أهمية وسائل النقل المهيأة  للنمو الاقتصادي في الأردن

أهمية وسائل النقل المهيأة للنمو الاقتصادي في الأردن

قبل بضعة أشهر، اتصل بي شخص من المملكة المتحدة يستخدم كرسي كهربائي متحرك وأبدى رغبته في زيارة الأردن، وكان قد سمع عن مبادرتي من صديق له وخطر له أن بإمكاني مساعدته. ومن أكبر مخاوفه كان العثور على وسائل النقل المهيأة لأن كرسيه المتحرك يزن حوالي ١٥٠ كيلوغراماً ولا يمكن طيه، ويحتاج لمركبة متخصصة مع منحدر (RAMP)  ليتمكن من الدخول والخروج من المركبة المتخصصة بسهولة. أمضينا شهراً في التواصل مع كل المؤسسات المتخصصة في ذوي الإعاقة وكذلك بشكل فردي مع الأشخاص ذوي الإعاقة  في الأردن، والاستفسار منهم إذا كانوا يعرفون أي شخص أو مكان قد يكون لديه وسيلة مهيأة يستطيع استخدامها أثناء رحلته وللأسف لم ننجح.  لم نجد سوى حافلة سياحية واحدة ولكن تكلفة استئجارها كانت مرتفعة جداً و لسوء الحظ، كان على الشخص إلغاء خططه للقدوم إلى الأردن. هذه التجربة لفتت نظري إلى قضية رئيسة تواجه مجتمع الإعاقة في األأردن، وخاصة الأشخاص ذوي الإعاقات الجسدية، وهو عدم توفر وسائل النقل الميسرة والمهيأة لهم.

تجدر الإشارة إلى أنه في الأردن من الضروري أن يكون لدى الفرد وسائل نقل عامة أو خاصة للتنقل من مكان إلى آخر، فما بالك بفئة الأشخاص ذوي الإعاقات الجسدية، وخاصة أولئك الذين يجب عليهم استخدام الكراسي المتحركة الكهربائية ولا يستطيعوا نقل أنفسهم من وإلى المركبات العادية. إن هذا الحال ينطبق على شريحة معينة في المجتمع الأردني مِثل مرضى الشلل الدماغي ومرضى (ALS) و (MS) وأولئك الذين يعانون من إصابات في النخاع الشوكي وغيره، حيث أن هؤلاء وبسبب وضعهم الصحي لا يمكنهم إلا استخدام الكراسي المتحركة الكهربائية، وهي غير قابلة للطي ولا يمكن استخدامها في السيارات الصغيرة، لذلك فإن هناك حاجة ملحة لتوفر المركبات المجهزة لهذه الحالات، ومن الصعب جداً على هذه الفئة الاعتماد على وسائل النقل العام أو شركات النقل مثل (أوبر) أو (كريم) وغيرها، حيث لا تتوفر لديهم المركبات المهيأه لمستخدمي الكراسي الكهربائية المتحركة. وأما المهتمون بشراء هذه المركبات المهيأة، فيجب عليهم استيراد هذه المركبات من الخارج ويأملون ألا يضطروا إلى دفع مبالغ ضخمة كرسوم جمركية.

إن توفر وسائل النقل الميسر أمر أساسي لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من العيش بشكل مستقل والاندماج في مجتمعاتهم.

عندما كنت أعيش في كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية، كان أحد الأسباب الرئيسية التي مكنتني من العيش بشكل مستقل هو امتلاكي لسيارة مهيئه للكرسي المتحرك الكهربائي. وكان من المهم بالنسبة لي أن أمتلك هذه السيارة لأتمكن من العيش بشكل مستقل. ولأن الكرسي المتحرك الكهربائي الذي استخدمه لم يكن قابل للطي،  وبسبب إعاقتي الجسدية فلا يمكنني الدخول والخروج من السيارة بالاعتماد على نفسي وبشكل مستقل، لذلك قمت بشراء سيارة مخصصة ولها منحدر(RAMP). وبالإضافة إلى ذلك، فإن جميع الحافلات العامة والقطارات هناك مهيأة أيضاً للكراسي المتحركة؛ مما سهل علي التنقل بشكل مستقل. فقد كنت قادرة على الذهاب إلى العمل والتواجد مع أصدقائي وكذلك الذهاب للتسوق وعيش حياتي بشكل مستقل.

