Category أسلوب الحياة

الدعم على شبكات التواصل الإجتماعي

الدعم على شبكات التواصل الإجتماعي

تعلمت في العمل مبدأ  “نقل المعرفة” أي نقل المعلومات المتاحة والمهمة من شخص لآخر؛ لكي يستطيع استكمال العمل المطلوب، أو أي مهمة مطلوبة باستمرار.

وظهرت بالفعل طرق كثيرة لنقل المعلومات بين الأشخاص، مثل الاجتماعات المطولة والمتعددة لتسليم مهام العمل وتفاصيله، أو بالاعتماد على وسائل أخرى مثل مجموعة من البرامج المتخصصة أو “الفيسبوك”، وذلك إن كان الشخصان غير موجودين في نفس المكان.

فمؤخرًا -عن طريق الفيسبوك- تم عمل مجموعات كثيرة جدًّا لدعم الأشخاص المهتمين بمجال معين ومساعدتهم، وكذلك تم تجميع المعلومات ونقلها بين الأشخاص في كل المجالات، مثل السيارات وطرق طهي الطعام وأنظمة الحمية الغذائية والأزياء والديكور والتكنولوجيا والسلع المعمرة والاستهلاكية، وأيضًا نقل الخبرات والمعلومات المهمة الموجودة عند مبتوري الأطراف ومستخدمي الكراسي المتحركة وأولياء أمور الأطفال الذين يعانون من مرض  “الشلل الدماغي “، وكل ما يخص الأطراف الصناعية والأجهزة التعويضية ومساعدات الحركة بأنواعها.

الكثير من المؤسسات في دول العالم المختلفة أنشأت مجموعات دعم على مواقعها الإلكترونية أو على الفيسبوك لتجميع استفسارات الأشخاص المهتمين بالمؤسسة وبمجالها، وأيضًا لمعرفة احتياجاتهم، وكيفية تحسين الخدمة المقدمة للجمهور.

لا تتخيلوا كم المعلومات المهمة في هذه المجموعات الداعمة المهتمة بالأشحاص ذوي القدرات الخاصة والاستفادة من تجارب السابقين عليهم، وأيضًا الاستفادة ليس فقط بالمعلومات لكن بالدعم النفسي وثقة كل شخص في المجموعة بأنه ليس وحيدًا، بل يوجد مجموعة أشخاص من بلد واحد أو من عدة بلدان لديهم الاستعداد لمساعدته دون أي مقابل.

مشروع حياة انضم له حديثًا مجموعة على الفيسبوك اسمها ” مجموعة دعم مبتوري الأطراف – مصر” وهي عبارة عن مجموعة أشخاص تستخدم أطرافًا صناعية، يشارك بعضهم البعض بجزء من تجاربهم وخبراتهم في استخدام هذه الأطراف الصناعية، ويحاولون إيجاد حلول لكل المشكلات التي تواجههم. المجموعة ليس فقط للمستخدمين ولكن لأولياء أمورهم وذويهم وأصدقائهم؛ لكي يستفيدوا من التجارب الموجودة، ويسألوا عن طرق التعامل المختلفة للمشكلات النفسية والاجتماعية التي تواجههم أيضًا.

الغرض من هذه المجموعة -بكل يسر- هو نشر فكرة التعاون بين الأشخاص، وإثبات أن كل المشكلات لها حلول، وإذا كانت المشكلة فنية فهناك متخصصون في هذه المجموعة ما بين مهندسين طبيين وأطباء في تخصصات نفسية وعصبية وطب طبيعي وجلدية وباطنة وسكر، وهذا كله للإجابة على كل الأسئلة الطبية.

‎هدف الجروب الأساسي هو نقل كل المعلومات اللازمة (من وإلى) كل شخص يستخدم طرفًا صناعيًّا، وهدفه كذلك الوصول إلى مجتمع واعٍ مثقفٍ بمجال الأطراف الصناعية.

#شاركونا_خبرتكم

https://www.facebook.com/groups/ASGEGY/

بقلم:شريف شاهين

عشر نقاط يتوجب على الناس مراعاتها عند مقابلة أحد من ذوي الاحتياجات الخاصة

عشر نقاط يتوجب على الناس مراعاتها عند مقابلة أحد من ذوي الاحتياجات الخاصة

   عشر نقاط يتوجب على الناس مراعاتها عند مقابلة أحد من ذوي الاحتياجات الخاصة

من الأمور المتعارف عليها أنَّ التفاعل المتواصل مع أُناس من بيئة وخلفية مختلفة يساعد على تحسين أوجه التواصل الإجتماعي، ومع ذلك وبالرغم من طبيعة مجتمعاتنا الغنية بالإختلافات، فلا زال العديد من الناس يواجه بعض الصعوبات عند لقائهم مع شخص من ذوي الإحتياجات الخاصة، الأمر الذي   يخلق جواً من الارتباك والحرج

ولكي أساعد الناس على تجنب مثل هذه المواقف التي لايمكن وصفها إلا كونها محرجة، قمت بالتحدث مع مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة من الأصدقاء والزمل وقد توصلوا إلى وضع قائمة تتضمن عشر ملحوظات يجب على المقابل استيعابها عند لقائهم أو مقابلتهم لشخص من ذوي  الاحتياجات الخاصة

 التحديق..                          01                                                                                                                                                          ١

الإعاقة ليست بِمثابة دعوة للتحديق، قد يثير اهتمامك وجود شخص مختلف عنك، ولكنه ليس مبررًا لك لكي تُطيل النظر إليه، فنحن لا نقدّم لك عرضاً ترفيهياً لتستمتع به. وإذا فكَرْتَ بالأمر، فإنك لنْ تحصل على أي معلومة إذا واصلت النظر والتحديق، ومن الأفضل لك أن تقترب من الشخص المعاق      مبتسمًا وتسأله بلطف إن كانت لديك  بعض التساؤلات.

