كفيف (باب الحارة).. ملاك أم شيطان؟

كفيف (باب الحارة).. ملاك أم شيطان؟

 

ًفي وطننا العربي يميل البعض إلى التطرف في كثير من جوانب هذه الحياة؛ فإما أن يكون ذاك الجانب ملاكاً طاهراً أو شيطانا رجيماً، فإن أحببنا شخصية حملناها على الأعناق وإن كرهناها أنزلناها سابع أرض، كل ذلك لكون مشاعر البعض متطرفة وجياشة جدا.

تناولت عدة أعمال درامية وسينمائية صورة المكفوفين من عدة نواح، منها ما ذهبت للناحية الاجتماعية للكفيف، فعلى سبيل المثال يظهر الفنان المصري (أحمد آدم) متقمصاً شخصية الكفيف في فيلمه السينمائي (صباحو كدب)؛ فهو في الفيلم كفيف فقد بصره إثر حادث سير أيام الطفولة، وقد قدم (أحمد آدم) الشخصية في قالب كوميدي ساخر؛ حيث صورها الإنسان الكفيف صاحب الظل الخفيف، ولا تخلو من الطيبة والموهبة؛ فهي شخصية عاشقة للغناء والموسيقا، وقد امتازت بسعة الحيلة في التغلب على المشكلات والعقبات التي تواجهها.

ومن الأعمال البارزة أيضاً في هذا السياق الفيلم المصري (أمير الظلام) للفنان (عادل إمام)؛ إذ رسمت فيه شخصية الكفيف رسماً جديداً فريداً من نوعه؛ فظهرت مليئة بالصفات المميزة كالذكاء وسرعة البديهة والخبرة والشجاعة وقهر الصعاب والتغلب على قسوة الواقع، عايش (عادل إمام) أزمة هذه الشخصية ونقدها من خلال تجسيدها كوميدياً وفكرياً ودرامياً؛ فأظهرها فكاهية أحياناً وجادة أحياناً كثيرة وواثقة جداً بما لديها ومفاجئة لمن حولها بما تملكه من مفاجآت أظهر من خلالها سخطه ونقمته على بعض أفراد المجتمع وتقديره لأفراد آخرين منه.

في هذا المقال نناقش صورة الكفيف التي رسمت في المسلسل الدرامي السوري (باب الحارة). بداية، لا بد من الاعتراف أن مخرج العمل (بسام الملا) قد استوحى شخصية (صطيف) مما رآه وسمعه وقرأه عن الكفيف في الوطن العربي بشكل عام؛ فالمشاهد أو الصورة التي ظهر فيها (صطيف) في بداية هذا العمل كانت إلى حد كبير واقعية؛ حيث إن المجتمع بشقيه المتعلم وغير المتعلم يمتلك صورة نمطية للكفيف بأنه إنسان مبارك؛ فيصل الحد بالبعض للادعاء أنه وليّ من أولياء الله الصالحين؛ إذ استوطنت هذه الفكرة عقول الناس لتدفع بإحدى شخصيات المسلسل لعرض زوجته على هذا الكفيف بحجة علاجها من صداع تشتكيه، فلا يأبه بسترها أمامه كونه كفيفاً ومباركاً، ناهيك عن تصويرها رجلاً ليس فاقد البصر وحسب، بل إنه ساذج وبسيط للغاية، إضافة لكونها شخصية شرهة تجاه الطعام، تتوسل طبقا من أرز أو كسرة خبز من الناس لتظهر مع شراهتها جانب كسلها واتكاليتها على الآخر بسبب استسلامها للواقع الذي تعانيه.

ويقرر المخرج إظهار نقيض الصورة المتداولة عن هذا الكفيف فيلبسه ثوب العميل والجاسوس الذي لم ولن يتوقع أحد من سكان حارته أن يظهر بهذه الصورة؛ فكلما ارتكب جريمة استبعد أوتوماتيكياً من دائرة الشك؛ لأنه في نظر حارته هو ذاك الملاك المبارك حيثما حلّ.

