علا عمار.. الإيجابية والتميز

علا عمار.. الإيجابية والتميز

.فضلًا قدمي نفسك للقراء
أنا علا عمار، تخرجت من كلية الآداب قسم الأدب الإنجليزي، وعملت كمصممة جرافيكس قبل التحول إلى مجال التسويق.
أنا أيضًا كاتبة، ومقدمة برامج في الراديو، وممثلة، وعضوة في فرع القاهرة للمجلس القومي للنساء، وعضو سابق في الروتاري، وخريجة فخورة لبرنامج (آي في إل بي) وسباحة سابقة في الفريق الوطني.

هل تأثرت أوتغيرت طموحاتك ونظرتك بإعاقتك أو تم التشكيك فيها؟
ترعرعت منذ الصغر على قبول اختلافي والعثور على البدائل التي يمكنني القيام بها، أنا مختلفة لكنني متساوية، بل إن اختلافي يمنحني الأولوية معظم الوقت.
ونعم، عندما تكون شابًا تظن بأنك قادر على أشياء لكن يأتي هنا دور أمي في الشرح لي لأقيم قدرتي ثم أقرر أو أجد بديلًا.

كيف ومن ساعدك على التطور؛ ما التسهيلات التي توفرت لك كشخص معاق يسعى للتكيف مع حياة جديدة؟
أمي هي الداعم الرئيسي لي، لقد علمتني كيف أكون قوية وأواجه أي شيء، لدرجة أنني الآن أثير إعجابها بالدخول في مجالات بعيدة لا يمكن تصورها.
أما في التمثيل فأنا شاكرة لصديقي الممثل (محمد حجازي) الذي شجعني، وفريق أول ورشة انضممت إليها، والأكثر الكابتن رامي الجندي) الذي آمن بموهبتي، ليس لمجرد إضافة طالب مختلف).

متى بدأت بشكل مهني؟ وكيف كانت ردة فعل الناس حينذاك؟
أصبح الأمر مهنيًا عندما اختارتني المخرجة (سارة رياض) لأشارك في الفيديو الموسيقي للمغنية مي عبد العزيز “أشجع واحدة” ثم فيلم الدراما الوثائقي “فستان ملون” وهو الأول من نوعه عن النساء المصريات المستقلات.

هل تعتقدين أن الصورة التي لدى المجتمع عن ذوي الإعاقة وسلوكه نحوهم يجعل من الأصعب التقدم والنجاح في عالم الإعلام أو صناعة الأفلام؟
بالطبع، لأننا لا نتمتع بثقافة التكامل المجتمعي وتقبل الاختلافات خاصة في مجال الإعلام حيث المظاهر هي عامل مهم.

ما أغرب أو أجرأ مشروع قمت به على الإطلاق؟
عملي كممثلة جريء بما يكفي بالنسبة لي حتى الآن، لقد احتاج الأمر للكثير من الشجاعة وعالج الكثير من عدم الثقة بالنفس لدي. أرشحه بشدة لأي شخص يريد التطور داخليًا حيث سينعكس خارجيًا بشكل إيجابي.

ما مدى التيسيرات التي تقدم لذوي الإعاقة في مجالات الفن والإعلام؛ سواء للدراسة أو الأداء أو حتى مجرد المشاهدة في العالم العربي؟
هذه المجالات يتعذر دخولها لذوي الإعاقة لأن صناع القرار دائمًا ما يقيدون الأشخاص ذوي الإعاقة بأدوار معينة محددة وهم غالبًا غير مستعدين لتجاهل هذه الاختلافات، حيث أنهم يفضلون دائمًا المظاهر النمطية الشائعة، بالرغم من أن لدينا حياة وقصصًا زاخرة ونحن جزء من حياة الأشخاص الآخرين دون أن يكون للإعاقة تأثير على هذا. آمل أن نرى الإعاقات في المستقبل كمجرد اختلافات، مثل اختلاف الوجوه، والألوان وأنواع الشعر وغير ذلك.

في رأيك ما هي التحديات الرئيسية التي تواجه\يتعامل معها العرب ذوي الإعاقة في المنطقة؟
نواجه المعوقات في الشوارع، والمواصلات، ونفتقد تساوي الفرص في التعليم، والتوظيف والمساواة العامة خاصة إذا كنتِ امرأة مما يزيد من صعوبة الأمر، الوعي الاجتماعي يحتاج إلى الكثير من العمل.

ما هو مشروعك المفضل أو أقرب المشروعات إلى قلبك من بين جميع الأعمال التي قمتِ بها؟
أحببت المشروعين اللذان قمت بهما في مجال التمثيل على حد سواء، واستمتعت بوقتي في العمل فيهما وآمل أن أصبح جزءًا من مشاريع إضافية.
هل تعتقدين أن نوع الجنس يلعب دورًا في تسهيل أو تصعيب الحياة في العالم العربي؟ سواء أكان في فرص العمل، أو الزواج، أو العلاقات، أو التعليم أو الحياة الاجتماعية، إلخ؟
نعم، يلعب نوع الجنس دورًا كبيرًا؛ لأنهم في العالم العربي لا يؤمنون كثيرًا بقدرات المرأة ونعاني من عدم المساواة، لذلك عندما يكون لديك إعاقة يصبح الأمر أكثر صعوبة.

هناك تغيير بطيء ولكن إيجابي في السنوات القليلة الماضية في مجال الإعاقة مع ظهور الكثير من الشركات، والمنظمات غير الحكومية، والأعمال الخيرية الناشئة في الشرق الأوسط، كم كانوا ناجحين في إحداث تغيير من وجهة نظرك؟ ما هي النواحي الإيجابية والسلبية وما الذي يحتاج لتحسين؟
هذا حقيقي لكنهم لا يستطيعون القيام بكل شيء، يجب أن يكون هناك نظام يساعد في الوصول إلى الأهداف.الأمر يصبح أسرع دائمًا من قمة الهرم إلى أسفله.
ما النصيحة التي تقدمينها لشخص معاق لديه موهبة لكن بلا تسهيلات أو دعم لتحقيق شغفه؟
امض نحو ما تستمتع به بغض النظر عن الخيارات، أنت المهم فقط، اعرف قدراتك، لا تنكرها، لا يجب عليك إثارة إعجاب أي أحد غيرك وقارن نفسك بنفسك واسع دائمًا نحو أحلامك حتى ولو بخطى بسيطة وأخيرًا هناك دائمًا بديل، لا تلتزم بهدف واحد.
ما التالي في خططك على المستوى الاحترافي والشخصي؟
على المستوى الاحترافي أتطلع لأن أصبح مقدمة برامج في الراديو أو التلفزيون، وهذا الأمر من المحتمل بشكل أكبر أن يحدث لأن التمثيل فرصه محدودة، وأنا واقعية.
ما هي الرسالة التي تودين توصيلها للجماهير؟
ليس هناك شيء يدعى إعاقة.إنه اختلاف فحسب، مثل ارتداء ما يناسب نوع جسمك، خذوا الأمر ببساطة.


هل تعتقدين أن هناك تصوير واقعي للإعاقة في مجال الأفلام والمسلسلات؟
أحيانًا ما يكون الأمر واقعيًا ولكنه في الأغلب لا يكون كذلك، حيث تسود أدوار الشفقة والسخرية ،لم يتم تصويرنا بشكل واقعي ومقبول من قبل غالبًا.
ما هو فيلمك أو مسلسلك المفضل؟
فيلم  (ارتجاج في المخ) جيد جدًا.

هل يمكنك ذكر أفضل الأفلام\المسلسلات التي تعاملت مع مشكلة الإعاقة؟
فورست جامب
Rainmanرجل المطر
Wonderوندر

ما رأيك في أن يمارس ممثلين غير معاقين أدوار شخصيات ذات إعاقة؟
ما داموا يأدون أدوارهم جيدًا، لم لا؟ لكن بشرط ألا يكون استخدامهم لأن الصناع يريدون استثناء الممثلين ذوي الاختلافات.

