داليا عاطف

داليا عاطف

..ظروف الحياة وصعوبتها لم تعيق يوماً إرادتها، فكان طموحها ورغبتها بالوصول رسالة لكل طفل من ذويها

داليا عاطف، من مواليد شهر فبرايرعام 1979 ، من جمهورية مصر العربية، حاصلة على ليسانس آداب  قسم اللغة العربية، فائزة بمنحة البكالوريا الدولية من قبل دولة النرويج، حاصلة على دبلوم تربوي، وعلى العديد من الكورسات، والتدريبات في مجال الإعاقة والدمج والتمكين المجتمعي ،وعلى العديد أيضاُ من الشهادات التقديرية في مجال المرأة والطفل من ذوي الإعاقة، وكيفية دمجهم في المجتمع وفي مجال التمكين المجتمعي، والمشاركة السياسية وكيفية مناهضة العنف والتمييز ضد المرأة وخاصة النساء ذوات الإعاقة، وشهادات أخرى في كيفية تغيير النمطية الإعلامية، والدرامية وغيرها من الشهادات العديدة التي لها صدى كبير في عرض الصور والنماذج الإيجابية للأشخاص ذوى الإعاقة في مصر، وخاصة النساء منهم في كافة وسائل الإعلام المصرية.

في بداية حياتها حاولت العمل بشهادتها الدراسية كمدرسة، ولكنها كانت في أغلب الأوقات لا تجد الفرصة، بسبب إعاقتها الحركية وذلك على مدى سنوات عديدة حتى عملت كمدرسة في مدرسة للغات بالقاهرة لإيمانهم بقدرتها العلمية، وقدرتها أيضاُ على إيصال المعلومات والتعامل مع الأطفال وخاصة الأطفال ذوي الإعاقة، ونجحت في إثبات ذلك، ولكن كان يراودها إحساس طول الوقت أن مكانها في العمل الاجتماعي التنموي، وأنها تحتاج للتوسع في مجهودات واستفادة الغير من خبرتها، ودائماُ كان يراودها ضميرها بأن لا تترك ذوي الإعاقة في مصر، وأن لكل منا رسالة وهدف لابد أن يسعى له.

عملت بعدها بالعديد من الشركات فقط لتثبت أنها عندما تلتحق بعمل تنجح كمثيلاتها من النساء، حتى آن الأوان ، وبعد ثورة ٢٥ يناير حدث انفتاح في المجتمع المصري وحراك مجتمعي في مجال حقوق الإنسان، وتم تأسيس مجلس قومي للإعاقة من قبل الحكومة المصرية، تابع لرئاسة مجلس الوزراء، وعينت كمسئول إدارة المرأة والطفل في المجلس القومي لشؤون الإعاقة، بعدها وضعت استراتيجية لتحقيق كل طموحاتها وأحلامها لتطبيقها ضمن الواقع .

إعاقتها كانت نتيجة تطعيم فاسد بعد مرور عامين من ولادتها، فكانت تمشي بصورة طبيعية إلا أن والدتها فوجئت بأنها لا تمشي على قدميها الاثنتان بعد تعرضها لسخونة شديدة، نتيجة تعرضها لشلل أطفال وبكونها الابنة الكبرى لوالديها حظيت على أكبر اهتمام، ونتيجة وعي الأم ومسؤولية الأب شفيت تماماً الساق اليسرى من الإعاقة بعد علاجها على يد أكبر الأطباء في هذا الوقت، وخبراء أجانب في مجال الطب الطبيعي، مما كلف الأسرة أعباءً مادية كبيرة، لكن علاج الإعاقة في الساق اليمنى لم يفلح بالنجاح واستمرت داليا بإعاقتها وتحدياتها منذ طفولتها، وشعورها أن عليها دور مجتمعي ومسؤولية تجاه كل أسرة لديها طفل من ذوى الإعاقة، ومحاولة نقل تجربتها للآخرين لمساعدتهم على تخطي الصعوبات.

