الفنان المثابر

الفنان المثابر

 أنا أحمد أمين نولي من مواليد مدينة تازة  بالمغرب، أدرس في الجامعة شعبة الحقوق في   السنة الثانية. ولدت في 27 يوليوز 1992، مرت ولادتي بظروف صعبة، لم أصرخ ولم يصل إلى مخي الحصة الكافية من الأوكسجين، وبعد الفحوصات؛ اكتشفت أسرتي أن بعض الخلايا الدماغية دمرت، وأنني سأتأخر في النطق والمشي، لكن مع الأسف وجدت نفسي أجلس على كرسي متحرك لا أتكلم إلا بضع كلمات، ولا أستعمل سوى رجلي اليسرى للكتابة أو الرسم. فالله سبحانه وتعالى عوضني عن هذا النقص بذكاء خارق وسمع حاد، وظفتهما في إبراز مواهبي والتعلم، وإن كان دخولي المدرسة متأخرًا؛غير أنني تمكنت من تحقيق حلمي وهو الحصول على شهادة البكالوريا عام 2018 وبتقدير جيد ومعدل 14.37، شعبة الآداب والعلوم الإنسانية، بعدما تم تكييف امتحاني حسب إعاقتي، وأعتبر الحالة الوحيدة في المغرب والعالم العربي الذي يعاني من الإعاقة المركبة ويجتاز الامتحان بنجاح.

هذا الحلم الذي غرسه في نفسي أستاذي في الدمج المدرسي يوم كنت أدرس عنده بمدرسة الأرز المختلطة، فوجد عندي رغبةً وإصراراً، ووجدت فيه ذلك الأستاذ الذي رافقني في درب النجاح، فأدمجني مع الأسوياء في  المرحلة الإبتدائية، ولما حصلت على الشهادة الابتدائية، انتقلت برفقة زملائي إلى  الإعدادي بإعدادية (الإمام علي) ، ثم الثانوي بالثانوية التأهيلية (سيدي عزوز)، ودائماً أحقق النجاح بفضل مجهودات أساتذتي الذين بذلوا جهداً كبيراً من أجلي، وكذلك التلاميذ الذين احتضنوني وأحبوني فكان منهم القارئ للتمارين والحامل للحاسوب و الموصل للمعلومة، كل هذا في جو يسوده الحب والتفاؤل و الاحترام، وخلف هؤلاء كان والداي وأختي والعائلة السند الثاني من أجل نجاحي.

الجانب الثاني في حياتي هو الفن، فقد بدأت بالرسم على الورق بالفرشاة والصباغة ثم -نظراً لظروفي الصحية؛ انتقلت للرسم على الحاسوب واستنساخ اللوحات للمشاركة في المهرجانات المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة في عدة مدن. أقمت عدة معارض في المغرب، وأقمت معرضاً في القاهرة بمصر في ملتقى”بكرة أحلى” لذوي القدرات الخاصة في دورته السادسة، كما نظمت معرضين بمدينتي وآخرين بمؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية بالرباط ، دون أن أنسى مشاركتي في مهرجان سينما الإعاقة بقصتين مصورتين؛ قمت بكتابة وإخراج وتمثيل أول فيلم قصير لي بعنوان (بصيص أمل)2012، وشاركت به في المهرجان التربوي بفاس والرباط ، ثم أنتجت وشاركت في إخراج الفيلم الثاني (قصة نجاح) وشاركت به في المهرجان التربوي بفاس، قد حصلت على جوائز من خلال هذه المشاركات.

أجريت مقابلات عدة  مع قنوات تلفزيونية منذ صباي إلى الآن بدءاً بالجزيرة للأطفال -2007- ثم القناة الثانية المغربية (2008 – 2009-2012-2018) و قناة إم.بي.سي. (2010-2013) وقناة الحرة ( 2017

تشرفت بلقاء ملكنا صاحب الجلالة/ محمد السادس، في أول مهرجان شاركت فيه في 2005 ، ففرحت بلقاءه أيما فرح، عبرت عن ذلك بمقال تحت عنوان (لقائي بالملك جعلني عظيماً) نشرته في جريدة ( أجيال ) كل مشاركاتي كانت تتوج بالكتابة الصحفية، فعلى سبيل المثال كتبت عني جريدة الصباح و المساء و أجيال و مجموعة من الجرائد الالكترونيةومؤخراً (الوطنية) وهي صحيفة شهرية تصدر في تازة. أتمنى أن أعرض أعمالي خارج الوطن من أجل التعريف بقدراتي وقدرات ذوي الاحتياجات الخاصة، ومن أجل العلاج أيضاً .

بقلم: أحمد أمين نولي

Previous اللجنة البارالمبية اليمنية تنظم ورشة عمل حول برنامج القدرات التنظيمية للتسويق والاتصال
Next لماذا يظن الناس أن إعاقتي تعني إصابتي بالاكتئاب؟

About author

You might also like