تتتابع أحداث المسلسل حيث يكشف اللثام عن حقيقة ذاك العميل أو الجاسوس الكفيف في نهاية الجزء الثاني بعد ظهوره لما يقارب جزءاً ونصف الجزء؛ ليقتل لارتكابه الخيانة والتخابر مع المحتل الفرنسي.

في الجزء السادس أطل علينا الملا بصورة نمطية هي (الشيخ فهمي) الذي كان له من اسمه نصيب؛ فقد صُوِّرَ معلم تلاوة القرآن الكريم، وعلى الرغم أن الملا قدمه كوميدياً وخاصة عند تعامله مع تلامذته في الكتّاب؛ إلا أنه أظهر النصف الآخر من الكأس؛ فصوّره إنساناً سريع البديهة، حكيماً، فطناً، ذكياً ولا يتورّع عن تقديم النصح إلى من حوله.

لا شك أن الملا أبرز الكثير من الإيجابيات للكفيف (الشيخ فهمي) بعكس ما أبرزه في شخصية (صطيف)؛ حيث أظهر (الشيخ فهمي) أحد الذين ساهموا في كشف حقيقة شخصية (الواوي) العابث باستقرار وأمن حارة الضبع قبل أن يقتله الأخير بعد كشفه له. بينما صوّر (صطيف) عميلا وجاسوسا فظهرت به الصفات السلبية.

بالنظر إلى تقديم (الملا) الشخصيتين فقد بالغ في تجهيل شخصية صطيف في نظر أهل الحارة، إلى الحد الذي أوهمهم ليجزموا باستحالة ضلوعه في أي من مشاكلها على الإطلاق، ناهيك عن مبالغته في إظهاره بمظهر المتسول الشره. ويبدو أن (الملا) استدرك ما فاته في الجزء الأول؛ إذ رغب في إظهار الملاك الذي يدعى (الشيخ فهمي) إلا أنه لم ينجح في السيطرة على مشاعره؛ فأظهره ذلك الرجل الخارج عن المألوف والمتكبر حينما صوره أثناء لعبه بكرات الدحل مع أطفال الحارة واصطياده لها بدقة مدهشة، وقد ابتكر مشاهد أخرى تتعلق بهذه الشخصية كمشهد فحص جبين تلميذه ليعرف صدقه من كذبه، ومشاهد معرفة الأشخاص من خلال روائحهم.

في النهاية نخلص إلى أن الملا كغيره من الناس في الوطن العربي تطرف في تصويره الشخصيتين الآنف ذكرهما ولم يحايدهما؛ لينقل للمشاهد رسالة مفادها (الكفيف كالمبصر قد يكون وطنياً أو خائناً، ذكياً أوغبياً، عالماً أو جاهلاً، مقاتلاً أو جباناً، ًمؤثراً أو سطحياً، عصامياً أو اتكاليا).

بقلم: علاء محفوظ

مسرح الظلام

مسرح الظلام

المسرح ممارسة إنسانية حضارية باعتباره أهم أشكال التعبير، وممارسة عملية لإتاحة روعة التواصل الحقيقي والحميمي بين البشر أو الجمهور في مكان وزمن محدد؛ وذلك للتفكير المشترك في قضية معينة، لتتداخل المشاعر الذاتية بما هو موضوعي ليندمج الكل في الفكرة، فكرة إنسانية. تلك شرنقة الفعل المسرحي بكل آلياته وتقنياته الدلالية والفنية والجمالية لأنه فن مركب وشامل يعبر عن أزمة الإنسان ويرصد مأساة العصر في شتى مظاهرها المتنوعة؛ لتفسيرها والتفاعل معها من خلال التكثيف والتأويل والتذوق والاختزال والتعقيد والتبسيط الإبداعي؛ ليكون قابلاً للتلقي والتفاعل، وبناءً على تطور حركته وتشكيل أنماطه الفنية والإبداعية؛ استطاع أن يؤثر بشكل مباشر في الحياة الاجتماعية والسياسية، فارضاً سلطته الفلسفية والجمالية، وذلك من خلال مسرحة وتفعيل كل الأبعاد، ولاسيما أن كل صراع (درامي) له منطوقه ومنظومته في سياق العرض، دونما إغفال الخبرة المسرحية التي تتأسس أساساً على مخزون التجارب والممارسة، وقد أبدع الكثير من الممثلين البارعين في هذا المجال وفي شتى أنواع المسرحيات، ولذوي الاحتياجات الخاصة بصمة في هذا المجال، فهم أبدعُوا في شتى المجالات، وأثبتوا قدرتهم على خوض خضم الحياة، وقد ظهرت فرق مسرحية ممثليها من ذوي الاحتياجات الخاصة، ومن هذه الفرق المسرحية فرقة الظلام التي نشأت في العراق، وتحديدا في محافظة كربلاء، حيث التقت مجلة آفاق الاحتياجات الخاصة ب(عمار محمد الأسدي) أحد مؤسسي هذه الفرقة وأحد أعضاءها ودار بيننا الحوار التالي:

 كيف بدأت فكرة مسرح الظلام او مسرح السراج؟ وما هو الدافع الذي جعلكم تقدمون على مثل هذا العمل.؟

قد بدأت الفكرة قبل تاريخ  2/5/2016   لكن بدأ نشاطنا في هذا اليوم. الفكرة بدأت بسبب حبنا للتمثيل، ورغبة حقيقية لارتقاء خشبة المسرح، وهدفنا الأول هو ايصال رسالة للمجتمع بأن المعاقين عامةً و فاقد البصر  خاصة ليس بعاجز وإنما هو قادر على أن يفعل كل شيء أسوةً بالأ شخاص الأصحاء إذا ما توفرت له الظروف المناسبة حتى لو كانت بسيطة.

ما هي الاعمال التي قدمتموها على خشبة المسرح.؟

هي 4 أعمال مسرحية : مقهى الجواهري ،  الصرخة ، و سمر. ومما يميز المسرحيات المذكورات هو  أنه قبل بدء المسرحية توزع قطع قماش سوداء على الجمهور الحاضر ليعصبوا بها أعينهم طيلة فترة العرض المسرحي،  والهدف  من تعصيب العيون هو أن يعيش الحاضرين حالة الكفيف: والمسرحية الأخيرة هي تحت عنوان (نحن هنا) .

ما هي المواضيع التي تناولتها اعمالكم المسرحية؟

لقد تناولنا في مسرحياتنا مواضيع تخص المجتمع، ولكن التركيز الأكبر في المشاهد المسرحية هو عن الكفيف كوننا من المكفوفين وهدفنا الرئيسي هو إبراز طاقة الكفيف، وإظهار معاناته.

هل يوجد بينكم داخل الفرقة من الأشخاص الاصحاء؟

كلا أعضاء الفرقة كلهم من المكفوفين، ولكن يوجد أشخاص يساعدونا مثل المخرجين،  والأعمال التي قدمناها من أفكارنا كفرقة ما عدا المسرحية الأخيرة (نحن هنا) كانت من كتابات الكاتب لؤي زهرة .

في نهاية اللقاء نتمنى لكم مجلة آفاق الاحتياجات الخاصة الإبداع المتواصل

أجرى المقابلة : نائل قاسم

ذوو الاحتياجات الخاصة في الفن والأدب

ذوو الاحتياجات الخاصة في الفن والأدب

للقراءة دور إيجابي وفعال في صقل الشخصية وتطوير قدرات الفرد وثقافته، ومن خلال مطالعتي للعديد من الكتب والأعمال الأدبية المتنوعة وخلال حديث مع الصديقة الشغوفة بالعمل والإنجاز. صاحبة الريادة والملهمة بالكثير من الإيجابية العزيزة (ريا الجادر) .، حول دور القراءة وأهميتها في رفع المستوى الثقافي والمعرفي وتطوير الوعي لدى فئات المجتمع كافة. وما لها من دور مهم في التوعية والتطوير بما تتضمنه من قضايا ورسائل متنوعة هادفة تخدم المجتمعات والأفراد إضافة إلى الدور الأساسي والمتميز للقراءة والتي تعتبر رافد أساسي وضروري بما تقدمه للقاريء من أعمال أدبية هادفة ترتقي بمستواها  اللغوي ومضمونها، وتفتح لدى القاريء آفاق عديدة على العالم الواسع  تمكنه من الاطلاع على الكثير من التجارب وتزوده بمعرفة واسعة في مجالات متعددة، كما أنها تساهم في رفع الوعي لدى الفرد وتثري حصيلة المعرفة والثقافة.

