ما الذي يمكن الوصول إليه في الأردن

ما الذي يمكن الوصول إليه في الأردن

 ما هي مبادرة “إمكانية الوصول – الأردن”؟
 هي مبادرة التي أطلقتها للمساعدة في العثور على الأماكن التي يمكن الوصول إليها  من قبل الأشخاص ذوي الإعاقة الجسدية، والمواطنين المسنين، والأمهات الذين يستخدمون عربات للأطفال الرضع وأكثر من ذلك. والهدف من ذلك هو دعم الأعمال التجارية والمنظمات التي تأخذ في الاعتبار إمكانية الوصول والشمول، وفي الوقت نفسه، رفع الوعي حول عدم إمكانية الوصول إلى المباني والأماكن في الأردن وكيف يمكننا حل هذه المشكلة بسهولة كمجتمع.

 كيف حدث ذلك؟ أخبرينا القصة لماذا وكيف بدأت؟
في عام 2009، أصبت في حادث سيارة في عمان تركني مع إعاقة جسدية والحاجة إلى استخدام كرسي متحرك. فجأة، لم أتمكن من الذهاب إلى أي من الأماكن التي كنت أذهب إليها، لأن أيا منها كان لا يمكن الوصول إليها بالكرسي المتحرك. كانت هذه نقطة تحول بالنسبة لي وبدأت أرى الأردن في ضوء جديد تماماً. لم أكن أفكر من قبل بموضوع إمكانية الوصول إلى أي مكان وحتى  بالكاد كنت أرى الأشخاص ذوي الإعاقة في الأردن بداية (هذه مسألة كاملة من تلقاء نفسها). في كل مرة أردت الخروج، كان العثور على المكان الذي يمكن الوصول إليه بكرسي متحرك مهمة شاقة. وكنت أتصل بعدد كبير من المطاعم أو الشركات التجارية حتى أسأل إذا كان لديهم سلالم، منحدرات (رمبات) أو مصاعد، لمعرفة ما إذا يمكنني الوصول إليها وكيف. عندما ذهبت إلى الجامعة في الولايات المتحدة، اكتشفت أنه يمكنك بسهولة العثور على هذه المعلومات على الإنترنت (عدا عن أن جميع المؤسسات التجارية يجب أن تكون سهلة الوصول كما ينص القانون). بالإضافة إلى ذلك، كان الناس يتصلون بي ويسألوني عن الأماكن التي يمكن أن يذهبوا إليها والتي يمكن الوصول إليها أو يخبروني عن مدى صعوبة العثور على الأماكن التي يمكن الوصول إليها. هذه التجارب أثارت فكرة بدء موقع على شبكة الانترنت يصف جميع الأماكن التي ذهبت إليها والتي يمكن الوصول إليها مرفقة بالصور والأوصاف حتى يتمكن الناس من معرفة بالضبط كيفية الوصول إلى هذه الأماكن.

 

 لماذا تم اختيار هذا الاسم؟
هوعبارة عن كلمتين لم يعتد أن يربطهم الناس أبداً مع بعضهما أو استخدامهما في نفس الجملة(الأردن) ن (إمكانية الوصول). ويشير الناس دائماً إلى أن إمكانية  الوصول في الأردن هي قضية، ويشكون من عدم وجود أماكن يمكن الوصول إليها. قررت النظر في المسألة من منظور مختلف وبدلاً من التركيز على عدم إمكانية الوصول، قررت تسليط الضوء على الأماكن في الأردن التي يمكن الوصول إليها. (أكسيسيبل جوردان) يبدو أنه الاسم المثالي الذي يمكن أن يرفع الوعي بمنظور إيجابي بأن الأردن يمكن أن تصبح متاحة، وهناك بالفعل الأماكن التي يمكن الوصول إليها.

 أخبرينا المزيد عنك.
أنا شخص متحمس جداً لحقوق الإنسان والتنمية الاجتماعية، درست التنمية الدولية في جامعة كاليفورنيا في (بيركلي) بالولايات المتحدة الأمريكية، وكون الجامعة جزءاً من مجتمع بيركلي والمعروف عنها أنها تحارب باستمرار من أجل التغيير والعدالة، كل ذلك أشعل النار في أنه يجب أن أفعل الشيء نفسه في بلدي. لقد تربيت على أن لا أترك أي شيء يعيق طريق أحلامي وأهدافي في الحياة، كما تقول والدتي دائماً، “لا شيء مستحيل!” هذا هو السبب في أنني جعلت مهمتي بعد إصابتي أنني لا أزال أستطيع أن أفعل كل ما اعتدت فعله وأردت أن أفعله. لم أسمح لروح المغامرة أن تموت بسبب حبسي في كرسي والتأكد من أن الجميع من حولي يعرف أن استخدام كرسي متحرك لن يغيرني. أحب الخروج مع الأصدقاء والعائلة واكتشاف أماكن جديدة حول الأردن في كل وقت. حلمي هو أن نرى الأردن أصبح البلد والمجتمع الشامل الذي أعرف أنه يمكن أن يكون.