 تجنب النظر بعين الشخص..  02                                                                                 -٢

ما يحدث عادة أنه عندما تكون على سبيل المثال واقفًا بعيدًا، وعلى الرصيف المقابل هنالك شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة فإنك تحدّق به وتطيل النظر إليه ولكن عندما تقترب منه وتحادثه فإنك تتجنب النظر إليه مباشرة، في حين يمثل النظر للشخص وأنت تحادثه أبسط أنواع التواصل، وبمثابة دلالة على الإحترام. فإذا كان هذا الشخص جالسًا على كرسي متحرك؛ يمكنك الانحناء لتصبح على نفس مستوى نظر الشخص. وبهذه الطريقة سيتمكن كلاكما من سَمَاع الآخر بِشكلٍ أوضح،  و التواصل بطريقة أقرب

03..المسح على الرأس 

الشخص من ذوي الاحتياجات الخاصة لايحتاج منك أن تمسح على رأسه أو تَرّبت على كتفه، حتى لو كانت نيتك طيبة، يجب أن تتذكر بأن هذا الشخص هو شخص بالغ بغض النظر عن طوله، أو وزنه أو شكله، وهو يستحق ذات الإحترام الذي تتوقع أن يُقدمه الناسُ لك، فهل تتقبل قيام شخص بمسح   رأسك أو أن يَرْبت على كتفك ؟

قد يبدو مثل هذا الأمر مبادرة لطيفة أو نوع من الشعور العاطفي الجميل، ولكنّه يُلَمِح من جانبٍ آخر  إلى كون الشخص المُعاق حيوان أليف أو طفلٌ صغير.

04 ..التكلم بِشكلٍ غير مباشر

يجب عليك أن لا تتجاهل الشخص من ذوي الإحتياجات الخاصة، فالكثير منهم يشعرون بالإحباط عندما يتجاهلهم البعض ممن يقابلونهم ويتحدثون فقط إلى أصدقائهم، أو مرافقيهم الذين يعتنون به..

ذات يوم ، رَوَتْ لي إمرأة من ذوي الاحتياجات الخاصة حادثة.. عندما سألت أحد الأشخاص بأن يساعدها في تحديد إتجاه ما، وبالرغم من أنها هي من سألته إلا أنه أجاب المرافقة التي تعتني بها علمًا بأنها لا تتحدث نفس اللغة. السؤال الذي يطرح نفسه هنا، لماذا نفعل هذا ؟ إذا كان الشخص قادرًا علىٰ التواصل معك فلم تُوَجِه الرد لشخص آخر فقط لكونه سليم جسديًا.ً.

05.. “تجنب السؤال عن” ماذا حدث؟ 

حُبْ الاستطلاع هو سمة بشرية، ولكن هل معرفة السبب لإعاقة شخص غريب يُمكن أنْ يُمثل أهمية في حياتك ؟

لقد سمعت قصصاً كثيرة عن أُناس من ذوي الإحتياجات الخاصة يُسْتَوقَفونْ من قبل بعض الأشخاص لسؤالهم عن ماذا حدث لهم، وبالطبع فإنهم يفترضون مسبقًا أن إعاقتهم جاءت بسبب تعرُضهم لحادثٍ مـا لكون الولادة بإعاقة أمراً نادر الحدوث.

المعرفة شيء مهم والتعلم من الإعاقة شيءًٌ جديرٌ بالثناء. ولكن يوجد هنالك اختلاف مابين البحث عن معلومات لغرض البناء وبين التدخل فقط لِحُب الاستطلاع.

تذكر، لا يرتاح الجميع بالتحدث عن إعاقتهم. إذا كُنت فعلاً مهتمًا بالحصول علىٰ معلومة تخص إعاقة شخصٌ ما، تعرف على ذلك الشخص أولاً وبعد ذلك تستطيع الحصول على المعلومة التي تَنشدُها.

06                                        ..الشفقة

ليس بالضرورة أن هناك شخصًا ما يختلف عنك بالقدرة الجسدية فهو بالنتيجة في وضع أسوأ منك، أو ليس له هدفٌ بالحياة ويستحق شفقتك، فالكثير من الناس المُعاقين يعيشون حياة حافلة بالنشاطات، ممكن أن يعانوا بعض الألم لكنهُم يحتاجون منك أن تتقبلهم وتتفاهم معهم وليس أن تشفق عليهم.

