مصرفي عيون سائح من ذوي الإعاقة

مصرفي عيون سائح من ذوي الإعاقة

القارة السادسة التي أزورها من بين سبع قارات

مصر

 

في يوم الأربعاء 27 ديسمبر 2018 ، وبعد قضاء أجازة عيد ميلاد ممتعة في كمبريدج شاير، توجهنا أنا وكاسيا إلى مانشستر. بصحبة حقائبنا ، وكرسي الاستخدام ، والرافعة الخاصة بالسفر، وصلنا إلى فندق قرب المطار. تناولنا وجبة العشاء، ثم حاولنا النوم قبل رحلتنا المثيرة. نحن ذاهبون إلى مصر!

استيقظت في وقت لا أحب عادة أن أراه على الساعة، اتجهنا إلى المطار ووصلنا خلال عشر دقائق، وضعنا السيارة في موقف السيارات أمام صالة المغادرة رقم 1. قابلنا شخص غريب نوعاً ما وساعدنا في حمل الأمتعة إلى الكاونتر الخاص بالشركة الجوية الناقلة للرحلة..

حجزنا الرحلة من خلال طيران توماس كوك عبر موقع (تريبستا)، وحجزنا الإقامة في الفندق (شاملة) جميع الخدمات عبر موقع(بوكينج دوت كوم)  وقمنا بتنسيق التواريخ لتلائم تاريخ رحلة أسرة كاسيا القادمين من بولندا عبر شركة (توي)  لنلتقي بهم في خليج مكادي بالقرب من الغردقة في وقت لاحق من ذلك اليوم.

Tripsta

booking.com.

Tui  –

لسوء الحظ لم يتم تثبيت العديد من بيانات الحجز، التي قمنا بتسجيلها قبل أسابيع على الرغم من اتباع الإجراءات الصحيحة . في كاونتر تدقيق الحجز لم يعرفوا بشكل مسبق أنني أحتاج للمساعدة،  ولا أن يكون بصحبتي ثلاثة قطع من معدات التنقل لتسافر معي على متن الطائرة.

لحسن الحظ، كان الموظف غاية في الاحتراف والمهنية وتعامل مع الموقف بشكل رائع. حيث قام بترتيب كل الأمور ابتداءً من مساعدتي على الصعود للطائرة ، ووضع معدات التنقل الخاصة بي على الرفرف العلوية إلى التأكد من جلوسي أنا وكاسيا سوياً . للحظة، كان هناك احتمال لجلوسنا متباعدين، مما يعني أنني لن أتمكن من الأكل أو الشرب طوال فترة خمس ساعات تستغرقها الرحلة!

كنت قد كتبت عن كيفية إصابة قدمي بشدة على متن الطائرة في مقالي السابق. حيث احتاج الامر لثلاثة أسابيع  لكي أتماثل للشفاء، ولكنها بخير الآن. أما باقي هذا المقال فسوف يكون عن الأجازة الرائعة التي قضيناها في مصر وما حصلنا عليه من خبرات متنوعة خلالها.

القارة السادسة التي أزورها من بين سبع قارات. لم يتبقى إلا زيارة القارة القطبية الجنوبية

الدفئ العجيب

مرت الرحلة بشكل جيد، وعرفنا أن الطائرة قد هبطت بالفعل. وبينما كان يحملني رجال المساعدة لأصل إلى مقعدي المتحرك من جديد، شعرت به ! إنه الهواء الدافئ بشكل عجيب. وكأن خلايا جسدي بدأت تتجدد مباشرة لتتعافى من أسابيع البرد القارص الماضية.

وارتسمت ابتسامة عريضة على وجهي.