نظراً لمتطلبات العصر والتطور الذي نشهده هنالك دور أساسي ورئيس للإعلام بما يقدمه من مادة تدخل لبيوت الناس كافة وتعمل على التأثير سواء إيجابياً أو سلبياً. ضمن برامجها الهادفة ،البرامج الترفيهية ، إضافة للعديد من المواد التي تدخل ضمن تصنيفات واهتمامات عديدة بمجملها تكون القوة المؤثرة على الأفراد ضمن مجتمعاتهم والبيئة المحيطة.

القراءة بما تحتويه من مواد أدبية وعلمية ومعلوماتية..الخ أو البرامج الإعلامية المقدمة من خلال قنوات التلفزة الفضائية ووسائل الإعلام كافة لها دور أساسي وفعال في التأثير ونشر الوعي، ونظرا لأهمية هذا الدور يقتضي العمل على تقديم الأعمال الهادفة مما يحتاجه المجتمع سعياً لتطوير الوعي الثقافي والأخلاقي والانتمائي لدى أفراده.

بعد بحث واستقصاء عن أي من الأعمال الأدبية أو التلفزيونية سواء الأعمال الدرامية أو الأفلام ممن تضمن أو تطرق إلى    ذوي الإحتياجات الخاصة من كافة الجوانب سواء الجسددية ، النمائية أو النفسية والعقلية، إن كان طرحاً للتقبل ، التعايش والدمج فهي أعمال قليلة في عالمنا العربي وتكاد لا تذكر مقارنة بحجم الأعمال الأدبية والتلفزيونية والسينمائية في المجمل. وهذا مؤشر لمدى تفاعل المجتمع مع الفئات جميعها، والأولويات المطلوبة وما يلاقي الإستحسان والقبول. ومقارنة بسيطة بين الواقع العربي والوعي الجمعي تجاه الأفراد وما بين المجتمعات الغربية، نجد فرق واسع، لعدة أسباب أهمها التقبل والطرح.

إن الأساس المبني عليه تقبل ودمج فئة ذوي الإحتياجات الخاصة  في المجتمعات العربية -باستثناءات متفاوتة لبعض الدول ممن ينتهج أساليب أكثر مرونة وفعالية بالخصوص-  والواقع بمجمله يؤكد على الإجحاف الواضح والتقصير تجاه هذه الفئة  وعدم القدرة على التقبل الصحيح حتى إن إعتقدنا كأفراد أن تقبلنا لأي من الأشخاص في محيطنا مبني على قناعة راسخة وإيمان بمنح الفرص لكافة الأفراد بما يتناسب مع قدراته،  لكن الواقع من التجارب والخبرات في الحياة اليومية وما نشهده من ممارسات سواء وعينا لها أم كانت تصرفات عفوية تعطي بمجملها تقييم أقرب للحقيقة مما هو معتقد، والحقيقة مفادها أن تقبل الشخص لا يعني أبداً اظهار التعاطف أو الشعور بالحزن والشفقة، وما يمارس من قبل الأشخاص من نظرات فضولية أو تعليقات تفيد بالمؤازرة والتضامن، التأثروالحزن.. هي أكثر ضرراً على هذا الشخص من رفضه أو نبذه، لأن الفكرة بالأساس منظور مشوه يجعلنا غير قادرين على اجتثاث ترسبات سلبية لا واعية تظهر من خلال ردات أفعالنا حتى وإن كنا حذرين من إظهارها، على اعتبار القناعة الراسخة بأن ذوي الاحتياجات الخاصة الفئة الأضعف غير القادرة على تحمل المسؤلية وبالتالي الحاجة المستمرة للرعاية والعناية بشؤونهم.

