستوى الوعي حول ما تنطوي عليه الحياة بوجود الإعاقة. وعلى كلٍّ، فإن الإسلام دين يعزز المعرفة والتعليم والمساواة.

من المهم أن نتعلم من الحقائق التاريخية لفهم حاضرنا وتطوير مستقبلنا، وتحديدًا فيما يتعلق بالإعاقة. فعبر القرون الماضية من الحضارة الإسلامية لعب عدد كبير من فاقدي البصر أو الصم أو المعاقين جسديًّا دورًا بارزًا في الحياة،بوصفهم علماء للغة أوالممارسات القانونية أو معلمين وشعراء أوناشطين اجتماعيين وغيرهم، ونذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر:أبو العلا المعري، وأبو عثمان عمرو بن بحر (الجاحظ)، وبشار بن برد، وابن سيرين، وقتادة بن دياما السادوسي، وموفق الدين مظفر، وثعلب، وهؤلاء جميعًا ساهموا بِشكلٍ مهم في تكوين حضارتنا الحديثة.

وانظر أيضًا إلى عطاء ابن أبي رباح فقد كان أسود البشرة، وكان مشلولًا شللًا جزئيًّا ولم يكن يستطيع المشي، ومع هذا فقد كان أعظم مفتي في مكة المكرمة؛ وذلك لأن فرص المشاركة كانت تقدم وقتها للجميع بغض النظر عن قدراتهم البدنية.

وفي وقت لاحق، في البلاط العثماني في القرنين السادس عشر والسابع عشر تم تدريس الحكام والسلاطين لغة الإشارة كي يتمكنوا من فهم الخدم الصم، وذلك عندما أصبحت هذه اللغة وسيلة معترفًا بها للاتصال. وكان ذلك في الفترة التي كان الأوروبيون الغربيون لا يزالون يناقشون ما إذا كان الصم قادرين على تعلم أي شيء أو التفكير ككائنات عقلانية أم لا!

ولا أدري كيف تغيرت الأمور وبشكل كبير في خلال سنوات، ولماذا تتسبب فكرة زواج شخص معاق بمشكلة في المجتمع الإسلامي أكثر مما هي في العالم غير الإسلامي؟!

 لقد كبرت وأنا أسمع العبارة أو الحديث الذي يقول إن (الزواج هو استكمال لنصف الدين). ولا أستطيع التحقق من صحة هذا الحديث، ولكن سماع هذا الحديث يجعلني أشعر بأن هناك نقصًا في إيماني وديني، وهذا ما يفهم منه أساسًا.وأوقن أن كل ما يأتي من عند الله نعمة، وأنه إذا لم يكتب لك هذا فيجب ألا ينعكس على طاعتك في دينك الإسلامي.فخلاصة الأمر إن الله يرى أن ذلك هو الأصلح لك.

والزواج -في حد ذاته-هو (أداة) وقائية تمنع الناس من السعي وراء رغبات جنسية خارج إطار الزواج، وارتكاب ذنب يعد من الكبائر في الإسلام. ويتم تشجيع المسلمين على الزواج في آيات كثيرة في القرآن الكريم. وحيث إن الزواج مُمارسة حياتية فيها جوانب إيجابية وجوانب سلبية؛ فإن الله عز وجل حذر من وجود الجوانب السلبية في هذه الممارسة،وأرشد الناس الى طريقة معالجتها كما في قوله عز وجل: بِسْم الله الرحمن الرحيم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ۚ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)[التغابن: 14].

 

أنا من عائلة لا ترى أن الزواج ضروري للمضي في الحياة. وفي الواقع، أنا ترعرعت في وجود خالة وعمتان اختاروا عدم الزواج؛ لذا لم أكن أرى أن الزواج هو عنصر أساسي في الحياة أو “حلم” بعيد المنال.

إن رؤية العديد من النساء غير المتزوجات والمستقلات من حولي ألغى أي فكرة حول كوني مختلفة أو محرومة؛ لأن الزواج ليس اختيارًا للجميع سواء كنت معاقًا أم لا، بل إن الزواج-مثل أي ميزة من هذه الحياة- هو اختبار مماثل للبقاء عازبًا. إن عمل الإنسان هو المهم حقَّا، ويلعب الدور الحاسم في الزواج أو عدمه،وهو المؤثر في كونه (نصف الدين) أو أن بعض نتائجه تُمَثل مصدر خطر كما يحذر القرآن الكريم: بِسْم الله الرحمن الرحيم (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ۚ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ)[التغابن: 15].