أجرت المقابلة: ريا الجادر

عازفة البيانو المبدعة (ديما زيد).. عصفورة دجلة والفرات

عازفة البيانو المبدعة (ديما زيد).. عصفورة دجلة والفرات
الموسيقى تعبر عن عواطف الإنسان التي لا يستطيع التعبير عنها بالكلمات، فهي امتداد لرغبته الطبيعية في التعبير عن ذاته. ديما زيد فاضل عمرها 13 عاماً، من ذوي متلازمة داون‘ وعازفة بيانو مبدعة من العراق. التقت مجلتنا بها، وأجرت هذا الحوار معها 
عرفي ديما لقراء ومتابعي مجلة افاق الاحتياجات الخاصة؟
أهلاً وسهلاً بكل فريق وقراء ومتابعي المجلة، أنا اسمي (ديما زيد فاضل) وعمري  13 عاماً لدي متلازمة داون، من العراق في العاصمة بغداد  تحديداً. أنهيت الصف السادس الابتدائي، تعلمت العزف على آلة البيانو وعمري 9 أعوام، وتعلمت العزف على يد الآنسة عازفة البيانو (رنا جاسم) في بغداد، حتى أتقنت العزف على النوتات الموسيقية
وما هي الهويات الاخرى التي تمارسينها ؟
أمارس هواية الرسم والتلوين، قراءة قصص الأطفال باللغة العربية والإنكليزية، فأنا أحب اللغة الانكليزية كثيراً، ولا أنسى دور والدتي في تعليمي اللغات حتى الفرنسية، ووالدتي تعمل في مجال تدريس الهندسة في كلية الخوارزمي. وكذلك أمارس لعبة تنس الريشة في الأولمبياد الخاص العراقي .
ماهي مشاركاتك الفنية والتكريمات والجوائز التي حصلتي عليها ؟
كانت أول مشاركة في مهرجان السلام للأقليات في بغداد وشاركت في مهرجان (باكس) بفندق المنصور ميليا عام 2016 ، ولي مشاركات متواصلة في شارع الثقافة والأدب (شارع المتنبي) بعزف مقطوعات على البيانو، حصلت شهادة تقديرية من قبل وزير العمل والشؤون الاجتماعية، وشاركت في العزف على البيانو في احتفالية اليوم العالمي لذوي الإعاقة في وزارة الصحة، وكذلك في اليوم العالمي لمتلازمة داون، وفي مهرجان يوم النصر العظيم على داعش، وشاركت بمقطوعة موسبقية بمناسبة المؤتمر الطبي السادسة لوزارة الصحة في فندق المنصور ميليا، وسجلت عدة لقاءات تلفزيونية وفي مواقع التواصل الاجتماعية، وقد نلت عدة شهادات شكر وتقدير في مناسبات عديدة والحمد الله ما زلت مستمرة بالعزف والتدريب على آلة البيانو .
وتحدثت إلينا والدة ديما زيد المهندسة (دينا سعدي منعم الزبيدي) قائلة: كان عنوان نجاح ابنتي ديما كفاحها من أجل أن تتعلم وأفراد أسرتنا معها ندعهما وننساندها لكي تصبح عازفة بيانو معروفة، حيث أن عثرات الحياة وزحمتها لم تكن إلا إصراراً وقوة للمضي قدما لتحقيق ما وصلت إليه اليوم، تخطيت كل العقبات التي من شانها أن تقف عائقا أمام أحلامي التي طالما رسمتها مخيلتي لابنتي الغالية، لتصبح اليوم حقيقة على أرض الواقع، ورسالة أمل لأسر ذوي الاحتياجات الخاصة بل الإمكانات البديلة ” ذوي الاحتياجات الخاصة طيور مغردة علينا نتفهم طريقة تغريدهم ” .
أتمنى لديما النجاح والتألق والتميز لحصد المزيد من الإنجازات، وها هي اليوم تسلط الأضواء عليها ابنتي ديما رافعةً رأسي عالياً، وتعلمت منها الصبر، إن شاء الله لامستحيل أمام الإرادة والعزيمة وأشكركم ..
واخيراً يشكر فريق مجلة آفاق الاحتياجات الخاصة المبدعة ديما ووالدتها السيدة دينا أسعد منعم على اللقاء مع مجلتنا، وسمينا  دينا.. عصفورة دجلة والفرات
أجرى المقابلة: قحطان المهنــــا 

ما الذي يمكن الوصول إليه في الأردن

ما الذي يمكن الوصول إليه في الأردن

 ما هي مبادرة “إمكانية الوصول – الأردن”؟
 هي مبادرة التي أطلقتها للمساعدة في العثور على الأماكن التي يمكن الوصول إليها  من قبل الأشخاص ذوي الإعاقة الجسدية، والمواطنين المسنين، والأمهات الذين يستخدمون عربات للأطفال الرضع وأكثر من ذلك. والهدف من ذلك هو دعم الأعمال التجارية والمنظمات التي تأخذ في الاعتبار إمكانية الوصول والشمول، وفي الوقت نفسه، رفع الوعي حول عدم إمكانية الوصول إلى المباني والأماكن في الأردن وكيف يمكننا حل هذه المشكلة بسهولة كمجتمع.

 كيف حدث ذلك؟ أخبرينا القصة لماذا وكيف بدأت؟
في عام 2009، أصبت في حادث سيارة في عمان تركني مع إعاقة جسدية والحاجة إلى استخدام كرسي متحرك. فجأة، لم أتمكن من الذهاب إلى أي من الأماكن التي كنت أذهب إليها، لأن أيا منها كان لا يمكن الوصول إليها بالكرسي المتحرك. كانت هذه نقطة تحول بالنسبة لي وبدأت أرى الأردن في ضوء جديد تماماً. لم أكن أفكر من قبل بموضوع إمكانية الوصول إلى أي مكان وحتى  بالكاد كنت أرى الأشخاص ذوي الإعاقة في الأردن بداية (هذه مسألة كاملة من تلقاء نفسها). في كل مرة أردت الخروج، كان العثور على المكان الذي يمكن الوصول إليه بكرسي متحرك مهمة شاقة. وكنت أتصل بعدد كبير من المطاعم أو الشركات التجارية حتى أسأل إذا كان لديهم سلالم، منحدرات (رمبات) أو مصاعد، لمعرفة ما إذا يمكنني الوصول إليها وكيف. عندما ذهبت إلى الجامعة في الولايات المتحدة، اكتشفت أنه يمكنك بسهولة العثور على هذه المعلومات على الإنترنت (عدا عن أن جميع المؤسسات التجارية يجب أن تكون سهلة الوصول كما ينص القانون). بالإضافة إلى ذلك، كان الناس يتصلون بي ويسألوني عن الأماكن التي يمكن أن يذهبوا إليها والتي يمكن الوصول إليها أو يخبروني عن مدى صعوبة العثور على الأماكن التي يمكن الوصول إليها. هذه التجارب أثارت فكرة بدء موقع على شبكة الانترنت يصف جميع الأماكن التي ذهبت إليها والتي يمكن الوصول إليها مرفقة بالصور والأوصاف حتى يتمكن الناس من معرفة بالضبط كيفية الوصول إلى هذه الأماكن.

 

 لماذا تم اختيار هذا الاسم؟
هوعبارة عن كلمتين لم يعتد أن يربطهم الناس أبداً مع بعضهما أو استخدامهما في نفس الجملة(الأردن) ن (إمكانية الوصول). ويشير الناس دائماً إلى أن إمكانية  الوصول في الأردن هي قضية، ويشكون من عدم وجود أماكن يمكن الوصول إليها. قررت النظر في المسألة من منظور مختلف وبدلاً من التركيز على عدم إمكانية الوصول، قررت تسليط الضوء على الأماكن في الأردن التي يمكن الوصول إليها. (أكسيسيبل جوردان) يبدو أنه الاسم المثالي الذي يمكن أن يرفع الوعي بمنظور إيجابي بأن الأردن يمكن أن تصبح متاحة، وهناك بالفعل الأماكن التي يمكن الوصول إليها.

 أخبرينا المزيد عنك.
أنا شخص متحمس جداً لحقوق الإنسان والتنمية الاجتماعية، درست التنمية الدولية في جامعة كاليفورنيا في (بيركلي) بالولايات المتحدة الأمريكية، وكون الجامعة جزءاً من مجتمع بيركلي والمعروف عنها أنها تحارب باستمرار من أجل التغيير والعدالة، كل ذلك أشعل النار في أنه يجب أن أفعل الشيء نفسه في بلدي. لقد تربيت على أن لا أترك أي شيء يعيق طريق أحلامي وأهدافي في الحياة، كما تقول والدتي دائماً، “لا شيء مستحيل!” هذا هو السبب في أنني جعلت مهمتي بعد إصابتي أنني لا أزال أستطيع أن أفعل كل ما اعتدت فعله وأردت أن أفعله. لم أسمح لروح المغامرة أن تموت بسبب حبسي في كرسي والتأكد من أن الجميع من حولي يعرف أن استخدام كرسي متحرك لن يغيرني. أحب الخروج مع الأصدقاء والعائلة واكتشاف أماكن جديدة حول الأردن في كل وقت. حلمي هو أن نرى الأردن أصبح البلد والمجتمع الشامل الذي أعرف أنه يمكن أن يكون.