وتتزايد حدة ردات الأفعال من بيئة لأخرى تأثراً بالمجتمع المحيط، ودرجة وعي الأفراد، القدرة على توفير مستلزمات الحياة وتذليل الصعاب للفرد بما يضمن حصوله على مقومات الحياة كما ينبغي من رعاية صحية وتعليم.. إلخ. وما زال في بلادنا التفكير النمطي لدى البعض إن رزق الإنسان بطفل ممن لديه مشكلة أو اضطراب نمائي معين أو نوع من الإعاقات السمعية أو البصرية أو الجسدية..إلخ، هو ابتلاء من الخالق وعليه الامتثال لحكم الله وقدره فيحسن رعاية ابنه او ابنته لإظهار الإيمان بالقدر وسيؤجر عليه جزيل العطايا إن صبر وشكر ربه. لكن الفكرة الأساسية التي يبني عليها الأفراد باعتبار هذا الطفل ابتلاء هي الفكرة الخاطئة ، إنما هي مكافأة وهبة من الخالق أكرم بها الشخص بأن رزق بطفل مصاب باضطراب ما..لكن لا يعني إنكاره او إلغاءه أو الخجل منه وكأن عيباً أصابه. الفشل والنجاح محركهم الأساسي وجود الدافع والإيمان بالقدرات الذاتية والمثابرة والجهد المتواصل لبلوغ الهدف وتحقيق التميز والإنجاز .

بينما نجد العقل الغربي يتعامل وفق قناعة مختلفة تماماً هي أساس تكوين الأفعال وردات الأفعال تجاه أياً كان. وهذا الاعتقاد الراسخ مجمله أن الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة لا يجب تسميتهم بأي مسمى او إعطاء أي تصنيف أو إدراجهم تحت أي إشارة بخصوصية، فهم ورغم صعوبات وتحديات الحياة نجد المثابرة والعمل والالتزام من قبل العديد من الأشخاص الفاعلين في مجتمعهم، والأمثلة عديدة ممن أضاف وأنجز وترك بصمة واضحة راسخة في شتى المجالات رغم ما نعتبره نحن كمجتعات ونمارسه كأفراد.

إن نسبة ذوي الاحتياجات الخاصة لا تقتصر على من خلق بنقص معين أو لديه اضطراب ما، ما شهدناه خلال السنوات المنصرمة وحتى يومنا هذا من نزاعات وحروب وما يترتب عليها من آثار مدمرة سبب رئيسي لارتفاع هذه النسبة نظراً للتعرض لإصابات جسيمة، كذلك عدم القدرة وقلة الموارد المادية والفقر والحاجة يعزز ما تخلفه الحروب من أضرار، وحسب إحصائيات مؤسسات الرعاية الصحية والمؤسسات الدولية لقانون الإنسان نجد أن الدول التي شهدت نزاعات وحروب سجلت ارتفاع ملحوظ بمن يندرج تحت فئة ذوي الاحتياجات الخاصة. مثل فلسطين، العراق، اليمن ، سوريا. وأن أغلب الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة لا يجدون الرعاية المناسبة ويعانون الإهمال سواء من قبل الجهات الرسمية أو من قبل الناس المقربين لهم 

تناول الأدب في بعض أعماله ذوي الاحتياجات الخاصة بالتركيز على الجوانب الإيجابية، ونجد بعض الأعمال الفنية والأدبية قد تناولت موضوع الإعاقة والحاجات الخاصة بطريقة مجحفة إما بإظهار سلبية أو مبالغة بقوة ،غير مكترثة لما يترتب عليها من تأثير وتداعيات

عادة ما تستقي الأعمال الأدبية والفنية مواضيعها بناءً على ثقافة المجتمع السائدة به ووفق قيمه، وقد تطورت على مدار السنوات الكثير من المفاهيم نظراً لزيادة وعي الأفراد والمعايير وبالتالي المتطلبات. وقد كانت باكورة الأعمال الادبية ممن طرحت خصوصية  لذوي الاحتياجات الخاصة مع بداية القرن التاسع عشر للكاتب الفرنسي (فيكتور هوغو) “أحدب نوتردام” وتزايد الاهتمام مع بداية القرن العشرين.