يمكننا البحث عن الثروة أو العمل أو الزواج أو أي فرص أخرى في هذه الحياة، ولكننا لن نحصل في النهاية إلا على ما كتبه الله لنا، ويجب على المؤمن اتباع قلبه ليكون دليله، كما أننا يجب ألا نصدر أحكامًا مطلقة بأن هذا الأمر جيد والآخر سيء؛ لأننا لن نعرف أبدًا حقيقة الأمور. فمن المنطقي أن نقوم باختيار شخص يكون قريبًا إلى طريقتنا في التفكير والشخصية والمعتقدات. ومرة أخرى، نقول إن القرآن لا ينص على أننا يجب أن نتزوج من أشخاص مماثلين لنا،بل على العكس من ذلك فإنه يشجعنا على الاختلاط مع أناس من وسط اجتماعي مختلف، في حين أنه لميذكر -على وجه التحديد- الأشخاص ذوي الإعاقة، ولكن الفكرة التي لا تزال سائدة في موضوع الزواج -والمتمثلةبتوفر المال والقدرة والمظهر- لا ينبغي أن تكون المعيار في اختيارات الزواج، فقد يتزوج الصالحون من خدمهم من الذكور والإناث،وإن كانوا فقراء فسيغنيهم الله من فضله. يقول الله عز وجل: بِسْم الله الرحمن الرحيم (وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)[النور: 32].

 فالمجتمع هو الذي يُملي القواعد وينمي للأسف الشعور بالتفوق لدىٰ الأفراد الذين يعتبرون أنفسهم “أفضل” من الآخرين. فالعالم الإسلامي لا يقبل الأشخاص اُو العلاقات ذات الاختلاف، وهذاالفعل يتنافى مع تعاليم الإسلام الأساسية، وهناك بعض الأفراد يبدو وكأنهم يتقبلون هذا السلوك أو يتغاضون عن مثل هذه المواقف، في حين يجب عليهم رفضها والعمل على تغييرها من خلال التعليم.

وكثيرًا ما نرى بعض الناس الذين يدعون أنهميسيرون على خطى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، غير أنهم انتقائيون فيما يتبعون؛فهم غالبًا ما يتناسون -على سبيل المثال- أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة أكبر منه سنًّاً وأغنى منه وسبق لها الزوج من قبل. الأمر الذي نادرًا ما نراهيحدث فِي مجتمعنا وفي عصرنا الحالي. 

إن سلوك النبي صلى الله عليه وسلم تجاه المعاقين هو مثال يحتذى به، وكذلك التاريخ الاسلامي وسجله الحافل بالأمثلة العديدة على الأشخاص الذين يعانون من أنواع مختلفة من الإعاقة وكانوا من ذوي الاحتياجات الخاصة، ومع هذا فقد كانت لهم مكانة بارزة في المجتمع.

فنرى شخصية مثل عبد الله بن أم مكتوم، فقد كان ضريرًا وكان من الأشخاص الأوائل الذين دخلوا الإسلام، وكان مخلصًا للنبي صلى الله عليه وسلم. وقد تم اختيار عبد الله ليكون واحدًا من المؤذنين. وفي عدة مناسبات وضع النبيصلى الله عليه وسلم عبد الله مسؤولًا عن المدينة المنورة فترة غيابه. هذا مجرد مثال واحديبين لنا كيفية التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة في الإسلام؛فإعاقة عبد الله بن أم مكتوملم تحد من قدرتهعلى القيام بواجباته. 

وهناك العديد من حالات الزواج من أشخاص لهم نفس الخلفية الثقافية في المجتمع وعلى نفس درجة المقدرة، ومع هذا ينتهي بهم المطاف إلى المعاناةمن العنف المنزلي ومن إساءة المعاملة، وبالتأكيد في مثل هذا السيناريو سيكون خيار عدم الزواج هو الأفضل. فاختيار شخص مماثل لك لا يضمن لك السعادة، واقتراح أن أفضل وسيلة لزواج الأشخاص ذوي الإعاقة هو أن الأصم يتزوج منأصم والمكفوف يتزوج من مكفوف؛ بدعوى أنه سيكون من الصعب مثلًا على الصم التواصل مع غير الأصم؛ فهذا الاقتراح شيء غير مقبول؛فإذا كنت تحب شخصًا أصم فتعلم لغة الإشارة ولا ينبغي أن تكون هذه مشكلة أو عائق أمامك،ففي الواقع حبك سيجعلك تفعل أي شيء للدخول إلى عالمهم.

 

وأصدقكم القول أنني-أثناء كتابتي هذا المقال- حاولت أن أفكر كيف سيكون شكل زوجي المثالي، وهذا شيء لم أفكر به من قبل.ولكني مهما حاولت تصور شخصيته لنأقدر أو أستطيع تخيله،فقد يكون رفيق دربيشخصًا معاقًا وقد لا يكون، ولكني لن أجعله مقياسًا في أحكامي.

