Category أسلوب الحياة

القدرات الخارقة لدى أطفال التوحد

القدرات الخارقة لدى أطفال التوحد
ًتبين الدراسات أن نسبة أطفال التوحد  الذين يملكون قدرات خاصة هي 10% . ويؤكد الخبراء أن كون الشخص مصابا باضطراب التوحد، لا يعني بالضرورة أن الأشياء التي يمكنه فعلها محدودة. فبينما يعد التوحد نوعاً من الإعاقة عندما يكون في أشد حالاته، إلا أنه من ناحية أخرى يمكن أن يعني ببساطة أن الشخص الذي يعاني منه يرى العالم بطريقة مختلفة قليلاً، ولكنها كفيلة بجعله موهوباَ وعبقرياً في كثير من الأحيان. وقد يكون التوحد هبة ونعمة أكثر منه نقمة، حيث أن كثيراً من أصحاب العقول العظيمة في العلم أو الفن والأدب كانوا مصابين بإحدى اضطرابات طيف التوحد، ومع ذلك تركوا بصماتهم في هذا العالم وجعلوه مكاناَ أفضل.
 وتبين معظم الدراسات أن نسبة أطفال التوحد الذين يملكون قدرات خاصة وخارقة هي 10% بينما نسبة الأطفال الموهوبين والمميزين الأسوياء هي 1% فقط، أي أن فرصة امتلاك أحد الأطفال المصابين بالتوحد موهبة تزيد بعشرة أضعاف منها عند الاطفال الأسوياء .
والتوحد، أو ” الذاتوية ” كما يطلق عليه أحياناً، هو عبارة عن خلل جيني يؤثر على عملية معالجة البيانات في الدماغ ، ويجعل الشخص المصاب به يتصف بضعف التفاعل الاجتماعي والتواصل اللفظي وغير اللفظي وبأنماط سلوكية مقيدة ومتكررة. وهو يمثل إجمالاً أحد ثلاثة اضطرابات تندرج تحت ما يعرف بمرض طيف التوحد، إلى جانب (متلازمة اسبرجر) التي يتسم المصاب بها بالتأخر في النمو المعرفي وفي اللغة، و(اضطراب النمو المتفشي) والذي يتم تشخيصه في حالة عدم تواجد معايير تحديد مرض التوحد أو متلازمة اسبرجر.
يصاب بمرض التوحد شخص من كل 1000 في جميع أنحاء العالم، ويبلغ المصابين به من الذكور أربعة أضعاف الإناث، في حين أن الأطفال المصابين به ترتفع احتمالية أن يكون أحدهم عبقرياً بمقدار عشرة أضعاف ماهو محتمل لدى الأطفال الأسوياء. وكما يبين العلماء، أن التوحد غير قابل للشفاء ولايمكن التخلص منه نهائياً ؛ غير أنه من الممكن تدريب المتوحدين على سلوكيات معينة، وتصرفات وتدريبه على تفريغ غضبه بطريقة مناسبة.
القدرة الموسيقية من السمات التي تميز أطفال التوحد، إن كثيرا منهم يحبون سماع الموسيقى وبستطيع بعضهم ترديد مقاطع بعض الاغاني حتى وان كانت طويلة وبدقة متناهية .
ويظهر بعض الأطفال المصابين بالتوحد موهبة موسيقية خاصة مثل العزف على بعض الآلات التي لم يسبق لهم تعلم العزف عليها، لدرجة أن باستطاعة بعضهم عزف الألحان التي يستمعون لها لمرة واحدة بشكل دقيق، وكذلك تسمية أي لحن يستمعون إليه ،كما أن البعض منهم يمتلك أذناً حساسة تستطيع التمييز بين التركيبات الموسيقية والتعرف على مقاطعها المتكررة وعزف المقاطع الموسيقية بطرق مختلفة وكما هو الحال بالنسبة للقدرة على الرسم فإن القدرة الموسيقية لا تظهر إلا عند القليل من الأطفال المصابين بالتوحد .
مهارات الحفظ والحساب نلاحظ على الأطفال المصابين بالتوحد قدرتهم على الحفظ، فبإمكانهم تخزين قوائم المعلومات في ذاكرتهم وحفظها لفترات طويلة بنفس التفاصيل دون أن يحدث لها أي تغيير يذكر .