 كيف ومن ساعدك على تطوير هذه المبادرة؟وما هي التسهيلات التي قدمت لك كمبادرة بقيادة شخص من ذوي اعاقة؟
تلقيت الكثير من الدعم من أصدقائي وعائلتي. العديد منهم كانوا يخرجون ويساعدوني في وضع قائمة للأماكن التي يمكن الوصول إليها. ولأن هذا المبادرة بدأت منذ بضعة أسابيع فقط، لم يتم عرض أي وسائل دعم. تلقيت الكثير من التغطية الإعلامية والدعم، لذلك أصبح أكثر الناس على بينة بالمبادرة. لقد قام كثير من الناس والمنظمات بالاتصال بي يبدون الاهتمام في إيجاد وسيلة للعمل معاً ولكن حتى الآن، كانت هذه مهمة ومبادرة بقيادة المجتمع المحلي والتي نأمل أن تستمر في النمو.

 متى بدأت مهنياً الإطلاق؟ ماذا كان رد فعل الناس؟
أنا رسميا أطلقت الموقع في 12 سبتمبر 2017. وكانت ردود الفعل مذهلة! أنا بصراحة لم يكن ببالي أي شيء عندما أطلقت الموقع. أعتقدت أنه ربما يكون مفيداً ويمكن أن يساعد شخص ما لمعرفة أين يمكنه الذهاب. لم أكن أتوقع أن تتحول إلى حركة التي اصبحت عليه. حتى عندما أطلقت الموقع، كل ما فعلته كان وضع رابطه على حساب الفيسبوك الخاص بي. كان ذلك على مستوى منخفض جداً لأنني لم أكن أعتقد حتى أنها سوف تنطلق بالطريقة التي فعلت. بحلول نهاية الأسبوع الأول من إطلاق الموقع، كان لدي 3000 زائر للموقع والكثير من وسائل الإعلام المختلفة قامت بالاتصال بي لإجراء مقابلات. وقامت منظمات محلية ودولية كذلك بالاتصال بي للحصول على الدعم. حتى بدأت أتلقى اتصالات من قبل شركات تعلمني أنها ستبني منحدرات (رمبات) لتحسين إمكانية الوصول إليها بسبب هذه المبادرة. أصبحت مسألة الوصول فجأة موضوع حديث المجتمع، ًوهو شيء لم يكن من قبل. كان ساحقاً جداً ورائعا.

 

 هل تعتقد أن صورة والاتجاهات المجتمع نحو ذوي الإعاقة اتخرلتقدمهم ونجاحهم في المجتمع العربي؟
قطعا! وهذه إحدى العقبات الرئيسية التي تقف في طريق إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة إدماجاً تاماً في مجتمعنا. في العالم العربي، ينظر إلى الإعاقة على أنها مرض ويتم اخفائه. عندما يرى شخص ما شخصا معاقاً، أول شيء يقوله هو “سلامتك” (وبعبارة أخرى، نأمل أن تشفى من مرضك). وعلى الرغم من وجود نوايا حسنة عند الناس، فإن هذا الموقف يمثل القضية الأساسية. ويعتقد مجتمعنا أن الأشخاص ذوي الإعاقة بحاجة إلى أن يشفواحتى يستطيعوا الاندماج في المجتمع وأن يكونوا قادرين على العيش “بشكل طبيعي” داخل المجتمع؛ فإنهم يعتقدون أنه ليس من مسؤوليتهم تكوين مجتمع شامل للجميع، لأن الأشخاص ذوي الإعاقة لا ينظر إليهم على أنهم قادرون على العيش كغيرهم في المجتمع. وهذه الصورة النمطية السلبية والموقف السلبي يجعلان من الصعب على الأشخاص ذوي الإعاقة التقدم والنجاح.

 ما هي النصيحة التي تقدميها لشخص معاق لديه شغف للسفر والسياحة ولكن ليس المرافق أو الدعم لمتابعة هذاالشغف؟

لا تدع أي شيء يقف في طريقك. عندما تكون هنالك إرادة، فهنالك طريق!

ما هي الخطط الخاصة بك على حد سواء مهنيا وشخصيا؟
الخطة الآن هي تسجيل (أكسيسيبل جوردان) كشركة غير ربحية حتى أتمكن من البدء في العمل على مشاريع مجتمعية لتحسين إمكانية الوصول في أماكن مختلفة وإطلاق حملة توعية بشأن هذه المسألة. أريد حقاً توسيع الحركة بقدر ما أستطيع وبناء فريق من حولي لدعمي في تحقيق الأهداف التي وضعتها. وأود أيضاً أن أتجول حول الأردن في الأشهر القليلة المقبلة، وأنشئ دليلاً سياحيا للسياح ذوي الإعاقة المهتمين بزيارة الأردن.

 ما هي المدة التي يستغرقها التكيف مع العيش مع الإعاقة؟
أنا لست متأكدة كم من الوقت بالضبط، وأعتقد أنهاعملية تعلم مستمرة، ولكن أنا أعلم أن الدعم من الأصدقاء والعائلة سهلت الأمور علي. فهم ساعدوني في التأكد من أنني لا أزال أستطيع أن أفعل كل ما أردت القيام به على الرغم من كل العقبات الجديدة التي كان علي مواجهتها.

 هل تغيرت طموحاتك وتصوراتك للحياة بمجرد أن أصبحت مستخدمة للكرسي المتحركة؟
طموحاتي لم تتغير بل بالعكس فهي نمت، كنت أعرف دائماً أنني أريد أن أعمل في مجال التنمية وأحدث فرقاً في الأردن، ولكنني لم أكن أعرف حقاً ما كنت أرغب العمل عليه على وجه التحديد. بعد أن أصبحت مستخدمة لكرسي متحرك وأصبحت أعيش حياة مع إعاقة، كنت أعرف أن هناك الكثير مما كنت بحاجة للقيام به. أردت كسر كل القوالب النمطية عن العيش مع إعاقة. أصبحت مهمتي أن أفعل كل شيء، الناس حولي قالوا لي أنني لا أستطيع القيام بها، فقط لأثبت أنهم على خطأ، تخرجت من جامعة كاليفورنيا في بيركلي في 3 سنوات لأظهر للناس أنني أستطيع الحصول على تعليم من واحدة من أفضل الجامعات في العالم على الرغم من ما حدث لي. بدأت عملي الخاص وعمري 19 عاماً لأكون مستقلة مالياً عن والدي ولأثبت للناس أن الأشخاص ذوي الإعاقة يمكن أن يكونوا مستقلين مالياً وليسوا عبئا. بدأت التدريب من السنة الأولى في الجامعة مع منظمات مثل البنك الدولي، ومنظمة إنقاذ الطفل، ولجنة الإنقاذ الدولية وأكثر من ذلك من أجل الإظهار للناس أنه يمكن العمل مع الإعاقة. أريد فقط أن أكون مثالاً للناس وأظهر أنه بالرغم من أنك تعاني من إعاقة، فليس عليك أن تجلس وتختفي في المنزل لأن هذا ما يتوقعه مجتمعنا. لا، نحن قادرون على القيام بأي شيء عندما نصمم على شيء إذا كان أو لم يكن لدينا إعاقة.

 ما هو المشروع الأكثر غرابة أو خطورة الذي فعلته حتى الآن من أجل المبادرة؟
لأن هذه المبادرة لا تزال صغيرة العمر ولا تزال غير مسجلة، فأنا لم أكن حقا قادرة على القيام بأي شيء غريب أو مغامر! ومع ذلك، لدي قائمة طويلة لمبادرة(أكسيسيبل جوردان) والتي أريد أن أنفذها بعد أن تصبح مسجلة كشركة غير ربحية والحصول على التمويل.

من وجهة نظرك ما مدى سهولة الوصول  في مجالات السفر والسياحة  للأشخاص ذوي الإعاقة؛ للدراسة أو العمل أو حتى كمسافرين؟
هذا يتوقف على إذا ما كنت تتحدث فقط عن الشرق الأوسط، فهي ليست سهلة.  أما إذا كنت تتحدث عن الولايات المتحدة، فإن إمكانية الوصول ليست مشكلة على الإطلاق، وهو يختلف من مكان لآخر.

 برأيك ما هي التحديات الرئيسية التي يواجهها ذوي الاعاقة العرب في المنطقة؟
الاتجاهات لدى الناس، والصور النمطية، والتصورات، والتمييز على سبيل المثال لا الحصر. 