على صعيد الأدب العربي نجد للكاتب والمفكر المصري(طه حسين) باكورة الأعمال بسيرته الذاتية الروائية “الأيام

في زخم ما تقدمه القنوات التلفزيونية والأعمال السينمائية العربية نجد أن ما يذكر بالخصوص هي أعمال قليلة ومن أهم وأبرز هذه الأعمال التلفزيونية:

في الدراما السورية (وراء الشمس)  بطولة بسام كوسا ومنى واصف والتي سلطت الضوء على تقبل الأسرة لطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، التحديات والمعيقات في المجتمع ولدى الأفراد. مدى تأثر الفرد بمجتمعه والوصمة الاجتماعية، القدرات والإمكانيات المتوفرة لتذليل الصعاب والتحديات على مستوى الأفراد بشكل خاص والمجتمع عموماً.  تضمن العمل الدور الرئيسي المتمثل بشخصية الابن الشاب والمصاب بإعاقة عقلية منذ الولادة والمعتمد كلياً على والدته. إضافة لدور ابن لديه متلازمة داون ومدى تفاعل الأسرة والبيئة المحيطة به. وسيدة سترزق بطفل اتضح اصابته بمتلازمة داون وما واجهته من صراع شخصي بين دور الأمومة والقرار بإجراء اجهاض لجنين مكتمل النمو، صراع مع العائلة والزوج والبيئة المحيطة. هي قضية شائكة تجد هذا التناقض بين ما لدى الأفراد من الإيمان والتسليم بالقدر، المعايير والقيم  الممارسة والمتقبلة قولاًو المرفوضة فعلاً

للسينما “الفن السابع” ومنذ بداياتها حتى اليوم  قدرة متميزة في الوصول لجميع فئات أفراد المجتمع باختلاف الأطياف ،الانتماءات والاهتمامات..سواء بما تقدمه من أعمال مستمدة من واقع الحياة أو الخيال، نظراً لوصولها لجمهورها الواسع فقد ساهمت بتشكيل الوعي والرأي العام في المجتمع، وبالتالي استطاعت أن تؤثر على طريقة التفكير تجاه مختلف القضايا السياسية والثقافية والاجتماعية، كذلك تغيير الأفكار النمطية والتأثير بإيجابية بأن تبرز قضية أو تلغيها من خلال قوة المضمون والحبكة، الأدوار والإخراج ضمن إطار فني يساهم في جمالية العمل وتقبله.

من أبرز الأعمال العربية في السينما المصرية فيلم( توت توت) عام 1993م، بطولة نبيلة عبيد  في دور فتاة لديها إعاقة عقلية تعيش وسط حي شعبي تتعرض للاستغلال، تكمن أهمية هذا العمل في تسليط الضوء على تعامل المجتمع المحيط بالأشخاص محدودي القدرات لرعاية أنفسهم أو التواصل مع الواقع المحيط، وما يتعرضوا له من إهمال تعكس درجة وعي البيئة المحيطة ومدى الضرر والظلم الواقع عليهم والاستغلال الممارس ضدهم.

كذلك يطرح الفيلم الروائي المصري ” كت كات”عام 1991م، المستمد من رواية “مالك الحزين” للكاتب المصري (ابراهيم أصلان) شخصية الشيخ الضرير حسني وتعايشه مع واقعه المظلم.

من أبرز الأعمال السينمائية الاجنبية:

عطر إمرأة: فيلم درامي أمريكي إنتاج عام 1992م، بطولة( روبيرت دي نيرو) بدور عميد متقاعد كفيف، فقد نظره خلال خدمته بالجيش، الفيلم قدم صورة واقعية عن الشخص الكفيف بسلبياته وإيجابياته، صورة تختلف عن الفكرة النمطية السلبية مما ترك بصمة جميلة وأعطى صورة معبرة.