ومن الظواهر الفردية التي كانت يعتقد أنها مؤشر على قدرة الحفظ ما يتعلق بحساب التقويم وهي القدرة على تسمية أي يوم من أيام الأسبوع سيصادف تاريخاً معيناً التي اتضح أنها ليست مجرد قدرة على الحفظ لأن هناك تواريخ كثيرة حدثت في الماضي أو سيحدث في المستقبل، وكل هذه المعلومات لا تتوفر في تقويم محدد وبالتالي لايمكن أن يكون الطفل قد حفظها.
قدرات أخرى من القدرات الأخرى لدى الأطفال المصابين بالتوحد تبرز مهارة تجميع الألغاز المصورة حتى إن كانت تفوق العمر الزمني للطفل، وبعض الأحيان يستطيع الطفل المصاب بالتوحد تجميع هذه الألغاز وهي مقلوبة. وهذا يدل على أنهم لا يعتمدون على الصورة بل أن بإمكانهم الاستعاضة بمؤشرات أخرى مثل شكل القطعة أو ملمسها. ومن جهة أخرى هناك الكثير من الروايات تشير إلى قدرة فائقة على إعادة تركيب أجزاء الأجهزة أو النماذج لدى بعض الأطفال المصابين بالتوحد مثل أجهزة الراديو والمسجل .
عباقرة متوحدون: 
تزخر الذاكرة بالعديد من عباقرة العلوم والفن والأدب ممن لا يعرف كثيرون بهم كانوا مصابين باضطراب التوحد ، ومن هؤلاء : ألبرت اينشتاين العالم الذي طور النظرية النسبية؛ وكان يعاني من متلازمة اسبيرجر وهو أدنى درجة من التوحد الذي لا يؤدي إلى صعوبات في التعلم، وكان منعزلاً يكرر الجمل بهوس حتى السنة السابعة، وعندما أصبح يافعاً كان يلقي محضارات صعبة الفهم وقد كان يسمى الأستاذ غالب العقل.
ستيفن سبيلبرغ، الذي يعد من أنجح مخرجي السينما، وقد أخرج أربعة  أفلام كن بين أعظم عشرة أفلام حققت أعلى إيرادات ومنها فيلم إي تي
بيل جيتس مؤسس شركة مايكروسوفت وإمبراطور الكمبيوتر، والذي تشير تقارير إلى أن فحصه الطبي أظهر أنه ما يزال حتى الآن يعاني من عارض اسبيرجر، وقد كان في طفولته فضولياً وغريب الأطوار، وفي شبابه لم يكن متزناً.
فينست فان جوخ الرسام والفنان الانطباعي الهولندي الذي تعد لوحاته من الأغلى سعراً في العالم.
اسحاق نيوتن ، صاحب قوانين الحركة والجذب العام التي سيطرت على رؤية العلماء، كان يعاني من صفات توحدية ، فلا يستطيع التأقلم مع الناس ويتكلم قليلاً.
دانييل نامت الكاتب والعالم في مرض التوحد، والذي يتحدث 11 لغة مختلفة، ويتفوق على الآلة الحاسبة في سرعة إجراء العمليات الحسابية، ويتذكر الآلاف من أرقام الهواتف، وقد تم إدراج اسمه ضمن قائمة من 50 عبقرياً حول العالم وصلوا إلى درجة خارقة من الذكاء يتفوقون بها على باقي البشر.
وتطول قائمة العظماء والمشاهير الذين يعانون من أحد أطياف التوحد، ومنهم على سبيل الذكر الرئيس الأمريكي الأسبق توماس جيفرسون ، والمخرج الأمريكي وودي آلان، ومخرج الروائع البريطاني ألفريد هيتشكوك، ومهندس الكهرباء والميكانيكا الفذ نيكولا تيسلا ، وهو صاحب تصميم نظام التيار المتردد الرئيسي الذي يستخدم في بطاريات السيارات التي تحمل اسمه اليوم، وكذلك لاعب كرة القدم الشهير ليونيل ميسي، ومعجزة الغناء الأيرلندية سوزان بويل ، وغيرهم كثير 