07..الافتراضات المبنية على مفهوم خطأ    

عندما ترى شخصاً من ذوي الاحتياجات الخاصة بصحبة أحد، ليس هناك داعٍ لتقول لَه” أنت محظوظ لأن لديك أصدقاء جيدون يخرجون معك” أو” أنت محظوظ لأن لديك امٌ عظيمة تقوم على رعايتك”.

قد تبدو هذه الجُمَلْ غير ضارة لكنها مؤذية وتشعره بالعجز. عليك أن تضع في اعتبارك دائمًا أن افتراضاتك هذه تقوم على تحليلك الشخصي للوضع وليس بالضرورة أن تكون صحيحة. علىٰ سبيل المثال: من يقول أن هذا الشخص من ذوي الاحتياجات الخاصة بحاجة لشخص ليخرج معه ؟ أو حتى لو أن صديقه فعل هذا معه فالأمر ليس بحاجة للثناء، أليس الأصدقاء يتصرفون هكذا مع بعضهم البعض؟ وذات الشيء ألا تَرْعى الأمهات أطفالها عادة؟.

            08            ..الحُكم على الأشخاص

لا تحكم على الشخص من ذوي الاحتياجات الخاصة مِنْ شكله فقط، ليس كُل شَخص معاق ملاك، أو يحتاج المساعدة، أو ذو قدرة ذهنية متواضعة. لا تَفْتَرِض أن هذا الشخص من ذوي الاحتياجات الخاصة ليس متعلمًا أو ليس بالذكاء الكافي ليحاورك. الكثير من ذوي الإحتياجات الخاصة متخرجون من جامعات رصينة.

من جانبٍ آخر، فكون الشخص من ذوي الاحتياجات الخاصة لا يجعل منه إنسانًا نقيًا ذو خِصال ملائكية أو أنه مخلوقٌ مُميز كونه مختلفًا بقدرته الجسدية؛ أن يكونوا مختلفين بقدرتهم الجسدية لا يعني أنهم مخلوقات مُميّزة، فالجميع في الأصل بشر وكل البشر لديهم أخطاء.

أخيراً، لا تفترض أن الشخص المعاق بحاجة للمساعدة، إذا كان يحتاجها فعلاً فإنه سوف يطلبها منك، لذا لاتحشر نفسك قبل أن تُسأل المساعدة منك.

09           ..لا توبخ الأطفال على تصرفاتهم

إذا كان طفلك يُحَّدق أو يسأل أسئلة بصوت عال عن شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة فلاتصرخ فيه أو تُوَبخه. عليك بدلاً من ذلِك إما أن تشرح للطفل معنى الإعاقة بالتفصيل أو أن تُشجع الطفل على أن يتحدث مع هذا الشخص بدل أن يُحَّدق فيه بخوفٍ عن بعد. الأطفال يُقلدون الكبار عادة ، لذا ما تفعله أنت يُقلده صِغارُك.

 010                                      ..لا تدعوا لهم

عادةً ما يربط الناس الله والدين والخلاص بالإعاقة؛ سَمِعتُ عن أُناس بدأوا بشكر الله عزوجل، والدعاء بصوتٍ عالٍ أمام ذوي الاحتياجات الخاصة لأن الله أنقذهم من مصيرٍ مشابه لهم. إنه من المُهم بَلْ من الواجب أن نشعر بالامتنان لله سبحانه وتعالى ونشكره على صحتنا وعافيتنا، ولكن ليس من الضروري بمكان أن يتم الأمر بوضوح وبصوت مسموع أمام الشخص من ذوي الإحتياجات الخاصة. فهذا يَدُل على أنك أفضل منه وأن الله اختصك أنت بهذه النعمة بدلاً منه.

أيضًا عندما ترى شخصًا بإعاقة، لا تقدم له دعواتك بالشفاء، مع كون الأمر يُمثل لفتةً جميلة، لكن لا تفترض أنَّ هذا الشخص يُريد الشفاء، أو أن يتمكن من السير مثلك، فنحن جميعاً مختلفين بطموحاتنا.

لا تعتقد بأنك في وضع طبيعي وأنسب من الآخر لكونك فقط ولدت بلا إعاقة، فهذا الاعتقاد لا يشمل الجميع.

بقلم: ريـــــــــــا الجادر

ترجمة:  مريـــم الدباغ

رسوم: محمد توفيــــق

(علمني (تينو

(علمني (تينو

 .ا( 3 أيار 2002م ) مازلت أذكر هذا اليوم كما لو أنه البارحة، كأنني غفوت قليلاً لأستيقظ من غفوتي وأجد محمد (تينو) في الرابعة عشر من عمره

أذكر لحظة ولادته وصرخته الأولى، أذكر قبلتي الأولى  وحضني الأول له، عدنا إلى البيت سويًا في اليوم التالي، ولكن (أدهم) زوجي كان قلقًا،غير مرتاح وشارد الذهن. كنت أتساءل عما أصابه وكان يجيبني بأنه غير مصدق بأنه قد أصبح أبًا، وأنا بسبب إنشغالي ب(تينو) لم أعر الموضوع اهتمامًا

“لم أعرف بأن محمد من أطفال (متلازمة داون) إلا حين بلغ محمد الأربعين يومًا، قد تتساءلون: “ألم تكن ملامحه ظاهرة؟

