لماذا يظن الناس أن إعاقتي تعني إصابتي بالاكتئاب؟

لماذا يظن الناس أن إعاقتي تعني إصابتي بالاكتئاب؟

 

“أنا محظوظة بالقدرة على البقاء مبتسمة، على الرغم من كل ما أعانيه، لقد ولدت بها، وتقبلت وضعي حتى أصبح جزء منى”

حسب ما أذكر، طالما أثنى عَلي الناس بسبب ابتسامتي الدائمة، ففي كثير من الأحيان أقابل الغرباء الذين يقولون لي “ها أنت تبتسمين رغم كل ما تمرين به “، عادةً ما أجيبهم بنفس الابتسامة، حيث أنني لا أملك ردًا.

أو بالأحرى فليس لدي الطاقة لسرد الإجابات، كيف يمكنني أن أشرح معركتي الداخلية، كيف يمكنني الكشف عن ضعف أحتاج إلى إبقائه مدفونا لأنه إذا خرج وظهر للعيان فسوف يصبح جزءًا من واقعي، كضيف يرفض الرحيل. كيف يمكنني إيصال فكرة أن إعاقتي لم تكن يوماً سببا في تدني حالتي النفسية؟

لقد ولدت بمرض ضمور العضلات، تعايشت معه ومع إعاقتي طوال حياتي، تقبلتها بكل رحابة صدر، حتى أصبحت جزء من شخصيتي. فكيف بإمكاني إذاً رفض أو كره ما هو جزء مني، كيف أشتاق لشيء لم أنله يوماً؟

لكنني أرى نظرات الشفقة تلاحقني كلما أفصحت عن مشاعري، وكأنهم يقولون لي “نحن نعلم أنك تعيسة بسبب إعاقتك لكنك لا تودين الاعتراف بذلك”. إعاقتي هي ملكي وحدي، ولا يجب على تجارب الآخرين أن تشكل فرقاً أو تأثيراً على أسلوب حياتنا. لقد أثبتت أحدث الدراسات أن مدى رضا الأشخاص الذين يعانون من إصابات الحبل الشوكي لا يؤثر على قدرتهم البدنية.

تصيبني الحيرة عند رؤية أناس لا يؤمنون أن هناك العديد من العوامل التي تؤثر على الصحة النفسية. مجرد التفكير أننا منذ نعومة أظافرنا نضطر لخوض معارك نفسية من تلقي القبول من قبل زملائنا في المدرسة، إلى إقناع المعلمين الغير أكفاء بأن الكرسي المتحرك لا يعني أننا لسنا أذكياء بما يكفي لحضور امتحان، إلى استبعادنا من نزهة اجتماعية بسبب عدم تمكننا من الوصول إلى موقعها.

وتتوالى الصعاب كلما تقدم بنا العمر، اختيارنا للتخصص الذي نود دراسته يصبح صعباً لمجرد محاولتنا إقناع المسؤولين في الجامعة أن إعاقتنا لن تشكل عائقاً، وأننا مجبرون على الحصول على شهادة صحية تثبت صحة ما نقول على عكس الطلاب الآخرين الذين لا يلزمهم سوى تقديم شهاداتهم السابقة.

تقديمنا لأكثر من 300 وظيفة، وتأهلنا لإجراء المقابلات، ثم لا نلبث أن نتلقى رفضاً ونحن نعلم أن رفضنا لم يكن بسبب تدني مستوى خبرتنا لكن بسبب إعاقتنا، تفويتنا لمواعيد أو فعاليات لمجرد رفض سائق الأجرة التوقف عند مشاهدته الكرسي المتحرك، ذهابنا لزيارة الطبيب لعدم شعورنا بأننا بخير لكننا نتفاجأ بهم يلقون اللوم على إعاقتنا، مهما حاولنا شرح حالتنا أو ما نشعر به.

لماذا لا يود الجميع كسر نمط تفكيرهم الرجعي بإلقائهم اللوم دائماً على الإعاقة، ولماذا يود الجميع تفسير تعاستي أنها بسبب ذلك، الحقيقة أنهم هم من يواجهون مشكلة مع إعاقتي ولست أنا.

أنا أرجو الجميع أن ينظروا إلينا كأشخاص وليس كمعاقين. انظروا بداخل كل منا، وليس على مظهرنا، تحدثوا معنا، تواصلوا مع أفكارنا وتجاربنا، بدلاً من وضع افتراضات بناءً على ما تم تعليمنا إياه عن المعاقين من خلال شاشات التلفزيون والإعلام.

خلال السنوات الماضية عملت على تطوير أسلوب خاص بي ساعدني على التغلب على الإحباطات والأفكار السلبية، وجدت ملاذي في الكتابة. أصبحت لا أخوض حديثا مطولاً مع الآخرين لخوفي من ألا يبدوا أي تفهم أو تعاطف، لكن مع الكتابة، فأنا أؤمن أن الورقة والقلم هم أكثر استعدادً لتقبل كل ما أود البوح به.

بقلم: ريـــــــا الجادر

ترجمة: دارين السراج

Previous الفنان المثابر
Next ذوو الاحتياجات الخاصة أم ذوو الإعاقة؟

About author

You might also like