وأنا أدرك أن التقاليد والثقافة تلعب دورًا في قضيةزواج المعاقين، خاصة مع وجود بعضالمفاهيم المضللة مثل أن الشخص المعاق قد لا يرزق بأطفال أو أنه إذا رزق سيكون الطفل معاقًا.فنصدق هذه الافتراءات وننسى أن هناك مخاطر في كل شيء في الحياة،فمن يستطيع أن يجزم بأن هذا الشخص السليم سيحمل طفلًا معافى أو لا؟!

وهناك مفهوم مجتمعي آخر وهو أن الزواج يعتمد على شخصين أحدهما يقدم الدعم والآخر يعتني بالمنزل وما إلى ذلك؛ لهذا فإن الناس يعتقدون أنه مهما كان الدور الذي ستلعبه فالشخص المعاق قد يكون محدودًا في كليهما.في الزواج يكمل الناس بعضهم البعض. ومن يستطيع القول من أن ارتباط شخص معاق وآخر غير معاق لا يكملون بعضهم؛ فيمكن أن يكون أحدهم قويًّاً جسديًّا والآخر قويًّاً عاطفيًّاً وعقليًّاً. مجتمعنا يحتاج إلى أن ننظر إلى ما هو أبعد من المظهر وقبول الناس الذين لديهم قدرات مختلفة.

 التقى النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة اشتكت له من أنها تعاني من مرض الصرع، وأعربت عن قلقها من انكشاف جسدها خلال إصابتها بهذه النوبات.فعرض عليها النبي محمد صلى الله عليه وسلم خيارين،فقال لها إنه يمكنه أن يدعو الله لها بالشفاء، أو أن يكون صبرها على هذا المرض مدخلًا إلى الجنة. فاختارت الصبر والاستمرارفي تحمل حالتها المرضية، لكنها طلبت أيضًا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو من الله ألا يكون جسدها عرضة للغرباء.

هذه القصة تسلط الضوء على ثلاث نقاط مهمة؛ أولها: أنها توضح قيمة صبر الشخص صاحب الإعاقة. والأهم من ذلك أنه يؤكد على حق الأفراد في لفت الانتباه إلى احتياجاتهم الخاصة والتحدث عن حقوقهم كمسألة من مسائل العدالة الاجتماعية. وأخيرًا: تشير القصة إلى الدور المهم للدعاء والدعم الذي يتوقع من المجتمع الأوسع أن يقدمه للفرد. 

وبالرغم من أن التعليم هو المفتاح الذي جعل الحضارة الإسلامية واحدة من أعظم الحضارات، فقد سقطت -مع الأسف-فريسة لوجهات نظر مضللة وللتحيز والتعاليم الثقافية والتقليدية الخاطئة. فإذا كان كل شخص يجب أن يتزوج من شخص مماثل له عندها يجب أن نعود الى الوراء وإلى أيام الفصل العنصري! إذن أين هو التعايش؟ وهل هذه هي المساواة؟!

بقلم: ريــــــا الجـــــادر

 ترجمة: مريم الدبــاغ 

العصا البيضاء..عيْنُ الكفيف وثقافةُ مجتمع

العصا البيضاء..عيْنُ الكفيف وثقافةُ مجتمع
اليوم العالمي للعصا البيضاء: أعلن الاتحاد الدَوْلي للمكفوفين -الذي يُعَد أحد الأجهزة التابعة للأُمم المتحدة- الخامس عشر من تشرين الأول / أكتوبر مِن كل عام يوماً عالمياً للعصا البيضاء
قانون العصا البيضاء: هو قانون يقضي بأن للمكفوفين اللذين يستخدمون العصا البيضاء الحق في ارتياد الأماكن العامة، ويؤكد على أن لهم كافة الحقوق التي يتمتع بها الأشخاص الآخرون، وقد أصدر هذا القانون الاتحاد الدَوْلي للمكفوفين. عزيزي السائق، يرجى التوقف عند مشاهدتك شخص يرفع العصا البيضاء، لأنه كفيف يريد العبور.
 
يحتفل العالم في 15 اكتوبر من كل عام باليوم العالمي للعصا البيضاء وذلك من أجل تسليط الضوء على أهمية العصا البيضاء فالعصا البيضاء هي عين الكفيف التي يبصر بها فمن خلالها يبصرالكفيف موطىء قدمه فتعصمه من السقوط في الحفر والمجاري والطين كما تحميه من الاصطدام بالأجسام الصلبة، والعصا البيضاء هي علامة مميزة للكفيف وتتيح له الاستقلالية والحرية في التنقل والحركة وللعصا البيضاء خمسه علامات متعارف عليها دوليا علامتين لعبور الطريق الأولى منفرد والثانية بصحبة مرافق، وعلامتين لطلب وسيلة نقل الثالثة مركبة خاصة والرابعة مركبة عامة والعلامة الخامسة الاستقاسه
 

