الدمج المدرسي للأشخاص ذوي الإعاقة

الدمج المدرسي للأشخاص ذوي الإعاقة

 

 الدمج  هنا المقصود به: عملية دمج الأشخاص ذوي الإعاقة تربوياً واجتماعياً في بيئة مدارس التعليم العام، من منطلق الحقوق التي كفلتها التشريعات، والتي أكدت على إرساء مبدأ المساواة وعدم التمييز وتوفير الفرص المناسبة لقدراتهم وإزالة كافة المعوقات التي تحول دون اندماجهم في تلك المدارس المخصصة للتعليم العام، ولن يتأتى ذلك إلا من منطلق تحمل وزارة التربية والتعليم لواجبها والمدرسة لمسؤولياتها الكاملة إزاء ذلك وعدم التنصل عن تلك المسؤولية، إذ لابد من تهيئتها لتتلاءم مع قدرات كل الطلبة بمن فيهم الأشخاص ذوو الإعاقة.

وأريد هنا أن يعرف الجميع أن للدمج المدرسي أهمية كبيرة لأنه يبني شخصية الفرد من ذوي الإعاقة بل ويمكنه من الاندماج والمشاركة الفعالة والكاملة في المجتمع، خصوصاً وأن مرحلة الدراسة هي التي تنمي مهارات الطفل ذي الإعاقة من خلال الاختلاط العام وتزيل ذلك الشعور بالنقص أو القصور الذي يعتقده أو يشعر به هذا الطالب فيعرف أنه موجود في ذاته ويزيح عنه كثيراً من الأفكار والانطباعات التي قد يكتسبها في حالة عزله في مركز خاص أوة مكان بعيد عن المحيط المدرسي العام.

ويتقبل الآخرون كل الفوارق التي قد يروها لدى الشخص من ذوي الإعاقة المدمج في مدارس التعليم العام فتخلق لديه روح المنافسة والتحدي والثقة بالنفس، والتي من الصعب زرعها في نفسية هذا الطالب بعد مرور مرحلة متقدمة من حياته.

ولهذا لابد لنا جميعا أن نتفهم وندرك هذا الجانب ونعمل سوياً من أجل خلق بيئة مدرسية خالية من الحواجز والمعيقات قادرة على تقبل كل فئات الإعاقة دون تمييز وأن نعمل بجدية على إزالة كل تلك المعوقات ابتداءً من توعية كل أفراد المجتمع ابتداء من الأسرة وانتهاءً بالعاملين في حقل التدريس إضافة إلى إزالة الحواجز المعمارية التي قد تعيق الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية وقد تحول دون ممارسة حقهم في التعليم ومن ثم عمل إنشاءات يتم استحداثها لغرض وصولهم إلى حقهم بدون عوائق.

ومن الضروري أيضاً توفير مناهج مطبوعة بطريقة برايل لذوي الإعاقة البصرية وإيجاد آلية لوضع مناهج مصورة بلغة الإشارة تتلاءم مع الطلبة ذوي الإعاقة السمعية (الصم) وإيجاد غرف مصادر مزودة بكافة المعينات والأجهزة التي تساعد الطلبة ذوي الإعاقة البصرية أو السمعية على التعلم بكل يسر وسهولة.

ومن خلال هذه الأشياء اليسيرة والتي ربما قد يستكثرها البعض نستطيع تحقيق الاندماج المنشود الذي نقصده لتهيئة البيئة المدرسية لتكون ملائمة لكل الأشخاص من ذوي الإعاقة.

 

بقلم / فهيم سلطان القدسي

You might also like

العلاقات الأسرية 0 Comments

الصبر والمثابرة

منذ أن ولد علي وعلمت أن لديه متلازمة داون.. كان كل همي هو فعل المستحيل من أجله ومن أجل أن يكون طفلاً صالحاً في مجتمعنا! وكان كل همي عدم التقصير

أسلوب الحياة 0 Comments

مشروع نجاح

.أنا شريف شاهين من مواليد أكتوبرعام ١٩٨٢م وأصبت في حادث سير عام ١٩٨٤م  أدت إلى بتر فوق الركبة اليسرى ومنذ هذا التاريخ وأنا أستخدم طرفًا صناعيًا… تخرجت عام ٢٠٠٤م  من كلية

أسلوب الحياة 0 Comments

الأطراف الصناعية والكراسي المتحركة.. وسائل للراحة أم قيد من قيود المجتمع

. أروي قصتي منذ الصغر حتى سن الثلاثون وبمعنى أصح حتى عمل أول طرف صناعي مريح.. أستيقظ في الصباح وأمارس جميع أنشطتي داخل المنزل بدون طرف صناعي وعند النزول أضطر