“أتوق ليوم يفهم فيه الناس معنى “منطقة كرسي متحرك

“أتوق ليوم يفهم فيه الناس معنى “منطقة كرسي متحرك

 

أعاني يومياً من مفارقة محيرة كلما وجدت أن الناس ينتبهون إلى الكرسي المتحرك قبل أن ينتبهوا إلي، أنا الشخص الجالس إليه، ومع ذلك فإنهم غافلون عن حاجة هذا الكرسي إلى دخول الأمكنة والمساحات التي يقصدها خلال حركته، لذلك شعرت بأهمية طرح هذه المسألة.

أتوق إلى أيام لم أكن اضطر فيها للاتصال مسبقاً أربع أو خمس مرات حتى أتأكد من إمكانية دخولي إلى مكان ما، قبل أن أكتشف عند وصولي أن فكرة القائمين على المكان عن “منطقة كرسي متحرك” تتمثل في ثلاث خطوات.

أتوق إلى أيام كنت أستطيع فيها إيقاف سيارة أجرة مارة، من دون أن أسأل السائق عما إذا كان لديه مطلع للكرسي المتحرك. فمن المفترض بهم أن يتوقفوا بمجرد رؤية الكرسي المتحرك.

أحلم بيوم أستطيع فيه أن أزور أصدقائي في منازلهم بدلاً من أن اضطر للقائهم في الخارج أو أن أنتظر زيارتهم لي في بيتي، لمجرد أن منازلهم ليست مؤهلة لحركة الكرسي المتحركة.

أتمنى أن يأتي يوم أستطيع فيه أن أقصد بكل سهولة وسلاسة أي كافيه أو مطعم أو مسرح أو معرض؛ دون أن أنشغل بما إذا كان مجهزاً لمن هم مثلي أم لا، وما إذا كان هناك مصعد خاص وما إذا كان المكان فسيحاً بما فيه الكفاية أم لا.

أحلم بيوم يتسنى لي فيه مشاهدة العروض الاستعراضية والمسرحيات حيةً، في دور المسرح، قديمةً كانت أم حديثة.

أسأل نفسي عما إذا كان سيأتي اليوم الذي يمكنني فيه الخروج مع أصدقائي من ذوي الاعاقة الذين يستخدمون الكراسي المتحركة، من دون قلق على محدودية المساحات المخصصة للكراسي المتحركة، أو أن تمنع “قواعد الصحة والسلامة” وجود أكثر من ثلاثة كراسي متحركة في نفس المكان.

أحلم باليوم الذي أتمكن فيه من السفر بالطائرة بصحبة الكرسي المتحرك.

أتوق إلى يوم تشملني فيه خدمات وسائل المواصلات العامة.

أسأل نفسي عما قد يحدث إن فتحت جميع الأبواب أوتوماتيكياً وكانت واسعة بما يكفي لتناسب كراسي المقعدين، دون أن أكون في انتظار أن يقوم أحدهم بفتحها لأجلي، تماماً كما أن المصاعد واسعة كفاية لتناسب الكرسي.

أتمنى أن يأتي يوم لا تكون فيه الطاولات والكاونترات عالية لدرجة ألا يراني الناس، فلا ينتبهون إليّ إلا حين أتحدث.

أتوق إلى يوم أستطيع فيه أن أتحرك بالكرسي فوق الرصيف من دون أن أخاف أن أجد منحدراً في نهايته، فأضطر إلى أن أعود أدراجي مجدداً.

أتوق إلى يوم لا أجد فيه سيارة وقد توقفت عند المساحة المخصصة للكرسي في الرصيف، فأضطر للنزول بالكرسي إلى بحر الشارع.

أحلم بيوم لا أكون فيه محور أنظار الناس وأنا أقود الكرسي في الطريق السريعة.

أحلم بيوم لا تكون فيه المسارات المخصصة للكرسي المتحرك عبارة عن حارات معتمة أو دروب وسط مخازن متوارية، عليّ أن أقطعها قبل أن أصل إلى منطقة الضيوف.

أتوق إلى يوم أتمكن فيه من ارتياد المطاعم عبر بواباتها الرئيسية، وليس عبر باب المطبخ الخلفي.

أتوق إلى يوم تصير فيه المتاجر بلا عتبات عالية، وبها مصاعد تعمل فعلاً وليس اسماً.

أحلم بيوم يكون فيه توافر مناطق الكرسي المتحرك قانوناً واجب النفاذ.

أسأل نفسي عما إذا كنت سأشهد اليوم الذي يفهم فيه الناس وتستوعب فيه الأماكن حقاً معنى “منطقة كرسي متحرك”.

بقلم : ريا الجادر

 

You might also like

أسلوب الحياة 0 Comments

(صعوبات التعلم (الإعاقة الخفية

تعد فئات صعوبات التعلم إحدى الفئات التي تندرج تحت مظلة التربية الخاصة، وتتضح أهمية تلك الفئة التي تندرج تحتها من كونها إعاقة خفية ، وتتضح أيضًا أهميتها من زيادة نسبة

أسلوب الحياة 0 Comments

العصا البيضاء..عيْنُ الكفيف وثقافةُ مجتمع

اليوم العالمي للعصا البيضاء: أعلن الاتحاد الدَوْلي للمكفوفين -الذي يُعَد أحد الأجهزة التابعة للأُمم المتحدة- الخامس عشر من تشرين الأول / أكتوبر مِن كل عام يوماً عالمياً للعصا البيضاء قانون

مدونة 0 Comments

لنتفكر

يمكن أكون مش شاطرة أوي في الكتابة أو مش بعرف أكتب من غير إلهام.. أوقات بحس إن طاقتي خلصت وماعنديش حاجة أقولها وده اللي بيخوفني لما بكون شغالة في مجلة