ذوو الاحتياجات الخاصة أم ذوو الإعاقة؟

ذوو الاحتياجات الخاصة أم ذوو الإعاقة؟

بين الحين والآخر تظهر العديد من المصطلحات التي يقف أمامها المتلقي حائرًا أمام بعضها خصوصاً المصطلحات التي لا تمس حياته بشكل أو بآخر ومن هذه المصطلحات مصطلح (ذوي الاحتياجات الخاصة) وقد جاء هذا المصطلح بديلاً عن  مصطلح (المعاقين) حيث ارتأى بعض المتخصصين أن هذا الاصطلاح أكثر تقبلاً من قبل أصحاب الإعاقات، وقد لاقى هذا الاصطلاح استحساناً كبيراً لدى معظم المؤسسات المتخصصة بهذه الفئة في شتى أرجاء العالم، وقد انبثق هذا الاصطلاح من فكرة مفادها أن هذا الإنسان مهما كانت إعاقته إذا ما وفرت له المستلزمات والتقنيات الخاصة به فسيؤدي أعماله جميعها كأقرانه من الأصحاء، وأمثال ذلك كثيرة، مثل البرامج الناطقة التي مكنت المكفوفين من العمل على الحاسوب، وكذلك طريقة برايل التي مكنتهم من القراءة والكتابة، وكذلك أجهزة السمع التي مكنت ضعاف السمع من التواصل مع الآخرين والكراسي والمساند والأطراف الاصطناعية؛ التي مكنت الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية من الحركة.

وهنالك عدة تعاريف للإعاقة أو المعاق ولكن أكثرها وضوحاً وتقبلاً (المعاق هو كل إنسان لديه قصور ذهني أو حركي أو حسي) والمقصود بذوي الإحتياجات الخاصة هم المعاقون، حيث يذكر أن هناك إتجاهات تربوية لإستخدام مسمى (ذوي الإحتياجات الخاصة) بدلاً من مصطلح (معاقين)؛ لأن المصطلح الثاني يعبرعن الوصم بالإعاقة وما لها من آثار نفسية سلبية على الفرد، كما أن هناك دلائل مستمدة من علم النفس والإجتماع والتربية أن المسميات قد تكون ذات أثر معوق، لذا يتوجب علينا الحذر عند إستخدام المصطلحات التي نلصقها بالأفراد الذين نريد مساعدتهم.

إن هذا المصطلح استخدم كتسمية لمجموعة الأشخاص الذين لا يستطيعون ممارسة حياتهم بشكل طبيعي بدون تقديم رعاية خاصة لهم، والتي قد تكون فائقة مقارنة بالخدمة التي تقدم لأقرانهم الطبيعيين (العاديين) من نفس العمر. ففي الوقت الذي غلب فيه اسم(ذوي احتياجات خاصة) لفترة من الزمن واستطاعت بنفسها وبالتعاون مع المُساندين أن تكسب المزيد من الحقوق على مدى عقود وفي كافة المستويات. هذه الفئة لم يعد يُنظر إليها كما في السابق بوصفها حالة طبيّة تستحق الشفقة والدواء بل لها من الحقوق ما يمكنها من الدفاع عن نفسها، وما يغنيها عن تظاهر البعض بأن يُجّمل نفسه بإبداء العطف والشفقة، لكنها اليوم تمتلك الحق في قبول أو رفض ما يتعلق بكل شؤون حياتها من قرارات أو إجراءات، حتى أن العديد من الاشخاص المعاقين والمدافعين والناشطين في حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة يتجهون إِلى رفض تسمية ذوي احتياجات خاصة على المعاقين.

يقول أصحاب هذا الاتجاه عند التمعن بالمفهومين نجد فارقًا ملحوظًا لا تُخطئه العين أو الفهم السليم، فمصطلح المعاق يُطلق تحديدًا على قصور في النواحي الجسمية قد يُقلل فرص المنافسة مع الآخرين لكنه قد يتمتّع بسلوك سوي وإحساس عالٍ بالمسؤولية والآخرين، ويضمّ بين أجنابه نفسًا سويّة صحيحة. أمّا الشخص ذو الاحتياجات الخاصّة فهو يختلف عن المتوسط زيادةً أو نقصانًا وقد يكون له حاجات كثيرة غير مرتبطة بإعاقة جسمية أو حسيّة لكن قد تصاحبها، بل إن هذه الفئة تضمّ المتفوّقين والموهوبين. وقد تطلق هذه التسمية على الاشخاص المرضى وعلى الأطفال حديثي الولادة. فالمريض يكون ذو احتياجات خاصة من عناية ومتابعة والطفل كذلك وأن هناك عدداً كبيراً من الأطفال الذين من الممكن أن يطلق عليهم ذو حاجات خاصة وليس بالضرورة أن يكونوا من الأطفال ذوي الإعاقة.

من هنا فإن الفرق واضح بين الفئتين ولا يعتبر أحد التسميات أفضل من الآخر، وأن المطالبين بتسمية( ذوي الإعاقة) يرون أنها تُعبّر عن حقيقة حالها بصورة أدق وحتى لا يشاركها في حقوقها فئات أخرى غير مستحقة. وفي الآونَة الأَخيرة ظهرت تسمية جديدة تُطلَق على المعاقين وهي (ذوو الهمم ). ويمكن اعتبار هذه التسمية تحفيزية للاشخاص المعاقين

بقلم: نائل قاسم 

Previous لماذا يظن الناس أن إعاقتي تعني إصابتي بالاكتئاب؟
Next على القطاع التجاري أن يعنى أكثر باحتياجات ذوي الإعاقة

About author

You might also like