رسالة إلى المجتمع لاحترام حق الكفيف في التنقل

ثمة اعتراف على الصعيد العالمي بأن العصا البيضاء رمز للإنجاز والاستقلالية للمعاقين بصرياً، فهي المعين على تبين الطريق والمساعد على الحركة والتنقل باعتبارها أداة حساسة للإعلام عن حاملها، ولا يٙقصِد حاملها إثارة الشفقة عليه بل اكتشاف العقبات والمتغيرات في محيطه الذي يتحرك فيه، فتراه يتحسس بها المألوف ويتنبه للغريب، كما تذكرنا بأن نمارس أبسط آداب الذوق العام في تعاملنا مع الكفيف، بتقديم المساعدة متى طُلِبٙت أو بتأمين المرور الآمن له، و إعطائه حق الطريق سواء كنا ركاب أو مشاة ، حتى يتسنى له الإنتقال دون عائق.

ويؤكد بيان الاتحاد العالمي للمكفوفين على حثّ المواطن في كل بلد اعتبار يوم ١٥ أكتوبر من كل عام يوماً للتوعية بقضايا المعاقين بصرياً حيثما كانوا، ويهيب بالجميع أن يتعرفوا على رسالة العصا البيضاء و أن يعطوا مستخدميها المزيد من الإهتمام والعناية لتأمين سلامتهم وثقتهم بأنفسهم وراحة بالهم، وعلى مؤسسات المكفوفين وروابطهم أن تستثمر هذه الفرصة في المزيد من تعليم الركاب والمشاة أن يحيطوا العصا البيضاء ومن يستعملها بالاحترام والتقدير.

كان قد تقرر اعتبار ١٥ من اكتوبر من كل عام يوماً عالمياً للعصا البيضاء باعتبارها العلامة المميزة للكفيف، وقد جاء ذلك بناءً على توجيه من المجلس العالمي للمكفوفين حيث أصدرت هيئة الأمم المتحدة بياناً بأن يكون هذا اليوم يوماً عالمياً للعصا البيضاء وقد أقرّ الإتحاد العالمي للمكفوفين الذي تأسس في عام ١٩٤٨م هذا الإجراء الحميد ، بل و شجع على زيادة المعرفة والتفهّم لحقوق و احتياجات المكفوفين ، ذلك لأنه عن طريق العصا البيضاء يعرِف كل شخص سواء كان يقود سيارته أو يسير  في الشارع ، أن الذي يمسك بالعصا البيضاء كفيف يحتاج إلى مساعدة وأن يعبر بأمان وأن للمكفوفين الحق في ارتياد الأماكن العامة مثل المبصرين، وهذا يعني أن لهم الحق في أن يحملوا معهم العصي البيضاء وأن يصطحبوا الكلاب أثناء تجوالهم داخل هذه الأماكن والأبنية والمكاتب والمطاعم والمسارح والمتاحف والمتاجر وأماكن العمل وفي الحافلات والسيارات والقطارات والسيارات وغيرها
وقد صدر هذا القانون عن الاتحاد الدولي للمكفوفين ليؤكد أن للمكفوفين الحقوق نفسها لأي شخص آخر.

لمــاذا العصـا البيـضاء؟

هناك عدة أسباب تدفع المكفوفين لاستخدام العصا البيضاء

أبرزها كون العصا البيضاء رمزاً بأن حاملها كفيف ومن ثمّ فإن حملها يسهل العديد من المهام أمام المكفوف بمجرد رؤيته من بعيد ، كما أنها تساعد الكفيف على معرفة نوع الأرض التي يسير عليها، و تساعده على تحديد مسار السير وتتبع الأرصفة والجدران اثناء السير ومعرفة المنحنيات والمحافظة على سلامة يده وتساعده على التعرف على علامات الطريق ، كما أنها تقي الكفيف من الوقوع في الحفر التي تعترض الطريق وتساعده على معرفة عرض الطريق و اتساعه ، كما تساعده على السفر والترحال باستقلال تــام .