اسمي سام: فيلم درامي أمريكي إنتاج عام 2001م، بطولة (شون بن) بدور أب لديه إعاقة ذهنية وعلاقته بابنته، الصعوبات التي يواجهها للعناية بطفلته بمفرده، الفيلم يسلط الضوء على مشكلة حقيقية يتعرض لها الأشخاص من ذوي الإعاقة الذهنية ومدى قدرتهم على الإنجاب و العناية بالأطفال، تم طرح القضية بشكل موضوعي وشفاف دون المبالغة أو أي نظرة سلبية.

رجل المطر: فيلم درامي أمريكي إنتاج عام 1988م، بطولة (داستن هوفمن) بدور الأخ الأكبر لديه اضطراب التوحد ، إضافة لقدرات ذهنية متميزة في مجال العمليات الحسابية والحفظ. وهنا يسلط الضوء على إمكانية أن يرافق الاضطراب قدرات متميزة أو موهبة تفوق أداء الأشخاص العاديين.

فوريست جامب: فيلم أمريكي عن قصة للكاتب ويستون جروم، بطولة (توم هانكس) يقوم بدور شخص لديه ضعف إدراك إضافة لإعاقة جسدية، حرصاً عليه ترفض والدته إدخاله مدرسة خاصة بالمعاقين. يتعرض للتنمر من قبل رفاق الصف فيبدأ الجري ويفقد الدعامات الساندة لقدميه، فكرة الفيلم التركيز على ما لدى الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة من قوة وقدرات ومواهب.

إن واقع الحال للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في مجتمعاتنا العربية لا يلقى الاهتمام الكافي من توفير الرعاية الصحية التعليم، التأهيل ..إلخ وهذا الإهمال متفاوت من بلد لآخر وما تقدمه الدول من خدمات لا تكفي ولا تعطي الفرصة لذوي الاحتياجات الخاصة لاستثمار قدراتهم وإمكانياتهم ومواهبهم، أو من خلال دمجهم في المجتمع بتسهيل المعيقات وتخطي الصعوبات، أو تأهيلهم لما يتناسب وقدراتهم رغم أن فئة ذوي الاحتياجات الخاصة تشكل نسبة مرتفعة

إن طرح قضايا، معيقات وتحديات الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة ومعالجتها من خلال الأعمال السينمائية والأدبية سيكون له اثر واضح في تغيير الأفكار النمطية ورفع الوعي والتقبل الصحيح وتوفير الاحتياجات لتسهيل الدمج في كافة المجالات.

بقلم: هبة مهتدي

فودة) يكرم أوركسترا النور والأمل ويصفها بالمعجزة)

فودة) يكرم أوركسترا النور والأمل ويصفها بالمعجزة)

 كرم اللواء/ خالد فودة محافظ جنوب سيناء، أوركسترا النور والأمل على مسرح هوليود بشرم الشيخ لمساهمتهم في إحياء حفلات سيمفونية خلال فترة انعقاد منتدي شباب العالم بشرم الشيخ، وكان الأوركسترا قد أحيا حفل تكريم المحافظ ممثلي جميع الجهات المشاركة في المنتدي حيث كافأهم بمكافأة 30 ألف جنيه ووصفهم بالمعجزة وأنهم رمزاً للتحدي،  كما قدم درع المحافظة لمديرة الأوركسترا تقديراً لهم وإعجاباً بهم وتكريماً لهم.

وأوركسترا النور والأمل يعد فريداً من نوعه في العالم حيث أنه مكون بالكامل من مكفوفي البصر من مختلف الأعمار من أطفال المدارس إلي طالبات الجامعة والخريجات ومن مختلف مستويات التعليم الموسيقي وهن يعزفن بدون نوتة موسيقية، وقد قدم أوركسترا الجيل الرابع حفلات في مراكز ثقافية، وسفارات، ومدارس، وجامعات، وبدار الأوبرا المصرية. وقاموا بالعزف في عدة دول منها أستراليا وانجلترا والسويد وألمانيا وإسبانيا واليابان وتايلاند وكندا واليونان وسويسرا وفرنسا والهند وسلوفاكيا ويوغسلافيا ومالطا بالإضافة لدول عربية مثل: الأردن والكويت والمغرب وأبوظبي وقطر، وقد قابله الجمهور العربي والإفريقي والأوروبي بانبهار وإعجاب شديدين

  مصر-  بدر صبحي 

مبادرة عمار

مبادرة عمار

يزيد حرص الوالدين على أبنائهم إن كانوا من ذوي الاحتياجات الخاصة، من جميع النواحي.. فمشاعر الخوف و الأمل المتضاربان لصغيرهم ومستقبله الرمادي يشغل كل دقيقة من تفكيرهم منذ بداية لحظة وجودة في عالمنا.