“..أجيبكم : “بلى لمن حولي؛ ولكنني ببساطة لم ألاحظ

أذكر تمامًا لحظة جلسنا لتناول الفطور في منزل والدي، فقد أراد (أدهم) أن يخبرني بالموضوع  في حضورهم كي يساعدونني على تقبل الأمر، لا زلت أذكر مقدمة والدي لفتح الحديث: “أن هناك الكثير من الأهل يحلمون بذرية ويتمنون الحصول على ظفر طفل! وأن على الإنسان أن يحمد ربه على نعمه

من دون وعي أو تفكير ركضت وأحضرت محمد وكان نائمًا ووضعته في حضني وسألتهم: “ماذا به؟ مم يعاني؟” فأجابني (أدهم) بالفرنسية: “تريزوميك، خلل ب الكروموزوم 21”. لم تسغفني ذاكرتي ولا كل المعلومات التي درستها في العلوم، عانقته بشدة وسألته :”هل سيموت؟

“أجابني أدهم:” (سلام) ! ماذا أصابك ؟ بالطبع لا.. حالته غير مميتة!

“سألته مجددًا: “هل يتألم؟

“وأجابني أدهم :”أكيد لا، سلام إنها متلازمة داون، هي ليست مرضًا

“.أجبته :” إذًا لا تخبرني شيئًا إن كان سيعيش ولن يتألم، لا أريد أن أعرف شيئًا سنكتشف الحياة سويًا، المهم أنه معنا

لقد كان هذا اليوم مفترق طرق في حياتنا كعائلة، لقد بدأنا رحلة جديدة مختلفة تمامًا عما رسمناه، بدأنا رحلة جديدة والربان فيها هو (تينو)، فقدراته هي الريح التي تميل لها أشرعتنا، وإمكانياته هي البوصلة التي تغير وجهتنا وأهدافه هي وجهتنا والشط الذي نرسو عليه

لن أدعي بأنها كانت تجربة سهلة ولكنني أيضًا لن أبالغ في وصف صعوبتها. أن تكوني أمًا لولد من أولاد متلازمة داون يعني أنك ستعيشي حياة مختلفة، حياة متعبة أكثرمن حياة الآخرين ( و هذا يعتمد على خططك لمستقبل ولدك ومدى إيمانك بقدراته) ولكنها حتمًا ستكون حياة أكثر فرحًا، أكثر تحديًا وحتمًا أقل مللاً

نحن تعودنا بعد تجربة، أن نعيش الحياة يومًا بيوم،  نستمتع بأي إنجاز مهما كان صغيرًا ونتقبل كل إخفاق بأمل مهما كان كبيرًا، مررنا ومازلنا وسنمر بلحظات صعبة؛ واجهناها وسنواجهها بالحب والتكاتف. ما زلت أذكرحين اتفقنا أنا وزوجي بعد ولادة  (تينو) بفترة قصيرة بأن يساعد أحدنا الآخر في حالات التعب والضعف وتعاهدنا على أنه يجب على الأقل إحباطًا أن يساند من هو أكثر منه إحباطًا.

مررنا بأيام ممتعة  ونحن نراه يكبر ويكتسب حب المحيطين به وبنا، ووجدنا في حضن (محمد) كمية من الحنان والعاطفة لا يمكن أن تجدها في حضن آخر، فمحمد – (تينو)-  الذي يتمتع بكاريزما ساحرة كان أكثر من يساندنا في أوقاتنا الصعبة، فهو ولد يشع فرحًا و إيجابية، ويعرف كيف ينثر السعادة والضحكة حيث يكون.

ومع هذا مررنا بأوقات صعبة ومحبطة ليس بسبب محمد بل بسبب توقعاتنا التي كانت تتجاوز قدراته، تعلمنا بعدها أن نفصّل أحلامنا و آمالنا على حجم إمكانياته، وألا نقع بفخ المقارنة بينه وبين أخويه الذي نجتهد في تربيتهم على تقبل الآخر، كما نتعب في تفسير المعلومات الخاطئة التي يتبرع البعض بتقديمها وشرحها لأطفال صغارحول حالة أخيهم وعمره وإمكانياته عدا عن وصفه أحيانًا بأوصاف يصعب على أي كان تقبلها، مهمتنا كأهالي هي توعية  المحيط الخارجي قبل توعية أبناءنا.

نحن جميعًا نتعلم من أولادنا ذوي الأحتياجات الخاصة كل يوم، أنا شخصيًا وجود محمد في حياتي علمني الكثير ومازلت أتعلم منه كل يوم، فأنا اليوم بفضل محمد امرأة جديدة، وجوده في حياتي غيرني كثيرًا وصقل شخصيتي وجعلني أرى الحياة من منظور مختلف تمامًا، محمد أضاء على أشياء في داخلي لم أكن أعلم بوجودها.

12400825_10153550224638929_7011189107159376190_n

هذا بعضًا مما أكتسبته من صفات وتعلمته من وجوده في حياتي، فالحياة من دونه كانت حتمًا ستكون كالماء لا طعم لها ولا لون ولارائحة.

تينو اليوم هو الولد والمعلم في آن واحد..