 

 
  البروفيسور: ستار جبار 

الإعاقة مضاعفة مع العيش تحت الاحتلال

الإعاقة مضاعفة مع العيش تحت الاحتلال

بعد أن توزعت سنوات حياتي في العيش بين عدد من دول العالم وأنا أعاني من إعاقة جسدية فأعتقد أنني أصبحتُ على دراية بمعظم الصعوبات التي يواجهها أي شخص مُعاق. والقضية الرئيسية التي واجهتها في الأماكن التي عشت فيها هي المواقف الاجتماعية التي حرمتني إلى حدٍ كبير من ممارسة حياة طبيعية. ولكن ماذا يحدث عندما لا يقتصر جهدك على محاربة التمييز الاجتماعي فحسب، بل أيضًا عليك مواجهة الاحتلال العسكري؟

لقد ولدت في مدينة الموصل بالعراق، وأمضيت السنوات العشر الأولى من حياتي في مجتمع يميل إلى رفض أي شخص مختلف، ناهيك عن شخص ذي إعاقة. عندما كنت طفلة لم ألتقِ بأي شخص معاق، الأمر الذي جعلني أشعر بأنني حالة خاصة جدًّا، الأمر الذي تعلمت معه أن أعتمد على قوتي الشخصية لمقاومة العزلة والتهميش. وخلال وجودي في الموصل، كانت دولة العراق في حالة حرب مع إيران. وقتها كنت طفلة أعيش بحماية عائلتي، وبوجود حرب اعتقدت أن تجربتي لا تختلف أساسًا عن تجارب بقية الأطفال في العراق. واعتقدت بسذاجة أن نفس الشيء قد ينطبق على أطفال فلسطين، ولكن الواقع كان مختلفًا تمامًا. 

 وأدركت أن المعاقين في بلد جُعِلَ “معاقًا ” من قبل سلطة الاحتلال شيء،والقمع شيء آخر تمامًا.

تقول لطيفة -وهي شابة معاقة من غزة في أواخر العشرينيات من عمرها-: “نحن نعاني ضعف معاناة بقية الشعب في فلسطين”. وقد التقيت بها مؤخرًامع سليمان الذي يبلغ من العمر واحدًا وعشرين عامًا ويعاني من الشلل الدماغي.

فكل من لطيفة وسليمان يتلقون دعمًا من برنامج تديره المعونة الطبية للفلسطينيين يدعى “تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة لاستعادة حقوقهم”. ويهدف البرنامج إلى تحسين نوعية الحياة للفلسطينيين المعاقين، وتعليمهم لتمكينهم من الدفاع عن حقوقهم وتعزيز المواقف الإيجابية تجاههم في المجتمع. 

أما بالنسبة للفلسطينيين المعاقين بشكل عام، فهناك نقص في الأطباء الأخصائيين والكوادر الصحية، في حين أن بيئتهم لا تتكيف إلى حد كبير مع احتياجاتهم؛ مما يجعل المعاقين يميلون إلى الشعور بالعجز والنقص. ويظهر ذلك بشكلٍ خاص عندما يتعلق الأمر بالتعليم. فالأشخاص الذين يعانون من ضعف سمعي لا يحصلون على التعليم الجامعي ويُحْرم المعاقون بصريًّا من بعض التخصصات والشهادات الجامعية.

ويوجد أيضًا داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة تفاوت جغرافي واضح بين الضفة الغربية وغزة. فبالنسبة لغزة تقول لطيفة: “لا توجد كهرباء، والمولدات الكهربائية لا تعمل معظم الأوقات بسبب نقص الوقود؛ وبهذا فأنا مجبرة على استخدام السلالم للصعود إلى الطابق الخامس، وكذلك يجب أن أمشي مسافات طويلة بسبب نقص وقود السيارات”.

خلال حرب عام 2014 كانت المخاطر التي تقع على الأشخاص ذوي الاعاقة أعلى بكثير من بقية الناس، وكما توضح لطيفة فقد (كان من الصعب على المعاقين ترك منازلهم والبحث عن ملجأ أو الانتقال من الطابق العلوي إلى القبو). وبما أن القنابل الاسرائيلية لا تفرق بين المعاق وغير المعاق، فإن هذا الأمر يمثل -وللأسف- المساواة المأساوية التي يمكن أن يتوقعها الأشخاص ذوو الإعاقة.

علاوة على ذلك، ازدياد سكان غزة المعاقين نتيجة للحرب؛ حيثُ تضيف لطيفة: “تخيل أنك تجد نفسك في كرسي متحرك بين عشية وضحاها، أو تفقد أحد أطرافك أو بصرك، ولا تعرف لماذا أو كيف تتكيف مع هذه الإعاقة- كل ذلك لأنك ولدت فلسطينيًّا”. وتقول أيضًا: “إن مشاكل الصحة العقلية تتزايد أيضًا بسبب الاعتداء النفسي الذي يتعرض له الفلسطينيون يوميًّا بسبب الاحتلال الاسرائيلي.

ووفقًا لـ “MAP“، فإن أكثر من سبعة وثمانين بالمائة من الفلسطينيين من ذوي الإعاقة عاطلون عن العمل، وثلثهم لن يتمكنوا أبدًا من الزواج، وأكثر من ثلث الفلسطينيين ذوي الإعاقة لم تتح لهم فرصة التعليم، وأن الكثيرين منهم لا يستخدمون وسائل النقل العام لأنها غير معدلة أو مهيئة لاستخدامهم. وهذه الحواجزتجعل العيش مع الإعاقة صعبة للغاية في ظل الاحتلال.