الآن.. في وقتنا الحاضر زادت مسؤولية المجتمع ووعيه تجاه هذه الشريحة لأنها بكل بساطة جزء لا يتجزأ منّا، ولا يحق لأحد انكار أو استبعاد وجودهم الفعّال بالرغم من وجود قليلاً من نظرات العطف هنا ونظرات النقص هناك.

لذلك كان لمجموعة من الشباب في السعودية نصيب في هذا الوعي الفكري لذلك تم الانتهاء من الموسم الاول من مبادرة “عمّار بوقس” – من ذوي الاحتياجات – للمواهب الخاصة بهم، شارك الكثير من المشاهير كلجان تحكيم في مجالات عديدة من الفن، منهم: الرسم، التمثيل الاعلام والانشاد، والمجال التقني كان له نصيب من المبدعين ايضاً!… وهذا ما أبهر جميع طاقم العمل. تم أيضاً تواجد العديد من القنوات الخليجية لتوثيق الحدث كانت منهم روتانا خليجية.
لن أنسى أيضًا الاحتراف في العمل ودقة المواعيد والتنسيق الذي قام به جميع العاملين بهذه المبادرة فقد كان الكل في حماسة وعلى قدرٍ عالٍ من المسؤولية  فلم يكن هناك أي قطرة من الاستهتار أو السخرية، المبادرة كانت عبارة عن ثلاث مراحل لجميع الاعمار وفي أكثر من منطقة؛ فمن ينجح في المرحلة الأولى يتم ترشيحه للمرحلة الثانية من بعدها الثالثة، إلى أن يتم تكريم أفضل 10 موهوبين على مستوى المملكة العربية السعودية في الحفل الختامي للمبادرة من أصل عدد المشاركين الذي بلغ عددهم  300 مشترك، كما لو أننا نتحدث عن برنامج  مشهورلاكتشاف المواهب ولكن مُخصص لمبدعين من جزء آخر في المجتمع. على الجانب الإنساني كان جميع أهالي المبدعين متكاتفين ومساندين بعضهم البعض وفي حالة من التجانس،  بشكل عام وأصدق القول كنا جميعاً كعائلة واحدة. بشكل شخصي استمتعت كثيرًا بالتجربة وبرؤية الأمل ونظرات تحقيق الطموح والنجاح التي ألهمتنا جميعًا في أعيُن هؤلاء المبدعين المتميزين بإصرارهم وتحدي الظروف وأنفسهم وعدم وجود كلمة مستحيل في قاموسهم، لن أنسى الجانب العملي والإيجابي الذي كان من فوائد المبادرة نقلاً عن صحيفة مكة الالكترونية “كشف وزير العمل المهندس عادل فقيه على هامش الحفل عن إطلاق مكاتب طاقات التي ترتبط إداريا بصندوق تنمية الموارد البشرية لتفعيل توظيف ذوي الاحتياجات في القطاع الخاص

وتم تتويج الفائزين العشرة من بين 300 متنافس خلال الحفل الذي حضره رئيس مجلس إدارة جمعية الأطفال المعاقين رئيس اللجنة العليا للمبادرة الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز، والأمير سلطان بن ناصر بن عبدالعزيز، وحشد من نجوم الفن والثقافة والمجتمع.

وتعتبر مبادرة عمار الأولى من نوعها على مستوى العالم بحسب شهادة موسوعة جينس للأرقام القياسية

أشير أيضاً إلى أن المبادرة تمت في سنة 2014 و يتم اللآن التحضير للموسم الثاني.

بقلم: ولاء مبارك