بصمة مميزة في مجال التخطيط العمراني والتطوير

بصمة مميزة في مجال التخطيط العمراني والتطوير

“أنا لا أرى نفسي من خلال عدسة إعاقتي  بل من خلال مهاراتي وإنجازاتي، وأؤمن بأن هذا ما يراني الناس عليه في أغلب الأحيان” جملة قالها المهندس والإستشاري من ذوي الاحتياجات الخاصة (حسين هلال)  ليثبت بذلك أن الإعاقة لا تشكل جاحزاً فعلياً أمام العقل والفكر والنجاح، فقد نجح بوضع بصمة واضحة ومميزة في مجال التخطيط العمراني والتطوير العقاري.

ولد المهندس والاستشاري في مجال التخطيط حسين (33 عاماً) وهو يعاني من ضمور عضلي من النوع الثاني وهو مرض وراثي يصيب جميع العضلات في الجسم ويضعفها، ففقد القدرة على المشي وأداء الأنشطة اليومية، وأصبح ملازماً لكرسي متحرك منذ أن كان عمره 17 عاماً.

وعلى رغم حالته أكمل حسين مسيرته الدراسية فنجح في نيل درجة البكالوريوس في هندسة الوسائط الرقمية عام 2008،    وعمل بعدها في شركات عدة على مدار 4 أعوام، ومن ثم حصل على درجة الماجستيرفي التطوير العمراني عام 2014.

وأضاف حسين أنه مثل العديد من الشباب المصريين، كان عام 2011 نقطة تحول في حياته، فبعد تلك الأحداث، ترك العمل والتحق ببرنامج لنيل درجة الماجستير لمدة عامين في الجامعة التقنية ببرلين، وأثناء ذلك، أطلق مع صديقه  مشروع  (فول تانك)، المتخصص في مجال الأغذية والمشروبات.

 وبعد مجهود متواصل ومثابرة  نجح في الحصول على درجة الماجستير في التطوير العمراني عام 2014 متخصصاً في التخطيط الخالي من الحواجز والتصاميم التي تراعي ذوي الاحتياجات الخاصة.

ويقدم حسين في الوقت الحالي خدمات استشارية في مجال التخطيط الخالي من الحواجز والتصميم لذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى خدمات استشارية في مجال التطوير العقاري، كما شارك مؤخراً بخدمات استشارية في أحد المشروعات الوطنية. كما أن حياة حسين لا تخلو من المغامرة والمتعة فكان القفز الحر بالمظلات والغوص في البحر من أجرأ الامور التي قام بها.

وأشارالمهندس إلى أن الفضل يعود إلى والديه وأصدقائه فهم سبب نجاحه وتغلبه على المصاعب مضيفاً “كان التركيز دائمًا على ما أستطيع فعله بدلًا مما لا أستطيع القيام به والعوائق كانت ولا تزال لا نهائية، إما أن تستسلم لها أو تتغلب عليها”.

وأجاب المهندس على سؤال ما إذا تغيرت طموحاته ونظرته للحياة عندما فقد القدرة على المشي، قائلاً “أنها لم تتغير فقد كان مستعدًا للأمر جزئياً” وأوضح: “علمت نفسي وعلمني والديّ ألا أقلق بشأن ما يجلبه المستقبل، عليّ أن أبذل قصارى جهدي اليوم وأؤمن بأن ما يحدث لي، أيًا كان، هو لمصلحتي”.

 وبدأ حسين العمل في عام 2008 بشركة محلية، وانتقل إلى شركة متعددة الجنسيات في عام 2009 حيث عمل فيها قرابة الثلاث أعوام، ومن ثم بدأ بتأسيس شركته الخاصة في العام 2019

وندد المهندس بقلة التسهيلات المتوفرة لذوي الإعاقة في العالم العربي، كسوءالبنية التحتية والممرات الجانبية أو انعدامها في بعض الاحيان، مضيفاً بـأن وسائل المواصلات غير متاحة، وأكد بأن صورة الإعاقة أيضًا مشوهة للغاية. وعلى الرغم من ذلك أعرب بأن العقد الأخير قد شهد تطورًا ملحوظًا فيما يتعلق بالتيسيرات التي تقدم لذوي الإعاقة وحقوقهم في المنطقة، إلا أن الطريق مايزال طويلًا.

وأوضح حسين قائلاً ” مع إقامتي في مصر طوال حياتي، واجهت جميع أنواع العوائق بداية من البنية التحتية الغير ملائمة إلى السلوكيات السلبية والتفرقة، لكنني أعتقد أن بعد مروري بكل هذه التجارب والتغلب عليها جعلتني أكثر خبرة وتصميماً.

وقال المهندس  أن مشروع تقييم سهولة الوصول لمباني عامة مختارة في قريتيين فقيرتين بصعيد مصر كان من أكثر المشاريع التي لامست قلبه. ويتمنى حسين المزيد من التقدم في علاجات الأمراض العصبية العضلية، وأن تكون متاحة للجميع،وهو الآن يعمل جاهدًا على توسيع ملف أعماله والاشتراك في المزيد من المشاريع العامة وأن يبقى إيجابياً وقوياً .

أجرت المقابلة: فريدة وليد

Previous ستة أسباب تجعل العمل من المنزل مفيداً للأشخاص من ذوي الإعاقة
Next تحدي الأعراف والتقاليد، وتحمل الرفض، وقهر العقبات

About author

You might also like