بعد الحصول على أمتعتنا، اتجهنا إلى موقف السيارات آملين أن نجد سيارة الأجرة المؤهلة لذوي الإعاقة في انتظارنا. كنت قد حصلت على البيانات الخاصة بهذة الشركة عبر جروب الفيسبوك الخاص بالسفر لذوي الإعاقة (أكسيسيبل ترافيل كلوب) من خلال مشاركة أحد الأعضاء ويدعى (جون موريس) الذي شارك حول رحلته إلى القاهرة حيث ذكر موقع شركة (لندن كاب   مصر)، وأن سيارتهم مؤهلة للتنقل بالكرسي المتحرك. والنتيجة بعد القليل من البحث والاستفسار عن إمكانية عدم تلقيهم الحجز (ويمكن تخيل مائة احتمال آخرين)  رصدنا سيارة تاكسي لندن السوداء على بُعد. كانت السيارة تشبه السيارات التي كنت استقلها للمنزل أثناء إقامتي في لندن. السيارة مثبت بها منحدراً لصعود الكرسي المتحرك! كان السائق لطيفاً جداً، واستمتعنا جميعاً برحلتنا إلى الفندق التي استغرقت حوالي 30 دقيقة. 

‘Accessible Travel Club

London Cab Egypt 

(منتجع (جاز مكادي أويسيس

بعد سنوات عديدة من السفر التي شملت الاجتماعات، وإعداد المحتوى، ومواقع التواصل الإجتماعي، وإلقاء المحاضرات، والمغامرات المجنونة، أيام طويلة ومخاطر كبيرة. أردت قضاء عطلة للاسترخاء تحت شمس الشتاء. لذلك قبل أن أشارككم بالمزيد، يرجى تذكر الهدف من هذه الرحلة بالذات.

وصلنا إلى منتجع جاز مكادي أويسيس الجميل . ذكرت في البداية  أننا استخدمنا موقع الحجز(بوكينج دوت كوم) . وخلال الحجز ظننت أن الغرفة المزدوجة تعني أنها لإقامة شخصين. من الواضح  أنني كنت بحاجة إلى أن أوضح بشكل محدد أن الغرفة من أجل شخصين أثناء عملية الحجز.

وبعد حل هذا الموضوع، كانت الغرفة التي عرضت علينا لايتوفر فيها دش استحمام مخصص لذوي الإعاقة حسب الطلب. ومع ذلك ، انتهى بنا المطاف للاستقرار بغرفة رائعة في الواقع ، كان موظفي الاستقبال متعاونين و متفهمين وبدا كل شىء جيداً.

يضم الفندق اثنين من حمامات السباحة ولكن للأسف دون وجود رافعة. كان هناك بار داخلي وآخر في الهواء الطلق وكانوا مؤهلين لذوي الإعاقة. أما الطعام والشراب في المطعم فكان مذاقه  لذيذ  جداً وكنت أطلب في معظم الأيام أثناء الإفطار طبق من البيض المقلي الطازج، عليك فقط أن تخبر الشيف بالمكونات التي تريدها في قرص البيض الخاص بك ثم تشاهده أثناء طهيه. في الحقيقة، كان البوفيه ضخماً ومتنوع في الوجبات الثلاث اليومية.

وخلافاً للنمط المتوقع لهكذا نوع من الفنادق، لم يكن الشاطئ متصل بالفندق مباشرة ولكنه كان على مقربة 10 دقائق سيراً على الأقدام من خلال طريق مؤهل لاستخدام الكرسي المتحرك. وكانت الأطعمة والمشروبات التي تقدم على  الشاطئ  جزء من الحزمة الشاملة التي حجزناها. فكنت استمتع بأكل البيتزا والكوكا كولا أو كوب من الشاي أثناء وقت الغذاء بينما أتأمل في المناظر الخلابة في الصور أعلاه. في حين كان يسبح الجميع (قدمي كانت تؤلمني جداً فلم أتمكن من السباحة في البحر)، كنت استمع أنا إلى كتاب ريتشارد برانسون الصوتي. في نهاية كل يوم كنا نذهب إلى جلسة تدليك في النادي الصحي. كانت اخصائية التدليك متأقلمة تماماً مع إعاقتي فكنت أبقى جالساً على الكرسي المتحرك بينما أشعر بالراحة  والاسترخاء تسري في ظهري وعنقي وكتفي.

ليالي ساحرة

كانت الأمسيات ساحرة للغاية، ولأننا في شهر ديسمبر، كان الجو فيه شيء من البرودة المنعشة، ولكنه كان بالطبع أدفأ بكثير من الجو في بلدنا. عادة بعد وجبة العشاء، كنا نقوم بعدة نشاطات؛ نستمع إلى الموسيقى، ونشاهد عروض الأداء، ونذهب للتمشي ، ونرقص، ونلعب ورق الكوتشينة، ونتبادل أطراف الحديث عن أحوال العالم. وبالرغم من وجود حاجز لغوي بسيط  بيني وبين أسرة كاسي، إلا أننا تواصلنا بسهولة. إنهم حقاً أسرة جميلة.