ويقوم برنامج MAP ​​بتدريب الأشخاص ذوي الإعاقة على كيفية القيام بحملات من أجل الحصول على حقوق معينة، وتحسين الوعي العام بحقيقة أن المعاقين لا يحتاجون إلى الشفقة، بل يحتاجون إلى الدعم والقبول، حتى يتمكنوا من أن يعيشوا حياة أكثر استقلالية وإنتاجية وعطاء. ويسعى البرنامج أيضًا إلى مساعدة المعاقين على القيام بحملات من أجل تكافؤ الفرص والحقوق.

قبل انضمامها إلى البرنامج، رأت لطيفة بأن لديها مشكلة وحاولت أن تتوارى عن الناس، وتنكر إعاقتها وتعيش دون مواجهتها. أما اليوم فهي تعتبر الإعاقة قضية عامة بدلًا من أن تكون مشكلة شخصية، وتؤمن لطيفة بأنه يجب على المجتمع مساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة على الاندماج فيه، وأن القوة تكمن في الكثرة ففي حالة توحيد جهود ذوي الإعاقة تكون لديهم فرص أكبر للحصول على حقوقهم. وقد عانى الفلسطينيون منذ سنوات طويلة من العزلة -خاصة في غزة- بسبب الاحتلال؛ مما أدى إلى وجود جهل واسع النطاق بالفرص والتسهيلات المتاحة لذوي الاحتياجات الخاصة. 

ومما يزيد من تفاقم الحالة أوجه التمييز الاجتماعي حسب الجنس، والذي يبدو أكثر وضوحًا في حالة النساء المعاقات. وقد تجلى هذا في قضية أمل، عندما رفضت جدتها التقليد الفلسطيني القديم الذي يمنح الحفيدة اسم الجدة؛ وذلك لأنها ولدت “مشوهة”.

لطيفة تؤكد هذا فهي مقتنعة بأنها تواجه تحيزًا أكثر من إخوتها غير المعاقات، فقالت: “لا يسمح لنا بمغادرة المنزل أو الخروج خوفًا من المضايقات”، وأضافت أن المرأة المعاقة غالبًا ما تعتبر غير مناسبة للزواج؛ لأن المعاقة تمثل “مشكلة” موروثة عبر الأجيال، بالإضافة إلى أن الفتاة المُعاقة غير قادرة على العمل أو القيام بواجباتها؛ لذا لا يمكن اعتبارهاالنموذج الأمثل للزواج”.

ويؤثر هذا التمييز الإضافي حسب الجنس على ارتباط الفلسطينين من ذوي الإعاقة بإعاقتهم، مع وجود فرق واضح بين الجنسين. فسليمان كان صريحًا ومباشرًا ولم يكن لديه أي خوف من أن يقول لي إنه ولد مع الشلل الدماغي، بينما رفضت لطيفة الحديث عن حالتها، ورأت أن المسألة تدخل في خصوصيتها، وأصرت على القول “أنا لطيفة، إنسانة ولا أمثل عنوانًا لحالة”. عندها شعرت بأن لطيفة لم تكن متقبلة تمامًا لإعاقتها.

وعلى الرغم من كل الجهود، فلا تزال فلسطين بعيدة عن إدماج مواطنيها المعاقين في المجتمع. ويعتقد سليمان أن تحريك صخرة كبيرة أسهل من تغيير الأفعال السيئة والمواقف السلبية، وقال: “إن تغيير طباع الناس أصعب بكثير من تعديل المباني وتحويرها”.

 سليمان يعتقد أن الشباب يجب أن يكونوا محور التركيز الرئيسي للمبادرات المستقبلية؛ من أجل تشكيل جيل أكثر استنارة في مواقفه تجاه المعاقين وإمكاناتهم غير المستغلة. سليمان ولطيفة يرغبون في وجود خطط لإيجاد فرص عمل لمساعدة المعاقين على دخول السوق وإثبات أن حالتهم ليست عائقًا، وأضاف سليمان قائلًا: “لا أريد الاعتماد على النشرات. أريد أن أكون قادرًا على القول إنني ساهمت في صنع شيء ما، فنحن لدينا حقوق. وهكذا نحن “.فحين ينظر إليها على أنها قضايا خيرية فهي مهينة لهم.

