معاقون تحدوا الإعاقة وغيروا مجرى التاريخ

معاقون تحدوا الإعاقة وغيروا مجرى التاريخ

إن كلمة (المعاق) هي تعريفٌ لكل شخص لديه مشكلة في هيكل جسمه أو وظيفته؛ مما يؤدي إلى احتياجه إلى شخص آخر؛ ليسهل عليه أداء  مهامه.

ومن المعلوم أن نظرة مجتمعنا العربي للإعاقة محدودة جدًّا، وتقع في نطاق ضيق إلى أبعد الحدود؛بحيث لايتركوا مجالًا للشخص المعاق أن يعيش ويتعايش معهم بصورة طبيعية. وهذا على العكس تمامًا من رؤية المجتمع الغربي للمعاق؛حيث يعيش بينهم وله كامل حقوقه من تعليم وعلاج وتوفير كافة الاحتياجات الأخرى. والأهم من هذا كله هو طريقة التعامل معه؛فهي تختلف اختلافًا كبيرًاعن مجتمعنا العربي. ومنهم الكثيرون،مثل:

  • هيلين كيلر: ولدت عام 1880م، وعندما بلغت العامين من عمرها أصيبت بحمى قرمزية فقدت على إثرها السمع والبصر، ثم حاولت هيلين التعايش مع مرضها،وتمكنت والدتها من تعليمها بعض الإشارات.

وعندما بلغت سن السابعة قام والدها بتوفير معلمة متخصصة للصم والبكم؛ لتساعدها وتقوم بتعليمها. ومرت فترة طويلة ثم استطاعت هيلين بعدها أن تتعلم النطق على يد المعلمة. التحقت هيلين بمعهد كمبريدج للفتيات، ونالت هيلين البكالوريوس في عمرالـ 24 مع مرتبة الشرف، وأصبحت كاتبة وصحفية، وتلقي محاضرات تحفيزية. كرست هيلين جهودها من أجل المكفوفين، وأصبحت من أكثر المحفزين لمعانًا، وأفضل المؤثرين شهرة.

فكانت هيلين مثالًا للإصرار والعزيمة والتحدي، وتم هذابمساعدة أهلها ومعلمتها؛ حتى إنهالقبت بـ “معجزةالإنسانية”؛فيا حبذا لوتتحسن  معاملة الآباء العرب مع أطفالهم المعاقين، بأن يجعلوا من والدي هيلين مثالاً لهم، ويحفزوا أبناءهم المعاقين ،فلو فعلوا هذا لأصبح هذاتنمية لأبنائهم وتطويرًا للمجتمع.

  • فرانكلين روزفلت: ولد عام  1882م، درس وعمل في المحاماة في نيويورك، ثم أدار مع صديقه مكتبًا للقضاء، وكان يدافع عن حقوق الفقراء. بدأحياته السياسية بعمرالـ 24 حيث حصل على منصب (سيناتور) في مجلس الشيوخ في نيويورك لدورتين متتاليتين. وانهالت عليه المناصب والمهام حتى أصيب بشلل عام  1921مفقد على إثره قدرته على المشي. دخلت زوجته إلى عالم السياسة بحضورها الندوات والمؤتمرات من أجل مساعدته والتخفيف عنه ونقل الأخبارله. وفي عام 1929 م أصبح روزفلت محافظ نيويورك حيث فاز بصعوبة بالغة، ثم رشح نفسه لرئاسة الولايات المتحدة وفاز بها، ولم يكتفِ بولاية واحدة؛ حيث فاز بثانية وثالثة ورابعة. أصبح روزفلت من أعظم رؤساء أمريكا، وأول رئيس يفوز بأربع ولايات متتالية.  فالكرسي لم يشكل حاجزًا له عن تحقيق طموحه؛بل كان حافزًا قوياً له؛حيث  كان روزفلت يقول: ” من المنطقي أن تجرب طريقة ما، فإذا فشلت اعترف بذلك صراحة وجرب طريقة أخرى، ولكن -وقبل كل شيء- يجب أن تخوض التجربة”.
  • ويلماررودلف: الفتاة السمراء، ولدت عام 1940 م، أصيبت وهي صغيرة بشلل الأجزاء السفلية، وقفت والدتها إلى جانبها لتخرجها من أزمتها وتخفف عنها، وبالرغم من أنها كانت فقيرة؛ فإنها تأخذها إلى المستشفى مرتين في الأسبوع؛حتى أصبحت (ويلما) قادرةعلى المشي بدعامة حديدية.