 

جاءت ليلة رأس السنة خلال أسبوع إقامتنا هناك. تعرفنا على أحد المقيمات في الفندق من الذين يتحدثون اللغة الإنجليزية هي وابنها. وقد كان معظم نزلاء الفندق من السياح الألمان، الأمر الذي دفع العاملين بالفندق إلى تعريفنا بجوليا وإيدن.

قام الفندق بإغلاق المطعم أثناء فترة الإفطار والغذاء من أجل التحضير للاحتفالات. ولكنهم لم ينسوا أداء واجبهم ، فقد قدموا لنا البوفيه بشكله المعتاد، مع المزيد من فواتح الشهية الإضافية والأطباق الرئيسية بالإضافة إلى طاولة ضخمة من الحلويات اللذيذة، كل طبق كان بمثابة قطعة فنية. شعرت وكأنني أتجول داخل فيلم (تشارلي ومصنع الشوكولاته)، في الواقع كانت وجبة رائعة.

بعد الطعام والشراب، كان هناك عرضاً للأطفال في المسرح متبوعاً بعزف حي لأحد الفرق الموسيقية، ثم عرض اللهب وديسكو. استقبلنا عام 2018 في أجواء من المرح والغناء والرقص.

الثقافة المصرية

في الظروف العادية، كنت قد أود بالتأكيد زيارة الأهرامات، والقاهرة، والإسكندرية وغيرها من الأماكن . ولكن كما أوضحت مسبقاً ، كنت في غاية الإرهاق بالإضافة إلى إصابة قدمي. كانت الأهرامات تبعد عن فندق إقامتنا مسافة خمسة ساعات بالسيارة والحقيقة أنها لم تكن جزء من جدول هذه الرحلة. خلال أسفاري، ينتابني شعور بالحزن والتقصير، إذا لم أتعمق في ثقافة البلد التي أزورها، بل إن ذلك هو أحد أهم أسباب حبي الشديد للسفر.على الرغم من إقامتي في منتجع منعزل نسبياً، بذلت بعض الجهد في الدردشة مع الموظفين. على الأقل كي أتعلم شيئاً.

عرفت أنه منذ ثورة الربيع العربي لم تتحسن الأمور كثيراً. حيث يتقاضى النوادل، وعمال النظافة، وأخصائيي التدليك، والطهاة وغيرهم من نفس الشريحة أجوراً منخفضة. وبالرغم من إقامتهم لمدة أسابيع أو شهور بعيداً عن منازلهم وأهليهم من أجل العمل، لا تفارقهم الابتسامة الودودة عند التعامل مع الزبائن. أخبرنا أحدهم أنه على وشك إتمام زواجه  وأرانا صورة خطيبته وإسهاماً منا في مشاركته الفرحة الكبيرة، قدمنا له بعض المال. أثناء التنزه سيراً على الأقدام ولكن داخل نطاق المنتجع، قمنا بشراء بعض الحاجات، أحضرت بعض الهدايا لعائلتي وكذلك فعلوا أسرة كاسيا، وقمنا بكتابة بعض البطاقات البريدية والدردشة مع البائعين.

وبينما كنت منتظراً خارج أحد المتاجر، بدأ شاب يبلغ من العمر حوالي 20 عاماً في الدردشة معي، واقع الأمر أن أصحاب المحلات المصريين يحبون الفصال حول الأسعار (أخذ وَرّد)، كما أنهم صاخبون، كذلك أفعل أنا شخصياً في عملي. ليس هناك مشكلة في ذلك ولكني كنت حذراً حتى لا أجد نفسي في موقف فصال جديد. في النهاية، نجح الشاب  في إقناعي للدخول الى المحل لإعطائي هدية  وكانت علامة كتاب مكتوب عليها اسمي باللغة العربية. بدأ صاحب المحل في الدردشة معي أيضاً عندما لاحظت أن لديه عكاز ثم تحدث معي ابنه البالغ من العمر 7 سنوات بأكبر قدر الإتقان لديه باللغة الإنجليزية .