 من كل الأعمال التي قمت بها / الأماكن التي قمت بزيارتها ما هو المشروع المفضل لديك / الوجهة أو الأقرب إلى قلبك؟
لم تتاح لي الفرصة للذهاب لزيارة الكثير من الأماكن بخصوص مبادرة  ولكن من ما فعلته حتى الآن هو زيارة  مدرسة شاملة في الأردن(آلاينس أكاديمي جوردان)، وكانت هي تجربتي المفضلة حتى الآن. أحب رؤية الأطفال ذوي الإعاقة وغير المعاقين يتفاعلون معاً لأنه شيء نادر جداً في الأردن. فالأطفال هم مستقبلنا ومن خلال كسر الحواجز في سن مبكر، فإن الأطفال ذوي الإعاقة لديهم فرصة للنمو في بيئة أكثر شمولاً في المستقبل، لأنهم ليسوا معزولين عن المجتمع.

 هل تعتقدي أن النوع الاجتماعي (جنس الشخص) يلعب دوراً في جعل الحياة أصعب أو أسهل في العالم العربي؟ كما هو الحال في فرص العمل، والزواج، والعلاقات، والتعليم، والحياة الاجتماعية، وما إلى ذلك.
لسوء الحظ، أنا أكره أن أعترف به، لكنه يلعب دوراً. ويتمتع الرجال بحرية أكبر من النساء، على الرغم من أن هذا قد تحسن في السنوات الأخيرة، فإنه لا يزال يحدث. في الأسر ذات الدخل المنخفض خاصة، يمنح الرجال مزيداً من الفرص لمتابعة التعليم لأنهم يعتبرون معيل الأسرة، ومن المتوقع أن تميل المرأة إلى البقاء في البيت والأسرة. وهذا يحد من قدرة المرأة في الحصول على التعليم والعمل والاستقلال.

 في السنوات القليلة الماضية كان هناك تغيير بطيء ولكن إيجابي في مجال الإعاقة مع العديد من المنظمات والمنظمات غير الحكومية والجمعيات الخيرية الناشئة في الشرق الأوسط، ما مدى نجاحها في إحداث تغيير من وجهة نظرك؟ ما هي الإيجابية والسلبية وما يحتاج إلى تحسين؟
أنا لا أستطيع أن أتكلم عن الشرق الأوسط ولكني شهدت تحسناً كبيراً في الوعي بالإعاقة في الأردن في السنوات القليلة الماضية. إذا نظرنا إلى إمكانية الوصول وحدها، عندما بدأت في البداية باستخدام كرسي متحرك في عام 2009، لم يكن لدي سوى 3 أو 4 خيارات من الأماكن للخروج إليها عدا عن مراكز التسوق. الآن العديد من الأماكن الجديدة التي يجري بناؤها تطبق معايير (كودات) البناء واللوائح ولدي الكثير من الخيارات من الأماكن التي أستطيع الذهاب إليها، وأعتقد أيضاً أن إقرار القانون الجديد لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 20 لعام 2017 في الأردن سيحدث فرقاً كبيراً في السنوات العشر المقبلة. لا يزال أمامنا الكثير الذي يجب القيام به، ونحن بحاجة فقط للحفاظ على زيادة الوعي بشأن مختلف التحديات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة والدفاع من أجل التغيير لأنه لن يأتي من تلقاء نفسه.

أجرت المقابلة: ريـــــــا الجــــادر

مراد صفيح يتحدى المجتمع بإعاقته ويفتح مقهى للإنترنت .

مراد صفيح  يتحدى المجتمع بإعاقته ويفتح مقهى للإنترنت .

لم تكن يوماً الإعاقة الجسدية عيباً …
ولم تكن يوماً مصدراً لليـأس والعَجز وعدم العمل والعطاء
فَكم مِن مُعاقين ابتلاهُم الله بإعاقة كانوا منارة اهتدى بهم العالم أجمع
فالإعاقة ليست عطل في الحياة بل إنها فن من فنون الحياة

مراد شاب جزائري من القليعة ولاية (تيبازة) عمره 27 عاماً، هو شاب من ذوي الإعاقة لم تمنعه إعاقته من مزاولة نشاط حياته اليومية بشكل جد عادي حيث يعمل حالياً في مقهى للإنترنت، يقول  أنه أصيب بالإعاقة عندما كان عمره  7 سنوات لاعتلال العضلات  ونتيجة لعدم توفر العلاج اللازم في تلك الفترة، سبب له الإعاقة الحركية، مشيراً إلى أنه مازال يرافق كرسيه المتحرك منذ أكثر من 19 عاماً. توقف مراد عن مزاولة دراسته في السنة الثانية متوسط بشكل إرادي -كما صرح لنا-  “لم تكن لدي مشاكل في الدراسة لكن أنا من اخترت التوقف –

ولمواجهة هذه الإعاقة، يوضح مراد ، أنه قرر أن يتطلع بحماس إلى المستقبل، وذلك تحقيقا للشعار (لست معاقاً وإنما لدي إعاقة)

حيث تجاوز ذلك في أول فرصة تحدي له للإعاقة إلى فتح صفحة فيسبوك تعنى بالمعاقين، فكانت له مساهمات إبداعية في مجال الإعاقة و نقل مشاكل و إبداعات أصدقائه من ذوي الإعاقة  لمختلف أنحاء العالم.

و من خلال صفحته أيضاً قام بتغطية نشاطات عدة للمعاقين التي تتمثل في نزهات ترفيهية للتخفيف على المعاقين من حدة ملازمة البيت حيث ساعدت هذه النزهات من إدماج هذه الفئة ونسيان إعاقتهم

أما بالنسبة لممارسة الرياضة يقول مراد صفيح أنه يحب كثيراُ متابعة الرياضة وخاصة رياضة المعاقين التي يعتبرها شرف للجزائر وتستحق الدعم اللازم على جميع الأصعدة وهذا راجع للإنجازات التي تحققها رياضة المعاقين على الصعيد الفردي أو الجماعي. رغم أن مراد يعشق ممارسة الرياضة إلا أن نقص المنشآت والنوادي التأهيلية يمنع العديد من ذوي الإعاقة من اكتشاف مواهبهم .

لم ييأس مراد و لم يترك مجالاً لتتغلب عليه إعاقته بل ظل يبحث بدون ملل وكلل عن واقع  يمده بطعم آخر للحياة وهو البحثً عن عمل يشبع رغبته في الاستقلال ويحقق له العيش الكريم، فقام بفتح مقهى للإنترنت، يقول مراد أنه قام بتهيئته بنفسه ليساعده على التنقل فيه بكل أريحية؛ فحقق هدفه الذي كان  يطمح له، فكان تحقيقه لكل هدف من أهداف حياته يخلق له أهدافاً وطموحات أخرى، فهذا هو الإنسان الذي يفكر ويعمل على تحقيق طموحاته

في الوقت نفسه يشدد مراد على ضرورة احترام المجتمع للشخص المعاق  وضرورة مساعدته على الاندماج بدون نظرة الشفقة. لأن كل شخص لديه احتياجات خاصة يطمح لتحقيقها وكذلك الشخص المعاق لديه احتياجاته وعلى المجتمع مساعدته لتحقيقها بكل سهولة.

من جهته عبر لنا مراد عن واقع  المعاق الذي اعتبره واقع جد مزري ومؤسف لأننا حسب تصريحه لنا ” نمتلك دولة قادرة علي توفير محيط جيد لهذه الفئة من مباني بدون سلالم وأرصفة مهيأة ونقل مريح ودراسة ملائمة، وتوفير العمل لمن لديه كفاءة من المعاقين “

وفي الأخير وجه مراد رسالة لكل شخص من ذوي الإعاقة أن يطلقوا قواهم ولا ييأسوا 
ويكونوا أقوياء الإرادة ولا تكبلهم أحزانهم في سراديبٍ من اليأسِ انظروا إلى الحياة بكل أمل انظروا إليها من وجه آخر وجه ممتلئ بالحيوية والنشاط ممتلئ بالعطاء والهمة العالية وتأكدوا أن الله يحبكم 

كما تقدم مراد صفيح بالشكر الجزيل لمجلة آفاق الاحتياجات الخاصة على هذه الالتفاتة الطيبة لفئة ذوي الإعاقة راجياً من الله التوفيق لها في إعلاء صوت ذوي الإعاقة

 أجرى المقابلة: يونس علاء

 

رشا إرنست

رشا إرنست

رشا إرنست.. شابة مصرية من صعيد مصر، كاتبة وقاصة، تعمل مسئول إدارة الثقافة والفنون بالمجلس القومي لشئون الإعاقة، مجلس رئاسة الوزراء بالقاهرة.