  :فلقد علمني

 الصبر في مواجهة العناد-

 .الحب و العطاء من دون مقابل-

 .كيف أفرح وأستمتع بأصغر الأمور-

 .المثابرة و عدم الآستسلام حتى الوصول إلى الهدف-

 .المواجهة والقتال في سبيل الدفاع عن حقه وحقنا في مواجهة التخلف-

 .التجاهل لكل من يحاول إحباطنا-

 .المشاركة والتواصل وكسر الحواجز-

 .كيف أحول ضعفي إلى قوة-

 .الإيجابية و كيف أقدر ما أملك ولا أتحسر على ما ليس لدي، فحين تقارن نفسك بالآخرين تعرف قيمة ما لديك-

.أن أعبر عما في داخلي بصدق وألا أحقد على أحد-

 

أنا (سلام الحاج أحمد) والدة ( محمد طعان أسعد -تينو-) يحق لي أن أتفاخر بأن ولدي من ذوي متلازمة داون وله من الإنجازات ما لايعد ونحن ما نزال

في بداية الطريق، وقريبًا بإذن  الله ستعرفون أكثرعن (تينو).. و

       بقلم: سلام الحاج

مشروع نجاح

مشروع نجاح
.أنا شريف شاهين من مواليد أكتوبرعام ١٩٨٢م وأصبت في حادث سير عام ١٩٨٤م  أدت إلى بتر فوق الركبة اليسرى ومنذ هذا التاريخ وأنا أستخدم طرفًا صناعيًا… تخرجت عام ٢٠٠٤م  من كلية الهندسة وعملت كمهندس الكترونيات واتصالات  لمدة ٩ أعوام، ثم عملت كاستشاري في كبرى شركات الاتصالات بمصر، ونفذت مشاريع بالخليج وكنت أعمل في مكان يحلم الكثيرون بدخوله أو التعامل معه. مرحلة كبيرة من حياتي لم أكن أعرف ماذا بعد؟ أو ما هي الخطة لحياتي؟و ما هي أهدافي؟… حتى وقعت في غرام الأطراف الصناعية وتركت كل شيء حققته ،تركت كل ما يشار إليه بالبنان وذهبت وراء حلمي وهدفي وخلقت قصتي واخترت أن أكون مختلفًا وأبدأ من الصفر بتأسيس شركة في هذا المجال. قررت ذلك بسبب ما مررت  به  من ظروف مختلفة  بعد إصابتي مثل معاناة اختيار الطرف المناسب بدنيًا وماديًا والعديد من الظروف العصيبة والخاصة جدًا أحب أن أعرضها ومنها: عدم وجود معلومات كافية موجهة للمجتمع خاصة بالأطراف الصناعية والأجهزة التعويضية، وهذا أدى بدوره إلى عدم فهم الأطفال والكبار لظروف شخص يستخدم طرف صناعي فتكون الصيغة المباشرة في السؤال هي “هل تؤلمك قدمك؟، لماذا تعرج؟، لماذا لا تركض؟” حتى  في فترة الجامعة؛ تعاني من دوام السؤال وعرض المساعدة بكافة الطرق سواء مساعدة بناءة أو هدامة، وقلة المحتوى العربي على الإنترنت لتعريف الشخص ذوي القدرات الخاصة بطبيعة حالته وظروفه، وطرق المحافظة على باقي أعضاء الجسم أو طريقة المشي الصحيحة أو حتى ماهو المناسب له في الإستخدام، وكذلك عدم الاهتمام بالحالة البدنية للشخص وعدم التدريب على استخدام الطرف الصناعي وتتلخص كل المعلومات المهمة في -تضييق المسافة بين الساقين عند المشي وعدم الإسراع في المشي حتى لا تحدث مشكلة في الطرف أو شكل الجسم وهو يتحرك يمينًا أو يسارًا- وأيضًا ما يسبب الضيق مثلاً الإسراع في المساعدة الغير مفيدة والمحرجة بدون أي مقدمات، انطباع بعض الاشخاص أن ذوي القدرات الخاصة غير مفيدين في مجال العمل وأن القدرة الذهنية مرتبطة بالقدرة والكمال الجسدي، محاولات الجميع لجبر خاطر الأسرة وإشعارهم  بأنهم في كارثة واختبار من الله سبحانه وتعالى -هو اختبار لكنه ليس نهاية العالم- والعديد من المواقف الصعبة حدثت بقصد أو بدون لكن السبب الأساسي في تخطيها هو إيمان جميع الأشخاص المحيطين بي بالله وبقدرة الله على توصيلي إلى بر الأمان وأيضًا محاولاتي المستمرة للوقوف والصمود في كل هذه المواقف حتى وإن كانت بعض المواقف تم تخطيها بالهروب المؤقت وحلها في وقت آخر
 