تميزت داليا بحبها وشغفها بمساعدة الآخرين، بداية من والدتها في المنزل، فمنذ إصابتها بالإعاقة ربتها والدتها على تحمل المسؤولية، وبأن الإعاقة في المجتمع المعيق، وطالما نمتلك القدرات والعقل فليس هنالك إعاقة، فكانت والدتها تعتمد عليها اعتماداً كلياً في المنزل كونها الأخت الكبرى، وحتى تفوقها دراسياً، فبرغم ظروف إعاقتها وصعوبة ذهابها وإيابها من المدرسة، إلا أنها كانت دائماً تثبت كفاءتها في كل عمل تقوم به، مما ساعدها على استكمال مسيرتها في عملها الاجتماعي، وأكد على أهمية دورها في المجتمع، وزادها ذلك من تحمل مسؤولية في نقل تجربتها ،وبأن تكون بمثابة دليل لمن لا يعرف من أين يبدأ ،وأين ينتهي ولديه نفس الظروف .

واجهت داليا صعوبات عديدة في حياتها، أكبرها هي عدم توافر الثقافة المجتمعية بتقبل ذوي الإعاقة في المجتمع، ونظرات الشفقة التي كان يناهضها والديها وإخوتها ويرسخها من جانب آخر مجتمع كبير، لكنها انتصرت وقررت أن لا تلتفت لنظرات الآخرين، فكانت لا تهتم بما تقابله من سلبيات فوضعت أهدافها لتحقيقها، كما واجهت عدم توافر الإتاحة مثل الأرصفة غير الممهدة، السلالم ، الأدراج العالية، التي لا تناسب حياة ذوي الإعاقة، وعدم توافر المنحدرات، والمصاعد الكهربائية في المجتمع المصري والتي لم تتوفر ولم تنتشر إلا بعد الحراك المجتمعي في السنوات الأخيرة .

من أهم الفرص التي عرضت عليها:  منحة تعليمية بكالوريا دولية من دولة النرويج، بعد اجتيازها مسابقة في اللغة الإنجليزية من خلال تقديم بحث مكتوب باللغة الإنجليزية عن ما هي أمنياتها المستقبلية، وإذا خيرت أن تكون حيوان أو طائر فماذا ستختار، كتبت داليا موضوع كبير عن أمنياتها وأحلامها، قائلة “أنها تتمنى أن تكون حصان حتى تجتاز الحواجز وتتخطى العقبات”،مما أبهر لجنة التحكيم وفازت بالمنحة التعليمية وزيادة عليها الإقامة وتذاكر الطيران، إلا أن خوف والدها عليها ورفضه أن تبعد عنه ابنته لمدة ثلاثة أعوام منعها من الاستمرار، حتى رزقها الله بالعديد من الفرص داخل بلدها مصر، وأتيحت لها العديد من الكورسات، والتدريبات الدولية داخل مصر، ومنها فرصة وجودها كمسؤولة إدارة بالمجلس القومي للإعاقة، والتي تنفذ من خلاله استراتيجيتها، وخططها في الحماية، والتمكين، والدمج للنساء والأطفال ذوي الإعاقة .

كان لها نشاطات عديدة، منها الكتابة الصحفية عن حقوق ذوي الإعاقة في مصر، وكيفية تغيير النظرة النمطية عنهم من خلال علاقتها الجيدة بالإعلاميين والصحفيين المصريين، مما كان له أثر جيد جداً على تغيير إيجابي خلال سنوات قليلة .