تقرير : قحطان المهنا

المصدر / موقع البوابة

خمس طرق لفهم لغة الجسد للمصابين باضطراب طيف التوحد

خمس طرق لفهم لغة الجسد للمصابين باضطراب طيف التوحد

 

يعرف التوحد بأنه اضطراب عادة ما يلاحظ على الطفل في سن مبكر، حيث يؤثر على تطوره وجوانب نموه المختلفة ، فيكون تطوره غير طبيعي ، ويظهر خللاً في تفاعله الاجتماعي، ويتميز بتكرار أنماط سلوكية معينة، ويضعف تواصله اللفظي وغير اللفظي مع الآخرين. وتتعدد الأسباب الكامنة للإصابة بطيف التوحد منها عوامل متعلقة بالولادة، وعوامل دماغية، وعوامل جينية ، وعوامل بيولوجية، وعوامل مناعية
وتعتبر لغة الجسد للمصابين بالتوحد تسمية خاطئة نوعاً ما إذ أن كل مصاب بالتوحد هو حالة فريدة عن سواه، لذا يصعب إطلاق أحكام عامة عن المصابين بالتوحد ككل، وهناك خمسة طرق لفهم لغة الجسد للمصابين بالتوحد :
أولاً: تذكر الاختلاف ليس عيباً، يتواصل المصابون بالتوحد بطرق مختلفة لكن هذا لا يقلل من شأن تواصلهم، لكل شخص
سلوكياته الفريدة وما من أحد خاطئ أو صحيح في التعبير الفردي. 
ثانياً: لا تضع توقعات للكيفية التي عليها التصرف وفقاً لها، ربما يكون لديك رؤية ضيقة جداً لما يعنيه كل سلوك محدد، ربما تظن أن المصاب بالتوحد يتجاهلك إذا كنت تفترض أن قلة التواصل بالعيون يعني عدم الانتباه بينما يكون منتبهاً بشدة، اعمل على أن تكون متفتح الذهن وأن تتعرف بالفرد أكثر
ثالثاً: رحب بالاختلاف ولاتخف من لغة الجسد التي لا تفهمها، قد يكون هذا جديداً عليك، لا بأس بذلك، قد تبدو تعبيرات الوجه الغريبة والأذرع المتأرجحة غير متوقعة بالنسبة لك، ولا تعني أن المصاب بالتوحد شخص خطر أو أنه سيؤذيك، خذ نفساً عميقاً واسترخ.
رابعاً: ابحث عن السياق، ما من قائمة أو مخطط تدفق سهل لمنطق لغة الجسد؛ إذ أنها معقدة، كما يتابين المصابون بالتوحد، ابحث عن خيوط في السياق (البيئة وما يقال وتعبيرات الوجه) واستخدام أحكامك
خامساً: اسال حين ترتاب، لابأس بأن تستوضح مشاعر شخص آخر، وهو أفضل من الارتباك أو الشعور بالإحباط حتماً.
يستطيع المصابون بالتوحد فهم الشعور بالحاجة إلى توضيح مشاعرهم، الأمر طبيعي تماماً ما دمت مهذباً ومحترماً

تقرير: قحطان المهنــــا

“أتوق ليوم يفهم فيه الناس معنى “منطقة كرسي متحرك

“أتوق ليوم يفهم فيه الناس معنى “منطقة كرسي متحرك

 

أعاني يومياً من مفارقة محيرة كلما وجدت أن الناس ينتبهون إلى الكرسي المتحرك قبل أن ينتبهوا إلي، أنا الشخص الجالس إليه، ومع ذلك فإنهم غافلون عن حاجة هذا الكرسي إلى دخول الأمكنة والمساحات التي يقصدها خلال حركته، لذلك شعرت بأهمية طرح هذه المسألة.

أتوق إلى أيام لم أكن اضطر فيها للاتصال مسبقاً أربع أو خمس مرات حتى أتأكد من إمكانية دخولي إلى مكان ما، قبل أن أكتشف عند وصولي أن فكرة القائمين على المكان عن “منطقة كرسي متحرك” تتمثل في ثلاث خطوات.

أتوق إلى أيام كنت أستطيع فيها إيقاف سيارة أجرة مارة، من دون أن أسأل السائق عما إذا كان لديه مطلع للكرسي المتحرك. فمن المفترض بهم أن يتوقفوا بمجرد رؤية الكرسي المتحرك.

أحلم بيوم أستطيع فيه أن أزور أصدقائي في منازلهم بدلاً من أن اضطر للقائهم في الخارج أو أن أنتظر زيارتهم لي في بيتي، لمجرد أن منازلهم ليست مؤهلة لحركة الكرسي المتحركة.