أثناء دراستها بالجامعة تعرضت لحادث قطار عام 1999، نتج عنه استخدامها كرسي متحرك، أكملت مشوارها مؤمنة بأن “التقدم في الحياة لا يحتاج إلى أقدام، إنما حب للحياة وإيمان بالوجود”، أكملت دراستها بعد رحلة علاج امتدت لمدة عام، وتخرجت من كلية الآداب، اللغة الفرنسية جامعة أسيوط في 2003. في عام 2004 أسست مع اثنين من أصدقائها فريق “الراعي الصالح” لخدمة الأسر الفقيرة، وإلى الآن يعمل الفريق في محافظة أسيوط تحت شعار “تضامن، مشاركة، تنمية”.

كرمها المركز المصري الكاثوليكي للسينما بيوم العطاء في مارس 2016. شاركت بمؤتمر فكرة السنوي للمؤسسة الثقافية الأوروبية بمدريد في مارس 2017 ضمن أفضل 50 فكرة اجتماعية على مستوى العالم. ومؤخرا حصلت على دبلوم التنمية     الثقافية بجامعة القاهرة بتقدير امتياز.. كان لمجلتنا آفاق الاحتياجات الخاصة نصيب في إجراء مقابلة مميزة معها ليتعرف عليها متابعينا عن قرب

كم احتجت من الوقت للتكيف مع الإعاقة؟

تختلف مدة التكيف مع الإعاقة من شخص لآخر، لأن تكوينه الفكري والشخصي عند حدوث الإعاقة تحدد بشكل كبير ملامح قبوله وتأقلمه وكذلك قوته على التحمل، بالنسبة لي أعتبر أن نعمة كبيرة من الله شملتني، فلم استغرق إلا أيام بعد خروجي من المستشفى على كرسي متحرك بعد الحادث، وهي أيام معرفتي بحركة الكرسي وصداقتي له لا أكثر، فقد قبلت نتائج الحادث بإيمان وقوة، وأثناء تواجدي بالمستشفى كنت أتحدث مع أصدقائي عن أحلام وطموحات جديدة تناسبني بعد الحادث، بالإضافة أن هناك عوامل أخرى ساعدت على ذلك مثل دعم أسرتي وأصدقائي الكبير، حتى استطعت الاعتماد على نفسي في كل شيء، وعلى سبيل المثال قامت أسرتي بإتاحة المنزل قبل خروجي من المستشفى ولم أشعر باي مشكلة بالحركة في البداية.

هل تغيرت نظرتك للحياة وطموحاتك بعد أن أصبحت مستخدمة للكرسي المتحرك؟

نعم، في الحقيقة تغيرت نظرتي للحياة بشكل عام، وبالتالي تغيرت أحلامي وطموحاتى، وبعد 19 سنة أقول لك إنها جميعاً كانت للأفضل، حياتى على الكرسي المتحرك جعلتنى أكثر حساسية لاحتياجات من حولي، أعطتنى فرصة للإصغاء أكثر، واكتشاف معنى الحياة من زاوية مضيئة ومطلة على الآخرين، فكبرت أحلامي وخرجت من نطاق الأحلام الفردية إلى أحلام مجتمع كامل حولي.

كيف ومن ساعدك على التطور؟ ما هي التسهيلات التي قدمت لك كشخص من ذوي الإعاقة يبحث عن التأقلم مع حياة جديدة؟

كما قلت، الدعم الأساسي كان لأسرتي وأصدقائي، دعم المحبة الحقيقية والتشجيع المستمر. اكتشافي لنفسي من جديد بعد الحادث أعطانى حافزاً، فقد اكتشفت أنني أحب الكتابة تعبيراً عن كل ما أفكر وأشعر به، ولي عشرات المقالات والقصص القصيرة على الإنترنت، كان الإنترنت فرصة لتعويض أشياء كثيرة لم أستطع القيام بها بسبب عدم تهيئة البيئة وصعوبة التنقل، القراءة وكتابة المقالات والتعلم اون لاين كانوا البديل، وكذلك انخراطي في العمل التطوعي، الذي طور من أفكاري ومهاراتي بشكل كبير، وأتيحت لي فرص كثيرة للتطوع في برامج للأطفال والشباب حتى أننى وصلت لإعداد برامج كاملة متنوعة لهم ومن خلال برامج تطوعية استطعت أن أزور عدد كبير من المحافظات داخل مصر.

 كيف بدأت العمل احترافياً؟  

بدأت العمل المهنى كمدربة في 2005 ، ثم مديرة حضانة خاصة، وأخيراً مديرة إدارة الثقافة والفنون بالمجلس القومي لشئون الإعاقة بالقاهرة بجانب التدريب والكتابة الأدبية إلى الآن.

 من وجهة نظرك كم هي متاحة مجالات مثل الفن والإعلام للأشخاص من ذوي الإعاقة في العالم العربي سواء بالنسبة للدراسة أو الأداء أو حتى كمشاهد؟

للفن والإعلام أهمية كبرى بالنسبة للمجتمعات، له تأثير قوي يلمس الحياة النفسية والاجتماعية والتربوية في حياة الفرد، الإعلام يلعب دورا يكاد يكون مصيرياً في توجهات الدول والشعوب، أصبح أداة تحكمية في اتجاهات الرأي العام، وهذا يمثل سلاح ذو حدين في تكوين الوعي الجمعي للمجتمعات، أما الفنون فهي تسهم بشكل عام في ارتقاء المجتمعات، وتعتبر الفنون بأنواعها هي أسهل المجالات للوصول للأشخاص ذوي الإعاقة، لأن المحتوى الفني الواحد يستطيع أن يصل بعدة أشكال خاصة مع التكنولوجيا الحديثة بالإنترنت والأندرويد وغيرها، ولكن لدينا مشكلة حقيقية في الإنتاج الفني من جزئيتين: الأولى ندرة الإنتاج الفني بأشكاله المتعددة بشكل عام الذي يتناول قضايا الإعاقة، وحين يكون هناك تناول ما في الغالب يكون من زاوية الرعايا أو السخرية مع الأسف وهناك مجتمعات تقدمت في هذه النوعية من الفنون كالهند مثلاً التي لديها إنتاج ضخم خاصة الإنتاج السينمائي لأفلام تلمس عن قرب قضايا الإعاقة وتقدم رؤى ملهمة تغير من نظرة المجتمع المتوارثة السلبية تجاههم.

الجزء الثاني إنتاج محتوى يناسب بعض الإعاقات كالإعاقة البصرية والذهنية والسمعية، فنجد ندرة الإنتاج سينما أو مسرح أو تشكيلي المصاحب بوصف ناطق للإعاقات البصرية، وكذلك إنتاج فنون بسيطة تناسب درجات الإعاقات الذهنية، أو الاهتمام بترجمة الإشارة للأصحاب الإعاقة السمعية. رغم أهمية الفن الكبيرة في حياة الإنسان إلا أننا نجد إهمال في مجتمعاتنا لإتاحتها كنوع من الترفية والاستمتاع، فنجد أغلب السينمات والمسارح غير مهيئة لاستقبال مستخدمي الكرسي المتحرك مثلا

 

في رأيك ما هي التحديات التي يواجهها ذوي الإعاقة في الدول العربية؟

التحديات الرئيسية من وجهة نظري كثيرة رغم التقدم الملحوظ الآن تجاه تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة مقارنة بعشر سنوات ماضية مازالت تحديات كبيرة مثل وضع تشريعات تمكننا من المساواة، تعليم متطور دامج يُراعي الفروق الفردية يعمل على تنمية جوانب النقد والإبداع، تأمين صحي يكفل رعاية صحية يعتبر أكبر التحديات أمامنا، وكذلك إتاحة الأماكن حتى نستطيع التحرك بأمان واستقلالية. وقبل كل ذلك إحصائيات دقيقة لأعداد الأشخاص ذوي الإعاقة شاملة التصنيف، لا يستطيع أحد تحديد كيفية الخدمة دون تحديد كم الاحتياج إليها.

من ضمن كل أعمالك التي قمت بها ما هو العمل الأقرب إلى قلبك؟

الأقرب إلى قلبي مشروع تطوعي أسسته في 2004 بمحافظة أسيوط بصعيد مصر اسمه “فريق الراعي الصالح” لخدمة وتنمية الأسر الأكثر احتياجاً والحمد لله أنه مستمر إلى الآن دون أن يكون له شكل رسمي، فهو مشروع كامل بالجهود الفردية التطوعية مع مجموعة أصدقاء، نعمل على التضامن مع الأسر ومحاولة إيجاد حلول تنموية بسيطة بجانب تقديم مساعدات خاصة بمصاريف التعليم والعلاج الشهري.