وعن الداعم في حياتها تقول ” أن الداعم الأول في حياتي هو الله الواحد الأحد فأنني دائماً على علاقة قوية بربي، وأؤمن بأنه يقف بجانبي في كل المواقف، ثم والدي الذي كان يهب كل دقيقة من وقته للعمل، والاجتهاد من أجل تربية أبناءه وبالأخص أنا ، مما جعلني أن أكون على قدر من المسؤولية، ولم يعاملني لدقيقة واحدة على أني من ذوي الإعاقة بل على العكس كان يساعدني، ويصدقني، ويؤمن بقدراتي، ثم والدتي التي لم تبخل علي بصحة ولا بمجهود، ولا بعطاء في فترة علاجي، ولم تترك باباً أو طريقاً إلا ووصلت إليه لعلاجي، وحتى بعد أن أصبحت أماً لابنتان، فما زالت تحرص على رعايتي والوقوف بجانبي دائماً، كما كان لإخوتي دور هام في وقوفهم بجانبي، و لم يتركوني وكانوا يشجعونني للوصول إلى النجاح، ولا أنسى الداعم الأهم وهو زوجي وابنتاي، زوجي الذي ساعدني، ودعمني، والمؤمن بما أقوم به فله كل الحب والتقدير والاحترام، فكان خير صديق، وخير زوج خلال قصة الكفاح، وابنتاي اللواتي يحرصن على التفوق والاجتهاد من سعادة أمهم. فكنت خير ابنة، وخير أخت، وخير زوجة ً،وخير أما ” .

ماهي  رسالتك؟

رسالتي لكل ذوي الإعاقة على مستوى العالم هي أن لا تتوقفوا، لا يكن لكم قيود ولا حواجز تخطوا كافة الصعوبات، وشاركوا في كل أمر متعلق بحياتكم، فمهام المسؤولين دمجهم اجتماعياً حتى لو لم يساعدكم المجتمع، أو حتى لو لم تساعدكم أسرتكم أو ظروفكم ، إيمانكم بقدراتكم وحبكم للعلم والشغف به سيجعلكم تتخطوا كل السلبيات، خططوا لأهدافكم وأجمعوا الأسباب التي تساعدكم على ذلك، فكل شخص منكم هو مسؤول عن التغيير، فكل تغيير إيجابي في حياتكم هو نتيجة شخص أخذ القرار، وأوجد فرصة لتحقيق حلمه وقراره، والأشخاص ذوي الإعاقة أقوى وأقدر وأعظم من أي شخص، إننا قادرين على تحقيق طموحاتنا، لا يجب أن ننتظر وظيفة أو فرصة، عليكم خلقها بأنفسكم حتى لو من خلال مشروع بسيط، هذه ليست أحلام بل كلام واقعي وبإحصائيات ،من سينتظر أن يحصل على الفرصة من الغير سينتظر كثيراً، لابد أن تثبتوا وجودكم وتطلعوا على التشريعات، والقوانين المتعلقة بكم وتطبيقها بتحضر ورقي، لتثبتوا للعالم أننا قادرين على التغيير، ففي مصر صنع الأشخاص ذوي الإعاقة دستورهم وقوانينهم وكانت لي الفرصة العظيمة في المشاركة في ذلك.

وحول انتسابها إلى أي جمعية أو نادي  قالت: “لم ألتحق بأي من منظمات المجتمع المدني، بحكم عملي، ووظيفتي بالمجلس القومي للإعاقة، والتي عملت من خلاله ووضعت خطة عمل على التمكين في كافة المستويات الاجتماعية، والصحية، والتعليمية، والحماية من العنف بكافة أنواعها، وتغيير الثقافة، وزيادة الوعي المجتمعي من خلال الإعلام، والدراما ، ومن خلال الوزارات والمؤسسات المعنية في مصر.