 
اكتشفت أن قصتي ومشواري ليسا بالسهولة المتعارف عليها ولكن أسهل عندما أكون مؤمن بهدفي وبحياتي وبأسلوبي. فقررت تأسيس شركة (الحياة) لذوي القدرات الخاصة بقواعد ريادة الأعمال الاجتماعية، حيث نهتم بالإنسان وبكل تفاصيله مثل التأهيل النفسي والبدني والاجتماعي والوظيفي له وعمل أطراف صناعية وأجهزة تعويضية مناسبة واكتمل العمل بمشاركة مهندس خريج قسم الهندسة الطبية -وكان لسفره بالخارج لأكثر من دولة وتفوقه بمجاله وأيضا عمله في أكبر الأماكن بالشرق الأوسط- أثرًا كبيرًا في دفع الشركة للأمام .نجري أبحاث عن الناس ونعاملهم بآدمية لايوجد السؤال المعتاد: ” ما هو سعرالطرف الذي فوق الركبة ” إنما يتم العمل حسب برنامج شامل وتفصيلي لكل شخص على ٣ مراحل أساسية 
١- التقييم: الاسم – السن – الوزن – الطول – مكان السكن – طبيعة العمل – التاريخ المرضي – الأنشطة اليومية – درجة تقبل الواقع – درجة الوصول للخدمات
                                                                           ٢ – التأهيل: نفسي – بدني – اجتماعي – وظيفي (حسب التقييم السابق لكل عنصر
٣ – الوصول إلى الحلول المناسبة بناءًا على المعلومات السابقة. المبادئ الثابتة والأصيلة في كل المراحل هي اختيار المناسب وليس الأغلى فقط، والوصول إلى أقصى درجات الثقة بالنفس وأقصى درجات الإعتماد عليها كل ذلك بدون أي رسوم إضافية على تكلفة الطرف أو الجهاز. وبعد تحديد التكلفة يوجد طريقتين للسداد إما عن طريق العميل أو عند وجود أزمة مادية لديه يتم الدفع عن طريق متبرعين والشركة تتحمل جزء من المصاريف.
نعمل على تكوين عائلة كبيرة يساعد أفرادها بعضهم البعض بالمعلومات والنصائح والرعاية والسؤال والمتابعة. يتم عمل أحداث دورية مثل الإفطارات السنوية في شهر رمضان والحفلات في شهر ديسمبر والتخفيضات والصيانات المجانية في نصف العام، نقوم بعمل قوافل خيرية سنوية في قرى ومدن بعيدة عن الخدمات الطبية وسنحتفل قريبًا بخدمة العميل رقم ١٠٠٠ في شركتنا.
نشكر كل من ساعدنا في رحلتنا الطويلة والتي ستمتد لنخدم فيها كل ذوي القدرات الخاصة في مصر والوطن العربي 
لا ينقصني شيء… مثل رأي كل الأسوياء -من وجهة نظر الناس- أنظر إلى نفسي دائمًا في المرآة بدون تفاصيل مثل القط الذي يرى نفسه أسدًا و المرأة العجوز التي ترى في ظلها شابة في العشرين المهم والأهم هو نظرتك لنفسك وليس نظرة من حولك إليك، عندما تتغير نظرتك ستتغير نظرة ورأي المحيطين بك، من يريد اهتمام الناس وليس عطفهم سيجده بالثقة في الله وثقته بنفسه. ارسم حلمك وستحققه بفضل الله …ارسم جسمك الممشوق والرياضي… ارسم شهرتك بين الناس… ارسم حبك وحنانك… ارسم جمالك وغناك.  أنا شريف شاهين كنت ناجحًا طوال حياتي، لكن لم أكن أرى نجاحي لأنني كنت غير قادر على الرسم. اكتشاف النجاح مهم والإيمان به مهما كان في البداية أهم أرجوكم اهتموا بأنفسكم أكتر وأكثر، اهتموا بتربية أبناءكم، اكتشفوا معهم حلمهم وهدفهم ورؤيتهم
(اجعلوا حياتهم سعيدة)
بقلم: شريف شاهين
http://www.hayatna-afdal.com/
 

الأحلام

الأحلام

الأحلام ! تكون عادةً ذات حدودٍ وهمية، وتكاد تكون الكلمات هي التي تصنع تلك الحدود، غير أنها عادةً ما تجد سبيلها لترسو في أعماقنا، فَتُنْبت فينا ما لا يمكنه أن يُمحىٰ و لعلها تهمس بالعجز،  حينها يُصَّدق العقل الباطن بأننا نحن كذلك بالفعل

والسؤال هنا ماذا لو عجز الفكر بعد كل ذلك؟! أليس بإمكانه حينها أن يلتهم الجسد بلا تردد

إذًا نحن ندرك بأن قدر الإنسان إنما يكون بقدر أفكاره ومهارته، فقد لا يحتاج الكفيف إلى عينين ليرى الجمال،  ولا يحتاج الأصم سماع هُتاف الناس بنجاحه، حتى وإن كان جالسًا على الكرسي فهو يستطيع الوقوف مواجهًا الصعاب، إذن ماذا يفقدون؟

ماذا لَو؟…  ماذا لّو شردت بنا الأفكار نحو زمنٍ عصيب مُرهَق بالنزاعات والحروب، لأولئك الأطفال الذين كانوا جزءًا من صورتها، لَيْتَهُم كانوا بذلك القدر من القوة ليوقفوها، ولذلك كان الشئ الذي تركته فيهم هو الأبقى أثراً…  ذاك الطفل الذي ينبطح أرضاً فاقداً بصره لعله ينتظر يدًا بيضاء تنتشله من الأزمة،  تُزيح عنه التيه وتُبْصِرَه حياة أفضل، أملاً بأن يستقيم حاله .