أتمنى أن يأتي يوم أستطيع فيه أن أقصد بكل سهولة وسلاسة أي كافيه أو مطعم أو مسرح أو معرض؛ دون أن أنشغل بما إذا كان مجهزاً لمن هم مثلي أم لا، وما إذا كان هناك مصعد خاص وما إذا كان المكان فسيحاً بما فيه الكفاية أم لا.

أحلم بيوم يتسنى لي فيه مشاهدة العروض الاستعراضية والمسرحيات حيةً، في دور المسرح، قديمةً كانت أم حديثة.

أسأل نفسي عما إذا كان سيأتي اليوم الذي يمكنني فيه الخروج مع أصدقائي من ذوي الاعاقة الذين يستخدمون الكراسي المتحركة، من دون قلق على محدودية المساحات المخصصة للكراسي المتحركة، أو أن تمنع “قواعد الصحة والسلامة” وجود أكثر من ثلاثة كراسي متحركة في نفس المكان.

أحلم باليوم الذي أتمكن فيه من السفر بالطائرة بصحبة الكرسي المتحرك.

أتوق إلى يوم تشملني فيه خدمات وسائل المواصلات العامة.

أسأل نفسي عما قد يحدث إن فتحت جميع الأبواب أوتوماتيكياً وكانت واسعة بما يكفي لتناسب كراسي المقعدين، دون أن أكون في انتظار أن يقوم أحدهم بفتحها لأجلي، تماماً كما أن المصاعد واسعة كفاية لتناسب الكرسي.

أتمنى أن يأتي يوم لا تكون فيه الطاولات والكاونترات عالية لدرجة ألا يراني الناس، فلا ينتبهون إليّ إلا حين أتحدث.

أتوق إلى يوم أستطيع فيه أن أتحرك بالكرسي فوق الرصيف من دون أن أخاف أن أجد منحدراً في نهايته، فأضطر إلى أن أعود أدراجي مجدداً.

أتوق إلى يوم لا أجد فيه سيارة وقد توقفت عند المساحة المخصصة للكرسي في الرصيف، فأضطر للنزول بالكرسي إلى بحر الشارع.

أحلم بيوم لا أكون فيه محور أنظار الناس وأنا أقود الكرسي في الطريق السريعة.

أحلم بيوم لا تكون فيه المسارات المخصصة للكرسي المتحرك عبارة عن حارات معتمة أو دروب وسط مخازن متوارية، عليّ أن أقطعها قبل أن أصل إلى منطقة الضيوف.

أتوق إلى يوم أتمكن فيه من ارتياد المطاعم عبر بواباتها الرئيسية، وليس عبر باب المطبخ الخلفي.

أتوق إلى يوم تصير فيه المتاجر بلا عتبات عالية، وبها مصاعد تعمل فعلاً وليس اسماً.

أحلم بيوم يكون فيه توافر مناطق الكرسي المتحرك قانوناً واجب النفاذ.

أسأل نفسي عما إذا كنت سأشهد اليوم الذي يفهم فيه الناس وتستوعب فيه الأماكن حقاً معنى “منطقة كرسي متحرك”.

بقلم : ريا الجادر

 

تخيل

تخيل

تخيل معى لو لم يكتشف الفيزيائى (سالفينو دويلي أرماتي) أن بمقدوره تصحيح بصره باستخدام قطعتي زجاج مقوستين أو محدبتين لهما قياس معين عام 1280، كيف كان سيرى ملايين البشر؟

وهل كان المصاب بقصر النظر أو الاستيجماتيزم سيستطيع أن يعيش الحياة بشكل طبيعى، وترتدى السيدات العدسات الملونة وتعتبر هذا الجهاز المساعد وسيلة من وسائل الزينة؟

هل كانت بيوت الأزياء العالمية ستصمم آلاف التصاميم للنظارات الطبية والشمسية لتناسب الأذواق المختلفة؟

تخيل مرة أخرى معى لو لم تجد قياس حذائك كلما كبر قياس قدمك؟

هل كنت ستسير مرتدياً حذاء اصغر بدون أن تتألم قدمك؟

هل كنت ستستغنى عن ارتداء الحذاء من الأساس؟ أم كنت ستلازم بيتك؟

هل كان سيرى المجتمع أنك متطلب لأنك تريد قياس محدد؟

هل المشكلة فى هذه الحالة فى قدمك الذى تغير أم فى المجتمع الذى لا يوفر قياسك لمجرد أنك تختلف عن الغالبية؟