 كيف ومن ساعدك على تطوير هذه المبادرة؟وما هي التسهيلات التي قدمت لك كمبادرة بقيادة شخص من ذوي اعاقة؟
تلقيت الكثير من الدعم من أصدقائي وعائلتي. العديد منهم كانوا يخرجون ويساعدوني في وضع قائمة للأماكن التي يمكن الوصول إليها. ولأن هذا المبادرة بدأت منذ بضعة أسابيع فقط، لم يتم عرض أي وسائل دعم. تلقيت الكثير من التغطية الإعلامية والدعم، لذلك أصبح أكثر الناس على بينة بالمبادرة. لقد قام كثير من الناس والمنظمات بالاتصال بي يبدون الاهتمام في إيجاد وسيلة للعمل معاً ولكن حتى الآن، كانت هذه مهمة ومبادرة بقيادة المجتمع المحلي والتي نأمل أن تستمر في النمو.

 متى بدأت مهنياً الإطلاق؟ ماذا كان رد فعل الناس؟
أنا رسميا أطلقت الموقع في 12 سبتمبر 2017. وكانت ردود الفعل مذهلة! أنا بصراحة لم يكن ببالي أي شيء عندما أطلقت الموقع. أعتقدت أنه ربما يكون مفيداً ويمكن أن يساعد شخص ما لمعرفة أين يمكنه الذهاب. لم أكن أتوقع أن تتحول إلى حركة التي اصبحت عليه. حتى عندما أطلقت الموقع، كل ما فعلته كان وضع رابطه على حساب الفيسبوك الخاص بي. كان ذلك على مستوى منخفض جداً لأنني لم أكن أعتقد حتى أنها سوف تنطلق بالطريقة التي فعلت. بحلول نهاية الأسبوع الأول من إطلاق الموقع، كان لدي 3000 زائر للموقع والكثير من وسائل الإعلام المختلفة قامت بالاتصال بي لإجراء مقابلات. وقامت منظمات محلية ودولية كذلك بالاتصال بي للحصول على الدعم. حتى بدأت أتلقى اتصالات من قبل شركات تعلمني أنها ستبني منحدرات (رمبات) لتحسين إمكانية الوصول إليها بسبب هذه المبادرة. أصبحت مسألة الوصول فجأة موضوع حديث المجتمع، ًوهو شيء لم يكن من قبل. كان ساحقاً جداً ورائعا.

 

 هل تعتقد أن صورة والاتجاهات المجتمع نحو ذوي الإعاقة اتخرلتقدمهم ونجاحهم في المجتمع العربي؟
قطعا! وهذه إحدى العقبات الرئيسية التي تقف في طريق إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة إدماجاً تاماً في مجتمعنا. في العالم العربي، ينظر إلى الإعاقة على أنها مرض ويتم اخفائه. عندما يرى شخص ما شخصا معاقاً، أول شيء يقوله هو “سلامتك” (وبعبارة أخرى، نأمل أن تشفى من مرضك). وعلى الرغم من وجود نوايا حسنة عند الناس، فإن هذا الموقف يمثل القضية الأساسية. ويعتقد مجتمعنا أن الأشخاص ذوي الإعاقة بحاجة إلى أن يشفواحتى يستطيعوا الاندماج في المجتمع وأن يكونوا قادرين على العيش “بشكل طبيعي” داخل المجتمع؛ فإنهم يعتقدون أنه ليس من مسؤوليتهم تكوين مجتمع شامل للجميع، لأن الأشخاص ذوي الإعاقة لا ينظر إليهم على أنهم قادرون على العيش كغيرهم في المجتمع. وهذه الصورة النمطية السلبية والموقف السلبي يجعلان من الصعب على الأشخاص ذوي الإعاقة التقدم والنجاح.

 ما هي النصيحة التي تقدميها لشخص معاق لديه شغف للسفر والسياحة ولكن ليس المرافق أو الدعم لمتابعة هذاالشغف؟

لا تدع أي شيء يقف في طريقك. عندما تكون هنالك إرادة، فهنالك طريق!

