شعاره التحدي والمغامرة.. فكان من مؤسسي شركة سياحية لذوي الإعاقة في المغرب

شعاره التحدي والمغامرة.. فكان من مؤسسي شركة سياحية لذوي الإعاقة في المغرب

شعاره التحدي والمغامرة.. فكان من مؤسسي شركة سياحية لذوي الإعاقة في المغرب

 

عبد الفتاح هداني،41 سنة ،من مدينة مراكش المغربية ، متخصص في العلوم الكيمائية، وحاصل على دبلوم تسيير المقاولات وتطوير المشاريع، بالإضافة الى دبلوم مؤطر لتكوين الأطر في التربية الخاصة، وتدبير الجمعيات والتخطيط الإستراتيجي.

في السادسة من عمره، أصيب بارتفاع حراري، مما أدى إلى إصابته بشلل الأطفال في قدميه اليسرى واليمنى، طفولته لم تكن سهلة بالنسبة له، لأن ألعابه، وبراءته ، وحبه للعب مع أبناء سنه كانت بين إجراء العمليات الجراحية والترويض الحركي.

وفي التاسعة من عمره، تابع دراسته ولم يسمح لإعاقته أن تكون يوماً عائقاً في التحصيل المتميز والتفوق، وتصدر المراتب الأولى للناجحين، إلا أن بعض الصعوبات كعدم وجود السلالم، و تواجد القسم بالطابق الثاني أو الثالث في مراحل الإعدادي        والثانوي كان عائقاً يمنع تنقله بين الأماكن براحة ومرونة .

مارس عدة هوايات منها الشعر، والمسرح، وكان له عدة قصائد ومشاركات في عدة أمسيات شعرية، ونظم أمسيات شعرية لتوقيع دواوين لعدة شعراء خصوصاً من ذوي الإعاقة، تخصص في الإخراج والدراماتورجيا، ألف وأخرج عدة مسرحيات كانت تعالج قضايا الإعاقة لزرع الأمل والتفاؤل لديهم.

شعاره دائماً كان التحدي ولا شيء مستحيل، أحب المغامرة و تجريب كل شيء بالرغم من الصعوبات التي كانت تواجهه، مارس الرياضة خصوصاً السباحة و فاز في عدة مناسبات، و كذلك لعبة الشطرنج وأصبح حكماً مشرفاً على تحكيم وتأطير عدة دوريات.

وفي الرابعة عشر من عمره، ساهم في تأسيس جمعيات تهتم بقضايا الإعاقة، و كان عضواً فاعلاً ومؤثراً في مجموعة من الأنشطة، عمل كمدير لبرنامج التأهيل المجتمعي، حيت كانت تجربته جديدة ورائدة على المستوى الوطني، استفاد من عدة تكوينات احترافية داخل المغرب و خارجه، مما ساعده على اكتساب وفهم آليات المناصرة والرقي بقضايا الإعاقة، و ساهم في تنظيم عدة ملتقيات محلية، ووطنية، وعربية، ودولية.

بدأ احتكاكه الأول بصعوبات السفر وإيجاد غرف مهيأة، والنقل الخاص بذوي الإعاقة على الكراسي المتحركة، وكانت مهمته التنسيق والحجز وتوجيه طلبات بحجز غرف مهيأة، فبدأ بحثه وتعمقه في المعايير الدولية الخاصة بالولوجيات ومبادئ               وأخلاقيات التمتع بالسفر للأشخاص من ذوي الإعاقة.

في عام 2009 تم تأسيس أول شركة مختصة في السياحة لذوي الإعاقة وحلول الولوجيات، فكانت فرصته للتقرب أكثر من مهنيي الفنادق، والمختصين في السياحة وأصحاب النقل السياحي والوكالات السياحية، و كان تساؤله هو “لماذا لا نعطي أهمية للسياح من ذوي الإعاقة”، فكان يواجههم دائماً بالأرقام، والإحصائيات والأرباح الكبيرة، فبدأ التجاوب وأصبحت عدة مجموعات من الفنادق منخرطة في هذه المبادرة، ومن المساهمين في تهيئة غرف خاصة وفق المعايير المتعارف عليها.

و بعد ازدياد الوعي بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وأنها حقوق غير متجزأة، وأن المجتمع هو الذي يعيق تحقيق الإندماج، وقعت المغرب على الإتفاقية الدولية والمصادقة على البروتكول الإختياري، وتكييف الحقوق، و إصدار مجموعة من المراسيم لتنزيل وصيانة الحقوق على رأسها حق الولوجيات، حيث كان من المساهمين في المشروع الأول بالمغرب لإرساء الولوجيات بمدينة مراكش، و التمرس بشكل كبير على هذا العمل، و لكون مدينة مراكش تعتبر مدينة سياحية عالمية، وبعد مشروع الولوجيات وفلسفة الشركة؛ قام مؤخراً مع مجموعة من الشركاء بإطلاق مبادرة ( مدينة مراكش وجهة سياحية ميسرة للجميع)،  والتي ستدخل  في خلال عام 2019 في إبرام مجموعة من الشراكات الاستراتيجية لإرساء الولوجيات بالمآثر التاريخية،

والفنادق وتوفير النقل الخاص وتقوية قدرات الموارد البشرية المختصة، من مرشدين سياحين إلى مكلفين بالاستقبال في المؤسسات السياحية.

وعن دور الإعلام كان لعبد الفتاح وجهة نظر، وهي أن الإعلام شريك أساسي، وانخراطه في مواكبة التغييرات بإعتبار الإعلام آلية مهمة لترسيخ مبادئ حقوق الإنسان، وكذلك تغيير الصور النمطية خصوصاً تلك التي مازالت ملتصقة بفئات ذوي الإعاقة، وللأسف ما زالت بعض المجالات الإعلامية كالدراما والسينما، تقدم لنا الشخص في وضعية معاق بأنه ذلك الشخص المسكين،المستهلك الذي لا يستطيع فعل أي شيء، أو ذلك الشخص الخارق الذي قام بشيء مستحيل نظراً لإعاقته مع أنه أمر عادي جداً، لولا هذه النظرة و الحواجز المعنوية و المادية.

 

وعن رسالته لذوي الإعاقة، لكل ذوي الإعاقة بالعالم العربي، التغيير الحقيقي ينطلق منا ويؤثر على مجتمعنا، فلا يجب أن ننتظر من أي أحد أن يعطينا حقوقنا، بل يجب أن نتسلح أولاً بالمعرفة والتمكن، و فهم الحقوق جيداً، وآليات المناصرة وتقوية الصلات بين مختلف الفئات والجمعيات لتشكيل قوة تتكلم بصوت واحد ومطالب موحدة، بعيداً عن التشتت والتسابق، فالهم واحد، ومعاناة ذوي الإعاقة واحدة.

ويف كلمته الأخيرة يقول  “أوجه الشكر لمجلة آفاق الاحتياجات الخاصة، المنبر المتميز لهم، وأتمنى أن تكون المجلة شريكاً لنا في إيصال رسائلنا ورسالة السياحة للجميع، بالتأكيد على ضرورة الإهتمام بإرساء الولوجيات لمختلف فئات ذوي الإعاقة ،ووفق المعايير الدولية، فتحقيق حق الوصول هو مدخل أساسي للوصول الشامل لمختلف باقي الحقوق.

أجرت المقابلة: رؤى حمزة