الأشخاص ذوي الإعاقة في اليمن.. من حقنا أن نتعلم

الأشخاص ذوي الإعاقة في اليمن.. من حقنا أن نتعلم



إن تعليم الأشخاص ذوي الإعاقة في اليمن مايزال يواجه كم من الصعوبات والعوائق التي تقف حجر عثرة أمام رغبة التحاق الأشخاص ذوي الإعاقة بالتعليم العام؛ وتحصيلهم العلمي وممارسة حقهم التعليمي بكل حرية واستقلالية. ويعد دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في التعليم العام حق يجب الانتباه إليه أوجزته المادة ( 24) من الاتفاقية الدولية لحماية وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والتي أقرت عام 2006 و صادقت عليها اليمن عام 2008، إضافة إلى التشريعات الوطنية التي تؤكد أحقية تعليم الأشخاص ذوي الإعاقة وإزالة كافة العوائق التي تحول دون إعمال هذا الحق
ومع ذلك، مازال هناك عدد من الصعوبات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية أو السمعية أو البصرية أو الذهنية، وهذه الأخيرة أشد حرمانا من غيرها؛ لقلة الجمعيات التي تعنى بهم، وأيضاً الكادر المختص بالتعامل معهم، والمناهج التي تتناسب مع قدراتهم فكل فئة من فئات الإعاقة تجد صعوبات وعوائق تحد من حقهم في التعليم؛ إما بسبب العوائق البيئة والهندسيه الموجودة في مدارس التعليم العام وافتقارها للتجهيزات والأدوات والخدمات المناسبة؛ أو من خلال تجهيز وإيجاد غرف المصادر والكوادر التربوية المؤهلة للتعامل مع ذوي الإعاقة


ويتبادر إلى ذهني واقعة عايشتها وتابعت تفاصيلها إذ تعد انتهاكاً لحق من حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، في إحدى الأيام اتصل بي أحد ذوي الإعاقة وهو (عبدالباري الحجاجي) طالب من ذوي الإعاقة يعاني من إعاقة حركية -شلل رباعي- كان يتلقى تعليمه في مدرسة (السلام للمعاقين حركياً) وكون الدراسة بهذه المدرسة المختصة بذوي الإعاقة إلى الصف الثامن فقط عليه أن يكمل دراسته في مدارس التعليم العام، الأمر الذي قوبل بالرفض من المدرسة الحكومية القريبة من مسكنه، لا لشيئ، إنما لدرجة إعاقته بحسب رؤية مديرة المدرسة دون أن تكلف نفسها بالنظر إلى درجاته أو تقييم لمستواه وبعد عدد من المحاولات التي باءت بالرفض القاطع؛ فكر والد عبدالباري أن يلحقة بمدرسة خاصة، لكن حالة الأسرة المادية حال دون ذلك؛ لذلك اتخذ عبدالباري قراراً بعدم مواصلة تعليمه رغم تميزه وتفوقه في سنوات دراستة السابقة في مركز المعاقين.

ماأحس به عبدالباري من تعامل مديرة المدرسة وصعوبة دراسته على نفقته الخاصة؛ جعلته يشعر بالعجز والإعاقة الحقيقة لأول مره في حياته، هكذا قال لي وهو يتواصل معي هاتفياً فبرغم صعوبة النطق لديه؛ لكن انطلقت منه هذه العبارات بفصاحة لم أشهدها منه من قبل تعجبت من أن يكون هذا تعامل يصدر من رسل العلم، وصفوة المجتمع ممن نتعلم منهم معنى مبادئ تقدير الذات والتحدي والإيمان بقدرات الآخر، وللأسف مازالت هذه رؤية يحملها معلمونا ممن يحملون رسالة هى من أسمى الرسائل الإنسانية في هذا العالم

قررت عندها أن تكون قضية عبدالباري هي قضية لايجب السكوت عنها لأنها قضية آلاف آخرين هم أمثال عبدالباري، وتواصلنا مع الجهات المعنية وبعض جهات ذوي الإعاقة ومنها رئيسة جمعية التميز والإبداع لذوي الإعاقة، وبعد المتابعة والنزول إلى المدرسة استطعنا أن نقنع الجميع بأحقية تعليم عبدالباري، ولايمكن أن يمنعه أحد من هذا الحق، والتحق عبدالباري بالمدرسة لمواصلة تعليمه
ومع ذلك، مازال يتبارد إلى ذهني سؤال مفاده ، كم عبدالباري لم نستطع الوصول إليهم كانوا ضحايا هذا الجهل والتعامل القاصر وكم عبدالباري كان أمثال هؤلاء سبب في حرمانهم من مواصلة تعليمهم ؟

مازلنا بحاجة إلى إيقاف مثل هكذا انتهاكات، من منطلق الحقوق التي كفلتها التشريعات والتي أكدت على إرساء مبدأ المساواة وعدم التمييز وتوفير الفرص المناسبة لقدراتهم وإزالة كافة المعوقات التي تحول دون اندماجهم في تلك المدارس المخصصة للتعليم العام ولن يتأتى ذلك إلا من منطلق تحمل وزارة التربية والتعليم لواجبها، والمدرسة لمسؤولياتها الكاملة إزاء ذلك، وعدم التنصل عن تلك المسؤولية، إذ لابد من تهيئتها لتتلاءم مع قدرات كل الطلبة بمن فيهم الأشخاص ذوي الإعاقة، ونعمل سوياً من أجل خلق بيئة مدرسية خالية من الحواجز والمعيقات، قادرة على تقبل كل فئات الإعاقة دون تمييز، والعمل الجاد على إزالة كل تلك المعوقات ابتداءً من التوعية لكل أفراد المجتمع من الأسرة وانتهاءً بالعاملين في حقل التدريس.

إضافةً إلى إزالة الحواجز المعمارية التي قد تعيق ذوي الإعاقة الحركية من ممارسة حقهم في التعليم وعمل إنشاءات يتم استحداثها لغرض وصولهم إلى حقهم بدون عوائق، وكذا توفير مناهج مطبوعة بطريقة برايل لذوي الإعاقة البصرية، وإيجاد آلية لوضع مناهج مصورة بلغة الإشارة تتلاءم مع ذوي الإعاقة السمعية (الصم )، وضرورة إيجاد غرف مصادر مزودة بكافة المعينات والأجهزة التي تساعد ذوي الإعاقة البصرية أو السمعية على التعلم بكل يسر وسهولة.

ومن خلال هذه الأشياء اليسيرة والتي ربما قد يستكثرها البعض نستطيع تحقيق الاندماج المنشود الذي نقصده لتهيئة البيئة المدرسية لتكون ملائمة لكل الأشخاص من ذوي الإعاقة

بقلم: فهيم سلطان القدسي

Previous اليمنية (مناهل ثابت) من التوحد إلى العالمية على خطى أينشتاين
Next أثر التعليم على ذوي الاحتياجات الخاصة ذو متلازمة داون

About author

You might also like