ما هي الخطط الخاصة بك على حد سواء مهنيا وشخصيا؟
الخطة الآن هي تسجيل (أكسيسيبل جوردان) كشركة غير ربحية حتى أتمكن من البدء في العمل على مشاريع مجتمعية لتحسين إمكانية الوصول في أماكن مختلفة وإطلاق حملة توعية بشأن هذه المسألة. أريد حقاً توسيع الحركة بقدر ما أستطيع وبناء فريق من حولي لدعمي في تحقيق الأهداف التي وضعتها. وأود أيضاً أن أتجول حول الأردن في الأشهر القليلة المقبلة، وأنشئ دليلاً سياحيا للسياح ذوي الإعاقة المهتمين بزيارة الأردن.

 ما هي المدة التي يستغرقها التكيف مع العيش مع الإعاقة؟
أنا لست متأكدة كم من الوقت بالضبط، وأعتقد أنهاعملية تعلم مستمرة، ولكن أنا أعلم أن الدعم من الأصدقاء والعائلة سهلت الأمور علي. فهم ساعدوني في التأكد من أنني لا أزال أستطيع أن أفعل كل ما أردت القيام به على الرغم من كل العقبات الجديدة التي كان علي مواجهتها.

 هل تغيرت طموحاتك وتصوراتك للحياة بمجرد أن أصبحت مستخدمة للكرسي المتحركة؟
طموحاتي لم تتغير بل بالعكس فهي نمت، كنت أعرف دائماً أنني أريد أن أعمل في مجال التنمية وأحدث فرقاً في الأردن، ولكنني لم أكن أعرف حقاً ما كنت أرغب العمل عليه على وجه التحديد. بعد أن أصبحت مستخدمة لكرسي متحرك وأصبحت أعيش حياة مع إعاقة، كنت أعرف أن هناك الكثير مما كنت بحاجة للقيام به. أردت كسر كل القوالب النمطية عن العيش مع إعاقة. أصبحت مهمتي أن أفعل كل شيء، الناس حولي قالوا لي أنني لا أستطيع القيام بها، فقط لأثبت أنهم على خطأ، تخرجت من جامعة كاليفورنيا في بيركلي في 3 سنوات لأظهر للناس أنني أستطيع الحصول على تعليم من واحدة من أفضل الجامعات في العالم على الرغم من ما حدث لي. بدأت عملي الخاص وعمري 19 عاماً لأكون مستقلة مالياً عن والدي ولأثبت للناس أن الأشخاص ذوي الإعاقة يمكن أن يكونوا مستقلين مالياً وليسوا عبئا. بدأت التدريب من السنة الأولى في الجامعة مع منظمات مثل البنك الدولي، ومنظمة إنقاذ الطفل، ولجنة الإنقاذ الدولية وأكثر من ذلك من أجل الإظهار للناس أنه يمكن العمل مع الإعاقة. أريد فقط أن أكون مثالاً للناس وأظهر أنه بالرغم من أنك تعاني من إعاقة، فليس عليك أن تجلس وتختفي في المنزل لأن هذا ما يتوقعه مجتمعنا. لا، نحن قادرون على القيام بأي شيء عندما نصمم على شيء إذا كان أو لم يكن لدينا إعاقة.

 ما هو المشروع الأكثر غرابة أو خطورة الذي فعلته حتى الآن من أجل المبادرة؟
لأن هذه المبادرة لا تزال صغيرة العمر ولا تزال غير مسجلة، فأنا لم أكن حقا قادرة على القيام بأي شيء غريب أو مغامر! ومع ذلك، لدي قائمة طويلة لمبادرة(أكسيسيبل جوردان) والتي أريد أن أنفذها بعد أن تصبح مسجلة كشركة غير ربحية والحصول على التمويل.

من وجهة نظرك ما مدى سهولة الوصول  في مجالات السفر والسياحة  للأشخاص ذوي الإعاقة؛ للدراسة أو العمل أو حتى كمسافرين؟
هذا يتوقف على إذا ما كنت تتحدث فقط عن الشرق الأوسط، فهي ليست سهلة.  أما إذا كنت تتحدث عن الولايات المتحدة، فإن إمكانية الوصول ليست مشكلة على الإطلاق، وهو يختلف من مكان لآخر.

 برأيك ما هي التحديات الرئيسية التي يواجهها ذوي الاعاقة العرب في المنطقة؟
الاتجاهات لدى الناس، والصور النمطية، والتصورات، والتمييز على سبيل المثال لا الحصر. 