وبدأت (ويلما) تدريبات مكثفة ببرنامج إعداد المعاقين؛وهذا للمشاركة بالأولمبياد من قبل مؤسسة خاصة بالمعاقين، فاستمرت في التدريب والعلاج الطبيعي مدةعامين، ثم أصبحت (ويلما) قادرة على الوقوف على قدميها دون عكازات، ثم قادت فريقها لكرةالسلة وسجلت رقمًا قياسيًّا. شاركت ويلما في العديد من السباقات المحلية والعالمية، واستطاعت أن تحقق لنفسها اسمًا ومركزًا وشهرة، وحصلت على لقب أسرع امرأة في العالم.

  • ستيفن ويليام هوكينج: ولد عام 1942 م، دخل ستيفن المدرسة وكان غيرمهتم بالدراسة، وغيرمتفوق بها. ودخل الجامعة وكان محبًّا للرياضيات، ولعدم توفر هذا الاختصاص في جامعة أوكسفورد توجَّه نحو الفيزياء.

وفي عمرالـ 21 أصيب بمرض التصلب الجانبيالضموري، وهو شلل للأعصاب المسئولة عن التحكم في عضلاته. تنبأ الأطباء بأنه سيموت بعد سنتين.

لقد أضفى مرضه وكينج شيئًا مذهلًا إلى شخصيته، وهو التركيز علىدراسته ليصبح العالم ذا المهارة الفائقة، فقد ألف العديد من الكتب ذات الفائدة العظيمة، وأجرى العديد من الأبحاث التي في طريقها لتنفيذها في عالم الفضاء.

قال ستيفن: ” قبل تشخيص حالتي، كنت أشعر بغاية الملل في الحياة… لم يكن هناك شيء جديرًا للقيام به.

عاش هوكينج واستمرت فائدته العظيمة للعالم أجمع، وهوالآن بعمرالسبعينيات.

حقا! إن قدرة الله ليس لها حدود، والأعمار بيد الله فقط.

  • شون ستيفن:  ولد عام 1979 م بجسد نحيل ضعيف، وأرجل وأذرع تتخبط في بعضهما البعض، اكتشف الأطباء أنه مصاب بمرض العظام الناقص أو ما يدعى (مرض العظام الزجاجية)، ومن المحتمل أن يموت الطفل خلال 24 ساعة. بعدها وضعوه في العنايةالمركزة، ومُنع من دخول أي أحد عليه؛ خوفًا من تكسرعظامه لضعفها وليونتها.

ولم تفقد والدته الأمل، ومرت الأيام والسنون وهي ترى ولدها (شون) ينمو رغم ضعفه وقصر قامته، وهو على كرسي متحرك. دخل شون المدرسة ثم وصل للثانوية بتفوق حتى أصبح رئيسا للطلاب ،وكان شغوفًا بالتمثيل، فقام بكتابة مسلسل كوميدي وإعداده وإخراجه وإنتاجه وتمثيله داخل المدرسة، وحقق نجاحًا كبيرًا وحصل على جائزة من إحدى الكليات نظير ما قدمه. دخل (شون) كليةالعلوم السياسية، وكان متحدثًا تحفيزيًّا، وتخرج منها بتفوق. ثم التحق فيما بعد بإحدى الكليات وحصل على الماجستير في العلاج النفسي والبرمجةاللغوية العصبية. أصبح (شون) متحدثًا معروفًا وكاتبًا عالميًّا.

تعرض شون للعديد من الأزمات والعقبات التي قد تجعل أي شخص يفقد الإصرار والعزيمة والثقةبالنفس؛لكنه لم يستسلم، استمر واستمر واستمر إلى أن حقق ما كان يصبوإليه وأكثر.