.هذا بالضبط هو الوضع عند ذوى الإحتياجات الخاصة فى مصر

فكما لا يمكن لبعضنا الرؤية بدون النظارة الطبية أو العدسات اللاصقة، فالبعض لا يمكنه التنقل دون كرسى متحرك والبعض الآخر لا يمكنه القراءة إلا بطريقة برايل والاسترشاد بالعلامات البارزة وآخرين لا يمكنهم الحديث إلا بلغة الإشارة

ولأنه شئ ليس بجديد ولا عجيب فكل دول العالم المتحضر تهتم بتوفير وسائل الإتاحة فى كل شىء، بداية من تأهيل المبانى   والطرق والأرصفة الى المطاعم و المحال التجارية والأماكن الترفيهية والسياحية إلى دورات المياه وغرف قياس الملابس فى المحال التجارية !

آه والله .. غرف القياس !!

و كذلك وسائل المواصلات التى نناقش الآن أن يجد مستخدم الكرسى مكاناً له بها، أو منحدر ليتمكن من الصعود إليها فى حين أن مثيله فى دول أخرى يشكو ان هذه المنحدرات فى بعض الأماكن مجهدة على القلب والذراعين وخطرة أحياناً أخرى، وهو ما تم استعراضه فى تقرير أعده مذيع جلس على كرسى متحرك وتنقل فى الأماكن المخصصة ليعايش التجربة ويختبرها بنفسه ووجد نفسه يطالب بتعديلها للمواطنين وليس المطالبة أصلاً بوجودها كما هو الحال هنا فى مصر .

أيضاً فاقد البصر فى أى دولة تحترم مواطنيها على اختلاف احتياجاتهم يمكنه أن يتحرك داخل محطة المترو مثلا دون مساعدة ودون أن يستعلم عن الرصيف الذى يريده لأنه ببساطة يسترشد بالعلامات البارزة على الأرض والتى يمكنه قراءتها بالعصا الرفيعة التى معه ! غير مضطر لأن يستعلم من أحد مثل المبصرين !

تخيل دور الإعلام فى هذه الدول وكيفية التناول لذوى الإحتياجات ومشكلاتهم.

تخيل التأهيل النفسى للمجتمع و تفهمه وتقبله للإختلاف والتعامل المتحضر واحترام الحقوق ونشر الوعى بالمتطلبات التى قد يعتبرها البعض رفاهية ولكنها تعتبر أساسية عند الأشخاص من ذوى الإحتياجات.

تخيل توفير وسائل الإتاحة فى كل مكان والحق فى التعليم المدرسى والجامعى المتساوى مع باقى الطلبة

تخيل تكافؤ فرص العمل والتطوير والترقى ومراعاة المرونة فى ظروف العمل بما يتناسب مع الإعاقة

“اطلق لخيالك العنان أكثر ولا تقل: “يا لسوء حظنا” ولكن قل : ” ارزقنا يا رب.

بقلم: علا عمار

نشر سابقا في جريدة الأهرام

 

تحدي الأعراف والتقاليد، وتحمل الرفض، وقهر العقبات

تحدي الأعراف والتقاليد، وتحمل الرفض، وقهر العقبات

” كان عليَّ أن أتحدى الأعراف والتقاليد، وأحتملَ الرفض، وأقهرَ العقبات “

في عالمي الذي أعيش فيه، لا يعدُّ المعاق صاحبُ الهمة إنسانًا على قدم المساواة مع بقية أفراد المجتمع!

 

 

(تعليق الصورة: تقول ريا الجادر: ” لم أستخدم في طفولتي كرسيًّا متحركًا، فقد كنت -دومًا- على دراجتي ذات الثلاثة إطارات “. الصورة من ريا الجادر)

أنا شابة عراقية بريطانية، مرشحة لنيل درجة الدكتوراه، ومؤسِّسة مجلة تُعنى بحياة الإعاقة وأسلوب التأقلم معها، وتستهدف العرب ذوي الإعاقة خاصة. ولم يكن تحقيقُ أيٍّ من هذا ممكنًا أو حتى واقعيًّا في مرحلة نموي؛ وهذا كله لأنني طفلة معاقة.

أن تولد معاقًا، فهذا يعني أن يحكم المجتمع على تجربتك في هذه الحياة بأنها تجربة “فاشلة”. أما إن كنتِ امرأة معاقة، فلا يعني هذا سوى أنك عبء ثقيل على جميع من حولك. والملوم هنا هي الأم؛ فهي -في نظرهم- قد فشلت في إتمام واجبها المتمثل في “أن تحمل طفلًا سليمًا في بطنها”.

