شهد الشمري

شهد الشمري

شهد الشمري

   شخصية مميزة من نوع خاص، وكاتبة، وتعمل كأستاذ مساعد في الأدب الإنجليزي، وتعتبر أول كاتبة عربية من ذوي الاحتياجات الخاصة تؤلف كتاباً باللغة الإنجليزية عن شخصية من ذوي الإعاقة إنها أ. د (شهد الشمري)..  أجرت مجلة آفاق الاحتياجات الخاصة مقابلة معها ليعرفها متابعينا عن قرب وسعدنا بها

 

فضلا قدمي نفسك للقراء

  • أشغل منصب أستاذ مساعد في الأدب الإنجليزي، وكاتبة، وأحب الكلاب.

ما هي إعاقتك؟ وكيف تؤثر على حياتك؟

  • لدي مرض التصلب العصبي المتعدد وهو مرض يصيب الجهاز العصبي المركزي. ويؤثر على قدرتي على المشي والكلام، وله تأثيرات أخرى غير ظاهرة على الأجزاء الحسية والسمعية. ومن الصعب جدًّا التعامل مع هذا المرض نظرًا  .لعدم وضوحه للعيان. فأنا أشعر وكأنني أسير دومًا في وحل وضباب، لكن  لا يلاحظ ذلك أحداً

أخبرينا بالمزيد عن طبيعة عملك، وهل تواجهين مشكلة بعينها أو هناك ما يضايقك بشكل خاص دون غيره؟

  • أهتم في عملي بتوصيل أصوات الأقليات والنساء العربيات والأطفال، إلى جانب الشباب من ذوي الاحتياجات الخاصة. وهدفي هو الحد من التقليل من شأن الهيئة الجسدية للسيدات وذوي الاحتياجات الخاصة والهيئات المختلفة عمومًا.

كم من الوقت استغرقتِ لتتعايشي مع مرضك؟

  • العديد من السنوات. فلا أزال أحاول التأقلم لتدبير حياتي المختلفة تمامًا عن نظرائي وزملائي، وأقاوم للاستمرار في العمل يومًا بيوم. ليس كل يوم بنفس السهولة، حيث يتطلب الأمر الكثير من الجهد للحفاظ على روح القتال في نفس المعركة كل يوم. إن العيش مع الألم أمر مزعج للغاية، حتى عندما تعتاد عليه.

هل واجهتِ أية عقبات في حياتك؟ وما هي؟

  • نعم، واجهت بعض العقبات. فقد كان من الصعب العثور على مكان للإقامة كطالبة، كما كان من الصعب متابعة مسيرتي الأكاديمية بسلاسة نظرًا لإعاقتي. لقد تطلب الأمر الكثير، لاسيما أن النظرة لأساتذة الجامعة تنحصر في كونهم أشباه آلهة أشباه كاملين، لا يمتون للبشر بصلة. وهذا ما أحاول نفيه وتذكير نفسي وطلابي به: أنني بشر وأواجه صعوبات وتحديات كبيرة بشكل يومي.

كيف واصلتِ مشوارك؟ ومن ساعدك؟ وماذا كانت التسهيلات التي حصلتِ عليها كإحدى ذوي الاحتياجات الخاصة لمواصلة تقدمك في حياتك؟

  • ساعدني والداي. فقد كانت أمي تؤمن بأن الحياة لا تتوقف أبدًا، يمكنها أن تهدأ قليلًا ريثما تعيد ترتيب حياتك وطريقة تفكيرك. ولم تقتنع قط بأنني يجب أن أحصل على معاملة مختلفة، بل شجعتني على الاستقلال والاعتماد على نفسي بشكل كامل حتى في التعامل مع الألم. وقد ناشدتني أستاذتي الجامعية د. ستيلا بولاكي، الأستاذة بجامعة كنت بالمملكة المتحدة، أن أكتب حول الاحتياجات الخاصة في الشرق الأوسط، وما يمثله ذلك لسيدة من ذوي الاحتياجات الخاصة.

هل يؤثر مرضك على كونك محاضرة في الجامعة وكاتبة؟ وما هي ردود أفعال الناس حيال ذلك؟

  • تميل ردود أفعال الآخرين إلى الشعور بعدم الارتياح. حيث تتراوح ردود الأفعال بين الصمت وإبداء الحزن أو عدم الارتياح. ودائمًا ما أحطم الصورة المأخوذة عن السيدات من ذوات الاحتياجات الخاصة. فأنا أعاني من مرض لا تظهر أعراضه دائمًا، لكن هناك بعض المرات التي حملت فيها عصا معي داخل الحرم الجامعي ورأيت الحزن والفزع في أعين الناس. أذكر شعوري الممض بالحزن تلك المرة التي اتهمني فيها أحد الزملاء بحب الاهتمام ومن ثم استخدام العصا. فالناس لا يفهمون إمكانية التحول ما بين القدرة الجسدية والإعاقة في ظل الإصابة بهذا المرض.

