مروة ورصاصة الإصرار

مروة ورصاصة الإصرار

قصص العراقيات ذوات الإعاقة الملهمة كثيرة، في جميع نواحي الحياة في ميادين العمل والفن والرياضة رغم ظروف العراق الصعبة التي يمر بها من أزمات وحروب.

مروة صباح طارق- عراقية من محافظة ديالى عمرها 30 عاماً، كان حلمها أيام الدراسة الابتدائية أن تصبح طبيبة وظل هذا الحلم يراودها بجميع مراحل دراستها المتوسطة والثانوية، حتى اقتربت من تحقيق حلمها عندما حصلت على معدل عالي يسمح لها بدخولها كلية الطب … تحدثت مروة صباح إلى وكالة الغد بريس قائلة : ” عندما كنت طفلة بعمر 6 سنوات بدأت أضع أهدافي امامي وقد كان هدفي الوحيد هو أن اصبح طبيبة فحاولت أن أحقق هدفي من خلال الاجتهاد في عموم المراحل الدراسية في مرحلة السادس ثم الإعدادي ثم الدراسة الثانوية البكالوريا دون توقف، حتى أنني تخرجت من البكالوريا بامتياز ، تم قبولي على إثره في كلية الطب جامعة بغداد .

وتضيف مروة قائلة : شعرت أنني محظوظة جداً بالتحاقي بكلية الطب بجامعة بغداد ، فقد تمكنت من تحقيق الهدف الذي سهرت ليالي طويلة لأجله حيث بدأت بالدراسة في الكلية من دون أية معوقات إلى ان وصلت  إلى المرحلة الثالثة .
  
واجهت مروة صباح بعض الصعوبات عند وصولها المرحلة الثالثة فقد كان القدر رأيآخر، ففي نهاية عام2007 وبالتحديد يوم 13/12/2007 كانت مع والدها في طريق العودة من بغداد إلى منزلها في محافظة ديالى، كانت تجلس بجانب والدها بسيارتهم  وتعرضوا إلى هجوم مسلح من قبل مجموعة إرهابية كانت تستهدف والدها كونه من الكفاءات العلمية مهندس كهربائي يشغل رئيس قسم المعدات والمكائن في كلية الهندسة. وتقول مروة : نجا والدي بأعجوبة من الهجوم المسلح الذي تعرضنا له، كانت محاولة فاشلة لاغتيال والدي وقد أصابني عدد من الرصاص في أنحاء جسمي وقد أصابت إحدى الرصاصات إصابة مباشرة الحبل الشوكي وقطعه وأصبحت بين الحياة والموت
  
ونقلت إلى المستشفى وبقيت فيه عدة أشهر للعلاج وكانت تقرأ كل التقارير الطبية الخاصة بها، كونها كانت طالبة طب في السنة الثالثة وقد صدمت مروة عندما أبلغها الطبيب المعالج أن الرصاصة التي أصابتها ادت إلى قطع الحبل الشوكي وشلل الأطراف السفلى وأنها لن تستطيع السير على قدميها مرة اخرى وبعد مرور ثلاث سنوات على ترك دراستها راجعت نفسها وقررت العودة إلى الدراسة بكرسي متحرك
  
وبفضل الله تعالى ورعاية أسرتها بدأت مرحلة التحدي والإصرار على إكمال دراستها في كلية الطب لتحقيق حلمها أن تكون طبيبة واعتبرت أن ” هذه الرصاصة رصاصة الإصرار بالرغم من أنها حطمت الطموح الذي كنت قد رسمته في طفولتي ، فقد عدت لإكمال مسيرتي الدراسية وتحقيق نجاحات وانجازات علمية أخرى جديدة في كلية الطب بجامعة ديالى التي نقلت إليها بعد الحادث “
  
وتمكنت مروة صباح من التخرج من كلية الطب بعد النجاح بمعدلات عالية جداً خلال السنوات الثلاث الأخيرة . وتم تعيينها على الفور بعد أن حصلت على شهادة الطب ” قد مر على تعييني عامين وأنا على إصرار دائم للحصول شهادات الدراسات العليا وتحقيق ما خططت له مسبقاً 

  

#رسالة_مروة
توجه مروة رسالة لمن يواجه معوقات في تحقيق أحلامه قائلة أن ” الحل الأمثل الذي يصل الإنسان عن طريقه إلى ما يبتغيه هو إصلاح النفس والذات وبعدها المجتمع ولا بد التحلي بالثقة بالنفس والإرادة الحقيقية وحيث أن القلب والعاطفة يمكن أن ًتخلق حلم جديد ويمكن أيضاً أن تخلق واقعاً جديدا
  
قحطان المهنا
المصدر/ وكالة الغد برس

You might also like

حكايات اّفاق 0 Comments

(حكايات آفاق.. (منى الشبراوي

هى فتاة من ذوي الاختلاف أو كما يقولون من ذوي الإعاقة ورثت إعاقتها من والدها الذى استطاع أن يزرع بداخلها الاختلاف دون الشعور بالنقص رغم أنه مجرد رجل بسيط تعلم

حكايات اّفاق 0 Comments

حلم سارة

اسمى (سارة شحاتة سعيد)، تخرجت من كلية الحقوق جامعة (عين شمس)، أعانى من مرض العظم الزجاجي ولكن ظروفى لم تمنعنى من عيش حياتى بشكل طبيعى؛ فتخرجت من الجامعة، وبحثت عن

حكايات اّفاق 0 Comments

الإعاقة في ميزان الإبداع

 سامر أنور الشمالي..  قاص وروائي وكاتب مقال وكاتب مسرحي يعيش على كرسيه المتحرك، فإذا ذكر الأدب أو القصة أو الرواية في مدينة حمص السورية؛ يبرز لنا اسم الأديب والقاص والكاتب