 هل تعتقدي بأن الجنس أو النوع يلعب دوراً في مدى سهولة أو صعوبة الحياة في العالم العربي مثل ما يحدث في الزواج       وفرص العمل والعلاقات والتعليم والحياة الاجتماعية إلخ

للأسف الواقع أصعب، نحن في مجتمعات مازالت تعاني من التمييز، التمييز على الجنس، الدين، الإعاقة، الرأي، الوضع الاجتماعي… هذا التمييز يؤثر بشكل مباشر في حياة الفرد، دعيني أخبرك أن المرأة التي لديها إعاقة في مجتمعاتنا العربية تعاني كثيراً كونها امرأة وكونها تعاني إعاقة، فرص التعليم والعمل والزواج أقل بالنسبة لها وتحتاج إلى أضعاف المجهود المبذول للمواطن الآخر للوصول إلى ما تريد، واثبات أنها قادرة على العيش باستقلالية والنجاح والتفوق أيضاً. للأسف مجتمعاتنا لا تسند المرأة ومازالت تراها في مكانة أقل من الرجل مهما ارتفعت شعاراتهم الحقوقية إلا أن الواقع غير داعم على الإطلاق.

 في السنوات القليلة الأخيرة بدأ تغير بطيء ولكن إيجابي يطرأ على مجال الإعاقة يتمثل في ظهور العديد من المؤسسات        والمنظمات غير هادفة للربح والمؤسسات الخيرية.. إلى أي مدى نجحت تلك المؤسسات في تحقيق التغيير من وجهة نظرك      وماهي الإيجابيات والسلبيات؟ وما الذي يحتاج إلى التطوير؟

هناك بالفعل تقدم في دعم مؤسسات المجتمع المدني لقضايا الإعاقة ولكنه يظل تقدم محدود مرتبط بقدر التمويلات والمنح التي لا تذهب إلى تحقيق أهدافها كما ينبغي ونسبة كبيرة منها مهدرة. التغيير الجذري في الثقافة مازال غائباً عن أهداف المجتمع المدني بشكل فعّال، الأغلبية يسعى لبناء القدرات وهذا هدف هام وضروري وفي احتياج له ولكن وحده لا يكفي، إذا اعتبرنا بناء قدرات النساء في عمل أو مهارة ما شيء ضروري، فتغيير ثقافة المجتمع لدعمهن شيء أساسي، لا نستطيع التركيز على جانب دون الآخر. مؤسسات المجتمع المدني تحتاج إلى تغيير في رؤيتهم تجاه كيفية تحقيق الأهداف وليس تحديدها فقط، والتركيز على الجانب الثقافي بجانب الحقوقي، للثقافة دور رئيسي في قبول تطبيق الحقوق من عدمه.

 ما النصيحة التي تسديها إلى شخص من ذوي الإعاقة شغوف بمجال الإعلام وموهوب لكن ليس لديه الإمكانيات أو الدعم ليحقق حلمه؟

النصيحة التي أستطيع تقديمها وفي متناول أي شخص هي القراءة الكثيرة ومتابعة كل جديد بعالم الكتب والإعلام، ومن ناحية أخرى تحديد ميوله في القراءة والكتابة لأهمية التخصص الذي يضعه على أول الطريق، ثم السعي المستمر لنشر انتاجه وليكن صفحته على أحد مواقع التواصل الاجتماعي كبداية، ومع الإصرار سيكون له جمهور ويصل لفرص أكبر من خلالها.

 ما هي خططك المستقبلية على الصعيد المهني والشخصي؟

على المستوى المهنى لدي مشروع أقوم بالإعداد له حالياً، سيقدم إتاحة تكنولوجيا تفيد الأشخاص ذوي الإعاقة في مصر، وعلى المستوى الشخصي عدت مؤخرا للكتابة بعد انقطاع فترة طويلة وأعد للطبع أول مجموعة قصصية لي.

أجرت المقابلة: ريـــــــا الجــــادر

الأربع بسكوتات

الأربع بسكوتات
أربع بسكوتات.. هي مبادرة لتحدي المفهوم المتعارف عليه للإعاقة وتمهد الطريق لتغيير حقيقي لتوظيف أصحاب الإعاقات والاستفادة من خبراتهم في العمل.. أردت أن أجد المزيد عن هذا المشروع فكان هذا اللقاء معهم
من هم “الأربع بسكوتات”؟
الأربع بسكوتات مبادرة الهدف منها تمكين شباب وشابات متلازمة داون (إعاقة ذهنية) والتعبير الأفضل هو ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال تدريبهم على عمل المخبوزات وبيع منتجاتهم أون لاين وفى الأسواق المختلفة.
كيف اجتمع فريق الأربع بسكوتات معاً؟ أخبرينا لماذا وكيف بدأ التعاون؟
نحن مجموعة من الأهالي في صورة آباء وأشقاء لبنات لديهم متلازمة داون واعتدنا الذهاب سوياً إلى السينما والنادى والمطاعم إيماناً منا بحق أبنائنا وأخواتنا فى حياة طبيعية مثل باقى البشر، ولأننا مجموعة كبيرة من الأهالي المحبة لأبنائهم ولدينا شغف كبير؛ أردنا أن ننشأ مشروع لهم وبهم. ففكرنا فى كافيه أو مقهى يتم فيه تعيين ذو الاحتياجات الخاصة ولكنه يحتاج إلى استثمار كبير، ففكرنا أن نبدأ بمشروع لبيع البسكويت من المنزل.

لماذا تم اختيار هذا الاسم تحديداً؟
أول مرة شارك فيها البنات كان في بازار في مدرسة عامة حيث قاموا ببيع البسكويت علي وصفة سويسرية زودتهم بها السيدة “أيرين سالم” والدة إحدي الفتيات ثم قررنا أن نبدأ في خبز وبيع هذا البسكويت المميز، ولأن عدد الفتيات أربعة أطلقنا علي المشروع (الأربع بسكوتات) وهن : شريهان سالم تبلغ من العمر 20 عاماً، تحب الأعمال اليدوية والخروج مع صديقاتها. هايدى عادل تبلغ من العمر أيضا 20 عاماً، تحب الغناء ووضع الميك أب والأعمال المنزلية.
صبا أحمد، 21 عاماً وتحب السباحة والتصوير والفتاة الرابعة من المؤسسين و لكن لم تستمر معهم -حيث كانت رغبة والديها أن تكمل دراستها بالمدرسة- تعرفن على بعض فى مدرستهن الأولي منذ ثلاث سنوات
كيف ومن ساعد على تطوير فكرتكم؟ وماهي التسهيلات التي عرضت عليكم كمشروع يرأسه أصحاب إعاقة؟
لقد تقدمنا للأيديا كامب وهي ورشة عمل لتطوير الأفكارمنظمة من قبل المؤسسة الثقافية الأوروبية، وتم اختيار فكرتنا من بين 600 فكرة لحضور هذا المؤتمر وسافرت إلى إسبانيا لحضور التدريب. عند رجوعي إلى القاهرة؛ تم اختيارنا من ضمن 50 فكرة للحصول على دعم مالى ولوجستي لتطوير الفكرة.
متي بدأتم في تنفيذ المشروع احترافياً؟ وكيف كان رد فعل الناس؟
بدأنا المشروع فى أغسطس 2017 وبدأنا استقبال الطلبات من خلال صفحتنا، أحب الناس الفكرة وشجعونا ودعمونا.
. ماهو اكثر نوع بسكويت مشهور لديكم؟ وماهي خلطتكم السرية؟
ًنحن نبيع نوع واحد من البسكويت حتي الآن بناءاً على خلطة سويسرية لكننا لا يمكن أن نفصح عن مكوناتها!  أما الأكثر مبيعا هو برطمان البسكويت الزجاجي. في العادي نبيعها مجرد بسكويت ثم أضفنا فوندو سكر بألوان مشرقة وجميلة أعجبت الزبائن وحاليا اكثر الأنواع إقبالاً وشهرة هو بسكويت عادي ولكن بطعم خاص مميز.
هل في اعتقادك أن الصورة الذهنية وسلوك المجتمع العربي ناحية أصحاب الإعاقة يجعل الحياة والنجاح وتقدمهم أصعب في مجتمع العرب عما هو في الخارج ؟
فى المجتمعات العربية عموماً من الصعب أن نتقبل الاختلافات بكل أنواعها وفى اعتقادى لا يمكن لنا بأى شكل من الأشكال أن تتقدم الدول والمجتمعات العربية حتى نتعلم تقبل بعضنا البعض كإنسان اولاً بغض النظر عن الدين واللون والأصل والشكل والجنس. الأشخاص ذوى الاحتياجات الخاصة لديهم قدرات هائلة وطاقة كبيرة جداً لإثبات أنفسهم وهذه القدرات الكامنة يمكنها أن تساهم بشكل كبير جداً فى تقدم أى مجتمع إذا تم استغلالها بالطريقة الصحيحة وتقبلهم كأفراد كاملين فى المجتمع.
هل واجهت أياً من الفتيات أي عنصرية أو إساءة من مجتمعها الشرقي؟
على حسب تجارب مجموعاتنا، بعض ردود أفعال الناس السلبية كانت غير مباشرة مثل نظرات غير مباشرة فيها استغراب أو حكم عليهم  لكنها لم تصل إلى حد الاعتداء.
ماهي نصيحتك للشخص المعاق والذي لديه موهية وحب لهواية معينة او عمل معين ولكن ليس لديه الادوات اللازمة ليساند شغفه؟
أعتقد أن الإعاقة هي أصلاً وهم، كل منا لديه تحديات وحدود ومعوقات ونقص فى شىء ما لأننا ببساطة (بنى آدم). وهذه العوائق هي التى تعطينا الطاقة لنكافح ونحارب لنصل إلي أحلامنا ونصر على إثبات أنفسنا. الإعاقة هي من صنع المجتمع لأننا جميعا نفتقد شيئاً ولهذا كلنا معوقين بطريقة أو بأخري. نقص في كروموسوم واحد مثله مثل أي نقص في إنسان طبيعي. ماهي خطتكم القادمة علي المستوي الشخصي والعملي؟
هدفنا هو توسيع دائرة بالمشروع بضم أشخاص جدد من أصحاب القدرات الخاصة. وحلمنا على المدى البعيد هو وجود
مجموعات تعمل فى كافة المحافظات.
أجرت المقابلة: ريـــا الجــــادر