لقد ولدت في مدينة الموصل، وعشت طفولة سعيدة في الأعوام العشرة الأولى من حياتي، كنت أعرف أنني مختلفة عن الأطفال الآخرين لكن ذلك لم يهمني. وعلى الرغم من أن الإعاقة قد تسببت لي في كثير من المصاعب والمتاعب، وفرضت عليَّ مواجهة الرفض من الناس كثيرًا؛ فإن هذا الأمر لم أكن أعيه جيدًا. إلى أن انتقلت أنا وعائلتي إلى المملكة المتحدة.

وربما كانت سنوات طفولتي أكثر صعوبة بالنسبة لوالديَّ مقارنة بما كانت عليه بالنسبة لي أنا، وبالرغم من أنهما كانا يعرفان طبيعة حالتي منذ كنت في الخامسة من عمري -فقد كان من الواضح أنني لن أمشي-؛ فكان هناك شعور عام بين عائلتي وأصدقائي بأنني سوف أشفى وأتمكن من المشي في نهاية المطاف. ولم أكن متأكدة مما إذا كان هذا في صالحهما أم في صالحي أنا!

أعتقد أن والدتي هي أكثر من تأثر بطبيعة حالتي في البداية وليس أنا؛ فلقد كانت تهرع بي من طبيب إلى آخر، سواء أكان في المنزل أو خارجه، حتى إنها وجدت صعوبة في العثور على مدرسة تقبلني، وهذا الأمر لم تعترف لي به إلا مؤخرًا. كانت تشعر بالذنب في كل مرة يتمتم فيها الناس بتلميحات مشفقة تجاهي، ولكنها كانت طوال الوقت تحميني منهم؛ فلم يكن بإمكانها الهرب من هذه المواقف، وما كان عليها سوى المواجهة والدفاع! ولقد ألحقتني بالمدرسة التي تعمل فيها هي معلمة، ومن ثَمَّ لم نسلم من تعليقاتهم. ولقد دللني والداي بشكل كبير دفعني إلى الاقتناع بأنني سأحصل على أي شيء أريده ما دمتُ عازمة على ذلك.

في ذلك الوقت، لم أستخدم كرسيًّا متحركًا أبدًا، فقد كنت دومًا على دراجتي ذات الثلاثة إطارات، أذهب بها إلى حيث أريد، وكنت أتعثر وأسقط عدة مرات خلال اليوم، بيد أنني كنت أعاود ركوبها باستمرار رغم إدراكي أن ذلك سيلحق بي الضرر، ويبدو أن رأسي تحتفظ بذكرى تلك العثرات الصغيرة والأحداث الأليمة حتى يومنا هذا!

كانت دراجتي هي حياتي، وتخيلت أن الجميع كانوا يصدقون حكاياتي عنها، وكيف أنها سحرية ويمكنها أن تطير، وأن هذا لا يحدث إلا حينما أقودها أنا. ولكن حقيقة الأمر ظهرت عندما بدأ أطفال مدرستي ينزلونني عنها عَنوةً ليركبوها. سقطت أرضًا وعجزت عن النهوض، وهكذا تبين لكل الأطفال أنني لا أستطيع المشي. ولأن أمي لم تكن لتسمح لي بالهروب من مشاكلي، فقد وضعتني على الدراجة وجعلتني أواجه الأطفال بدموعي وخجلي.

تقول ريا .. “لم أستخدم في طفولتي كرسي متحرك، فقد كنت دوماً على دراجتي ذات الثلاثة إطارات”.

كان أشقائي إلى جواري دومًا؛ لمساعدتي في تجربة الأشياء التي تمنعني عنها إعاقتي الجسدية. كانوا حريصين على رعايتي، وعلى ألا أشعر بأنني أقل منهم أو عاجزة أمامهم.

وبالرغم من كل هذا، فهأنا ما زلتُ أشعر بغصة حتى الآن وبقلق كبير من كلمة “معاق” العربية؛ ولهذا فيسعدني دائمًا استخدام المصطلح الإنجليزي الدقيق لهذه الكلمة، وبدأت أفتش عن السبب، وقمت بالعمل على هذا المصطلح. وعند إطلاق النسخة العربية من Disability Horizons، التقيت بأناس كثر وأجريت مقابلات عديدة وتفاعلت مع المعنيين والخبراء. وفي حديثي معهم تذكرت طفولتي وكيف كان الهروب من إعاقتي هو السبيل الوحيد للعيش بها والتأقلم معها. فكونك معاقًا يجعلك شخصًا بلا قيمة في نظر الناس!