وعن دور الإعلام في الإعاقة فكان رأي داليا: “إنني أومن تماماً أن الإعلام والدراما والفن لابد أن يكونوا مناصرين، وداعمين لقضايا الإعاقة، فبهم نستطيع تغيير الصورة النمطية المتكونة منذ العشرات من السنوات، وبهم نستطيع خلق مجتمع قادر على التعامل الصحيح مع الأشخاص ذوي الإعاقة، وبهم نستطيع تغيير نظرة الحكومات والقادة نفسهم للأشخاص ذوي الإعاقة، إلا أن ذلك يستلزم أعمالاً مكتوبة بشكل حرفي ومهني، وبمشاركة ذوي الإعاقة نفسهم، لكن الإعلام الحالي على مستوى الوطن العربي، لا يمثل الإعاقة لأنها عبارة عن أعمال ليست ذات قيمة، يكتفوا بظهور شخص كمادة للشفقة و التعاطف، أو على العكس بأنه يكون محور العمل وكأنه إنسان من عالم آخر، لكن لابد من القيام بأعمال تدمج الشخص ذو الإعاقة ضمن العمل الفني كحالة طبيعية في المجتمع، فهو من الممكن أن تجده أب أو أم أو أخ أو صديق أو طفل داخل الأسرة ،وهذا يستلزم إشراف أحد الأشخاصمن ذوى “الإعاقة على العمل أو المشاركة فيه بنفسه، لأن هذه الصورة الأوقع .

و عن طموحها تقول: “طموحي أن تطبق كل الشهادات التي حصلت عليها على المجتمع بشكل عملي، وحالياً أركز على زيادة التدريب، والتأهيل، وتعلم الكثير من أجل زيادة مهارات أكثر، فبالنسبة لي لا عمر محدد للتعلم و الإطلاع ،ولا أريد أن أرى أي شخص من ذوي الإعاقة بدون عمل، أو دخل ثابت، حلمي أن أطبق قانون محو الأمية التعليمية، والمعلوماتية الإلكترونية، لكل ذوي الإعاقة في مصر .

وأخيراً أتمنى لكل شخص من ذوي الإعاقة في مصروالعالم العربي، أن يعيش ضمن مجتمع متاح به كافة وسائل الإتاحة المكانية، والتكنولوجية، وعدم الاحتياج للغير، كما أتمنى أيضاً التمتع بخدمات طبية متخصصة، وأطباء ،وتمريض واعيين ومدركيين لحالات الإعاقات المختلفة، ولكل من المعلمين والمدرسين المؤمنين بدورهم الإنساني في الدمج.

وإلى كل من المسؤوليين الحكوميين وغير الحكوميين، بداية من رئيس الدولة، والوزير حتى العامل ،قادرين على التعامل مع هذا الملف الكبير والمليء بالحيثيات والمتدربين على ذلك ،ونتمنى توعية كل فرد في كل أسرة، من خلال المناهج الدراسية بأن كلنا إنسان ،ولكن تختلف قدراتنا وأشكالنا وظروفنا وعلينا تقبل الاختلاف.

.أحلم  بعمل دور إقامة للنساء والأطفال والمسنين من ذوي الإعاقة ،الذين لا مأوى لهم فاقدي عائلتهم 

أجرت المقابلة: رؤى حمزة

You might also like

الترفيه 0 Comments

مسرح الظلام

المسرح ممارسة إنسانية حضارية باعتباره أهم أشكال التعبير، وممارسة عملية لإتاحة روعة التواصل الحقيقي والحميمي بين البشر أو الجمهور في مكان وزمن محدد؛ وذلك للتفكير المشترك في قضية معينة، لتتداخل

مقابلات 0 Comments

واقع الإعاقة في عيون ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة في العالم العربي

 نبيلة نور.. امرأة جزائرية، من ذوات الإعاقة فنانة مغنية ومنتجة برنامج إذاعي خاص بذوي الإعاقة في الإذاعة الجزائرية، وناشطة في قضايا الإعاقة التقت مجلتنا بها لتتحدث عن واقع ذوي الاعاقة

مقابلات 0 Comments

مراد صفيح يتحدى المجتمع بإعاقته ويفتح مقهى للإنترنت .

لم تكن يوماً الإعاقة الجسدية عيباً … ولم تكن يوماً مصدراً لليـأس والعَجز وعدم العمل والعطاء فَكم مِن مُعاقين ابتلاهُم الله بإعاقة كانوا منارة اهتدى بهم العالم أجمع فالإعاقة ليست