إن إنسان ذوي الاحتياجات الخاصة هو مسؤوليتنا جميعاً،  لأن العجز الحقيقي يتمثل في عدم قدرتنا على أن نفعل أي شيء يستحق تقديرهم،  حيث أنهم طالما عاشوا صدمة كبيرة،  ثم أخلدوا مستسلمين لها ينتظرون مَنْ يُبادر إلى انتشالهم من يأسهم ويخبرهم بأنهم لازالوا موجودين وعلى قدر التحدي

كما يُقال: “رُبَّ جَسدٍ مُشوهٍ يحمل روحاً جميلة ”  لكن ! ماذا لو كنا سبباً في إزدياد تشوه ذلك الجسد!  في تلك اللحظة التي تخرج فيها الكلمات من أفواه مَنْ حوله سينتهي الحُلم معلناً بدء الكوابيس. عوضاً أن نُمْعِن النظر فيهم رغبة في التلصص على نقصهم، ليتنا نُشْعِرهُم بالأمان ونعمل علىٰ دمجهم بيننا بِشكلٍ لائق . حينها سنُحَطم الصورة النمطية التي تعودنا عليها لإنسان ذوي الإحتياجات الخاصة .

بقلم:آمال الظهيرات

اسمح لي أن أسمعك

اسمح لي أن أسمعك

كان يومًا دراسيًا طويلاً عندما اتجهتُ أنا وزميلتي إلى كُشك التصوير لإحضار بعض المذكّرات الجامعية وتصويرها، هناك وجدت زميلتي تفقد أعصابها أمام الرجل الذي يعمل بالكُشك لأنه لم يكن سريع الاستجابة لها. فطلبت منها أن تهدأ وترفع صوتها قليلاً وأن تتكلم بهدوء ووضوح

الرجل الذي يعمل في كُشك التصوير يضع سماعات أذن لضعف في السمع، ولكنه كان يضع نوعًا قديم الطراز يتكون من سلك رفيع يربط قطعة السماعة الموضوعة بالأذن بجهاز يوضع في الجيب… يشبه إلى حدٍ كبير مشغل الشرائط المعروف في  التسعينات بـ”الووكمان”. وهذاغالبًا ما يجعل معظم الطلبة يظنون بأن العامل عند استعماله للووكمان فإنه يجعله بطئ الاستجابة لهم لعدم تركيزه وانشغاله بما يسمعه، لكنني أعلم حقيقة الأمر، وأعلم أنه ليس جهاز ووكمان وأن هذا الرجل يحتاج من الناس أن تكلمه بصوت واضح، وأن تكون وجوههم في مرمى بصره حتى يتمكن من قراءة أفواههم، وأدرك أيضًا أنه يحتاج من الناس أن تكون أكثر تفهمًا أعلم كل هذا لأن لدي نفس احتياجاته

الحياة في مصر كبلد لا تعترف بضعف السمع علّمني الكتير من الدروس في الحياة. علم أهلي بأن لدي مشكلة ضعف السمع عندما كنت طفلة ذات 8 أعوام، وبدأت استخدام السماعات عندما بلغتُ العاشرة من عمري. والآن أكملت 21 عامًا وأدرس حاليًا الهندسة المعمارية بكلية الهندسة بجامعة القاهرة وأضع السماعات في الأذنين. طوال هذه السنوات، كنت أتعلم يوميًا درسًا جديدًا، كل التجارب اليومية في حياتي مع فقدان السمع تُمَثل بالنسبة لي درسًا أو تكتيكًا جديًدا لكيفية التعامل مع الآخرين. فأنا مجبرة ولا خيار أمامي سوى التعايش مع هذا الأمر.

الجامعة لم تكن التجربة الأولى لي، ولكنها كانت الأصعب والأشد قسوة حَيثُ  بدأت أواجه الصعوبات بالمحاضرات خصوصًا مع عدم توفر أغلب المذكّرات المكتوبة  ولأن كل شئ يعتمد على ما يقوله أو يشرحه الأساتذة بالمحاضرات؛ علي عكس المدرسة الثانوية حيث كان كل شيء متاحًا ومدونًا بالكتب.

كٓبِرتُ، ومع الوقت صُرتُ أعرف أكثر عن مشكلتي السمعية، وَهَذَا يجعلني أعود بذهني كثيرًا لأيام طفولتي. أتذكر جيدًا كيف كنت أقضي يومي بالمدرسة الابتدائية؛ أحلام اليقظة، أتذكر أنه نادرًا ماتمكنتُ من التركيز في الفصل، خصوصًا قبل استخدامي سماعات ضعف السمع، حتى وإن حاولت، كنت غالبًا ما أشعر بقلة الحيلة والعجز في الاستيعاب والفهم… ولكن الأمر كان أقلُ إحباطاً مما هو عليه الآن في الجامعة. الشعور بالإحباط يزداد كلما عرفت أكثر عن مشكلتي وأدرك أنه ليس بإمكاني عمل شيء أمام هذا الواقع الذي لايمكنني تغييره… نعم، لم أستفد كثيرًا في الماضي من الفصل في المدرسة الابتدائية، لكنني كنت أبدأ بعد توجهي للمنزل يوميًا بالمذاكرة من الصفر من خلال قراءة الكتب الدراسية مرارًا وتكرارًا… وبالفعل كنت من الطلبة المتفوقين بمدرستي بالرغم من كل شئ، كنت أقوم بمجهود مضاعف، بل أضعاف المجهود المطلوب ولم أشتكي أبدًا طالما كانت الكتب والمصادر الدراسية متاحة لي .