وأصبح المشهد فجأة وكأننا جميعا أصدقاء مقربين. كان (فريد) هو مالك المحل ووالد الشاب الذي بدأ الحوار معي، ولديه سبعة من الأبناء في المجمل. كان يعاني من شلل الأطفال منذ الطفولة. عندما انضمت كاسيا ووالديها إلينا، أعد لنا (يوسف) البالغ من العمر 7 سنوات شاي الكركديه بينما كنا نتأمل بإعجاب في الرسوم المنقوشة على ورق البردي المعلق على الحائط ، المليئ بالغموض والرموز التثقيفية. ثم عندما انطفأت الأضواء (حذرونا)، أن الفوسفور سيُظهر صورة مختلفة على كل من القطع الفنية!

واتفقنا على العودة في اليوم التالي لشراء بعض من شاي الكركديه عالي الجودة. وأعطاني فريد هدية – واحدة من القطع الفنية. كما اتفقنا على زيارة القاهرة معاً في المرة القادمة وزيارة مصنع البردي بالقرب من الأهرامات. وأعطينا يوسف بعض البقشيش تقديراً لترحيبه بنا ولما يتمتع به من روح ريادة الأعمال. ثم ودعناهم وذهبنا.

 

   

انطباعي العام

في كل مرة أسافر فيها إلى بلدٍ ما، أطرح على نفسي سؤالاً، هل يمكنني أن أعيش في هذا البلد؟

الحقيقة ، كان هناك العديد من الإيجابيات في مصر؛ المناخ، والناس، والتاريخ والثقافة. ومع ذلك، فإن التحديات السياسية والاقتصادية تفوق قدرتي على التعايش معها. بالإضافة إلى كوني على علم  بأنني سوف أفتقد المساحات الخضراء في أوروبا. كان الطريق إلى المطار مظلماً للغاية والجو مترباً.

رغم أنني قد لا أفكر في الانتقال للمعيشة في مصر بشكل دائم، إلا أنني متأكد مائة بالمائة من رغبتي في العودة إليها مرة أخرى. ما زال هناك الكثير لنراه ونفعله وحتى إن كان الأمر مجرد تكرار لنفس هذه الرحلة سيكون ذلك بالنسبة لي حلم يتحقق.

شعرت بالراحة الشديدة في الفندق وعلى الشاطئ خاصة مع مناظر البحر والرمال والشمس الساحرة وكذلك عربة الأجرة التي تقودها الجمال، كم كانت مبهرة!   

آمل أن تكون قد استمتعت أثناء قراءة هذا المقال. و إذا كان لديك أي أفكار أو أسئلة، برجاء التواصل مع مجلتنا آفاق الاحتياجات الخاصة.

بقلم: مارتـن سيبلـي

ترجمة: مريم وســــام

مروة ســالــــم

 

You might also like

السفر 0 Comments

ألا يحق للأشخاص ذوي الإعاقة السفر والسياحة؟

المغرب: اتفاقية شراكة جديدة لتوفير جودة الخدمات وتحسينها؛ للرقي بسياحة ذوي الإعاقة أصبح الاهتمام بسياحة الأشخاص ذوي الإعاقة وتوفير كل المقومات والخدمات اللازمة لهم أمرًا ضروريًّا ومسألة مهمة، الأمر الذي

السفر 0 Comments

سهولة السفر لدبي لذوي الاحتياجات الخاصة: المميزات والجوانب المزعجة

 سهولة السفر لدبي لذوي الاحتياجات الخاصة: المميزات والجوانب المزعجة     تعتبر دبي من أكثر الوُجهات فخامةً للسفر إليها، ولكن يراودنا سؤال مهم عن مدى يسر هذا السفر لأصحاب الاحتياجات

السفر 0 Comments

شركة مصر للطيران … تدشن خدمات جديدة لذوي الاحتياجات الخاصة

قامت شركة مصر للطيران بتدشين خدمة جديدة للركاب من ذوي الاحتياجات الخاصة- المكفوفين والصم وضعاف السمع- تتضمن وسائل ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية عبارة عن كتيب دوري بلغة برايل وأفلام متنوعة  المسافرين على .طائراتها وصرح