أبطال تنس الكراسي المتحركة

أبطال تنس الكراسي المتحركة
  • من أنت في بضعة أسطر؟

محمود يوسف، 27 سنة، من مواليد قطر وأسكن حالياً في القاهرة، أعمل كإداري في قسم الموارد البشرية بشركة فودافون، أعزب.

  • ماهي نوعية الإعاقة لديك؟ وكيف تؤثر على معيشتك ؟

شلل نصفي، أصبت به بسبب سقوط ميكروباص من كوبري 6 أكتوبر من على ارتفاع 18 متر مما أدى إلى حدوث كسر في عمودي الفقري.

في البداية واجهت صعوبات كثيرة منها عدم مقدرتي على ارتداء الملابس بنفسي أو الجلوس بشكل سليم، لكن الآن بفضل الله أصبحت معتمدًا على نفسي كلياً.

 حالياً العائق الوحيد الذي يقابلني هو الطلوع والنزول من السلالم والأرصفة ولكن أتغلب عليه ببعض بالمساعدة حتى لا تتوقف حياتي اليومية

  • أخبرنا عن كيفية العيش في مدينة مثل (القاهرة) بالنسبة لذوي الاحتياجات الخاصة؟

لا يوجد أكثر من السلالم في القاهرة، والمواصلات العامة، والأرصفة، والمرتفعات، وللأسف 99% منها غير  متاحة أو مهيأة للجميع؛ مما يؤدي إلى مشاكل في الحياة اليومية بالنسبة لمستخدمي الكرسي المتحرك.

  • متى بدأت لعب التنس وهل مارست رياضات أخرى؟

بدأت لعب التنس في 12/2012

كنت أمارس (الكونغ فو) لمدة 15 سنة قبل الحادث كما أنه تم تعييني كمدرب لها في دار الدفاع الجوي حيث أنني خريج كلية التربية الرياضية تخصص (كونغ فو)

كنت أيضا مدرباً في السباحة لبعض الوقت.وأخذت الكثير من الدورات للرياضة البدنية.

أما بعد الحادث لعبت تنس الكراسي المتحركة كاحتراف ومارست السباحة وكرة الطاولة كهواية

  • من الذي اكتشفك واكتشف موهبتك في التنس؟

لم يتم اكتشافي بالمعنى الحرفي، لكن من بعد مقابلتي  لمساعد الكابتن الأساسي (محمد عيسى) قام بتعريفي على الرياضات المتاحة فاخترت التنس.

  • ماهو الدعم الذي حصلت عليه لصقل موهبتك ؟ وممن ؟

دعم نفسي من أصدقائي وعائلتي، حيث كانوا يساعدونني في طلوع ونزول  السلالم  لفترة طويلة 3 مرات أسبوعياً  لمدة عام كامل لأحضر تدريباتي الرياضية بشكل منتظم لإيمانهم بي. ودعم مادي من مؤسسة (حلم) و (العزبي) في بطولة رومانيا.

  • من هو اللاعب المفضل لديك ولماذا تفضله ؟

(رافايل نادال) لديه أسلوب خاص في اللعب لا يوجد في لاعب آخر كما أنه صبور و عنيد مما يجعله مميز عمن حوله، (فدريل) طريقة لعبه توصف بالسهل الممتنع، و (جوكوفيتش). 

  • ما هو أقرب إنجاز أو بطولة لقلبك؟ ولماذا؟

ثاني بطولة لي في التنس على مستوى القاهرة، لأني حصلت على المركز الثاني فيها وأعطتني دافع إيجابي كبير لأكمل ما بدأته.

و بطولة (هليوبوليس) 2014، كانت هذه أكثر بطولة لعبت فيها وأنا مرتاح ومطمئن نفسياً وبدنياً.

وبطولة على مستوى القاهرة قبل اصابتي بالحادث، كنت مصاباً بكسر في اصبع بيدي فقررت أن أنزع الجبس عنها وارتديت قفاز اللعب، ورغم ذلك ربحت في جولتين بهذه البطولة.

  • ما هي نصيحتك لكل شاب أو طفل في مثل حالتك ويعتقد أنه غير قادر على فعل شيء أو لديه الموهبة و تواجهه صعوبات في الحياة ؟

كل شخص قد يمر فعلاً بهذه المرحلة  المظلمة في فترة من حياته و لكنه هو من يتحكم بها  وبطول أو قصر الفترة التي سيظل بها ولن يستطيع الخروج منها إلا إذا قرر هو ذلك وحده واستعان بالله وسأل كثيرا وسعى لإيجاد الحلول حتى لو صعبة  ولكنها موجودة.  ضع هدفا كبيرا تسعى له  واستمتع بالتجربة و بالوقت الذي تتحدى فيه الصعاب التي تواجهك وبالإنجازات القريبة والصغيرة في حياتك .

  • ما هو الشيء الايجابي الذي تراه بخصوص إعاقتك ؟

إنجازاتنا.. تؤثر ايجابياً في الناس حتى و إن كانت هذه الإنجازات بسيطة أو نفس إنجاز من ليس لديهم إعاقة، لكن الفكرة تكمن في أن العالم يعرف أننا واجهنا الكثير من الصعوبات والمشاكل النفسية والجسدية إلى أن وصلنا لمبتغانا وهذا شيء يلهم الكثير ويشجعهم خصوصًا عندما تكون إيجابي وذكي في تعاملاتك معهم.

  • نصيحة توجهها للناس أثناء التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة ؟

قمنا بعمل فيديو بخصوص هذا الموضوع في الصفحة الرسمية لمؤسسة (حلم)، أتمنى من الجميع مشاهدته، ولكن بصفة عامة تعامل معهم  كأشخاص عاديين بطريقة لطيفة وبدون أي زيادات.

و عدم التقليل من شأنهم بل انظر إلى قدراتهم وشجعهم عليها، و كن حذرًا من العطف الزائد لأنه من الممكن أن يكون سبباً في احباطهم.

  • هل لك أنشطة أخرى أو قضية تتبناها ؟

بالطبع قضية ذوي الإعاقة أكثر ما يشغل بالي، كما أنني سفير لمؤسسة (حلم) وهي مؤسسة غير هادفة للربح هدفها الأساسي هو تمكين ودمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع من خلال إتاحة الطرق للجميع عن طريق مشروع (انطلق)، سبق وبدأنا في القاهرة ونسعى لتمكين كل مناطق مصر، نواجه بعض الصعوبات لكننا نبذل كل مابوسعنا.