 
   
  • ليزي في لاسكويز: ولدت عام  1989م قبل موعد ولادتها بشهر، تحمل مرضًا نادرًا يدعى (متلازمة بروجيريا أو مرض الشياخ)؛ مما أدى إلى ضعف عملية النمو وكذلك ضعف في الأنسجة الداخلية. وبالرغم مما واجهته ليزي من أمراض فإن والدتها استمرت في تغذيتها تغذية جيدة؛ لتبقيها على قيد الحياة. لقد كان والداها يعاملانها وكأنها لم تصب بأي مرض، وكانا حريصين على أن تحظى ليزي بحياة طبيعية، ولقد جعلها دعم والديها تتغاضى عن كل الاستهزاءات التي كانت توجه لها من قبل الأطفال في المدرسة. وعندما وصلت إلى الجامعة بدأ الكلام عنها يتزايد، وأصبحت منبوذة من قبل من حولها، ووصفت بالعديد من الأوصاف، منها: أبشع امرأةفي العالم، المسخ، الوحش، الشبح. ولم تلتفت ليزي لكل هذه التعليقات السلبية، وقررت أن ترد بطريقتها فقالت: “لقدأردت أن أجعل أولئك القساة يشعرون بالدناءة”.

وضعت ليزي أمامها أهدافًا وصممت على تحقيقها لتنتقم من كل هؤلاء المستهزئين. وفي عمر الـ 22 بدأت محاضراتها في التحفيز، وكان هذا أول هدف تحققه، ثم نشرت كتابين بعنوان “ليزي الجميلة”، “كن جميلًا .. كن أنت”. وكان هذا هو ثاني أهدافها. تخرجت ليزي من الجامعة في تخصص الدراسات والاتصالات، وكان هذا الهدف الثالث. أصبح لدى ليزي الكثير من المعجبين، وقامت بعمل العديد من ورش العمل للتغلب على الخوف والعقبات.

تقول ليزي: “لقدرزقني ربي بأعظم نعمة في حياتي، وهي مرضي”.

إن الداعم الأول والأساسي هما لأهل، البيت، الأسرة؛فإذا أحبوا أبناءهم دون النظر إلى إعاقتهم أو ماهم عليه ظاهرًا، وحرصوا كذلك على ألا يشعروهم بالنقص والدونية أو أنهم أشخاص مختلفون عنهم وغريبو الأطوار؛لكان هذاالباعث الأكبر في حياتهم للرفعة والتطور وللقدرة على العيش مثلهم مثل الآخرين من الأصحاء بل أفضل. إن هذا سيبعث فيهم طاقة إيجابية خلاقة تحطم الأسوار وترفعهم إلى أعالي الجبال. فهذا ماحدث مع كل النماذج السابقة.

ابدأ وانطلق وعينك على النجاح، حتى وإن لم تحصل على محفزات خارجية تكفيك؛فاعلم أن المحفزات الداخلية كفيلة بوصولك لأعلى المراتب، فالمعاق الحقيقي هو من يملك عقلًا ولايعرف كيف يسيره و يطور نفسه متأثرًا بكلام الآخرين، واقفًا مكانه ولايتزحزح.

بقلم: ضحى الابراهيمي

You might also like

أسلوب الحياة 0 Comments

الجمعية اليمنية لرعاية وتأهيل المكفوفين

تأسست الجمعية اليمنية لرعاية وتأهيل المكفوفين في تاريخ 18/6/1989وهي جمعية نوعية خيرية اجتماعية تعمل على تأهيل المكفوفين ورعايتهم وابراز دورهم في المجتمع. المركز الرئيسي في محافظة صنعاء وتم فتح سبعة

أسلوب الحياة 0 Comments

أن تنتمي على الرغم من جسدك

(أن تنتمي على الرغم من جسدك)   إن الصورة التي تتولد بداخلك عن جسدك، والثقة بالنفس لهما العاملان اللذان يؤثر أحدهما في الآخر؛ فإن كنت أنت راضيًا عن جسمك فستنشر

التكنولوجيا 0 Comments

أهم 10 تطبيقات تدعم الأشخاص ذوي الإعاقة

جميعنا نحب أن نعيش حياتنا بشكل مستقل قدر الإمكان، وبالنسبة للمعاقين تمثل التكنولوجيا والتطبيقات مساعدة لا تقدر بثمن لتحقيق هذا الاستقلال. في وقتنا الحاضر، يكاد يمتلك كل شخص هاتف ذكي