 من كل الأعمال التي قمت بها / الأماكن التي قمت بزيارتها ما هو المشروع المفضل لديك / الوجهة أو الأقرب إلى قلبك؟
لم تتاح لي الفرصة للذهاب لزيارة الكثير من الأماكن بخصوص مبادرة  ولكن من ما فعلته حتى الآن هو زيارة  مدرسة شاملة في الأردن(آلاينس أكاديمي جوردان)، وكانت هي تجربتي المفضلة حتى الآن. أحب رؤية الأطفال ذوي الإعاقة وغير المعاقين يتفاعلون معاً لأنه شيء نادر جداً في الأردن. فالأطفال هم مستقبلنا ومن خلال كسر الحواجز في سن مبكر، فإن الأطفال ذوي الإعاقة لديهم فرصة للنمو في بيئة أكثر شمولاً في المستقبل، لأنهم ليسوا معزولين عن المجتمع.

 هل تعتقدي أن النوع الاجتماعي (جنس الشخص) يلعب دوراً في جعل الحياة أصعب أو أسهل في العالم العربي؟ كما هو الحال في فرص العمل، والزواج، والعلاقات، والتعليم، والحياة الاجتماعية، وما إلى ذلك.
لسوء الحظ، أنا أكره أن أعترف به، لكنه يلعب دوراً. ويتمتع الرجال بحرية أكبر من النساء، على الرغم من أن هذا قد تحسن في السنوات الأخيرة، فإنه لا يزال يحدث. في الأسر ذات الدخل المنخفض خاصة، يمنح الرجال مزيداً من الفرص لمتابعة التعليم لأنهم يعتبرون معيل الأسرة، ومن المتوقع أن تميل المرأة إلى البقاء في البيت والأسرة. وهذا يحد من قدرة المرأة في الحصول على التعليم والعمل والاستقلال.

 في السنوات القليلة الماضية كان هناك تغيير بطيء ولكن إيجابي في مجال الإعاقة مع العديد من المنظمات والمنظمات غير الحكومية والجمعيات الخيرية الناشئة في الشرق الأوسط، ما مدى نجاحها في إحداث تغيير من وجهة نظرك؟ ما هي الإيجابية والسلبية وما يحتاج إلى تحسين؟
أنا لا أستطيع أن أتكلم عن الشرق الأوسط ولكني شهدت تحسناً كبيراً في الوعي بالإعاقة في الأردن في السنوات القليلة الماضية. إذا نظرنا إلى إمكانية الوصول وحدها، عندما بدأت في البداية باستخدام كرسي متحرك في عام 2009، لم يكن لدي سوى 3 أو 4 خيارات من الأماكن للخروج إليها عدا عن مراكز التسوق. الآن العديد من الأماكن الجديدة التي يجري بناؤها تطبق معايير (كودات) البناء واللوائح ولدي الكثير من الخيارات من الأماكن التي أستطيع الذهاب إليها، وأعتقد أيضاً أن إقرار القانون الجديد لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 20 لعام 2017 في الأردن سيحدث فرقاً كبيراً في السنوات العشر المقبلة. لا يزال أمامنا الكثير الذي يجب القيام به، ونحن بحاجة فقط للحفاظ على زيادة الوعي بشأن مختلف التحديات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة والدفاع من أجل التغيير لأنه لن يأتي من تلقاء نفسه.

أجرت المقابلة: ريـــــــا الجــــادر

You might also like

مقابلات 0 Comments

الشاعرة والإعلامية اللبنانية رولا الحلو … الإعلام رسالة وليس مهنة ..

رولا الحلو شاعرة وإعلامية من جنوب لبنان حائزة على شهادة لغة وآداب من الجامعة اللبنانية، وناشطة في الإعاقة وحقوق الإنسان، وعضو مؤسس في عدد من الجمعيات والمنتديات المحلية والإقليمية، تعرضت

مقابلات 0 Comments

علا عمار.. الإيجابية والتميز

.فضلًا قدمي نفسك للقراء أنا علا عمار، تخرجت من كلية الآداب قسم الأدب الإنجليزي، وعملت كمصممة جرافيكس قبل التحول إلى مجال التسويق. أنا أيضًا كاتبة، ومقدمة برامج في الراديو، وممثلة،

مقابلات 0 Comments

صوت الحياة المختلفة

  مؤسس شبكة و راديو صوت المعاق.. مؤسس لشركة كراسي متحركة..طموح.. مجتهد.. شغوف.. ناشط.. أب محب لأسرته     (إنه (شريف ياسين  من أنت في بضعة أسطر؟  شريف ياسين، أبلغ من