عندما عدت إلى الأردن، فقدت الكثير من استقلاليتي لأنني اضطرت لاستخدام الكرسي المتحرك اليدوي الخاص بي لأنه لم يعد لدي السيارة التي تستوعب الكرسي الكهربائي المتحرك وبدأت بالاعتماد على أفراد عائلتي بشكل رئيس لأنهم الوحيدون الذين يعرفون طريقة نقلي من و إلى السيارة. وكذلك وجدت نفسي مضطرة للاعتماد على الناس لدفع الكرسي اليدوي. أنا واحدة من العديد من الناس في بلدي الأردن الذين يواجهون هذا التحدي يومياً.

ومن المهم الإشارة إلى أن الاستفادة من وسائل النقل الميسرة لا تنحصر على الأشخاص ذوي الإعاقة فقط بل تشمل فئات أخرى مثل قئة كبارالسن والركاب الذين يصطحبون الأطفال الصغار، والمسافرون الذين يحملون أمتعة ثقيلة، والنساء الحوامل  والأشخاص أصحاب الإصابات المؤقتة، حيث يمكنهم جميعاً الاستفادة من وسائل النقل المهيأة بالإضافة إلى أن ذلك يعود بالفائدة على القطاعين الخاص والعام في الأردن.

إن عدم توفر وسائل النقل المهيأة يحرم عدد كبير من سكان العالم من زيارة الأردن. ومن الممكن تعزیز السیاحة الأردنیة بشکل کبیر من خلال زیادة توافر وسائل النقل المهيأة في مختلف المواقع السیاحیة. فعلى سبيل المثال، يمكننا تشجيع المزيد من السياح لزيارة الأردن بتوفير عربات مهيأة للكراسي المتحركة في البتراء أو تهيئة حافلات سياحية التي توصل إلى مادبا وغيرها من المناطق السياحيه في أنحاء البلاد.

إن زيادة توافر وسائل النقل المهيأة يؤدي إلى فوائد اجتماعية واقتصادية كبيرة في الأردن. ويمكن أن يؤدي إلى ازدياد النمو الاقتصادي بخلق فرص عمل أكبر للسكان، مما يؤثر على انخفاض معدل البطالة، وتحسين مستوى أداء الأيدي العاملة، وزيادة في التعليم، والمساهمة في تحسين مشاركة القوى العاملة، ومن شأن ذلك أن يحسن الإدماج الاجتماعي، وأن يقلل من الوصمة المرتبطة بالإعاقة، وأن يعيد تشكيل الآراء التمييزية والقولبة النمطية بشأن الإعاقة. وبالإضافة إلى ذلك، سيكون هناك دفعة إيجابية في قطاع السياحة حيث سيتمكن المزيد من السياح التنقل في جميع أنحاء الأردن مما ينعكس بالتالي على نمو العمالة في الصناعات المنتجة للسلع والخدمات لقطاع السياحة مثل تجار الجملة أو الصناعة التحويلية.

بقلم: آية آغابي

هذا المقال  منشور بتاريخ 08/1/2018 في Accessible Jordan

مرفق الرابط للمقال الأصلي

You might also like

السفر 0 Comments

مصرفي عيون سائح من ذوي الإعاقة

القارة السادسة التي أزورها من بين سبع قارات مصر   في يوم الأربعاء 27 ديسمبر 2018 ، وبعد قضاء أجازة عيد ميلاد ممتعة في كمبريدج شاير، توجهنا أنا وكاسيا إلى

السفر 0 Comments

سهولة السفر لدبي لذوي الاحتياجات الخاصة: المميزات والجوانب المزعجة

 سهولة السفر لدبي لذوي الاحتياجات الخاصة: المميزات والجوانب المزعجة     تعتبر دبي من أكثر الوُجهات فخامةً للسفر إليها، ولكن يراودنا سؤال مهم عن مدى يسر هذا السفر لأصحاب الاحتياجات

السفر 0 Comments

شركة مصر للطيران … تدشن خدمات جديدة لذوي الاحتياجات الخاصة

قامت شركة مصر للطيران بتدشين خدمة جديدة للركاب من ذوي الاحتياجات الخاصة- المكفوفين والصم وضعاف السمع- تتضمن وسائل ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية عبارة عن كتيب دوري بلغة برايل وأفلام متنوعة  المسافرين على .طائراتها وصرح