في معظم البلدان، لا يعد الشخص المعاق إنسانًا على قدم المساواة مع بقية أفراد المجتمع، فيتم تشجيعهم على تحدي إعاقتهم فقط بدلًا من احتضانهم والتعايش معهم وتقبلهم كما هم دون أي ضغوط؛ فليست الإعاقة هي العدو الذي يجب أن نقهره، بل إنَّ العدو الحقيقي هو موقف المجتمع والبنية التحتية التي نعيش فيها؛ حيث يجب علينا مقاومتهما، ففيهما يكمن العجز كله.

 

نعم! كان عليَّ طوال حياتي أن أتحدى الأعراف والتقاليد، وأحتملَ الرفض، وأقهرَ العقبات!

بقلم: ريا الجادر

أنا معقدة !

أنا معقدة !

 

أنا معقدة !

بمجرد أن تتحدث عن إنجازات ذوى الاحتياجات الخاصة أو المعاقين نجد التعليقات الإيجابية والتشجيع ينهال على رؤوسنا

وكيف أنهم أقوياء وقادرين على فعل ذلك وأكثر، وأن بعض الأصحاء لا يمكنهم أن يقوموا بهذه الإنجازات، .

وفى نفس الوقت إذا كان هناك من هو فاشل أو مختلف معك فى الرأي أو غير كفء من وجهة نظرك نجد تعليقات مؤسفة تنهال على رؤوسنا على شاكلة :

أنت متخلف؟ ، أنت أعمى ؟، أنت أصم ؟ هذا معاق  … إلخ

و طار حرف النون فى ثانية وتحولت أسباب الإعجاز والقوة والنجاح إلى سبه !

لم تصلك الفكرة بعد ؟ إليك هذا المشهد:

شخص يقود سيارته ومعه فى السيارة صديقه الكفيف، وإذا بقائد متهور يكاد يصدم السيارة فيصيح القائد قائلاً: يا أأأأعمى

ثم يستدرك أن صديقه الكفيف بجانبه، وأنه ما كان يجب أن يقول ذلك.

وغيرها من الأمثلة الكثير. الطبيعي أن يمر الكلام على قلبنا أولاً قبل أن يجرى على ألسنتنا لنتأكد من معنى الكلام  ووقعه على المستمع .

الإعاقات ليست وسيلة للسب أو الإهانة، الطبيعى أن يمر الكلام على العقل أولاً قبل اللسان حتى لا نتجاوز مع غيرنا أو نؤذى مشاعرهم و نضطر للاعتذار.

كم من البشر أطلقوا على بعضهم مثل هذه الكلمات ثم تمنوا أن تنشق الأرض وتبلعهم؛ لأن هناك من تظاهر بأنه لم يسمع أو أن استخدام هذه الكلمات لا تضايقه حتى لا يظهر حساساً تجاه مرضه أو معقد نفسياً؟

إن وصلك المعنى المقصود خير وبركة، وإن لم يصل وشعرت بالتبريرات تتصارع فى عقلك ووجدت نفسك تتهمنى بأنى متشددة لأنني أراعي غيري ،فليكن، أنا معقدة ! .

بقلم:علا عمار

نشر سابقاً في  جريدة المواطن اللإلكترونية

ماهي الإحصائية الحقيقية لعدد الأشخاص ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة في العراق ؟