في نهاية اللقاء، سألت كل من سليمان ولطيفة عن أحلامهم. وكان سليمان-وهو الشخص الأكثر ثقة الذي يتسم بشخصية ساحرة- أول من أجاب قائلًا إنه يرغب في أن يصبح محللًا سياسًّيا، وقال: ” نحتاج إلى أن نعمل ونؤمن بأنفسنا لإقناع الآخرين بمقدرتنا فمثلًا أنا اعمل جاهدًا على تحقيق حلمي بأن أصبح محللًا سياسيًّا”. في حين رفضت لطيفة مشاركتنا طموحاتها معتبرة أنها “مسألة خاصة ” وكوننا معاقين لا يعني أن لدينا أحلامًا مختلفة”.

وقالت: “المجتمع متنوع والتنوع شيء مفيد”. “في النهاية نحن بشر بسطاء، نحب مثلكم، ونبتسم مثلكم، وعندما نُجْرَح، نبكي كما تبكون… أنا أعيش منذ فترة طويلة في سلام لأني لم أعد اُوصف بالإرهابية، وأنا أحلم باليوم الذي لايتم فيه إيقاف الفلسطينيين عند نقاط التفتيش “.

وتذكر لطيفة -في إشارة تحوي مزيدًا من الأمل- أنها عندما دَخَلتْ إسرائيل في طريقها إلى لندن، رأت حافلة إسرائيلية مليئة بالأطفال،”ابتَسَمَتْ، وابتسموا معها، وهذا الموقف يُعزىٰ لسبب بسيط: هو أننا نمتلك شيئًا واحدًا مشتركًا وهو، الإنسانية “.

بقلم: ريـــــــــــا الجادر

ترجمة:  مريـــم الدباغ

           

الصحة والإعاقة في اليمن

الصحة والإعاقة في اليمن

 
يعدالجانب الصحي من أهم الجوانب التي ينبغي على الدولة وأجهزتها المختصة -ممثلة في وزارة الصحة- الاهتمام بها وإيلائها رعاية خاصة ومتميزة بل وأن تحدد لها موازنة تليق باحترام آدمية البشر لا كما هو الحال عليه كون الخدمات الصحية شئ مهم ويحتاج إليها كل مواطن دونما استثناء وبدون عبثية وتجاهل. يشير اول تقرير تم إعداده حول الإعاقة من قبل منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي إلى أن الأشخاص ذوي الإعاقة هم أقل حظاً من غيرهم فيما يتعلق بتوفير الخدمات الصحية وهناك أسباب عدة أهمها نقص الخدمات المقدمة لهم والعقبات والصعوبات التي يواجهونها في حياتهم اليومية
إن الجروح والآلام التي يعاني منها الأشخاص ذوو الإعاقة هي بمثابة الموت البطئ لهم إن لم يتوفر لها العناية والرعاية الطيبة اللازمة فهم بحاجة إلى عناية صحية خاصة نظراً لظروف إعاقتهم وهذا ما أغفلته الجهات المختصة


 الوضع الصحي في بلادنا شيئ مزري للغاية بل ولايليق بأن نطلق على تلك الخدمات التي قد تحسب علينا بأنها من الصحة بمكان، ما أريده من وزارة الصحة هو تحمل مسؤلياتها وعلى وزيرها أن يتفقد المراكز والمشافي الصحية والطبية هنا وهناك وسيرى العجب العجاب والذي أعتقد أنه يجهلها ولايعرف الكثير عنها ومعاناة الأشخاص ذوي الإعاقة الذين أصبحوا بين سندان الفقر والأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد وسوء الخدمات الطبية ومطرقة الأخطاء الطبية.
إن مجمل الإعاقات التي يعاني منها الأشخاص ذوي الإعاقة هي نتيجة الأخطاء الطبية التي بنيت على جهل بعض الأطباء وعدم القيام بواجب المهنة كما يجب وأحايين كثيرة كانت الحاجة والفقر سبباً آخر من أسباب الإعاقة، فربما ارتفاع درجة حرارة طفل قد تؤدي إلى إعاقته فلو كانت الخدمات الصحية تقدم مجاناً لكان الوضع أفضل بكثير، إضافة إلى غياب الكشف والتدخل المبكر وغياب برامج الصحة الإنجابية والتي تهدف الى الوصول إلى أدنى حد من الإعاقات ومنع المزيد منها. وأود أن أشير هنا إلى معاناة مؤلمة جداً وهي انقطاع الأدوية وعدم توفر البعض منها جراء الحصار المفروض على اليمن منذ مايقرب الثلاثة أعوام والتي زادت من معاناة ذوي الإعاقة وكذلك توقف مراكز العلاج الطبيعي لعدم وجود النفقات التشغيلية كل ذلك ألقى بتبعاته على حالة ذوي الإعاقة الصحية

بقلم / فهيم سلطان القدسي
عضو اتحاد الإعلاميين العرب
ناشط إعلامي بقضايا ذوي الإعاقة

