ذوو الإعاقة بين مطرقة مشاكل القوانين القديمة  وسندان الحقوق الضائعة

ذوو الإعاقة بين مطرقة مشاكل القوانين القديمة وسندان الحقوق الضائعة

على الرغم من الشعارات الرنانة التي يطلقها الغالبية مثل ” إن الإعاقة ليست بالجسد إنما بالفكر وبالأخلاق أو الضمير” إلا أن هذا الكلام نادراً ما يطبق على أرض واقع الأشخاص ذوي الإعاقة، وخصوصاً من مؤسسات يفترض أنها رسمية وتتبع لحكومة صادقت على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وهذا ما حصل مع المتميزة (مينا رغيد) خريجة كلية الآداب قسم اللغة العربية تلك الطالبة المتفوقة التي حصلت على المرتبة الأولى على جامعة  الموصل وليس الكلية فحسب، وحصلت على هذا المركز لأربع سنوات متتالية، وطبيعي في هذه الحالة  يتم تعيينها مباشرة كمعيدة في الكلية لكن هذا لم يحدث مع مينا والسبب كونها كفيفة، فقد قررت اللجنة الطبية المشرفة على قرارات مدى أهلية الشخص للتعيين، وأكدت أن مينا غير مؤهلة لأنها كفيفة وعاجزة بحسب تقرير اللجنة. وقد نقلت صحيفة رووداو أن مينا قالت في مؤتمر صحفي “تركوا كل ما حققته من نجاحات، واعترفوا فقط بأنهم أمام حالة مرضية!”..كيف يمكن أن تتفوق على آلاف الطلبة وتكون من وجهة نظر اللجنة الطبية عاجزة ؟  أيمكن لعاجز أن يتفوق ويحصل على امتياز في جميع المواد ؟!‘ إذاً هنا العجز عند من؟!

تتكرر حالات انتهاك حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة ويتكرر تحديد مصيرهم من قبل اللجان الطبية التي تمارس شتى الطرق لمحاربة تمكين ذوي الإعاقة والحصول على حقوقهم، بالرغم من أن قانون هيئة ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة أعطى حق التعيين بنسبة لا تقل عن ٥ % في كل دوائر الدولة ؛ إلا أن اللجنة تصر على إقصاءهم وتدعي عدم أهليتهم .

لا أعرف كيف تسمح وزارة العمل والهيئة للجان الطبية بالتدخل في حقوق الاشخاص ذوي الإعاقة ومنعهم من حقهم الذي كفله الدستور المفروض أن يكون عمل الهيئة هو تحديد نسبة العجز فقط، ولا تتدخل في حق التعليم والعمل .

“ويحدثنا السيد (محمد عيدان) رئيس جمعية قصار القامة عن هذا الموضوع  إذ يقول :

سابقا تم إقرار قانون الخدمة  المدنية رقم 24 لسنة   1960ففي المادة 7 منه يشترط 
أن يكون المتقدم للوظيفة ناجحاً في الفحص الطبي وسالماً من الأمراض والعاهات الجسمية والعقلية التي تمنعه من القيام بالوظيفة المعين لها بموجب قرار من السلطات الطبية المختصة وفقاً لنظام خاص.

والمادة 62
إذا ثبت بأن شروط التوظيف المنصوص عليها في المادتين (7 و 8) من هذا القانون لم تكن متوفرة كلها أو قسم منها في الموظف عند تعيينه لأول مرة يجب إقصاؤه بأمر من سلطة التعيين والذي يعتبر الكفيف عاجز 100% وكذلك بقية فئات ذوي الإعاقة) وهنا يمكن لمن لا يرى ذوي الإعاقة يستحقون العمل فبإمكانه إقصاءهم متى شاء ..وكذلك قرار تقدير العجز والعطل رقم 2 لسنة 1998 والذي من اسمه يمكن رؤية مدى الانتقاص باعتبار الجزء المتعرض لإصابة هو عطل ! وعلى أساسه تم نص قانون بسببه حرم المئات من ذوي الإعاقة من حقوقهم وقد حدد هذا القانون درجات ونسب عجز بجدول وضع عام 1981 من قبل لجنة طبية ورغم  أن الطب تطور وتغيرت آلاف المفاهيم والمصطلحات الطبية؛ إلا أن اللجان الطبية في العراق إلى اليوم تستخدم نفس القانون، الذي كان يناسب الزمن الذي وضع فيه وقد كان حينها ينظر الإعاقة كأشخاص بحاجة إلى رعاية فقط ، أما  فيما بعد؛ فقد أصبحت حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة  ثم تحولت إلى التنمية المستدامة والتي مازال العراق كبلد لم يصل إليها، إذا لايزال يقرر تحت قانوني عام 1960 و1998 والذي عفا عليهما الزمن ويجب تعديلها وفقا للاتفاقات الدولية الحديثة التي اعتبرت الإعاقة جزء من التنوع ومنحت لهذه الفئات كافة الحقوق،  وإذا كانت قضية مينا وصلت إلى الرأي العام فإن هناك حالات كثيرة جداً ظلمت وأهدر حقها في التعليم والعمل وحتى الزواج .

بقلم: لجين محمد

Previous غانم المفتاح.. الفتى المعجزة

About author

You might also like