 

هل تعتقدين أن الصورة التي كونها المجتمع وموقفه من ذوي الاحتياجات الخاصة يجعل من الصعب التقدم والنجاح خاصة إذا كنتِ امرأة؟

  • بالتأكيد. فهذا يضاعف المجهود والصراع. ومن الممكن جدًّا أن تشعر بالوحدة أيضًا. لذا نحتاج إلى المزيد من الكتابات والأشعار ومجموعات الدعم التي تساعد السيدات على مواجهة مواقف حياتهن المختلفة.

ما هو أغرب أو أصعب مشروع قمتِ به إلى الآن؟

  • أعمل حاليًا على كتاب للأطفال، ولم يكن هذا من اهتماماتي من قبل، وقد قررت أن أقدم من خلاله مفهوم الإعاقة من وجهة نظر طفل.

في رأيك، ما مدى جاهزية المنطقة العربية لذوي الاحتياجات الخاصة من حيث المعيشة والعمل والاندماج؟

  • ليست جاهزة بالقدر الكافي بالرغم من التغييرات الدائمة التي يتم اعتمادها. حيث يكفل القانون حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة في المعيشة والعمل. بينما تواجه السيدات غير المتزوجات من ذوي الاحتياجات الخاصة صعوبة في الحصول على تلك الحقوق. فيجب عليهن العمل لسنوات أكثر من أجل الحصول على استحقاقات التقاعد والتعويضات عند إنهاء خدمتهن الوظيفية. كما لا يحصلن على مكان للإقامة إلا في وجود رجل مسؤول (أب أو أخ أو زوج). ولا يزال المجتمع عاملًا مثبطًا بسبب ردود أفعال الناس وعدم الشعور بالراحة ونقص الوعي بمشكلات ذوي الاحتياجات الخاصة.

ما هو أحب أعمالك إلى قلبك؟

  • كتابي “خواطر على الجسد”، وهو مجموعة من القصص التي كتبتها للتوعية بقضايا ذوي الاحتياجات الخاصة واختلافها بين الجنسين. لقد كان من الصعب جدًّا كتابة تلك القصص، ولكنه كان محررًا جدًّا كذلك.

لقد اخترتِ أن تكون بطلة روايتك الأخيرة خواطر على الجسد مصابةً بداء التصلب العصبي المتعدد، فهل استوحيتِها من شخصية حقيقية؟ وما مدى قربك منها؟

  • إن أجزاء منها هي أجزاء مني أنا بالفعل، ومن صراعي مع المرض. بينما الأجزاء الأخرى هي لسيدات قابلتهن يعانين من ذات المرض. فالبطلة في الرواية تمثلني والأخريات.

لمَ اخترتِ أن تكون روايتك عن سيدة من ذوي الاحتياجات الخاصة؟ ما هي الرسالة التي تريدين توصيلها من خلال الكتاب؟

  • أردت أن يصل الكتاب لشريحة أكبر من القراء لتفهمه، وأردت أن يكون في الأدب العربي مكانًا لأبطال من ذوي الاحتياجات الخاصة. فاخترت بطلة منهم لا تنتهي قصتها نهاية حزينة.

ماذا كان رد فعل مجتمع ذوي الاحتياجات الخاصة تجاه روايتك؟

  • لقد لاقت الترحيب والدعم من الكثيرين. حتى إنها قد نالت إعجاب الرجال من ذوي الاحتياجات الخاصة وشاركوها مع الآخرين.

من هم كتّابك المفضلين من ذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهم؟

  • أودري لورد وسيلفيا بلاث وأوكتافيا باتلر (عسر القراءة) وغادة السمان ونوال السعداوي.

ماذا تتمنين أن يحدث في عالم ذوي الاحتياجات الخاصة؟

  • أتمنى المزيد من القبول والتسهيلات لهم، كما أتمنى أن يقل الخوف والسخرية منهم ورفض المجتمع للحديث عنهم.

  

ما هي خططك القادمة على الصعيدين المهني والشخصي؟

  • أعمل حاليًا على رواية تتناول الإعاقة الذهنية والجسدية. حيث سيكون التركيز هذه المرة على المرضى والأطباء والتفاعل بينهم. على أن تدور أحداث الرواية في الشرق الأوسط.

أما على الصعيد الشخصي، فإن خطتي القادمة التي أعمل عليها بالفعل هي إيجاد مكان حيث يمكنني مساعدة الفتيات ذوات الاحتياجات الخاصة.

أجرت المقابلة: ريـــا الجــــادر