ماهي الإحصائية الحقيقية لعدد الأشخاص ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة في العراق ؟
إن أسباب ارتفاع أعداد الأشخاص ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة في العراق يرجع إلى السياسات الحكومية الخاطئة، والأزمات والحروب المتكررة، وانتشار الإرهاب بعد عام ٢٠٠٣، وغياب الرعاية الصحية والأنظمة المرورية في كل محافظات العراق. فهناك عدد افتراضي متداول تعدادهم ثلاثة ملايين أو أكثر، وفي عام 2012 صادق العراق على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة ( CRPD ) وأصبح ملزم بها، وعلى ضوء ذلك تم تأسيس الهيئة الوطنية لرعاية الأشخاص ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة، وإقرار قانون 38 لسنة 2013 ودخل حيز التنفيذ. على الرغم أن القرار 38 يتعارض مع الاتفاقية الدولية من ناحية استقلالية الهيئة؛ حيث أصبحت الهيئة تحت إشراف وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، والقرار أثبت حقهم في الدستور وفقاً للمادة 32 من الدستور العراقي .
وفي شهر آب(أغسطس) من عام 2017 كشفت وزارة التخطيط العراقية عن إحصائية عدد الأشخاص ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة في العراق يقدر ب ( مليون و357 الف شخص من ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة) في 13 محافظة ما عدا إقليم كردستان، وأن نسبة ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة في العاصمة بغداد هي العليا بين باقي محافظات العراق ضمن المجموع الكلي البالغ مليون و357 ألف شخص من ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة بنسبة 27%، تلتها محافظة البصرة 12%، ثم محافظات واسط والنجف فميسان والمثنى. وعدد الذكور 770 ألف بنسبة 57%، فيما شكلت نسبة الإعاقة عند الإناث 580  ألف بنسبة 43% من المجموع الكلي.
وأوضح بيان وزارة التخطيط العراقية ” إن مسحاً وطنياً للإعاقة أجري في مخافظات العراق ما عدا محافظتي نينوى والأنبار بسبب الظروف الأمنية، وجرى وفق الخصائص الديموغرافية والعلمية والصحية والتعليمية للأشخاص ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة “. وأظهرت النتائج أن مليون و 357 ألف يعانون من الإعاقة في العراق . لذلك يبقى هذا السؤال المتداول بين الأشخاص ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة في العراق ( ماهي الإحصائية الحقيقية لتعدادهم ؟) الذي يبحث عن
إجابة على أرض الواقع .
قحطان المهنا

جون بيير

جون بيير

 

جون بيير، شاب فى مقتبل الثلاثين، ألمانى الجنسية ويمارس رياضة كرة السلة،  قابلته فى أحد المؤتمرات التى جمعت ممثلين من مصر وألمانيا وإيطاليا عن أبعاد الديمقراطية والدمج المجتمعى، وبعد ساعات قليلة من تعارف الوفود الثلاثة؛ كان من الصعب على أى شخص أن يتوقع أن هؤلاء تعارفوا من ساعات قليلة، خاصة جون بيير،  فستفاجأ به يتجه إلى أحدنا ويحتضنه مبتسماً دون أن أن يقول شيئاّ، فهو لا يتكلم إلا القليل.

بعد نهاية الفعاليات توجهنا ومعنا (جون بيير) إلى أحد المراكز التجارية لكنه كان فى سيارة أخرى، بعد وصولنا اضطر مضيفنا الذى اصطحبنا فى سيارته أن يسرع إلى أحد أماكن الانتظار قبل أن يسبقه إليها غيره بسبب الازدحام الشديد. كان يفترض به أن يتوقف أمام الباب لأنزل فى أقرب مكان؛ ولكنه أدرك ذلك بعد فوات الأوان، ففضلت أن لا أثقل عليه بالعودة وقررت أن أسير هذه المسافة .

عادة فى ظروف مشابهة أفضل استخدام الكرسى المتحرك، لكنه لم يكن متوفراً فى هذا اليوم ، بعد عدة أمتار بدأت أرهق بالفعل ، تباً للإحراج، كان يجب علي أن أطلب العودة للبوابة لأنزل أمامها وليبحث هو عن مكاناً آخر لسيارته حتى لا ينسى مرة أخرى و يتعلم الدرس، لو لم يكن صديقاً عزيزاً علي ؟!

لا إحراج بعد اليوم.

اتجه الجميع نحو المدخل يتحدثون سوياً وأنا أسير ببطء، تتباعد المسافة بيننا، وعلى الرصيف الآخر للشارع وقف جون بيير يراقبنى من بعيد، ينظر إلي وأنا أصعد الرصيف وأنزل منه إلى الطريق المؤدى للمدخل، لم يسير معهم، ولم يتجه نحوى أيضاً ، فقط يراقبنى من بعيد حتى اطمأن أننى لا أحتاج مساعدة أمام ما أدرك أنه عقبة بالنسبة لى، و بعد ذلك اتجه نحو البوابة هو الآخر فى هدوء.

جون بيير) مصاب بمتلازمة داون ، لكن لديه ما لا يمتلكه آخرين مِمَن يعتبرون أنفسهم أذكى منه، الشعور بالآخر) .

 بقلم: عـلا عمـــــار