أثر التعليم على ذوي الاحتياجات الخاصة ذو  متلازمة داون

أثر التعليم على ذوي الاحتياجات الخاصة ذو متلازمة داون

 أكتب لكم من مدينة الحدباء الجميلة مدينة ابن الأثير وأبو تمام والأصمعي في موضوع التعليم لذوي الاحتياجات الخاصة؛ لما له من أهمية بارزة عند علية القوم وجودة عطاء، وإثرائه فكريا لكل طالب له. حيث تعلمت منذ أن كنت أعيش مع جدتي لولا العلم لما تقدم البشر

أنقل لكم معاناة ( ذوي الإعاقة) بعد ما مستنا المحنة، ونزلت بنا الملمة، وغشيتنا البلية التي كان لها الأثر السلبي على هذه الفئة من المجتمع، وتقصير المسؤولين من حكومة العراق في إهمال هذه الفئة، وعدم توفير مراكز لاحتضانهم والاهتمام بهم في بناء الجانب العلمي والمعرفي لديهم من خلال استخدام صفاتهم الإيجابية، وتقويم وتصحيح سلوكياتهم السلبية ومساعدة أفراد المجتمع من ذوي الاختصاص على تهيئة الطرق الخاصة بتعلمهم وتهيئتهم لممارسة حياتهم بشكل طبيعي تماشيا مع أقرانهم في السير بالطرقات من غير إحساس بالنقص، أو تحمل النظرة السلبية لهم من قبل المجتمع.

وأضرب لكم مثلاً يحتذى به من إنسان لم يلعن الظلام، وإنما أوقد شمعةً فعمل واجتهد وصبر ونال، إلى أن بلغ مراده ألا وهو الكفيف فكانت لغة برايل خير عون لهم وخير دليل على اجتهادهم .

ومن هذا المنطلق اؤكد في مقالتي على ضرورة توفير مناهج خاصة لذوي الإعاقة خاصةً       أطفال متلازمة داون وتعليمهم حسب امكانياتهم وتوظيف التعليم الحديث في ذلك . من خلال سيري بالطرقات في بلدي الذي عانى  من ويلات الحروب، وما كان لذلك الأثر السلبي على وجود أعداد كبيرة من الأطفال ذو الإعاقة؛ بسبب التفجيرات أو الأمراض التي سببتها الحروب، واخص بالذكر اطفال من  متلازمة داون الطبقة المهمشة كلياً في مجتمعي والتي تتجاوز أعدادهم ألف طفل.

نلاحظ أن هذه الأطفال تعيش بلا أمل بسبب إهمالهم علمياً وصحياً وثقافياً واجتماعياً حيث أراهم يبتاعون في تقاطعات الطرق بسبب فراغهم وعدم انتمائهم الى أية جهة  تكون  سواء تعليمية أو رياضية أو فنية أو مهنية ليبرزوا مهاراتهم.

من خلال تجربتي الشخصية فأنا أم لطفل  ذو متلازمة داون جميل جداً، لكنه بلا أمل، أراهُ نبات بلا أزهار بسبب الظروف القاسية في بلدي، فأنا منذ عام 2013 أبحث له عن مدرسة أو معهد أو أي دائرة ترعى هذه الفئة دون جدوى لتوظيف مهاراتهم، علماً أن درجة إعاقته لا تتجاوز الخمسة بالمئة، إلا أنه لا يستطيع أن يتعلم مثل أقرانه، فعندما كان في الثالثة من عمره التحق بالروضة الأهلية للأطفال العاديين؛ إلا أن كادر الروضة لم يعطوه حقه في إيصال المعلومات له، فانتظرت لعل المدرسة أن تقوم بذلك، ومرت الأيام وأصبح عمره إحدى عشرة سنة وأنا في بحث مستمر عن أي جمعية أو معهد أو مدرسة تقوم برعاية هذه الفئة.

علماً بأني على اطلاع عالمياً باهتمام العالم بهذه الفئة، ففي آذار 2018 عقد مؤتمر ليقروا أنهم غير معاقين بل أنهم نوع من أنواع البشر بعد عمل إحصائية عن أعدادهم، فهم يمثلون ستة مليون  من ستة مليار شخص على سطح الأرض حسب إحصائية عام 2015،  أي مايعادل العشرة بالمئة من سكان الأرض.

خير مثال على أثر التعلم في شخصية المعاق العالم الفيزيائي ستيفن هوكنغ الذي أضاء العالم بأبحاثه وهو في قمة عوقه حيث كانت نسبة إعاقته تسعون بالمئة .

وأُأكد في مقالتي هذه على الآثار الإيجابية في عملية التعلم على شخصية الأطفال ذوي الإعاقة وأخص بالذكر أطفال متلازمة داون والعمل على استحداث مناهج بمستوى قدراتهم وعلى الطرق الحديثة حتى لو كان باستخدام الأجهزة الذكية الآي باد، وتوظيف قدراتهم المعرفية والمهارية والتعليمية؛ خدمةً للنمو المعرفي والعلمي لشخصياتهم؛ والمساعدة على دمجهم في مجتمع للوصول إلى مستوى الإنسان السوي.

اختم كلامي هذا في افتقار مدينتي لهذه المراكز وأناشد المنظمات في كل بقاع العالم على الاهتمام بفئة أطفال متلازمة داون، وتوفير أساليب ومناهج لتهيئتهم للاندماج بالمجتمع، ًوالاستفادة من مواهبهم؛ ليكونوا سبباً في الارتقاء والنهوض والشموخ، ويكونوا شعلة ومنارةً وضياءً من خلالها نترجم الكلمات الصادقة إلى عمل جدي، له الأثر على استنهاض الأمم والشعوب

لكوني أم أشعر بمعاناة أمهات العالم بما يحدث لهن من محن وهموم وآهات تجاه طفل لم يكن بيده أن يكون هكذا، هذا قدر الله،أمسح دموعهم، وأكون عون لهم لإيجاد الحلول الجذرية للرقي بمستوياتهم الفكرية وبرمجة حياتهم العملية .

بقلم: نجلاء طلال

Previous الأشخاص ذوي الإعاقة في اليمن.. من حقنا أن نتعلم
Next آية القيسي

About author

You might also like