تدريب وتوظيف الأشخاص ذوي الإعاقة في ليبيا

تدريب وتوظيف الأشخاص ذوي الإعاقة في ليبيا
 إن دمج ذوي الإعاقات في المجتمع يهدف إلى إظهار طاقات هذه الفئة، وجعلها فئة منتجة في المجتمع تسهم في عملية التنمية في الدولة. وعلى الرغم من أن تجربة الدمج ما زالت تخطو خطواتها الأولى، إلا أن بعض المؤسسات والهيئات لم تعزز جهودها من خدمات تدريبية وتأهيلية وخدمات دعم وإرشاد لازمة ذوي الإعاقات، ليجعلوا منهم أشخاصاً فاعلين قادرين على الاعتماد على أنفسهم، وخوض معترك الحياة، وتوفير الفرص لأنفسهم، الكفيلة بتوفير تحسن لمستوى حياتهم. مع إن توظيف ذوي الإعاقات في مؤسسات وهيئات الدولة يساعدهم في تحقيق الاستقلالية في حياتهم، إضافة إلى دمجهم في المجتمع، الأمر الذي يجعلهم قادرين على إزالة العراقيل والصعاب التي تعترضهم، وتحقيق مستوى حياة أفضل. والمفترض أن تولي وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل خدمات التدريب المهني والتشغيل أهمية خاصة، لصقل قدرات الشخص من ذوي الإعاقة ومهاراته المهنية التي تساعده مستقبلاً للحصول على فرصة عمل يعتاش منها، وتحقق له استقلالاً مادياً ومعنوياً، بدلاً من أن يكون مجرد متلق للمعونات الاجتماعية والاقتصادية. وبما أن القانون رقم 5لسنة 1987م بشأن المعاقين نص في العديد من مواده مثل: المادة 17-والمادة 18 و19 و20 و21و22 و23 على تأهيل وإعادة تأهيل الاأشخاص ذوي الإعاقة وتشغيلهم بما يتناسب وما أهلوا له، وتلتزم الدولة بتخصيص نسبة في ملاكاتها الوظيفية لتشغيل ذوي الإعاقة وقد تم تحديد نسبة تشغيل 5في المئة، وعليه يوصي الاتحاد الليبي لمنظمات ذوي الإعاقة بإنشاء قسم يختص بتدريب وتأهيل وتوظيف الأشخاص ذوي الإعاقة ومتابعتهم وتحقيق أهداف الاندماج في المجتمع، والهدف العام الإشراف على كافة الأعمال المتعلقة بتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة ومتابعة تشغيلهم وتقديم الدعم اللازم لدمجهم في سوق العمل.
المهام والواجبات:- تكون مهام وواجبات القسم على النحو الآتي 
. وضع خطة للقسم بما يتوافق مع أهداف وزارة الشؤن الاجتماعية والعمل على متابعة تنفيذها- 
العمل على تطوير مهارات الموظفين وبناء قدراتهم لتعزيز دورهم في تضمين قضايا الإعاقة في أعمال الوزارة بالتعاون،     والتنسيق مع جميع الجهات المعنية 
 العمل على تضمين قضايا الإعاقة في سياسات واستراتيجيات الوزارة، تقديم الدعم التقني للجان المنبثقة واللجان الفنية، ووضع  آلية عمل واضحة تنظم عملية تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، وتقديم الدعم والارشاد للمؤسسات العامة والخاصةالمعنية لدعم ومساندة قضايا الإعاقة، ومتابعة خطط عمل التأهيل والتوظيف وإعداد التقارير.
 رفع مستوي الوعي وتسليط الضوء إعلامياً على قضايا الإعاقة، وخاصة فيما يتعلق بالتمكين الاقتصادي وبالتنسيق مع      الجهات المعنية، مراقبة عمل اللجان الفنية، والتشبيك بينها، متابعة خطط عمل وتقارير وانجازات اللجان الفنية 
. دراسة التحديات التي تواجه عملية تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة ووضع الحلول المناسبة-.
. (تحديد المعايير المتعلقة بتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة بالتنسيق مع الجهات المعنية (لجان فنية، الجمعيات الأهلية-
 المساهمه في تحديث قاعدة البيانات بشكل دوري من حيث (الباحثين عن عمل، والمشتغلين من الأشخاص ذوي الإعاقة والشركات) بالتنسيق مع الجهات المعنية ، ونتائج الاحصاءات العامة.
 رصد وتمويل برامج تدريب مدعومة لتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل- 
. التشبيك والتنسيق والمتابعة مع الجهات الداعمة والمعنية –
 التوصية بقانون يفرض عقوبات مادية ومعنوية لكل المتقاعسين عن تشغيل ذوي الإعاقة وعدم التزامهم بنسبة التشغيل من
خلال وزارة الشؤن الاجتماعية والعمل
  غالية الشباهي
 جمعية طوق الياسمين – ليبيا