في المدرسة الإعدادية، اختلف الأمر وغدوت أتعامل مع السخرية في بعض المواقف ومن ضمنها سؤال المُدرِّسة لي عن شئ أو مناداتها لي بدون أن أستجيب لعدم سماعي لها، كنت دائمًا أرى ضحكات ساخرة من حوْلي كنت في هذه المرحلة ازداد معرفة أكثر عن حالتي، وبدأت أكره هذه المعرفة كثيرًا خصوصًا مع كثرة تلقي الأسئلة من زملائي بالمدرسة .حينها كان الأمر يتطلب الكتير من الصبر والمجهود للإجابة علي سؤال مثل: ” آه ، هذه مثل النظارات الطبية لكنها للأذنين “..الإجابة، بنعم ولا معًا . فالأمر مختلف بعض الشئ.

كنت أشعر بالإحراج عندما أتلقى الكثير من هذه الأسئلة أو عندما يحاول أحد لمس أذني. كنت دائمًا ما أتمني ان أكتب كل الإجابات على وجهي مسبقا حتى
لا أضطر أن أجيب على كل الأسئلة التي أتلقاها من كل شخص أقابله.

عندما أتذكر كل هذه التفاصيل والمواقف التي مررت بها، أرى أن الأمر كان به بعضًا من الإساءة العاطفية والنفسية وأشعر ببعض من الأسى لأنني اضطررت أن أواجه كل هذه المواقف والمضايقات في سن صغيرة؛ فقط لأن المجتمع لا يعرف كفاية عن ضعف السمع.

اليوم، حياتي بالجامعة تتمحور حول قلقي ألا أسمع جيدًا بالمحاضرات… المشكلة الأكبر هي أن بعض الأساتذة لا يمكنهم رؤية الصورة كاملة، حتي وإن قلت لهم عن ضعف سمعي ووضعي السماعات قبل بداية المحاضرات… فهم يبدون اهتمامهم وتفهمهم، إلا أنهم دائمًا ما ينسوا الأمر ولا يدركوا أن صوتهم منخفض جدًا أغلب الوقت، أو أنني لا يمكنني قراءة أفواههم ووجوههم متجهة إلي السبورة… هذه الأمور تصيبني بالإحباط  الشديد وأجد نفسي أرغب في الصياح: “اسمح لي أن أسمعك”.

أنا لا أكره الجامعة، بل بالعكس أحب دراستي والتخصص الذي أدرسه وأعلم جيدًا أنه يمكنني تحقيق المزيد من الإنجازات الأكاديمية فقط لو أُخذت مشكلتي بعين الاعتبار. لا أريد أن أكون قلقة طيلة الوقت حيال إيجاد مذكّرات دراسية، لا أريد أن اقوم بأضعاف المجهود المطلوب فقط لأن المعلّم قرر أن يشرح المحاضرة بأكملها من خلال فيديو ليس به نص مكتوب أتمكن من قراءته. أريد أن أحقق كل شيء بمجهودي فقط بدون الاضطرار إلى الاستعانة بالمساعدة… ولكن فقط اسمح لي ان أسمعك.

الحل لجميع هذه المشاكل هو شيء بسيط جدًا، ولكن الناس ليس لديهم أدنى فكرة أو معرفة بمشكلة ضعف السمع… ولا، لا نستخدم لغة الاشارة مثلما يظن البعض.

الحل لمعضلة ضعاف السمع أو أي إعاقة أخرى هو حل يتكون من كلمة واحدة: (التفهم)… يجب علي الآخرين تفهم مشكلة ومعاناة ضعاف السمع والصعوبات التي يمرون بها. كذلك المدارس والجامعات لابد لها من وضع لائحة أو قوانين تحث المعلمين على توفير المساعدات اللازمة للطلبة التي تعاني من مشاكل سمعية وغيرها. هذه الأمور أيضًا يجب تطبيقها علي الموظفين بالشركات وفي جهات العمل حيث كلما تقدمت للتدريب أو لوظيفة بالصيف في مكان ما، أتلقى مكالمات هاتفية من الجهة الذي تقدمت لها بالرغم من أني أنوه مسبقًا بالخطاب التحفيزي أن لدي ضعف سمع وأريد أن يتم التواصل معي من خلال البريد الإلكتروني والرسائل.

ما وصفته عن المدارس والجامعات وجهات العمل أيضًا ينطبق علي جميع الجهات التي يتصادف أن يتعامل معها أشخاص يعانون من مشكلة ضعف السمع.

ولكن بالرغم من كل شيء، أدين بالكثير إلي إعاقتي… لقد تعلمت الكثير، بداية من الاستقلال بالذات وصولاً إلى الصبر والشجاعة، ولكن كل ما في الأمر أنه في بعض الأحيان، يمحو اليأس كل ما تعلمته.

بقلم: ريم خورشيد