  • ما هو أكثر سؤال يلح عليك ولا تجد له إجابة مرضية ؟

السؤال في حد ذاته يلح علي ولا أجد له إجابة مرضية

  • كيف تغيرت حياتك بعد إصابتك ؟ و كيف كانت عملية الانتقال أو التأقلم مع الإعاقة ؟

تغيرت كثيراً فبعد أن كنت بطل كونغ فو ومدرب  وقادر على القيام بأشياء لا يستطيع الكثير من الناس القيام بها في لحظة تغير كل شيء؛ بعد الحادث أصبت بشلل نصفي وأصبحت لا أستطيع القيام بالأشياء التي يستطيع الناس القيام بها مثل المشي والجلوس، كان الوضع مؤلماً جداً والتحول كبير، و قضيت مدة سنتين ما بين العلاج الطبيعي والتأهيل لأن الإصابة كانت كبيرة و في هذه الفترة أعدت التفكير في كل شيء وفي حياتي وغيرت من طريقة تفكيري وبدأت في إيجاد حلول لحياتي الجديدة والتأقلم معها  وأكثر ما ساعدني في عملية الانتقال هو ممارسة الرياضة  فقد جربت ممارستها قبل إصابتي وبعدها وجدت تأثيرها أكبر بكثير على ذوي الاحتياجات الخاصة  وساعدتني على رجوعي إلى حياتي الطبيعية واستعادة ثقتي بنفسي، و كذلك غيرت منزلي وساعدني ذلك على سهولة الخروج  والذهاب إلى العمل و أصبحت استخدم سيارة مجهزة تسهل انتقالاتي بمفردي.

  • هل واجهت صعوبات في إيجاد وظيفة أو عمل بسبب الإعاقة ؟

نعم بعد الحادث مكثت عامين في التأهيل بدون عمل وبعد عودتي للمنزل؛ أخي ساعدني في الحصول على وظيفة مدخل بيانات في شركة صغيرة من المنزل بأجر بسيط لمدة عام و أخذت في نفس الوقت بعض الكورسات واجتهدت وفي النهاية حصلت على وظيفتي الحالية .   

  • هل قام المكان الذي تعمل فيه بأي تعديلات أو تغييرات سواء على المكان أو الخدمات لدمجك في العمل مع زملائك ؟

نعم بالفعل قاموا ببعض التعديلات البسيطة لي و لغيري من الزملاء  لأن في الأصل كان المكان مهيئاً و متاحاً بنسبة كبيرة.

  • إذا توفرت لك آلة السفر عبر الزمن.. أي زمن تحب ان تسافر اليه ؟ و لماذا ؟

أي زمن متقدم، سنة 3000 مثلاً على أمل أن تكون مصر متاحة و مهيأة كلياً لإستقبال ذوي الإعاقة و بالتأكيد ليس الأزمنة السابقة لأنها لن تكون متاحة لذوي الإعاقة.

  • ما هي البطولات التي خضتها ؟ وما هي الجوائز التي حصلت عليها؟
  • العديد من البطولات قبل إصابتي في الحادث على مستوى القاهرة والجمهورية، أما بعد إصابتي حصلت على بطولة (هليوبوليس) المركز الأول فردي وزوجي و في كينيا 2014 مع منتخب مصر حققنا المركز الرابع وحصولي على المركز الثاني في هولندا2015   زوجي، و آخر 3 بطولات حصلنا على المركز الأول زوجي

 

  • أكمل لو لم أكن.. لوددت أن أكون..

لو لم أكن (محمود يوسف) لوددت أن أكون (محمود يوسف).. ليس غروراً ولكن يجب أن يكون كل شخص مؤمن بنفسه وفخور بها

  • إذا توفرت لك منحة أو فرصة للاحتراف أو اللعب بالخارج على غرار كرة القدم هل ستذهب أم لا ؟ وأي بلد ستختار الذهاب إليه ؟ ولماذا؟

أعتقد أن أي بلد أوروبي أو عربي غير مصر سيكون أفضل من ناحية الاهتمام والدعم للاعب اجتماعياً ومادياً من خلال توفير مناخ نفسي مناسب للتدريبات و البطولات بدون ضغوطات نفسية أو مشاكل لا داعي لها وتوفير حياة كريمة له لإيمانهم بأن نجاح اللاعب يعتمد كلياص على توفير هذه الأدوات له وكلما توفرت بشكل سريع و مريح سيكون حجم النتائج أعظم و أكبر للجميع.

أفضل أن أذهب إلى هولندا أو انجلترا أو أمريكا لأنها قوية في هذا المجال.

  • ما هي آخر أخبارك الرياضية وانجازاتك الجديدة التي لم تعلن عنها بعد والتي تخص بها مجلتنا ؟

لا يوجد حالياً بالنسبة لي أي بطولات للسنة الجديدة بسبب تعرضي لإصابة في كتفي مما أدى إلى عدم ذهابي للتمرين.

  • ما أكثر ما أعجبك في مجلة (آفاق الاحتياجات الخاصة) ؟

اسم على مسمى، لأنها تصل الناس ببعضها عن طريق الاستفادة من تجاربهم وخبراتهم، كما أنها تسهل علينا أن نجد المعلومات التي نحتاجها، بالإضافة إلى نشر القصص الملهمة لذوي الاحتياجات الخاصة

  • اذكر لنا المواقف السلبية أو الايجابية او الطريفة التي تعرضت لها بسبب إعاقتك ؟

في بداية الأمر كانت  نظرات الناس لي، ثم اعتدت على ذلك ولم أعد استقبل كل ردات الفعل بنظرة سلبية

بخصوص المواقف الطريفة، حدث ذات مرة أن شخصاً قال لي “يابختك طالع ملك عشان متشال من اتنين”، فقلت له (عقبالك). 

  • اسم مجلتنا (آفاق ذوي الاحتياجات الخاصة) ماهو الحلم الذي يلوح في أفق محمود يوسف ؟

أتمنى كلاعب تنس للكراسي المتحركة أن أصبح من ضمن أول 10 لاعبين على مستوى العالم  أما بالنسبة للنتيجة فأنا كل ما علي فعله هو السعي والإصرار لتحقيق كل هذه الطموحات وترك النتيجة على الله،  على المستوى الاجتماعي أحلم بأن يصبح العالم متاحاً لجميع البشر بكل أنواعهم واختلافاتهم، وعلى المستوى الشخصي أطمح للحصول على شهادة الماجستير وهناك بعض المشاريع ببالي  سأخطط لها لاحقاً إن شاء الله.

أجرتا المقابلة: إيمان أبو الغار

ولاء مبارك

واقع الإعاقة في عيون ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة في العالم العربي

واقع الإعاقة في عيون ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة في العالم العربي
 نبيلة نور.. امرأة جزائرية، من ذوات الإعاقة فنانة مغنية ومنتجة برنامج إذاعي خاص بذوي الإعاقة في الإذاعة الجزائرية، وناشطة في قضايا الإعاقة التقت مجلتنا بها لتتحدث عن واقع ذوي الاعاقة والاحتياجات الخاصة في بلدها الجزائر قائلة:  واقع ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة في بلدي الجزائر لا يختلف عنه بباقي الدول النامية، الفرق هو أسلوب التواصل الخاطيء بينهم وبين صناع القرار، والسبب الأكبر في تردي أوضاع ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة هو تزاحم عدد كبير من الجمعيات الفاقدة للمصداقية في توصيل صوتنا إلى السلطات التنفيذية، مما سبب انتشار الأمية في أوساطهم . وبالتالي تراجع نسبة الوعي والثقافة عندهم وعند أوليائهم، مما أدى إلى تدهور ظروفهم  على كافة الأصعدة  في الجزائر بالإضافة إلى توقيعها على بنود الاتفاقية الدولية لحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة، هناك قوانين تكفله، وبعض النصوص التنفيذية لكن للأسف، لا تبرح مكانها ولا تزيد عن كونها حبر على ورق،  وقليل جدًا من استطاعوا الحصول على حقوقهم باسم القانون، أما البقية فالحال لا يتغير عليهم أبداً،  بداية من عدم تهيئة المكان المحيط بهم لإدماجهم  وعدم توفير جو ملائم لتعليمهم  إلى نقص الهياكل الصحية المختصة ومع هذا  قليل جداً من استطاع الانتصار والتحرر من ظروفه حيث ليس السوء في الإعاقة بقدر ما هو في المحيط  والمجتمع.

وتقول نبيلة نور “أن الجزائر صادقت على الاتفاقية الدولية لحقوق ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة عام 2008 ، وأن العدد التقريبي لذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة في الجزائر حوالي ستة ملايين شخص. حيث أنه حتى الآن لا توجد عملية تعداد حديثة لهم”  وفي نهاية اللقاء وجهت (نبيلة) رسالة إلى كل ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة في العالم العربي “أقول  لكل شخص ذو إعاقة أن التغيير لن يكون إذا لم تبدأ من عندك وتغير نفسك وتفكيرك أولاً والنظرة الدونية اللصيقة بهم في العالم العربي اللاواعي ، فهناك عائلات تحدت الصعاب وأولها نظرة الناس
وعتابهم ليصنعوا من ابنهم ذو الإعاقة شخصية يفتخر بها أي مجتمع
أجرى المقابلة: قحطــان المهنــــا